كتاب تفسير رسائل الكاثوليكون – الأصحاح الأول – القمص مكسيموس صموئيل

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”كتاب تفسير رسائل الكاثوليكون – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

التجـــــارب

( أنواعها –  مراحلها –  كيف نسلك في وجودها –  سلوكنا كأولاد الله )

(1)     المقدمة (يع 1:1) :-

ينسب معلمنا يعقوب نفسه لا كأخي الرب بالجسد بل كعبد والعبد يفعل به سيده كما يشاء لكنه يستعذب هذه العبودية لمعرفته قداسة سيده الكلية فلهذا ترك له كل شئ حتى نفسه فيرى الآب يفتح أحضانه له والابن يقبله كعروس والروح القدس يهيئه كهيكل له.

الاثنا عشر سبط هم إسرائيل الجديدة كنيسة العهد الجديد.

(2)     التجارب التي للتنقية الخارجية (يع 1: 2- 4):-

◀   يــا أخوتــــي :-

لم يقل لهم أولادي مثلما قال معلمنا يوحنا الحبيب لكنه بسبب التجارب قال لهم يا أخوتي أي المشتركون معه في الآلام وهم مثله كأخوة في المعمودية.

◀   كــــل فـــــرح :-

إذ تحل بهم كل أنواع الضيقات لكن مقابل ذلك يعزيهم الرب بكل أنواع الفرح.

◀   تقعون في تجارب :-

▪ تفيد إحاطة التجارب حول الإنسان من الخارج.

▪ وتفيد سرعة الإحاطة والمفاجئة.

▪ فإن كانت الآلام ليس بسبب خطايانا تكون هي مشاركة في آلام ربنا يسوع، فكما نشترك في آلامه نشترك في قيامته أي في الفرح والتعزية والفرح وسط التجارب، كما أيضاً الإيمان يسندنا في تجاربنا.

◀   امتحان إيماننا ينشئ صبراً :-

في الآلام قد يحتملها الإنسان بسلبية وخنوع وتسليم أو بشجاعة بشرية في كبت الذي يولد انفجار لكن الصبر هنا يعني تسليم أو رمي التجارب على ربنا يسوع فنستطيع أن نحتمل.

◀   الصبر يجعلنا نامين :-

  • أي الصبر في التجارب يجعلنا ناضجين روحياً أو كأننا في حلبة المصارعة فنكون في رجولة روحية كما تربي الأم الولد وتدربه على المشي تسنده أولاً ثم تتركه إلى حين ومشاعرها معه هكذا يعمل معنا الله يتركنا أو يسمح بالآلام لكي ننضج ونكون رجالاً.
  • واعتبر العلامة ترتليان المسجونين من أجل ربنا يسوع أنهم يتدربون على التقوى بتداريب قاسية لكي يكونوا رجالاً فالفضيلة تنضج بالجهاد وتزول وتتحطم بالشهوات.
  • والنضج يصل بنا ليس إلى التمام بل أيضاً إلى الكمال الروحي الذي يريدنا الله عليه ” كونوا كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل”.

(3)     كيف نحتمل التجارب؟ (يع 1: 5-12) :-

1) باقتناء الحكمة السماوية :-

– فالذي يقع في تجربة يطلب من الله فيعطيه حكمة سماوية ويعطي الجميع بسخاء لأنه أب يفرح بإعطاء أبنائه ويعطي الجميع بسخاء ولا يحابي أحد.

– لكن شروط العطية هو الإيمان بعمل الله لكن الغير المؤمن أو المنقسم القلب باعتماده على ذاته واعتماده على الله هو شبيه بموج البحر وهو مرتاب في طلبه فلا يستجاب له كالموج إذ أرتطم بالصخور يتحول إلى رزاز.

2) اقتناء الاتضاع :-

– فبالاتضاع ينحني منسحقاً بالصليب ويقوم مع الرب بقوة قيامته وهنا يقول عن المتضع أنه أخ لكن عندما يذكر الغنى لا يقول هذا لئلا يفكر أحد أن معلمنا يعقوب يداهن الأغنياء.

3) إدراك زوال العالم :-

يتكلم الرسول من دافع البيئة بالنسبة لزوال الغنى والعالم ففي منحدرات فلسطين يوجد نبات شقائق النعمان جميل المنظر في الصباح لكن ما أن تشرق الشمس والرياح حتى تحرقه هكذا المتكل على ذاته أو ماله وغناه فلا يثبت في التجربة لكن الذين يرفعوا عيونهم إلى السماء ويتكلوا على الله يثبتون.

فالرجل ” الروحي ” الذي يحتمل التجربة التي كان يتوق إليها القديسون له مكافأة هي إكليل الحياة.

ويقول ق. أغسطينوس إن كنت ذهباً فلماذا تخاف من النار فإنها تصيرك أكثر بهاء أو كنت فضة فإن النار تنقي منك الزغل أو كنت حنطة فلا تخاف الدارس لأنه ينقي منك التبن.

(4)     التجارب الشريرة ومراحل التجربة (يع 1: 13-18) :-

الله بطبيعته قدوس وبلا شر فهو لا يجربنا تجارب بها شر أو تقود إلى الشر بل تجاربه تقودنا إلى معرفته وحبه أكثر وتنقينا.

أما الذي يحرض على الشر فهو إبليس والإنسان قد يقبل فيسقط في تجربة بغواية الشيطان أو قد لا يسقط عندما يرفض أفكار الشيطان.

مراحل السقوط في التجارب الشريرة (3 مراحل) وأنواع الخطايا الثلاثة :-

1) الانجذاب أو الانخداع (إثارة الشر) :-

يثيرنا العدو بمثيرات داخلية وخارجية من ملذات جسدية وشهوات، من أفراح أو أحزان أو عن طريق الحواس السمع والنظر والشم واللمس.

وهو بهذا يحاول أن يجعلنا نفلت من يد عناية الله بإرادتنا لنجري وراء الخطية فالله يحصننا لكن لا يلزمنا قصراً أن نبقى معه (يو 10: 28،27).

2) الحبل بالخطية (التلذذ بالخطية) : وهي مرحلة وجود الخطية ليست كامنة أو مائتة بل هي ملتصقة بنا ونحن نغذيها مثل المرأة الحاملة لجنين.

3) الولادة ” الموت ” (تنفيذها) : إذ تلد الخطية ابنها وهو الموت الروحي والهلاك الأبدي، وهي مرحلة إرضاء الخطية أو فعلها.

أنواع الخطايا الثلاث (حسب تأثيرها) :-

1- الموت بالفكر : حيث يفكر الإنسان في الشر ويحصد موتاً لكن الخطية لم تخرج إلى حيز الفعل مثلها مثل ابنة يايرس كانت في فراشها (مر 5).

2- الموت بالفعل (خارج المنزل) : تخرج الخطية إلى حيز الفعل ويكون معها يأس فتحسب شاباً وهي يمثلها موت ابن أرملة نايين (لو 7).

3- الموت بالعادة (تكرار فعل الخطية) : أصبحت الخطية عادة شريرة فاحت رائحتها إلى الكل وهي يمثلها لعازر فقد قيل عنه قد انتن.

– ثم يعود معلمنا يعقوب ويؤكد أن كل العطايا الصالحة هي نازلة من عند أبي الأنوار الذي ليس عنده تغيير مثل الشمس تغيب ثم تشرق، وهذا يعني أن الله لا يجرب بالشرور بل هو كلي الصلاح وقدوس وهو بالطبيعة نور وهذا أعطانا أهم عطية وهي ميلادنا من الماء والروح بالمعمودية لكن إبليس هو أب الأشرار أبو الظلمة   (يو 44:8).

(5)     موقفنا تجاه التجارب (يع 1: 19-27) :-

1- الإسراع في الاستماع :-

أي نسرع إلى كلمة الله كل يوم حيث نلتقي خلالها بربنا يسوع جالسين عند قدميه مثل مريم أخت لعازر مهما كانت مشاغل حياتنا فهذا هو ينبوع طاقة حياتنا الروحية حيث يتجلى ربنا يسوع للنفس.

2- مبطئاً في التكلم :-

عامة سرعة الكلام دليل على نفس خائرة ضعيفة.

★ هناك 3 أنواع من الصمت و 3 أنواع من الكلام حسب ما قاله الآباء :-

أنواع الصمت :-

  1. الصمت المقدس وهو انشغال القلب بالله وسكوت الفم.
  2. الصمت الباطل وهو سكوت الفم وعدم انشغال الفكر بأي شئ.
  3. الصمت الشرير هو سكوت الفم وانشغال الفكر بالشر.

أنواع الكلام :-

  1. الكلام المقدس أي الكلام عن الله الذي يعكس رائحة تدبيرنا الداخلي الحسن وهو لبنيان النفس والآخرين.
  2. الكلام الباطل لا يبني النفس أو الآخرين.
  3. الكلام الشرير هو يهدم النفس والآخرين.

3- مبطئاً في الغضب :-

معلمنا يعقوب البطء في الغضب بجانب تشبهنا بالله الذي قيل عنه أنه بطئ الغضب، أن الغضب لا يصنع بر الله.

وقدم ق. أغسطينوس حل للغضب بالوقوف أمام الله لنوال أو عودة السلام بدل الغضب والصلاة إليه.

وقدم كثير من الآباء وتكلم ق. يوحنا كاسيان نقلاً عن آباء مصر أن الغضوب يكون بلا تمييزه الداخلي فتنحرف كل موازينه الخارجية في الحكم على الأشياء كما لا يستطيع الإنسان ذو العينيين المعكرتين أن ينظر نور الشمس هكذا الغضوب.

4- نقلع بذار الشر ونغرس كلمة الله في قلوبنا :-

– أي لكي نمتلئ بكلمة الله علينا أن ننزع بذار الشر وربما يقصد ما تكلم عليه عن الغضب سابقاً.

– ونغرس كلمة الله التي تساعدنا على فضائل الوداعة والطهارة والمحبة والطاعة.

– ولا نكون سامعين فقط بل عاملين بالكلمة لأن السماع هو مثل الرجل الجاهل الذي يبني بيته على الرمل فتجئ الرياح (رياح التجارب) والمطر فيسقط ذلك البيت أما العاملين بالكلمة يكونوا كالرجل العاقل الذي يبني بيته على الصخر ” المسيح “.

وقد شبه معلمنا يعقوب من لا يعمل بكلمة الله كمثل رجل ينظر وجهه في مرآة فيعرف عيوبه لكنه ينسى كل شئ بعد هذا ولا يعمل.

أما الرجل العاقل هو من يطلع أو ينظر في ناموس الله الكامل أي العهد الجديد القادر أن يجعله يعمل إذا نفذ وصيته لأن الوصية نور وداخلها قوة لتنفيذها.

5- نلجم لساننا :-

سكوت لساننا يجعل الخطية تموت فقلبنا مثل فوهة إناء داخله حية فإن قفلنا الفوهة ماتت الحية كما يقول الآب بيمن.

فإن أراد أحد أن يجعل قلبه نقي عليه بإسكات لسانه عن الشر.

6- افتقاد اليتامى والأرامل وحفظ الإنسان نفسه بلا دنس :-

عندما نرحم الأيتام والأرامل نتشبه بالله قاضي الأرامل وأبو الأيتام (مز 5:68) وهنا يربط الرسول الديانة بالإيمان العملي وليس النظري.وأهم شئ هو حفظ القلب بلا دنس في العالم.

Leave a Comment