كتاب تفسير رسائل الكاثوليكون – الأصحاح الثالث – القمص مكسيموس صموئيل

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”كتاب تفسير رسائل الكاثوليكون – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

الإيمـــــان واللســـــان

(حب التعليم – خطورة اللسان – ضبط اللسان – بين الحكمة الحقيقية والأرضية )

(1) حب التعليم (يع 3: 1-2) :-

يرفض معلمنا يعقوب حب التعليم الناتج عن الإيمان الميت الذي يصاحبه الانتهار والتوبيخ دون الانسحاق الداخلي.

لهذا في الكنيسة كل الخدام والرعاة مهما علت مرتبتهم يكون لهم آباء اعتراف، وفي طقس كنيستنا الأرثوذكسية يقدم الكاهن الحمل عن خطاياه خاصة وعن جهالات شعبه.

ويقول ق. أغسطينوس مع أنه بالنسبة لشعبه راعي لكنه محسوب رعية معهم بالنسبة لله الذي يرعى الكل.

فلهذا يقول معلمنا يعقوب وهو الأسقف في أشياء كثيرة نعثر جميعنا !!

(2) خطورة اللسان بأنه يؤثر على كيان الإنسان كله وتمثيله بلجام الخيل ودفة السفينة:-

1) خطــــورة اللســــان :-

أولاً إن الكلام الكثير هو مصدر الكبرياء وعرشه كما يقول ق. يوحنا الدرجي فهو أيضا دليل على الفراغ الداخلي ويبرد حرارة الروح الداخلية، بل قال عنه معلمنا يعقوب أنه كالنار التي تشعل عالم الإثم وكأنه نار تشعله في غابة بشعلة بسيطة تجلب حريق ضخم، وهو أساس التحزبات والانشقاقات والخصام لهذا من يلجم لسانه استطاع أن يخضع كل الجسد بل يصل إلى الكمال.

2) اللجــــــم للخيــــــل :-

فاللجام للخيل لا يضبط فمه فقط بل يدبر به الخيل كله هكذا اللسان إذا ضُبط يضبط الجسد كله.

3) دفــــــة السفينــــة :-

مع كبر حجم السفينة لكن تديرها دفة صغيرة، وقد يؤدي اللسان بحياة الإنسان فمثلاً نبوخذ نصر عندما ارتفع وقال أنه عمل بابل نزل إلى مستوى الحيوانات 7 سنين وهيرودس أغريباس عندما ارتفع ضربه ملاك الرب (أع 12:12).

(3) كيفية ضبط اللسان :-

يستطيع الإنسان أن يهذب كل شئ لكن نفسه لا لأنه لا يخافها فلا يروضها سوى الله ذاته برحمته.

إذا كانت الوحوش الضارية تروض بالسوط فلنقبل إلى الله الذي يؤدبنا حتى لو كان بالسوط لنتحول من وحوش إلى أبناء.

وقد قيل عندما انتصر قيصر درب واحد غراباً أن يقول له وهو راجع: السلام عليك يا قيصر الغالب.

ودائماً علامة الشر اللسان لهذا في (رو 13:3) عندما ذكر أن الجميع زاغوا وفسدوا تكلم وقال حنجرتهم قبر مفتوح بألسنتهم قد مكروا.

فاللسان في حد ذاته غير شرير لكن انحرافه يجعله شرير.

فاللسان الذي يبارك الله في الصلاة لا يهين الناس الذين خلقوا على صورة الله فالينبوع لا يعطي ماء عذب وماء مر في نفس الوقت ولا تثمر زيتونة تيناً ولا تيناً زيتونة هكذا اللسان يكون غير منقسم.

(4) الحكمة الحقيقية والأرضية واللسان :-

1) الحكمة الحقيقية كيف تظهر ؟

1- العمــــــل : بالتصرف الحسن مع الجهاد والمثابرة ننال الحكمة الحقيقية، نقاوة القلب تساعد على الحكمة مع المعرفة الاختبارية العملية.

2- الوداعــــــة : أي تكون مع الحكمة الوداعة فبالوداعة ننال الحكمة أما بالتهور نفقدها وتكون مصدر للتشويش والتحزب، فمعلمنا بطرس عندما قُبض على ربنا يسوع في البستان قطع أذن عبد رئيس الكهنة فخرج عن الوداعة لهذا وبخه ربنا يسوع وشفى أذن العبد.

2) مصادر الحكمة الحقيقية وسماتها :-

  1. طاهــــــــرة : صاحب الحكمة الحقيقية طاهراً ويحب الطهارة والطهارة هي نعمة من الله لكن يعوزها جهاد فيكون الإنسان طاهر في قلبه وفكره وكلامه.
  2. مسالمـــــة : أي يكون صاحبها في سلام خارجي وداخلي، سلام مع الله ومع نفسه ومع الآخرين (أم 11:3).
  3. مترفقـــــة : يكون الإنسان الذي له الحكمة الحقيقية يترفق بالجميع إذ يحتمل ضعفات الكل ليس بالكلام إنما داخلياً يرثى للضعفات.
  4. مملوءة رحمة وأثمار صالحة : أي يكون معها رحمة للآخرين وفيها ثمار صالحة وهي طاعة الله والخضوع الذي هو ثمر الصلاح.
  5. 5. عديمــة الريب : أي ثابتة فصاحبها ثابت، يكون ثابت قلبه غير منقسم له هدف واحد هو الله.
  6. عديمة الرياء : حيث يكون الإنسان واضح يحمل خارجه ما هو بداخله (2 كو 21:1).

.7    تهب سلامــــاً : إذ الإنسان صاحب الحكمة السماوية يجني ويحصد سلاماً نتيجة للبر الذي زرعه في قلبه.

3)    مصادر الحكمة الأرضية :-

1-    أرضية : متعلقة بالأرض وتأخذ عناصرها من الأرض ويكون أدواتها هو الخبث والمكر والخداع.

2-    نفسانية : أي ذاته مبنية على حب النفس حتى إذا كان يختفي الله ليظهر صاحبها.

3-    شيطانية : فالمحرض عليها هو الشيطان الذي يعطي صاحبها الكبرياء.

Leave a Comment