البابا مرقس الاول | مرقس الرسولي الكاروز | البطريرك الأول | بطاركة القرن الاول الميلادي

https://kingdomoftheearth.blogspot.com/2020/01/blog-post_21.html


تأسيس كنيسة الأسكندرية  

كان مجئ القديس مرقس الرسول إلى الأسكندرية – في عام 61 م – وهناك – آمنَ على يديه ” حنانيا الإسكافي ” – والذي إعتبر باكورة المؤمنين في الأسكندرية ، والذي تحول بيته إلى كنيسة ، كانت هي الأولى في كنائس القطر المصري ، وكان مركزها في بقعة تطل على ساحل البحر الأبيض المتوسط بالأسكندرية ، تُسمى ” بوكاليا ” ، أو ” دار البقر ” ، لتكون أول منارة من منارات الإيمان المسيحي في أرض مصر .

https://kingdomoftheearth.blogspot.com/2020/01/blog-post_21.html
كنيسة القديس مرقس الرسول بالأسكندرية


وقد تَقَبٌلَ حنانيا هو وأسرته الإيمان ، ونالوا جميعاً نعمة المعمودية بيد مارمرقس الرسول ، ثم أصبح حنانيا منذ ذلك الحين يُدعى إسمه : ” إنيانوس ” ، ولما عقد القديس مرقس الرسول النية ، للذهاب إلى أورشليم لحضور المجمع ، الذي إنعقد هناك ، ترك أمور الخدمة في الكنيسة كأمانة في يد إنيانوس ، بعد أن قام برسامته [ أسقفاً ] على كنيسة الأسكندرية ، ليقود هو ركب الإيمان في الإسكندرية ، وليتولى القيام بكل ما أوصاه به مرقس الرسول من واجبات الخدمة ، بما في ذلك طقوس الصلاة ، وترتيبات الخدمة الليتورجية ، وممارسة الأسرار المقدسة ، وعقد إجتماعات الصلاة ، وغادر مرقس الرسول الإسكندرية بعد تأسيسه للكنيسة فيها ، في عام 64 م ، مُتجهاً صوب أورشليم ، وبعد إنتهاء المجمع ، قصد مرقس الرسول الذهاب إلى قبرص برفقة برنابا الرسول ، وكانت الرحلة بهدف الكرازة ، ثم قصدا الإثنان – برنابا ، ومرقس الرسولان – بعد ذلك – صوبَ آسيا الصغري ، ثم ترك مرقس الرسول برنابا رفيقه في الخدمة الرسولية ، قاصداً الذهاب إلى الأسكندرية ، لكي يطمأن على حُسن سير أمور الخدمة فيها ، ووصل الأسكندرية عبر البحر.

تأسيس مدرسة اللاهوت بالإسكندرية
ولقد كانت عودة القديس مرقس الرسول الثانية إلى الأسكندرية ، في حوالي 67 م ، قام خلالها بتأسيس مدرسة اللاهوت في الأسكندرية ، وهي المدرسة التي أخرجت إلى البشرية ، أعظم المُفكرين والفلاسفة اللاهوتيين البارزين ، في تاريخ التفسير اللاهوتي ، ومنهم من وضع قواعد اللاهوت ، وفلسفته الخاصة ، ومنهم أيضاً من برز في مجال تفسير الكتاب المقدس على أساس لاهوتي ، ومنهم من تولى مهمة ترجمة الأسفار والأناجيل المقدسة في كتاب الله المقدس بعهديه القديم والجديد ، ولعل من أبرزهم :
القديس يسطس ، والقديس بنتينوس ، والقديس ديديموس الضرير ، والقديس إكليمندس الأسكندري ، والقديس إيريناوس ، وغيرهم.

https://kingdomoftheearth.blogspot.com/2020/01/blog-post_21.html
موقع مدرسة الأسكندرية اللاهوتية قبل زوالها من الوجود حيث يعُتقد أنها كانت في مكان مجاور للمسرح الروماني بالأسكندرية
البدع والهرطقات المعاصرة

1 – بدعة سيمون الساحر [ البدعة السيمونية ] 
لقد ظهر : [ سيمون الساحر ] ،في فترة مبُكرة من بداية الكرازة الرسولية ، وفجر ظهور المسيحية على يد الرسل الأطهار المكرمين ، في نهايات النصف الأول من القرن الاول الميلادي ، وكان ” سيمون ” ، ساحراً مُتمكناً من عمله ، إذ قد إستطاع أن يُبهر الكثيرون ممن رأوا اعماله السحرية بأعينهم ، حيث أنه بدأ ممارسه أعمال السحر في السامرة أولاً ، فأدهش أهلها جميعاً ، فكانوا يقولون أن سحره شيء عظيم ، وكان يرضى شهوة نفسه من العظمة وترديد الناس لإسمه ، كما كان يجنى أرباحاً طائلة من سحرة فقداعتقد أهل السامرة أن قوة إلهية عظيمة حلت فيه ! ، وذهب فيلبس الرسول والشماس يكرز بالإنجيل في السامرة ورأى سيمون المعجزات التي تجري على يد فيلبس، فأيقن أنها تجري بقوة أعظم من سحره ، فآمن واعتمد ولازم فيلبس مندهشاً من المعجزات التي يجريها. 
ويبدو أن إيمانه لم ينشأ عن إقتناعه بقوة إلهية حقيقية إنما كان عن خداع فقد ظن أن في المسيحية قوة سحرية أقوى من قوة سحره. وقد ردت قصة سيمون في الإصحاح الثامن من سفر الأعمال ( 9 – 24 ).
وسمعان هو إسم عبراني معناه ((السامع)) وسمع بطرس ويوحنا عن عمل الله في السامرة، فنزلا إليها. وأجرى الرب بهما معجزات أخرى شبيهة بتلك التي حدثت يوم الخمسين (أعمال : 2) ، فأندهش سيمون أكثر، وأسرع طالباً معرفة تلك القوة السحرية العظيمة مقدماً المال ثمناً لذلك، فوبخه بطرس بشدة وطلب منه أن يتوب.
وقد أنضم ” سيمون ” إلى الكنيسة الأولى أملاً فى الحصول على القوة الإلهية عارضاً مالاً على الرسل ظاناً منه أن قوة الرسل الإعجازية ، إنما هى قوة سِحرية يتعلمها ويمارسها مع الناس للحصول على المال كما كان يفعل قبل إيمانه ، وقد أطلق أسم السيمونية فيما بعد على الجزء المالى الخاص بها فى بيع مراكز الأسقفيات فقط أو عن طريق مقايضة المركز بشئ آخر كما سبق واوضحنا من قبل ولكن لم تنجرف الكنيسة القبطية إلى تطبيق الشق الثالث أى ما تطورت إليه هذه الهرطقة ، حيث أن سيمون عبده الناس كإله هو وإمرأة عاهرة.
ولما كان الشراء فى العصور القديمة يتم بالمقايضة قبل ظهور النقود فبيع المواهب والمراكز الكنسية سواء يتم بالمال أو المقايضة لقاء شئ أو عمل ما أو خدمة أو قرابة أو منصب أو تنازل عن شئ… ألخ ، يُطلق عليهما السيمونية .
هذا – ولقد واجه الكارزون الأولون بالمسيحية مقاومة من السحرة، مثلما جرى مع عليم الساحر الذي قاوم بولس الرسول (أعمال 13: 6 و 7). ولكن قوة معجزات التلاميذ هزمت السحرة ، كما هزمت قوة الرب التى حلت فى موسى سحرة فرعون.
هذا – ولقد كان لسيمون أتباع أعجبوا بقوة سحرة أطلق عليهم إسم [ السيمونيون ] ، حيث إعتبروا سيمون نبياً لهم ، وهم شيعة صغيرة من شيع الغنوسيين.
 يقول أوريجانوس عنهم أنهم ليسوا مسيحيين لأنهم يعتبرون سيمون مظهر قوة إلهية.
ويقول ايريناوس أن سيمون هذا هو أبو الغنوسيين،
ولكن لم يتأكد ألعلاقة بين السيمونية والهرطقة الغنوسية فهى علاقة غير معروفه تماماً. وذلك لسبب بسيط هو أن السيمونية تعتمد على السحر فى الإنتشار أما الغنوسية فتعتمد على الفلسفة ، ولعل الصواب جانب الآباء المسيحيين الأولين ، الذين ربطوا بين سيمون الساحر (أعمال 8) مع فكرة الغنوسية.
ولقد كان إستخدام السحر أمرًا شائعًا في العالم القديم. 
في البداية كان السحرة يدرسون الفلسفة وعلم التنجيم والأفلاك والطب الخ. 
ولكن صار إسم ” السَحَرَة ” ، يُشير إلى الذين يستخدمون معرفة الفنون بغرض التعرف على المستقبل ، بدعوى أن ذلك يتحقق خلال تحركات الكواكب ، ويشفون المرضى بالتعاويذ السحرية (إش 2: 6؛ دا 1: 20؛ 2: 2) ، وقد حرّمت الشريعة ذلك ( لا 19: 31؛ 20: 6) .
وكان الجميع يتبعونه ، من الصغير إلى الكبير ، قائلين: “هذا هو قوة اللَّه العظيمة“. 
يرى بعض الدارسين أن سيمون هذا هو الذي أشار إليه المؤرخ يوسيفوس، الذي وُلد في قبرص ، وكان ساحرًا إستخدمه فيلكس الوالي لكي يغوي دروسللا Drusilla  ، أن تترك زوجها عزيزوس Azizus  ، وتتزوجه ، ولكن رفض بعض الدارسين ذلك، لأن سيمون هنا غالبًا ما كان يهوديًا أو سامريًا، كرَّس حياته لدراسة فنون السحر ، كما أنه درس الفلسفة في الإسكندرية ، وعاش بعد ذلك في السامرة.
ادعي أنه المسيح ، ورفض ناموس موسى، وكان عدوًا للمسيحية، وإن كان قد اقتبس بعض تعاليمها لكي يجتذب بها البعض.
وكانوا يتبعونه لكونهم قد اندهشوا زمانًا طويلاً بسحره”. 
إذ رأى عدو الخير كلمة الله يتجسد ، وربما أدرك أن مملكته تنهار، بذل كل الجهد لإقامة العقبات في كل موضع ، فحث سيمون على عمل السحر زمانًا طويلاً، وخدع الجميع من الصغير إلى الكبير.
كان سيمون الساحر (ماجوس) شخصية خطيرة ، لها سمعتها في الأوساط التاريخية والعلمية ، استخدم وسائل شيطانية كثيرة ، وحسبه الجميع قوة الله العظيمة.
وبحسب القديس إيريناوس ، فقد كان سيمون يجول بامرأة تدعى هيلانة ، تُدعي أنها من تجسد سابق من إله العقل ، أو من فكر الإدراك الإلهي الذي خرجت منه كل القوة الملائكية والمادية. 
ويقدم القديس هيبوليتس تقريرًا شاملاً ، لمنهجه القائم على أساس غنوسي ، دعاه “الكشف الأعظم”. 
ويروي الشهيد يوستين كيف استطاع هذا الساحر أن يجتذب أشخاصًا يكرسون حياتهم لنظامه بواسطة قوة السحر، ليس فقط في السامرة ، بل وفي إنطاكية أيضًا وروما. وقد عُمل له تمثال في روما نُقش عليه : “تذكار لسمعان الإله المقدس”. وقد أثار الحكام في روما ضد المسيحيين. 
ويُقال أنه دخل في صراعٍ مريرٍ مع القديس بطرس ، إنتهي بدحره. 
وبتقرير العلامة أوريجينوس بقت جماعة السيمونيين تخرب في الكنيسة حتى منتصف القرن الثالث.
قوة الله العظيمة”، وتعني: “الله القوي” أو “يهوه الجبار”. جاء في كتاب اليوبيل (أبوكريفا يهودي) أن الشعب في مصر كان يخرج وراء يوسف ويصيحون  قائلين :
 :El El wa abiEl  ، ومعناه “الله والقوة الذي من الله”. 
ويرى البعض أن الترجمة الدقيقة لعبارة “قوة الله العظيمة” هي: “هذا هو قوة الله، الإله الذي يُدعى العظيم ” .
وقد تسبب سيمون في عزل بيلاطس بنطس ، فقد أعلن أنه سيذهب إلى جبل جرزيم، ويستخرج من تحت أنقاض هيكل جرزيم الآنية التي كان يستخدمها موسى نفسه. فانطلقت وراءه الجماهير، مما اضطر بيلاطس أن يرسل حملة من الجنود ، فحدثت مذابح رهيبة.
وقد إشتكى السامريون للحاكم الروماني في سوريا، فأبلغ روما التي إستدعت بيلاطس بلا عودة.
هذا – ويروي هيبوليتس أنه في استعراض له بروما طلب أن يدفنوه حيًا ، مدعيًا أنه سيقوم في اليوم الثالث، فدُفن ولم يقم.
ولكن لمّا صدقوا فيلبس، وهو يبشّر بالأمور المختصّة بملكوت اللَّه ، وبإسم يسوع المسيح ، إعتمدوا رجالاً ونساء”. 
يقول لوقا البشير : “ولكن لما صدقوا فيلبس” ، وكأنهم قارنوا بين الحق الذي شهد له فيلبس الرسول ، والسحر والأعمال المبهرة التي مارسها سيمون، فأعطى الروح القدس قوة لكرازة فيلبس حطمت أباطيل إبليس وجنوده.
ويُقرن القديس فيلبس ملكوت السماوات بالعماد باسم يسوع المسيح.
في عرضٍ رائعٍ ، يقدم لنا الشهيد كبريانوس خبرته بخصوص معموديته ، قائلاً : 
[ إنني مثلك، ظننت مرة إنني كنت حرًا، مع إنني كنت أسيرًا، مقيدًا في ظلمةٍ روحيةٍ ، نعم كنت حرًا، أحيا كيفما أشاء ، ولكنني كنت في فراغٍ إلي زمنٍ طويلٍ ، كنت أبحث على الدوام عن شيءٍ أؤمن به ، مع تظاهري بأنني واثق من نفسي ، كنت كموجةٍ تلطمها الريح. كنت أيضًا إنجذب إلي كل أمور هذه الحياة معتزًا بالممتلكات والسلطة. بينما كنت أعرف في قلبي أن كل هذه الأمور ليست إلا كفقاعةٍ علي البحر ، تظهر الآن ، ثم تتفجر لتزول إلي الأبد ، مع تظاهري باليقين الخارجي ، كنت أعرف أنني مجرد تائه في الحياة ، ليس لي خطة أسلكها، ولا مسكن تستقر فيه نفسي . يمكنك أن ترى إنني لم أعرف شيئًا عن الحياة الحقيقية ، الحياة الجديدة المقدمة لنا من فوق ، لأنني كنت أبحث عن الحق خلال خبراتي الذاتية ، مُعتمدًا علي طرق منطقي الذاتي ، لذا بقي الحق مراوغًا ، وإذ إعتمدت علي فهمي الخاص ، كان نور الحضرة الحقيقية لله مجرد إشراقة بعيدة ، سمعت أن رجالاً ونساءً يمكنهم أن يُولدوا من جديد ، وأن الله نفسه أعلن طريق تحقيق هذا الميلاد الجديد بالنسبة لنا، وذلك لمحبته للخليقة التائهة مثلي ، في البداية ظننت أن هذا مستحيل. كيف يمكن لشخص مثلي عالمي وعنيف أن يتغير ويصير خليقة جديدة؟ كيف يمكن لمن هو مثلي أن يعبر من تحت المياه ويعلن أنه قد وُلد من جديد؟ هذا بالنسبة لي أمر غير معقول، أن أبقى كما أنا جسمانيًا، بينما يتغير صُلب كياني ذاته، وأصير كأنني إنسان جديد ـ لم أرد أن أترك عدم إيماني ، ومقاومتي لهذه الفكرة بأنني أولد من فوق. لقد اعترضت: “نحن من لحمٍ ودمٍ ، مسالكنا طبيعية ، غريزية ، مغروسة بحق في أجسامنا. إننا بالطبيعة نقدم أنفسنا على الغير، ونسيطر ونتحكم ونصارع لكي نغلب الآخرين مهما كانت التكلفة. توجد بعد ذلك عادات اقتنيناها حتى وإن كانت تضرنا، صارت هذه العادات جزًء منا، كأنها أجسامنا وعظامنا. كيف يُمكن لشخصٍ أحب الشرب والولائم أن يصير ضابطًا لنفسه ومعتدلاً؟ ، كيف يمكنك أن تستيقظ صباحًا ما وبمسرةٍ ترتدي ثوبًا بسيطًا وقد اعتدت علي الملابس الفاخرة وما تجلبه من الأنظار والتعليقات؟ كيف يمكنك أن تحيا ككائنٍ متواضعٍ بينما قد نلت كرامة في أعين الجماعة؟  هكذا كان تفكيري الطبيعي، إذ كنت في عبودية لأخطاء لا حصر لها تسكن في جسدي. بالحقيقة يئست من إمكانية التغيير ، فقد تكون تلك العادات ضارة لي، لكنها كانت جزءً مني ، لذلك كان التغير مستحيلاً، فلماذا أصارع؟ فإنني كنت أشبع رغباتي بتدليل … ولكن … في يومٍ أخذت خطوة وحيدة بسيطة وضرورية متجهًا نحو الله. تواضعت أمامه وكطفل قلت: “أؤمن”. نزلت تحت المياه المباركة… فغسلت مياه الروح الداخلية وسخ الماضي، وكأن بقعة قذرة قد أُزيلت من كتانٍٍ فاخرٍ، بل وحدث ما هو أكثر ، أشرق نور عليَّ كما من فوق. إغتسلت في سلامٍ لطيفٍ ، تطهرت في الحال ، قلبي المظلم يتشبع بحضرته، وعرفت… عرفت… أن الحاجز الروحي القائم بيني وبين الله قد زال. تصالح قلبي وقلبه. أدركت الروح، نسمة الآب ، قد حلّ فيّ من هو فوق هذا العالم. وفي تلك اللحظة صرت إنسانًا جديدًا ، منذ ذلك الحين وأنا أنمو في معرفة كيف أحيا بطريقٍ ينعش حياتي الجديدة المعطاة لي ويعينها. ما كنت أتشكك فيه صار لازمًا أن أتعامل معه بكونه الحق واليقين. ما كنت أخفيه يلزم أن يخرج إلي النور. بهذا ما كنت أسيء فهمه بخصوص الله والعالم الروحي بدأ يصير واضحًا – وأما عن عاداتي الخاصة بإنساني القديم – فقد تعلمت حسنًا كيف تتغير… حيث تُعاد خلقة هذا الجسد الأرضي بواسطة الله. في كل يوم أنمو علي الدوام، صرت أكثر قوة ، وحيوية في روح القداسة ، الآن أخبرك ببساطة الخطوة الأولي في طريق الروح: قف أمام الله كل يومٍ بوقارٍٍ مقدسٍ، كطفلٍ بريءٍ ثق فيه. هذا الاتجاه يحمي نفسك. يحفظك من أن تصير مثل الذين ظنوا أنهم متأكدون أنهم يخلصون، فصاروا مهملين. بهذا فإن عدونا القديم ، الذي يتربص دومًا ، أسرهم من جديد ، لتبدأ اليوم أن تسير في طريق البراءة، الذي هو طريق الحياة المستقيمة أمام الله والإنسان. لتسر بخطوة ثابتة. أقصد بهذا أنك تعتمد علي الله بكل قلبك وقوتك … ألا تشعر به، الآب، إذ هو موجود حولك؟ إنه يود أن يفيض عليك… فقط اذهب إليه وأنت متعطش للحياة الجديدة… افتح الآن نفسك واختبر نعمته، التي هي الحرية والحب والقوة، تنسكب عليك من أعلى ، تملأك وتفيض، إفتح نفسك أمامه الآن ، هذا الذي هو أبوك وخالقك. كن مستعدًا أن تنال الحياة الجديدة وتمتلئ بها ، هذه التي هي الله نفسه وسيمون أيضًا نفسه آمن ، ولمّا إعتمد ، كان يلازم فيلبس الرسول ، وإذ رأى آيات وقوات عظيمة تُجرى ، إندهش”. ].
إستطاع سيمون في البداية أن يميز بين الحق والباطل، وما هو من الله وما هو من الشيطان ، فآمن وصار مرافقًا لفيلبس الرسول ، لقد أبهرته الآيات والقوات العظيمة، وللأسف اندهش فإشتهاها، وصمم أن يشتريها بالمال.
القديس أغسطينوس يقول: ” عندما نسمع: “من آمن واعتمد خلص” (مر 16: 16)، فبالطبع لا نفهم ذلك على من يؤمن بأيّة طريقة، فالشيّاطين يؤمنون ويقشعرّون (يع 2: 19). كما لا نفهم ذلك على من يتقبّلون المعموديّة بأيّة طريقة كسيمون الساحر الذي بالرغم من نواله العماد إلا أنه لم يكن له أن يخلص. إذن عندما قال: “من آمن واعتمد خلص” لم يقصد جميع الذين يؤمنون ويعتمدون بل بعضًا فقط، هؤلاء الذين يشهد لهم أنهم راسخون في ذلك الإيمان الذي يوضّحه الرسول : “العامل بالمحبّة” (غل 5: 6.( “
في ذات السياق – يقول القديس كيرلس الأورشليمي : ” حتى سيمون الساحر جاء يومًا إلى الجرن (أع 13: 8) وإعتمد دون أن يستنير، فمع أنه غطس بجسمه في الماء، لكن قلبه لم يستنر بالروح. لقد نزل بجسمه وصعد، أما نفسه فلم تُدفن مع المسيح ولا قامت معه (رو 4: 6، كو 12: 2) .


2 – البدعة الأبيونية 

إن مؤسس هذه البدعة – هو إبيون من فلسطين .
وخلاصة هذه البدعة ، أنه إدعى أن السيد المسيح لم يكن إلهاً ، بل إنسان مولود .

الأباطرة الرومان المعاصرون للخدمة

ماقبل تأسيس كنيسة الأسكندرية

  الإمبراطور جايوس كاليجولا
37م – 41م
الإمبراطور كلوديوس قيصر
41 م – 54 م

ما بعد تأسيس كنيسة الأسكندرية
الإمبراطور نيرون
54م – 68 م

إٍستشهاد القديس مرقس الرسول
بعد أن كُللت خدمة القديس مرقس الرسول بالنجاح ، وإزدهرت المسيحية في الأسكندرية ، وأتت بثمارها في أكثر من صورة ، منها تأسيس كنيستها المملتئة ببواكير المؤمنين ، والذين أسهموا في إزدهار خدمتها ، ونشر رسالتها في ربوع متفرقة من مصر ، وأيضاً مدرستها اللاهوتية الرائدة في دورها القيادي للنفوس نحو معرفة الإله الحقيقي ، كان إستشهاده في يوم 28 برمودة من عام 68 في عهد الإمبراطور الروماني ” نيرون” . 

الإمبراطور نيرون

وقد جاءت وقائع إستشهاد القديس مرقس الرسول ، في أنه كان يقيم صلاة الإحتفال بعيد القيامة في كنيسة الأسكندرية ، بصحبة جماعة من المؤمنين ، وكان هذا اليوم يُصادف إحتفال عبدة الوثن سيرابيس بعيده السنوي ، فما إن علموا بأمر مرقس الرسول ومكان وجوده ، حتي هجمت جماعة منهم على الكنيسة ، وإقتادوا مرقس الرسول خارجها ، وقاموا بربطه من عنقه في أقدام الخيول ، وجروه في شوارع وطرقات المدينة ، حتي تمزق لحمه ، وترضض جسده ، وسالت دماله بغذارة من شدة إرتطامها بالأرض ، وقد كَمِلت آلالامه وأتعاب جهاده لأجل حِفظ الإيمان ، بقطع رأسه بحد السيف في يوم 30 برمودة من عام 68م .

إستشهاد مرقس الرسول

معجزات مرقس الرسول مابعد الإستشهاد 

ترك مرقس الرسول الكنيسة ، أمانة في عُنق المؤمنين قبل إستشهادة ، وأوصاهم بألا يتركوا إيمانهم ، ويتخلوا عن خدمتهم . 
وقد حدث أنه بعد أن أسلم القديس مرقس الرسول الروح ، أن حاولت جماعة الوثنيين إشعال النيران في جسده ـ فنزلت أمطار شديدة كالسيل ، أطفأت النيران ، وتفرقت شمائلهم جميعاً ، فما كان على بعض من المؤمنين ـ أن قاموا بأخذ الجسد ، وقاموا بدفنه في كنيسة الأسكندرية في بوكاليا ، وظل الجسد الطاهر مدفون فيها حتي القرن السابع الميلادي ، حيث تم الإستيلاء عليه وإرساله إلى البندقية بإيطاليا ، وكانت الرأس موضوعة في صندوق فاخر مصنوع من الذهب .

إنجيل مرقس الرسول

إن إنجيل مرقس الرسول – أو الإنجيل بحسب مرقس  باليونانية :
 Μᾶρκον  Εὐαγγέλιον κατὰ

هو واحد من الأناجيل القانونية الأربعة ، وواحد من الأناجيل الإزائية الثلاثة ، ويحكي إنجيل مرقس مسيرة يسوع من المعمودية على يد يوحنا المعمدان إلى الموت والدفن واكتشاف القبر الفارغ ، لا يوجد سرد نسب يسوع أو سرد الولادة ولا ظهور ليسوع بعد القيامة في النهاية الأصلية للإنجيل (عند الفصل 16). 
هذا – ويصور الإنجيل يسوع كرجل أفعال بطولية، طارد الأرواح الشريرة ، مُعالج ، وصاحب معجزات. 
المسيح هو أيضاً مذكور كابن الله ، لكنه يبقى هويته سرية (السر المسيحاني)، ومع إخفائها في الأمثال حتى أن معظم تلاميذه حتى لا يفهمونها ، كل هذا يتفق مع النبوءة التي تتنبأ بمصير المسيح كـ”الخادم المتألم”. 
هذا – وينتهي الإنجيل – (في النسخة الأصلية) – مع إكتشاف القبر الفارغ ، وعد اللقاء مرة أخرى في الجليل، وتعليمات بنشر أخبار القيامة.
إنجيل مرقس ربما يعود تأليفه إلى الفترة بين 66 – 70 م ، ويظهر في الترتيب الثاني في العهد الجديد لأنه كان يُعتقد تقليدياً أنه ملخص لإنجيل متى، ولكن معظم العلماء الآن يعتبرونه أقدم إنجيل مكتوب. 
وبسبب وضع مرقس تقليديًا في المرتبة الثانية، وأحيانًا في المرتبة الرابعة، في العهد الجديد ، إستمدت الكنيسة بالتالي نظرتها إلى يسوع أساسًا من متى، وثانيًا من يوحنا، وفقط قليلا من مرقس. 
ومنذ القرن التاسع عشر، أصبح مرقس ينظر إليه على أنه الأقدم بين الأناجيل الأربعة ، وكمصدر استخدمه كل من متى ولوقا. 
ولا تزال فرضية الأولوية المرقسية (أن إنجيل مرقس قد كتب أولاً) تحظى بتأييد غالبية العلماء اليوم ، وهناك اعتراف حديث بكون المؤلف فنان وعالم لاهوتي استخدم مجموعة من الأساليب الأدبية لنشر تصوره عن يسوع كابن الله. 
ويرفض أغلب العلماء التقليد الذي ينسبه إلى يوحنا مرقس رفيق الرسول بطرس ، ويعتبرونه عملاً من تأليف مؤلف مجهول كتبه مع الاعتماد على مصادر مختلفة ، بما في ذلك مجموعات من قصص المعجزات وقصص الجدل والأمثال والتقاليد المنقولة شفهياً.
فرضية المصدرين : يتفق معظم العلماء على أن مرقس كان أول الأناجيل كتابة، وأن مؤلفي متى ولوقا ، وإستخدموه بالإضافة إلى الوثيقة الثانية التي تسمى الوثيقة ق عند تأليف الأناجيل الخاصة بهم. 
مؤلف إنجيل مرقس هو مجهول ، والتقاليد المبكرة إبتداء من بابياس من هيرابوليس تنسبه إلى يوحنا مرقس ، رفيق بطرس، وبالتالي صاحبه غالبا ما يسمى مرقس، ولكن معظم العلماء يعتبرون مؤلف إنجيل مرقس شخصاً مسيحياً مجهولاً من القرن الأول، ويُعتَقَد أن نسب الإنجيل لمرقس كان رغبةً من الكنيسة المبكرة في ربطه بشخصية مقربة من يسوع ، مثل بطرس ، حيث في عهد الكنيسة المبكرة كان كل من الأرثوذكس والغنوصيين ينسبون كتبهم للرسل والشخصيات المهمة الأخرى لتأكيد إمتلاكهم التعاليم الأصح. ربما كتب بين أعوام 66-70 خلال عهد نيرون واضطهاد المسيحيين في روما أو الثورة اليهودية، كما تقترح الإشارات الداخلية في الإنجيل إلى الحرب في يهودا والاضطهاد. و
وقد إستخدم المؤلف مجموعة متنوعة من المصادر الموجودة مسبقاً ، مثل قصص النزاعات (مرقس 2:1-3:6)، الخطاب الأبوكاليبتيك (4:1-35)، وتجميعات من الأقوال ( وإن لم تكن إنجيل توما ولا الوثيقة ق ).
مرقس كان مكتوبا باللغة اليونانية، لجمهور وثني (كونهم من الوثنيين هو واضح بسبب شعور المؤلف بالحاجة إلى شرح التقاليد اليهودية وترجمة المصطلحات الآرامية) من المسيحيين الناطقين باليونانية : من الأماكن المقترح كونها مكان التأليف، روما (مرقس يستخدم عددا من المصطلحات اللاتينية)، الجليل، أنطاكية (ثالث أكبر مدينة في الإمبراطورية الرومانية، وتقع في شمال سوريا)، وكذلك جنوب سوريا. المؤلف ربما قد تأثر بالسير الذاتية والخطابات والروايات الرومانسية المشهورة اليونانية-الرومانية وملاحم هوميروس ، ومع ذلك لا يذكر تقريبا أي من الشخصيات العامة، ولا يقوم بذكر أي إشارة إلى الأدب اليوناني أو الروماني ويأخذ جميع مراجعه من الكتب المقدسة اليهودية، في الغالب من الإصدارات اليونانية من السبعينية. 
وإنجيله هو ليس تاريخاً بالمعنى الحديث ، ولا حتى بالمعنى الكلاسيكي للمؤرخين اليونانيين والرومان، ولكن هو ” تاريخ بنظرة آخروية أو أبوكاليبتية ” ، ويصور يسوع خلال الأحداث في نهاية الزمان.
أدى الاعتراف في القرن التاسع عشر الميلادي ، بأن مرقس هو أقدم إنجيل إلى الاعتقاد بأنه بناء على ذلك يجب أن يكون الأكثر موثوقية. هذا الاستنتاج تم التشكيك فيه من قبل اثنين من الأعمال المنشورة في العقود الأولى من القرن 20م .
و في عام 1901 م – جادل وليام وريد بقوة على أن “السر المسيحاني” في مرقس هو ابتكار من الكنيسة المبكرة وليس انعكاسا ليسوع التاريخي، وفي عام 1919 أظهر كارل لودفيج شميت كيف أن الصلات بين الحلقات هي اختراع من الكاتب، مما يقوض الإدعاء بأن الإنجيل هو دليل موثوق به للتسلسل الزمني لمسيرة يسوع. التوافق الحديث في الآراء هو أن مرقس كان يهدف إلى تقديم رسالة لاهوتية بدلا من كتابة التاريخ، مع ذلك، لا يزال إنجيل مرقس يعتبر الأكثر موثوقية من بين الأناجيل الأربعة في وصف حياة ومسيرة يسوع بشكل عام.
تروي الأناجيل الأربعة قصة يكون فيها موت السيد المسيح ، وقيامته ، هي الأحداث الفدائية الحاسمة. هناك ، مع ذلك ، فهناك إختلافات مهمة بين الأربعة : على عكس يوحنا ، لم يصف مرقس أبدًا يسوع بـ “الله”، أو يدعي أن يسوع كان موجودًا قبل حياته الأرضية؛ وعلى عكس متى ولوقا، لا يذكر المؤلف ولادة عُذرية ، ويعتقد على ما يبدو أن يسوع كان له أصل ووالد بشريين عاديين ؛ وعلى عكس متى ولوقا ، فهو لا يحاول تتبع أصل يسوع إلى داود أو آدم.
وقد توقع مسيحيو عصر مرقس أن يعود يسوع بصفته المسيح أثناء حياتهم – مرقس ، مثله مثل الأناجيل الأخرى، ينسب الوعد بذلك ليسوع نفسه (مرقس 9: 1 و 13: 30) ، وينعكس ذلك في رسائل بولس، في رسالة يعقوب، في الرسالة إلى العبرانيين، وفي رؤيا يوحنا. عندما فشلت العودة، عدل المسيحيون الأوائل فهمهم. أقر البعض أن المجيء الثاني قد تم تأخيره، لكنهم توقعوه مع ذلك؛ أعاد آخرون تحديد تركيز الوعد، إنجيل يوحنا على سبيل المثال تحدث عن “الحياة الأبدية” على أنها شيء متاح في الوقت الحاضر؛ بينما رأى آخرون أن يسوع لن يعود على الإطلاق (جادلت رسالة بطرس الثانية ضد أولئك الذين يحملون هذا الرأي).
تم تعديل الموت اليائس ليسوع في إنجيل مرقس إلى موت منتصر في الأناجيل اللاحقة. يموت المسيح في مرقس مع صرخة: “«إلُوِي، إلُوِي، لَما شَبَقْتَنِي؟» – أيْ «إلَهِي، إلَهِي، لِماذا تَرَكْتَنِي؟“؛ وإنجيل متى ، هو الإنجيل التالي لمرقس ، يكرر المقولة كلمة بكلمة، لكنه يوضح أن موت يسوع هو بداية قيامة إسرائيل؛ لوقا لديه صورة أكثر إيجابية، حيث استبدل صرخة اليأس عند مرقس ومتى بأخرى تعبر عن خضوع لإرادة الله (“يا أبِي، ‹أستَودِعُ رُوحِي بَينَ يَدَيكَ”) ؛ بينما في يوحنا، الإنجيل الأخير، يموت يسوع دون معاناة واضحة في تحقيق للخطة الإلهية.

نسخة قديمة من إنجيل مرقس الرسول باللغة اليونانية


Leave a Comment