البدع والهرطقات في القرن الاول الميلادي | بولس السميساطي | بدعة بولس السميساطي

https://kingdomoftheearth.blogspot.com/2020/01/blog-post_54.html

 مُختصر تاريخ البدع والهرطقات التي ظهرت

 في الكنيسة عبر العصور 

القرن التاسع عشر الميلادي ]

{ ظهور جماعة شهود يهوه }

مقدمة 
ولد بولس السميساطي فى بلدة تُدعى سيمساط ( وهى مدينة صغيرة ما بين النهرين ) ، عن والدين فقيرين ، وقد أصبح واسع الغنى بوسائل مُحَرٌمة ، ولا يعلم بأى طريقة إستطاع بها أن يصبح بطريركاً على الكرسى الأنطاكي ، إلا أنه يمكن القول أنه بجانب غناة وسلطته فقد كان بولس السيمساطي خطيباً مفوّهاً وسياسياً ماهراً ماكراً ، فإستطاع أن يحتل مركزاً مرموقاً في مملكة الملكة زنوبيا التي كانت تعرف بميلها لليهود فقد ، وكلت إليه جباية الخراج (الضرائب) ، فتقلد منصب دوسناريوس ( أى والى مدنى من الدرجة الولى ذو مرتب سنوى 280 سترشيا عملة ذلك الوقت ) ، ورَغبة منها في الإنفصال عن روما ، فقد ساعدت بنفوذها بولس السيمساطي حتى يجلس على كرسى أسقفية إنطاكية في عام 260م الذى كان يشاركها فى الميل لمناصبة روما العداء ، وكان يحرص على وظيفته المدنية حرصاً شديداً ، لأنها كانت فرصة لأذلال شعبه ، كما كانت سلاحاً يستخدمه ضد الإكليروس ، عند مقاومتهم له نتيجة لهرطقته وسلوكه الشائن.
ولما أثرى بعد فقر مدقع وشديد ، وإنبسطت طالت يدة بعد أن كانت مغلولة ، فإنهمك فى الملذات والشهوات ، فكان يصحب معه فى أى مكان يذهب إليه إمرأتين جميلتين يقضى معهما أكثر أوقاته ، وكان مغرماً بالرفاهية والعظمة ، فلم يكن يسير فى الطرقات إلا ومائة من الخدم يتقدمونه ومائة أخرى يتبعونة يلبسون أفخر الثياب – وأبدل التراتيل التى تقال فى الكنيسة لتمجيد الرب الإله بنشائد تمجده ، وكلف بإنشادها فى الكنيسة بعض النسوة – وكان إذا خطب أو وعظ يجعل الناس تصفق له فى آخر كل عظة .

مضمون البدعة التي نادي بها بولس السميساطي

كان بولس السيمساطييعلم بأن الله واحد ، أي أقنوم واحد ، وفي هذا الأقنوم يمكننا أن نميز بين اللوجوس والحكمة ، وهما عبارة عن صفتين وليسا أقنومين. 
ثم حدث بعد ذلك ، أن خرج اللوجوس من الله أو إنبثق منه منذ الأزل ، وهو الذي كان يعمل في الأنبياء ، وأيضاً في يسوع الذي وُلد من العذراء ، أي أن يسوع إنسان مثلنا تماماً ، مع أنه أعظم من موسى والأنبياء، ولكنه إنسان كامل ، وقد حلّ اللوجوس في هذا الإنسان يسوع لذا لابد من التمييز بينه وبين يسوع ، فاللوجوس أعظم من يسوع لأن يسوع بشري مثلنا ، ويقول أن كلمة الإله حل فيه بعد ولدته من العذراء ونشط بعد حلول اللوجوس على يسوع وقت عماده وارتبط به برباط المحبة القوية. 
وبفضل رباط المحبة هذه استطاع يسوع أن ينتصر ليس فقط على الخطيئة بل أيضاً على خطيئة أجداده ، لذا أصبح فادياً ومخلصاً لأنه تمّم مشيئة الله بطريقة كاملة ، وبسبب أتحاد الكلمة الإلهية بهذا النسان يمكن القول أن المسيح هو الإله وليس بمعناها الحقيقى ، ونشأ عن هذه البدعة والهرطقة فكر آخر ، ألا وهو : أنه كان فى المسيح  أقنومان وأبنان للأله أحدهما بالطبيعة ، وكان الآخر بالتبنى – وبذلك – إنضم إلى سابيليوس فى إنكار الثالوث الأقدس بقوله يوجد إله واحد تحسبه الكتب المقدسة بالآب وأن حكمته زكلمته ليست إقنوماً بل أنها فى العقل الإلهى بمقام الفهم فى العقل الإنسانى .

الكنيسة تُحرم بدعة بولس السميساطي
وظهر فى ذلك الوقت كاهناً يُدعى ملخيون لإظهار أضاليل بولس ودحض بدعته وانضم إليه عدد من الكهنة والأساقفة منهم لينوس أسقف طرسوس ، فدعا لعقد مجمع محلي في إنطاكية عام 264م ، ولكن هذا المجمع لم يصل لأية نتيجة لتدخل الملكة زنوبيا ، وقد أعقبه مجمع آخر في إنطاكية ولم يصل أيضاً لنتيجة أيضاًَ ، ولكن لم يمل أصحاب الإيمان القويم ، وإستمروا في نضالهم ضد بولس السيمساطي ،
وبلغ البابا ديونيسيوس أخبار هذا الهرطوقى المُخالف للعقيدة والأخلاق أرسل إليه العديد من الرسائل ووضح فيها مخالفة أفكاره لنصوص الكتاب المقدس وشهادات الآباء وقد أجاب بولس على رسائله موارباً وموارياً على ضلالته ، ولأجل بدعته عقد فى أنطاكية مجمعاً وتكرر أنعقادة
ويقول الأنبا ساويرس فى تاريخ البطاركة : ” ولما طعن البابا ديونيسيوس فى ايامه ضعف جسده من كثرة ما لحقة من أضطهاد ولم يفتر مع هذا ليلة واحدة من قراءة الكتب المقدسة فلما علم الرب محبته للكتب أنعم عليه بقوة بصره حتى أنه صار يبصر كما كان فى ايام شبابه , ولما لم يقدر أن يذهب إلى مجمع أنطاكية الذى أجتمع فيه لمناقشة ما يقوله بولس السيمساطىأرسل برسالة مملوئة حكمة وتعاليم إلى ألساقفة المجتمعين به ، لأن بولس كان كالقشب الذى يهر على الخراف ، فمضى أساقفة المجمع مسرعين إلى أنطاكية بمجد السيد المسيح ومن جملة من حضر المجمع برمليانوي أسقف قيسارية قبادوقية ، وغريغوريوس أسقف قيصرية الجديدة وأخوه أيثنوذوروس وإيلينوس أسقف طربيوس ، ونيقيدوموس أسقف أبقونيا ، وأيماناوس أسقف أورشليم  ومكسيموس أسق وسطراً وجماعة معهم أساقفة وقسوس وشمامسة “
 وكان بولس السيماساطى حينما يحضر المجمع يراوغ كثيراً فى أقواله , فكان تارة يستغيث من قساوة الأساقفة عليه , فمن جهة لا يبوح بحقيقة هرطقته وأفكاره ,وتارة ينكر ما عزى إليه من ضلال , ثم يظهر موافقته للمجمع بما يطلب التصريح به , ولكن يرجع مرة ثانية لبدعته لهذا ينطبق عليه المثل ” الكلب يرجع لقيئة ” ولما أتنفذ فرص توبته ولم يرتدع كتب اعضاء المجلس كتب أعضاء المجمع إلى البابا مكسيموس البطريرك الأسكندرى وديونيسيوس أسقف روما يسردون فيها نقائص وعيوب بولس السيماساطى وإصرارة على بدعته وضلاله , ثم عقدوا بشأن ضلالته مجمعاً آخر أكبر حضره أساقفة أكثر .
وقد عُقد هذا المجمع في انطاكية عام 268م وقد قام ملخيون بإستجواب بولس في هذا المجمع حتى استطاع إظهار ضلالته أمام الجميع  ، وقام آباء المجمع بالكتابة إلى أسقفي روما والإسكندرية وأساقفة الكنائس الأخرى شارحين ضلالة بولس السيمساطي ، فخلعوا بولس السيمساطى من بطريركية أنطاكية قلم يرضخ بالحكم وأعتصم بالدار البطريركية رافضاً الخروج منها وأستعان بقوة تدمر الحربية ، وواصل بولس البقاء في منصبه كأسقف رافضاً قرار المجمع وذلك بسبب مساندة الملكة زينبيا له ، واستمر الحال هكذا لمدة أربع سنوات حتى سقطت الملكة وسقط معها بولس وكل تعاليمه.
وبعد خلع بولس السيمساطى من من بطريركية الكرسى الأنطاكى وأقاموا بدلاً منه دمنوس ، فعرض الأساقفة أمره إلى القيصر الرومانى أورليانوس ، فحكم بأن تعطى الأسقفية لمن إنتخبه المجمع ، ونفى بولس السيمساطى .

Leave a Comment