كتاب تفسير سفر ايوب – الأصحاح الخامس – القمص مكسيموس صموئيل

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”كتاب تفسير سفر ايوب – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

ادع الآن فهل لك من مجيب؟ وإلى مَن مِن القديسين تلتفت؟

  • ” اُدْعُ الآنَ. فَهَلْ لَكَ مِنْ مُجِيبٍ؟ وَإِلَى أي الْقِدِّيسِينَ تَلْتَفِتُ؟”:-

أليفاز يوجد صدق في كلماته كما في اعتقاده لكن بعيد عن تطبيقه لما يؤمن به على أيوب إذ أنه طبقه خطأ للأسف، فلهذا إذا أخذنا بكلامه بعيدا عن هذا التطبيق يكون سليما.

وضع أليفاز بكبرياء أيوب في مأزق إذ قال له صلي فهل يلتفت لك الله ؟ فجعل عدم التفات الله السريع هو دلالة على أن أيوب مخطئ ضد الله لكن الاستجابة السريعة ليست دليل فقط على السير في الطريق السليم لكن قد يتمهل الله في الرد أو لا يستجيب لمصلحة الإنسان الروحية هكذا دفع كبرياء أليفاز إلى اتهام أيوب أنه مخطئ والدليل الأول هو عدم استجابة الله لصلاته فالأحسن أن يتوب عن خطاياه.

ثم قدم الدليل الثاني : لأي من القديسين يتشفع وإن كانت في الترجمة السبعينية “لأي من الملائكة القديسين” فإنهم لم يقفوا في صفه بل في صف أليفاز، حسب اعتقاده يقفوا ضد أيوب وهذا أيضا تطبيق خطأ حتى القديسين لا يستجيبوا سريعا لمصلحة المصلي والمتشفع بهم وهذا دليل على الشفاعة التوسلية قوي.

  • ​” لأَنَّ الْغَيْظَ يَقْتُلُ الْغَبِيَّ، وَالْغَيْرَةَ تُمِيتُ الأَحْمَقَ “:-

الغضب دليل عدم الحكمة والغيرة تدل على أن الإنسان غير ناضج ومازال طفلا.

الغضب والغيرة هم الحسد فقد اتصف بهم أليفاز وأسقطهم على أيوب.

الحسد يقتل البر (يع١: ٢٠).

الحسد يقتل المحبة (١ كو١٣: ١).

الحسد يقتل النور والحكمة في الإنسان (جا١٧: ٩).

الحسد يقتل الحياة في الإنسان (أم١٥: ١).

الحسد هو الذي يجعل الإنسان يحس أنه أقل من غيره كما في :-

أخوة يوسف حسدوه على قميصه وعلى أحلامه وأحسوا أنه سيصير أفضل منهم ورئيسا عليهم فباعوه للإسماعيليين (تك٣٧: ٨- ١١).

أيضا بالحسد باع عيسو بكوريته وعاد فغضب على أخيه يعقوب (تك٢٧: ٣٨؛ ٢٥: ٢٠).

قايين أيضا حسد أخاه هابيل وتملك عليه الغضب فقتله (تك ٤).

بالحسد أحس شاول أن داود أفضل منه وأنه ستصير المملكة له فحاول قتله عدة مرات (١ صم١٨: ١٠، ١١).

كل الخطايا تنتهي بفعلها عدا الحسد ليس له علاج كما يقول ق. كبريانوس.

  • ” ​إِنِّي رَأَيْتُ الْغَبِيَّ يَتَأَصَّلُ وَبَغْتَةً لَعَنْتُ مَرْبِضَهُ”:-

هنا ألقى أليفاز اتهام آخر على أيوب وهو الغباء وأنه كان يجري وراء شهوة الغنى ومحبة العالم.

فمعنى الآية أن الغبي كالشجرة تأتي بثمر كثير عندما يتأصل جذرها في الأرض أي عندما يعطي نعمة الغنى بدل ما يشكر الله عليها يتمسك بالأرضيات أكثر من شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة (١ يو٢: ١٥، ١٦) وبمحبة العالم التي هي عداوة لله (يع٤: ٤).

لكن إن اشتهى الإنسان السمويات فإنه يموت ويدفن مع المسيح حيث يموت عن العالم ويدفن مع المسيح في المعمودية (غل٦: ١٤؛ رو٦: ٤؛ كو٢: ١٢).

  • ​” بَنُوهُ بَعِيدُونَ عَنِ الأَمْنِ، وَقَدْ تَحَطَّمُوا فِي الْبَابِ وَلاَ مُنْقِذَ “:-

هنا يتكلم عن بني الأغبياء إذ يجتمعون في وليمة داخل الباب هذا حسب رأي أليفاز هم بنو أيوب يكونوا محروسين من الباب وخدامهم فيسقط الباب عليهم، يبدو أنه كان عالي فسقط عليهم وحطمهم.

فالبيت والباب والخدام كانوا هم أمانهم لكن في حالة أبناء الأغبياء حسب رأي أليفاز يكونوا سبب تحطيمهم.

وهذا الباب هو باب بيت الوليمة.

بيت الوليمة هو الكنيسة حيث يكون فيها الأبناء يدخلون ويجدون مرعى من جسد ودم عمانوئيل وكتب الأنبياء وكلمة الله في العهد الجديد وتعاليم الآباء وتعاليم الرسل، “مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية (أف٢: ٢٠).

أما الباب فهو ربنا يسوع المسيح نفسه الذي يدخل فيه يجد مرعى في هذه الحياة (يو١٠: ٩) والذي يخرج منه يجد حياة أبدية في العالم الآخر بواسطة الفداء الذي صنعه لنا ربنا يسوع.

  • ​” الَّذِينَ يَأْكُلُ الْجَوْعَانُ حَصِيدَهُمْ، وَيَأْخُذُهُ حَتَّى مِنَ الشَّوْكِ، وَيَشْتَفُّ الظَّمْآنُ ثَرْوَتَهُمْ”:-

هنا يتكلم أليفاز عن أيوب معتبرا أن أيوب وأبناءه بسبب خطأهم باعهم الرب مثل شعب إسرائيل بسبب خطاياهم (إر١٧: ٣؛ ٣٠: ٦؛ ٥٠: ٣٧؛ حز٧: ٢١؛ ٢٣: ٤٦؛ إش١٠: ١٣) سلمهم للسبي وللجوع لأنهم عبدوا الآلهة الوثنية.

إذ كان بنو إسرائيل في وقت الحصاد يهاجموا بواسطة الجيوش سواء من مصر جنوبا أو من أشور أو البابليين شمالا كما فعل الكلدانيون شمالا والسبئيون من الجنوب بغنم وممتلكات أيوب.

كانوا في عصر أيوب وفي الأراضي المقدسة يجمعوا المحاصيل ويحيطونها بالأشواك أو بالشجر المملوء أشواك حتى لا يأخذ منها أحد أو الحيوانات.

لكن في اعتبار أليفاز أن أيوب وبنيه غابت عنهم المحبة للغير فأصبحت حصادهم ومحاصيلهم حق وغنيمة للجائعين لأنهم لم يعطوا أحدا سواء من الجائعين أو الفقراء، وأيضا اعتبر أليفاز أن أيوب وبنيه لم يسمعوا لقول الرب ووصاياه كما فعل شعب الله قديما (إش٦: ٩، ١٠، مت١٣: ١٤، ١٥).

  • ​” أن الْبَلِيَّةَ لاَ تَخْرُجُ مِنَ التُّرَابِ، وَالشَّقَاوَةَ لاَ تَنْبُتُ مِنَ الأَرْضِ”:-

هنا يؤكد أليفاز ما قاله مع إعطاء رجاء لأيوب.

يؤكد أن الضرر ناتج ليس من لا شيء أو من الأرض بل زرع بذور الشر في تربة القلب فينتج القلب ثمار للشر.

فالإنسان هو الذي يؤذي نفسه كما قال ق. يوحنا ذهبي الفم بعمله الشر لأنه يثمر ضرر لنفسه من الشقاء والهلاك الأبدي.

فلعازر لم يتضرر من جروحه وقروحه في مثل الغني ولعازر (لو ١٦) بل الذي تضرر بعد الموت هو الغني بل احتمال لعازر قاده إلى الراحة في أحضان إبراهيم وإسحق ويعقوب.

فالإنسان أو القلب مثل الآنية الخزفية كما قال معلمنا بولس في الرسالة إلى أهل رومية لكن يختلف كل واحد ما يضع في الإناء الخزفي هل ذهب أم فضة أم حجارة كريمة، أو كما قال ق. يوحنا ذهبي الفم يضع واحد في إناءه بنزين وآخر ماء فعندما تلقى جمرة نار يشتعل الأول وتطفأ الجمرة بواسطة الإناء الثاني هكذا نحن في مواجهة سهام إبليس الملتهبة نارا، إذا كنا نضع ماء عمل الروح القدس فينا تجري من قلبنا أنهار ماء حية تطفئ حروب إبليس، أو نضع غضب ورذائل تزيد حرب إبليس علينا.

هكذا هابيل لم يُضر من قتل أخيه له بل نال إكليل لكن قايين القاتل يأس وقال خطيتي أعظم من أن تحتمل وصار تائها بسبب قتله لأخيه، إبراهيم لم يتضرر عندما اختار لوط أرض سدوم لأنها خصبة بل تضرر لوط لأنها مليئة شرور ففقد امرأته وتنجست ابنتاه.

  • ​” وَلكِنَّ الإنسان مَوْلُودٌ لِلْمَشَقَّةِ كَمَا أن الْجَوَارِحَ لارْتِفَاعِ الْجَنَاحِ”:-

الإنسان جلب على نفسه الألم والمشقة بمخالفة وصية الله فأصبح وارثا للخطية وللألم كجزء طبيعي من حياته كطبيعة الطيور في التحليق في الأعالي.

رغم أن الإنسان أي الجسد يجتاز مشقات كثيرة لكن يمكن للروح أن تحلق مثل الطائر في الأعالي، لأن الجسد أرضي ترابي فطبيعته مرتبطة بالأرض أرض المشقة لكن الروح من الله فطبيعتها التحليق إلى الأعالي.

والألم للبار كما للخاطئ وللبار أكثر فمن من القديسين لم يُجرب ولم يتألم ؟! مثل أيوب تألم وتجرب رغم بره فإن أيام الإنسان كلها تعب وبلية (مز٩٠: ١٠)، حتى أبونا يعقوب لما سأله فرعون مصر عن سنه قال له هي قليلة وردية (تك٤٧: ٩)، لكن ليس معنى ذلك أن لا نجتهد بل هذا يجعلنا نجاهد أكثر حتى نكلل ” فإن كان إنساننا الخارجي يفنى فالداخل أي الروح يتجدد يوما فيوما” (٢ كو٤: ١٦)، لهذا فرح الرسل بالآلام التي تساعدهم للسمو (أع٥: ٤١).

  • ​” لكِنْ كُنْتُ أَطْلُبُ إِلَى اللهِ، وَعَلَى اللهِ أَجْعَلُ أَمْرِي “:-

اعتبر أليفاز أن أيوب سب يومه بسبب تجربته فكأنه يقول له لو كنت مكانك لكنت صليت أو طلبت إلى الله ما يحسن في عينيه يفعله (١ صم٣: ١٧) سواء يغير أحوالي إلى أفضل ويجعل السلام يحل أو أبقى في نفس الأحوال وانتصر على التجربة، المهم في التجربة أن يجعل الله ملجأ له (مرا٩: ٣)، أو يصلي إلى الله حتى يعينه في تجربته (يع٥: ١٣) لأن الله صادق في مواعيده لمن يصلي إليه وهو قال “اسألوا تعطوا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يفتح لكم”. لكن إذا هرب الإنسان من الله واحتقر وصيته سيصير في حال أردأ مثلما عمل آدم وحواء مع الله لكن عرفا أن ما وعد به الله تم ولم يتم ما وعدهما به الشيطان وعرفوا أنه كذب، لهذا اللجوء إلى الله والاتكال عليه هو خير شيء في التجربة.

  • ​” الْفَاعِلِ عَظَائِمَ لاَ تُفْحَصُ وَعَجَائِبَ لاَ تُعَدُّ “:-

يريد أليفاز أن يعلن عن عجائب الله التي لا تعد ولا تفحص لأنه يوجد نوعان من عظائمه وعجائبه التي ترى لكل إنسان بالعين وهي مثل عجائب الله لشعبه لأجل محبته لهم مثل الضربات العشر وعبور البحر الأحمر وعمود النور والمن والماء من الصخرة، وفي العهد الجديد أن الموتى يقومون والبرص يطهرون والعمي يبصرون والشل يمشون، لكن هناك عجائب غير مرئية عندما ترى نفوس تجدف على الله اليوم وغدا تسبحه! سارق ولص تحول إلى عاطي محسن للفقراء! قاتل تحول إلى طبيب يداوي المجروحين! سكير أصبح يسكر بمحبة الله ويسبحه! هذه العجائب التي تفوق كل وصف تجري على كل إنسان أراد أن يسلم حياته لله.

  • ​” الْمُنْزِلِ مَطَرًا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَالْمُرْسِلِ الْمِيَاهَ عَلَى الْبَرَارِيِّ “:-

ما هو المطر الذي قد يعتبره البعض شيئا زهيدا ؟ إنه هو الذي يعمل الأنهار مثل نهر النيل ويجعل البذار تنمو وتثمر فيحيي الإنسان والحيوان فلهذا أعطى الله شعبه في أرض إسرائيل أن يعتمد على المطر المبكر والمتأخر (شهر ١٠و١٢) حتى يعتمدوا على الله.

والمطر الذي يأتي من السحب هو عمل الروح القدس في النفوس الأرضية والبراري التي هي النفوس الغير مثمرة فيجعلها جنة مثل أرض مصر.

هكذا كان عمل الروح مع الأنبياء والرسل في العهد القديم والجديد الذين نقلوا لنا كلام الله في العهد القديم والجديد وصيروا النفوس البعيدة عن الله تنال تعزية وتثمر، لذا يقول موسى النبي عن تعليمه أنه يهطل مثل المطر وهذا ما قدمه من تعاليم الله بعدما هضمها وقدمها في سفر التثنية للجيل الجديد المولود في البرية (تث٣٢: ١)، ومعلمنا بولس يقول “أنا غرست وأبلوس سقى” (كو٣: ٤)، فالشيء الوحيد الأساسي الذي يجعل النفس تثمر هو كلمة الله في الإنجيل المقدس.

فقد خلق الله العالم كله لأجل الإنسان من نبات وحيوان وكل المخلوقات حتى يسيطر عليها ويشكر الله على نواميسها التي جعلها الله فقط لخدمة الإنسان.

  • ​” الْجَاعِلِ الْمُتَوَاضِعِينَ فِي الْعُلَى، فَيَرْتَفِعُ الْمَحْزُونُونَ إِلَى أَمْنٍ “:-

الله قدرته لا تتجلى في العظماء ولا الكبار لكن في المتواضعين عندما يجتاز الإنسان التواضع مثل أيوب وقد نزل إلى المزبلة فعند هذا يرتفع إلى السماء لأن سر الله في المتواضعين الذين يصيروا سماء والمحزونين من الناس يجعلهم الله في أمن وسلام بل هم يصيروا للآخرين مصدر أمن وأمان.

  • ​” الْمُبْطِلِ أَفْكَارَ الْمُحْتَالِينَ، فَلاَ تُجْرِي أَيْدِيهِمْ قَصْدًا “:-

الله ضابط الكل فلا يترك الأمور تجري بأيدي الخبثاء المكارين بل ينصف المتواضعين ويجعلهم منتصرين ونورا وبهاء بينما يبطل مشورة الملتوين مثلما عمل رؤساء الكهنة وصلبوا ربنا يسوع لكنه قام وأرسل الروح القدس وكرز به تلاميذه هذا الذي كانوا يريدون التخلص منه، أصبح ينادي به في العالم كله وجلب عليهم عار دمه.

  • ​” الآخِذِ الْحُكَمَاءَ بِحِيلَتِهِمْ، فَتَتَهَوَّرُ مَشُورَةُ الْمَاكِرِينَ “:-

الحكماء في عيون أنفسهم البعيدون عن الله تصير مشورتهم وترجع ضدهم مثلما باع أخوة يوسف أخاهم فتخلصوا منه لكنه صار رئيسا على مصر وسجدوا له، وأخيتوفل الذي أراد أن يدبر مكيدة ضد داود بأن يجلس أبشالوم ابنه على كرسيه جاءت عليه وباد هو وأبشالوم، وأيضا سنبلط أبيدت مشورته ضد نحميا (نح ٤)، وأيضا هامان الصليب الذي جهزه ليصلب عليه مردخاي صلب عليه هو والقضاء على اليهود صار قضاء على الأمم التي تضادهم في الإيمان (أس ٨).

  • ​” فِي النَّهَارِ يَصْدِمُونَ ظَلاَمًا، وَيَتَلَمَّسُونَ فِي الظَّهِيرَةِ كَمَا فِي اللَّيْلِ “:-
  • هنا يتكلم عن الحسد وهو من الخطايا الأمهات إذ يحزن الآخرون على ما يصيب البعض من الخيرات وكأن عذابات تمزقهم.
  • لكن الله يؤدبهم فقد زار لوط ملاكان ولأن أهل سدوم أهل ظلمة أرادوا أن يعرفوهما لكن لأجل ظلمة قلوبهم أعماهم الله فلم يجدوا الباب (تك١٩: ١١).
  • الطيور والدبابات والزواحف بل والحيوانات المتوحشة تعطف على أجناسها لكن الحسود يظهر كره للعالم كله بأثره.
  • بالحسد أسقط إبليس آدم لما وجده في كرامة وبر وفي فردوس النعيم (حك٢: ٢٤).
  • وبالحسد قتل قايين هابيل الصديق، وبالحسد حاول شاول مرارا أن يقتل داود، وبالحسد حاول أبشالوم أن يفعل ذلك أيضا لكن ماذا أصاب الحاسدين؟ قايين أصبح تائها بعذاب نفسه، شاول الملك باغته روح رديء من قبل الرب، وأبشالوم قُتِل.
  • بالحسد قتل اليهود ربنا يسوع لكنه قام وهم عثروا إذ تحطمت مدينتهم سنة ٧٠ م بواسطة تيطس الروماني.
    • ​” الْمُنَجِّيَ الْبَائِسَ مِنَ السَّيْفِ، مِنْ فَمِهِمْ وَمِنْ يَدِ الْقَوِيِّ “:-
  • الله ينجي الضعفاء من السيف واليد والفم، لأن السيف هو الذي يقتلنا به إبليس، واليد التي تضربنا إذ يضربنا بضرباته، والفم إذ يجعل الآخرين يفتحون فاهم علينا.
  • لكن الله يحطم أرز لبنان (مز٢٩: ٥) فيتعثر إبليس مثلما يقطع أرز لبنان إلى قطع في الهواء.
  • ويل للضعفاء من سيف الأقوياء ومن فمهم ومن يدهم لكن الله يقف يدافع عنهم وهم صامتون.
  • للأسف طبق أليفاز هذا على أيوب اعتبره قوي ظلم الضعفاء بسيفه وبيده وفمه لكن الله في النهاية يكرم أيوب.
    • ​” فَيَكُونُ لِلذَّلِيلِ رَجَاءٌ وَتَسُدُّ الْخَطِيَّةُ فَاهَا “:-

إذ يحاول الأقوياء وإبليس إذلال الضعفاء حتى ييأسوا لكنهم إذا نظروا إلى الله يمتلئوا رجاء وإذا صوب إبليس ضدهم أي خطية يصدها الله ويمنعها عنهم.

  • ​” هُوَذَا طُوبَى لِرَجُل يُؤَدِّبُهُ اللهُ. فَلاَ تَرْفُضْ تَأْدِيبَ الْقَدِيرِ “:-

في نهاية حديث أليفاز الأول أحب أن يقول أن أيوب يجب أن يأخذ الأمر كتأديب من الرب وإن كانت نيته أن هذا الذي حدث هو عقوبة من الرب إذ نظر لأيوب أنه أشر الأشرار.

لكن أيوب اعتبر أن هذا تأديب من الله بيده الحانية فلهذا يجب على الإنسان أن يقبل التأديب بخضوع واتضاع لأن التأديب إلى حين وإن كان مرا لكنه له آثار وثمر مقدس في الرب.

فالتأديب مثل قشرة الرومان الخارجية تبدو قاسية وجافة ولا تؤكل لكن بها بذور حلوة الطعم هكذا التأديب يبدو قاسيا لكنه له ثمر جيد.

  • ​” لأَنَّهُ هُوَ يَجْرَحُ وَيَعْصِبُ. يَسْحَقُ وَيَدَاهُ تَشْفِيَانِ “:-

الله يجرحنا بجراحات الحب حتى يشفي نفوسنا وهو أيضا الذي يجبرنا أي يشفينا.

لهذا عندما دعى إرميا النبي قال له “جعلتك للهدم والقلع والبناء والغرس” أي لهدم شر الشعب وإزالة ما هو شرير ثم بناء ما هو طاهر ومقدس.

وفي اللعنات في سفر اللاويين جعلها على عدم المطيعين لوصاياه ثم البركات للمطيعين أما إذا أصر الإنسان على عدم الطاعة فيأخذ ٧ أضعاف العقوبة وإن لم يطع يسلك الله معه بالخلاف (لا٢٦: ٢٧).

فالله علامة محبته أنه يجرح لأنه يعصب فيما بعد، فجيد للإنسان أن يعاقب على الأرض هذا ليس علامة غضب الله بل علامة المحبة لكن إن غضب الله يتركنا إلى يوم الدينونة يوم الغضب يوم قتام ليس فيه نور بسبب غضب الله ودينونته للخطية (مز٨٩: ٣٠- ٣٣).

  • ​” فِي سِتِّ شَدَائِدَ يُنَجِّيكَ، وَفِي سَبْعٍ لاَ يَمَسُّكَ سُوءٌ “:-

هنا يتكلم أليفاز على أيوب وعلى الشدائد التي أصابته لكنه أيضا يمكن أن تؤخذ العبارة عامة.

فعامة رقم ٦ يشير إلى هذه الحياة لأن الله خلق العالم في ٦ أيام، وأيضا لما سقط الإنسان خلصه الله بتجسده وفدائه في اليوم السادس والساعة السادسة عندما عُلق على الصليب يوم الجمعة العظيمة، ودخلنا الراحة في اليوم السابع رمز الراحة أي الراحة من الخطية التي نتجت عن الصليب بنزول ربنا يسوع القبر من ناحية جسده ونزول روحه الإنسانية المتحدة بلاهوته إلى الجحيم حيث كرزت للأرواح التي في السجن أي الجحيم وأخذت آدم وبنيه إلى الفردوس فقد أراح الرب الإنسان في هذا اليوم.

من جهة أيوب في الشدائد الستة التي أصابته :-

١- احتراق القطيع.                  ٢- الغارة على الثيران.

٣- فقدان الأتن.                      ٤- سلب الجمال.

٥- موت الرعاة.                     ٦- موت بنيه وبناته.

لكن الله ينجيه منهم، والسابعة هي التي مست جسد أيوب بالقروح في كل جسده لكن ظلت روحه محفوظة بيد الرب (أي١: ١٢).

وهنا يلاحظ أن رغم السبع الشدائد وجود خلاص ونجاة من الرب وحفظ من السوء في الشدة السابعة، وقد تكلم عنها أليفاز في الآيات التالية أيضا وهي :-

١- الجوع.             ٢- الحرب.               ٣- سوط اللسان

٤- الخراب.            ٥- المجاعة.             ٦- وحوش الأرض

٧- سقوط خيمته.

  • ​” فِي الْجُوعِ يَفْدِيكَ مِنَ الْمَوْتِ، وَفِي الْحَرْبِ مِنْ حَدِّ السَّيْفِ “:-
  • يفدي الله أيوب أو الإنسان من الجوع إذ يفي له كل الاحتياجات.
  • وهذا أيضا بمعنى روحي أن في ربنا يسوع تشبع النفس فهو كل شيء بالنسبة لها، فهو يشبع كل الحواس :-
  • إذ هو نور العالم والنور الحقيقي حتى تشبع عيوننا منه.
  • وهو الخبز الحي النازل من السماء لتشبع النفس به.
  • وهو الكلمة اللوغوس إذ يشبع حاسة السمع.
  • وهو الكلمة المتجسد الذي لمسته أيدينا وشاهدته عيوننا (١ يو١: ١).
  • وهو الذبيحة ذات الرائحة الزكية التي قدمها عن حياة العالم حتى تشبع أنوفنا منها.
  • هو أيضا يهبنا السلام في كل الحروب الروحية من حرب الغضب واللسان البطال وشهوات العالم والكبرياء إذ قدم حياته فداء عنا وتألم عنا حتى بجراحاته يشفينا (إش٥٣: ٥).
  • ​” مِنْ سَوْطِ اللِّسَانِ تُخْتَبَأُ، فَلاَ تَخَافُ مِنَ الْخرَابِ إذا جَاءَ “:-

سوط اللسان هو حروب إبليس بواسطة لسان الآخرين وهي :-

١- الاتهامات الباطلة.       ٢- الظلم.        ٣- الشتائم.          ٤- الاهانة.

٥- الكلام الباطل.            ٦- الإدانة.       ٧- النميمة.         ٨- الحلف الباطل.

لكن الشفاء من اللسان يكون بالصمت لأن كل رذيلة علاجها بضدها.

أما الخراب الذي تتسلح ضده النفس فهو :-

  • التسلح بكلمة الله ضد المجاعة.
  • التسلح بضبط النفس في الحروب الروحية.
  • التسلح بالصبر ضد اللسان البطال أو سوط اللسان.
  • التسلح بالحب الداخلي ضد الحروب الخارجية.

وأيضا قبول تأديب الله لنا وتأديب فكرنا وإنذار ضميرنا ضدنا.

  • ​” تَضْحَكُ عَلَى الْخرَابِ وَالْمَحْلِ (المجاعة)، وَلاَ تَخْشَى وُحُوشَ الأَرْضِ”:-

أولاد الله يجعل فيهم الله قوته بروحه القدوس فإذا جاء خراب أو مجاعة على الأرض لا يحزنون بل إذا جاء خراب روحي أو جوع روحي يحزنون، لكن من فرط اتكالهم على الله يضحكوا في خراب الأرض ومجاعتها لأنها ستزول وهي وقتية أما الخراب الروحي والمجاعة الروحية فهي خطر يهدد حياة الإنسان، ولا يخشى أولاد الله وحوش الأرض لأنها أقصى ما تفعله أن تقتل الجسد لكن الروح لا تستطيع أن تقتلها، وأيضا لا تخشى الناس الغضوبين المتوحشين في طباعهم إذ يؤول توحشهم عليهم وليس على أولاد الله.

أحيانا يصف الكتاب المقدس أن الله يغضب ويثور لكن هذا لا يحدث لكن الكتاب يحاول أن يوصل لنا شيئا عن عدل الله وعقوباته للأشرار.

  • ​” لأَنَّهُ مَعَ حِجَارَةِ الْحَقْلِ عَهْدُكَ، وَوُحُوشُ الْبَرِّيَّةِ تُسَالِمُكَ “:-

إن أرضت طرق إنسان الله تصادقه كل البشرية، فعندما يتمسك إنسان بالله يكون في سلام حتى الحجارة الصلبة تكون معه في عهد، وقد تكون الحجارة هي البشر ذوي القلب الحجري فإنهم يلينوا ويصادقوا الإنسان المحب لله.

وحتى إبليس الذي هو مثل أسد زائر يلتمس من يبتلعه عندما يرى إنسان محب لله يخضع ويخافه ويسالمه أي لا يحاربه لأنه ليس له موضع فيه.

  • ​” فَتَعْلَمُ أن خَيْمَتَكَ آمِنَةٌ، وَتَتَعَهَّدُ مَرْبِضَكَ وَلاَ تَفْقِدُ شَيْئًا “:-

الخيمة لها عدة معاني، تعني جسد الإنسان وهذا ما قاله معلمنا بولس وأيضا الأسرة.

فالذي يكون في سلام مع الله وصلح وارتباط ينعكس هذا السلام مع نفسه ومع الآخرين وأولهم أفراد الأسرة الذين هم بالحقيقة بيت الإنسان ومربضه.

الخيمة هي جسد الإنسان الذي عندما يكون في حالة البر يتمجد لأنه تحمل الجهاد ضد الخطية حتى الدم، ففي القيامة يكون ممجدا مثلما قام ربنا يسوع بالجسد الممجد يكون جسد الإنسان أيضا، فإن كان موسى لمع وجهه لملاقاته الله على الجبل وغطى وجهه ببرقع فكم يكون الأبرار في القيامة!!

أما الذي يفسد الجسد هيكل الله (١ كو٣: ١٦) يفسده الله، فالخطأ في الفساد وفي الإرادة الفاسدة التي تفسد الجسد وتفسد علاقاته مع الآخرين ومع الله.

  • ​” وَتَعْلَمُ أن زَرْعَكَ كَثِيرٌ وَذُرِّيَّتَكَ كَعُشْبِ الأَرْضِ “:-

أيوب فقد كل أبنائه لكن أليفاز يدينه ويعتبره غير تائب إلى الله فعليه أن يتوب حتى إذا رجع إلى الله يجعل زرعه أي نسله كثير مثل عشب الأرض في الكثرة والخضرة التي ترمز للحياة.

يقول ق. إغريغوريوس الكبير أن الزرع والعشب هنا هم ثمر علاقة الإنسان بالله وثمر كرازة الإنسان بالله فيكون نسله الروحي كثير مثل العشب في الكثرة.

  • ​” تَدْخُلُ الْمَدْفَنَ فِي شَيْخُوخَةٍ، كَرَفْعِ الْكُدْسِ فِي أَوَانِهِ “:-

الدخول إلى القبر بشيخوخة يعني حياة التأمل أما رفع الأكداس فهو عادة الحصادين حيث يكومون القمح أكواما لكي يخزن في المخازن التي كانت في شكل هرمي وهي ترمز إلى العمل.

ولهذا يقول ق. إغريغوريوس: يأتي العمل أولا ثم بعد ذلك التأمل، ولهذا وهب يعقوب ليئة أولا ثم بعد ذلك راحيل التي ترمز لحياة التأمل (تك٢٩: ٢٦).

فالإنسان البار يعمل وبعد ذلك، بعد العمل بالبر يأتي التأمل، يدخل قبره بشيخوخة صالحة.

  • ​” هَا أن ذَا قَدْ بَحَثْنَا عَنْهُ. كَذَا هُوَ. فَاسْمَعْهُ وَاعْلَمْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ “:-

يقول أليفاز في نهاية حديثه أنه يجب أن نبحث عن الله ونجاهد في ذلك ولا نعتمد على أفكارنا الداخلية فقط أو على ما تسلمناه دون تعب ويقصد بهذا أن يتوب أيوب ويرجع إلى الله فيلاقي الله كما هو لا يتغير ويرجع إليه سلامه، لكن أليفاز أخطأ الحس نحو أيوب رغم أن كلامه حسن بدون تطبيقه على أيوب لكن أيوب أضاءت أعماله كما أفكاره الداخلية أكثر من أعماله.

Leave a Comment