كتاب تفسير سفر ايوب – الأصحاح السادس – القمص مكسيموس صموئيل

 

ليت كربي وُزن ومصيبتي رفعت في الموازين جميعها

  • ” ​فَأَجَابَ أيوب وَقَالَ ” : إجابة أيوب كانت تتصف بصفتين :-
  1. وجه إجابته لجميع أصحابه باعتبار أن أليفاز نائب عنهم جميعا (أي٥: ١٥).
  2. لم يقاطع أليفاز حتى قال كل ما عنده كله.
  • ​” لَيْتَ كَرْبِي وُزِنَ، وَمَصِيبَتِي رُفِعَتْ فِي الْمَوَازِينِ جَمِيعَهَا”:-

جاءت الآية هذه ردا على اتهامين من قِبل أليفاز هما :-

  1. أنه أرشد الكثيرين وثبت الركب المرتعشة “فإذا جاء عليك ضجرت إذا مسك ارتعت” (أي٤: ٣- ٥)، فكان رد أيوب أن تجربته أكبر من أن تقدر بموازين البشر لأنه يتمنى أن ترتفع لتكون أخف حتى يحتملها فهو معذور بسبب ثقل التجربة.
  2. “اذكر من هلك وهو بريء وأين أبيد المستقيمين” (أي٤: ٧)، فأراد أيوب أن يبرر نفسه ليس برا ذاتيا بل يقول أن ما قاله ليس ناتج عن خطية له وليس كل ما يحل بالإنسان عامة هو ناتج عن خطاياه حسب ما يحكم الناس على البشر.

تكلم ق. إغريغوريوس الكبير عن أن الله بتجسده وازن بين العدل والرحمة.

  • ​” لأَنَّهَا الآنَ أَثْقَلُ مِنْ رَمْلِ الْبَحرِ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لَغَا كَلاَمِي”:-

لأنها أثقل من رمل البحر : وصف أيوب تجربته بالثقل وأنه لا يوجد ميزان في الأرض يستطيع أن يزن مقدار تجربته وأحزانه وحتى لو جمع كل رمل البحر لا يساوي ثقل تجربته.

من أجل هذا لغا كلامي : لغو الكلام يعني كثرته أو أنه غير مفهوم أو أنه فيه خطأ وهنا اعتذار وإقرار من أيوب بأنه أخطأ في الكلام السابق بأنه سب يوم ميلاده فقدم اعتذاره عن ما قاله لكن مع اعتبار ثقل التجربة فإنه يقبل بسبب حجم ووزن التجربة الثقيل.

  • ​” لأَنَّ سِهَامَ الْقَدِيرِ فِيَّ وَحُمَتَهَا شَارِبَةٌ رُوحِي. أَهْوَالُ اللهِ مُصْطَفَّةٌ ضِدِّي”:-

راح أيوب يشبه آلامه الذي شبهها سابقا بأنها أثقل من رمل البحر يشبه آلامه بسهام مسنونة بها سما يشرب دمه.

إذ كانت عادة القدماء في الحروب أن يغمسوا سهامهم بسموم حتى إذا بلغ السهم الإنسان أو دم الإنسان فإن دمه يتسمم بسم من النوع القاتل فيموت سريعا، لكن المعنى الروحي مختلف لكنه يمت له بصلة هو أن الله يجرح بالحب سهامه أو سهمه حتى يندفع الإنسان نحو الله كما قالت عروس النشيد أنها مجروحة حبا (نش٢: ٥).

فما هو السهم ؟  – السهم هو محبة الله.

السهم هو وصية الله التي تجرح القلب لينجذب نحو الله.

السهم هو ربنا يسوع الذي يدخل إلى القلب ويدخل معه الله الآب بواسطة الروح القدس (يو١٤: ٢٣).

أما السم فهو الذي يسبب الموت فالموت ليس هلاكا بل لقائنا مع الله الحبيب.

هنا هدف الله هو الحب الذي يجذب به النفس وليس هدما أو ضررا لنا.

فإن من يحب يتألم لأنه لا يستطيع أن يمتلك ما يحبه، لكنه إن امتلك ما يحبه يكون غير متألم، هكذا تألم أيوب هو دعوة للكمال حتى يقتني الله داخله.

  • ​” هَلْ يَنْهَقُ الْفَرَا عَلَى الْعُشْبِ، أو يَخُورُ الثَّوْرُ عَلَى عَلَفِهِ؟”:-

الفرا هو الحمار الوحشي فهل الحمار ينهق أي يصرخ حتى لو وجد له العشب الذي يتغذى عليه؟ طبعا الإجابة لا.

أو هل يخور أي يصرخ الثور عندما يقدم له علف؟ طبعا لا.

وصراخ الحمار الوحشي والثور دليل على عدم وجود العشب والعلف، هكذا صار أيوب مثلهم لكنه يصرخ لأنه صار مثل الحمار الوحشي والثور اللذين يصرخون لعدم وجود الطعام لهم بل أنه يأكل طعام يليق بالحيوان مع كل هذا كان ساكتا لكنه محتمل، لكن أصحابه يجعلوه يصرخ ويحول حياته وآلامه المختزنة في قلبه إلى كلام شديد.

صار أصحاب أيوب يدينونه دون شفقة ودون خطأ منه.

صاروا مثل الناموس الذي يدين على الخطية لكنه لا يبرر أو يرفع الخطية وهذا هو الفرق بين ناموس موسى وناموس العهد الجديد لذا صرخ يوحنا اللاهوتي في إنجيله أن “الناموس بموسى أعطي أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا” لأنه هو الذي خلصنا من خطايانا بنعمته (يو١: ١٧).

  • ​” هَلْ يُؤْكَلُ الْمَسِيخُ بِلاَ مِلْحٍ، أو يُوجَدُ طَعْمٌ فِي مَرَقِ الْبَقْلَةِ ؟”:-

أعطى أيوب مثلا على إدانة أصدقائه له الذين يرمزون للناموس أنهم مثل الطعام المر الماسخ أو مرقة البقول بلا ملح.

فقد صار أيوب ملح يصلح فساد كثيرين الذين كانوا ماسخين هذا مثل من يجد المعنى الروحي في الكلمات الجسدية للناموس التي صارت ماسخة ومرقة بقول بلا ملح.

  • ​” مَا عَافَتْ نَفْسِي أن تَمَسَّهَا، هذِه صَارَتْ مِثْلَ خُبْزِيَ الْكَرِيهِ!”:-

ما عافت نفسه أن تأكله وهي في رخائها صار هو الخبز الكريه الذي يأكله حاليا لأنه يأكل خبز مع رائحة عفونة الصديد والقيح فصار أكله عذابا لا يحتمل، ما كان يهرب منه سابقا من شدة ومن ضيق صار يقبله حاليا بصدر رحب.

  • ​” يَا لَيْتَ طِلْبَتِي تَأْتِي وَيُعْطِينِيَ اللهُ رَجَائِي!”:-

راح هنا أيوب يعود يطلب ما طلبه من الله سابقا وترجاه أن يموت بدل من أن يعبر به التجربة.

  • ​” أن يَرْضَى اللهُ بِأَنْ يَسْحَقَنِي، وَيُطْلِقَ يَدَهُ فَيَقْطَعَنِي”:-

طلب أيوب من الله الذي مد يده وأفقده كل ما كان له وأمرضه أن يمد يده أيضا فيسحقه ويقطعه من الحياة أي يميته لكنها طلبة ليست حسب مشيئة الله فهو يؤمن بأن حياته في يد الله لكنه أراد من الله أن يعفيه منها.

  • ​” فَلاَ تَزَالُ تَعْزِيَتِي وَابْتِهَاجِي فِي عَذَابٍ، لاَ يُشْفِقُ: أَنِّي لَمْ أَجْحَدْ كَلاَمَ الْقُدُّوسِ”:-

أيوب لا يزال ينتظر تعزيته وابتهاجه بواسطة الله.

لكن إن أراد الله لأيوب أن لا يشفق عليه في عذابه فأيوب لا يمانع.

وأن أيوب لا يجحد كلام الله القدوس، في وسط تجربته عرف من هو وعرف من هو الله القدوس حتى لو سحقه مثل آنية الفخار (مز٢: ٩)، فهو ينميه من الداخل كقول معلمنا بولس “إن كان الخارج يفنى فالداخل يتجدد يوما فيوما” (٢ كو٤: ١٦).

  • ​” مَا هِيَ قُوَّتِي حَتَّى أَنْتَظِرَ؟ وَمَا هِيَ نِهَايَتِي حَتَّى أُصَبِّرَ نَفْسِي ؟”:-

أصبح أيوب في حالة هزال وضعف جسدي كبير وحالته وقوته الجسدية ميئوس منها وصبره نفذ إذ أحس أن نهايته قد اقتربت وهو على هذا الحال.

لكن على الإنسان الذي يدخل في تجارب مثل أيوب أن يلبس سلاح الله الكامل ويحارب، فيلبس خوذة الخلاص وترس الإيمان الذي به يصد كل سهام إبليس الملتهبة نارا ويلبس منطقة الحق حاذي أرجله بإنجيل السلام (أف ٦).

بل يرتفع الإنسان في الأعالي برجائه العالي في السمويات حتى لا تطوله سهام إبليس لأنها لا تصل إلا لعلو معين أما إلى السموات فمن يستطيع أن يصل حتى يحارب من ارتفع إلى ذاك السمو!!

فلهذا قوتنا في إيماننا وصبرنا في رجائنا هذا الذي كان يحتاج إليه أيوب لكنه أخذه أيضا.

  • ​” هَلْ قُوَّتِي قُوَّةُ الْحِجَارَةِ ؟ هَلْ لَحْمِي نُحَاسٌ ؟”:-

هناك نوعان من القوة، قوة للخير وهي قوة البناء الروحي وقوة بناء ملكوت السموات، وقوة في الشر هي الذين يعملون الشر مثل السكر (إش٥: ٢٢) والخطايا الأخرى لهذا استلزم الأمر أن يتجسد ربنا يسوع ويجابه كل خطايا البشرية بقوة لاهوته ويحملها على الصليب وحده حتى يتبرر الإنسان (٢ كو٥: ٢١، إش٣٥: ٩، كو٢: ١٤).

لهذا الإنسان الروحي كلما واجه الشر يزداد قوة ويرفع أجنحته ولا يتعب إذ يهبه الله قوة (إش٤٠: ٣١)، ولهذا معلمنا بولس يقول “أليس الذين يركضون في الميدان جميعهم يركضون لكن واحد فقط الذي يأخذ الجعالة؟” (١كو٩: ٢٤).

  • ​” إلا إِنَّهُ لَيْسَتْ فِيَّ مَعُونَتِي، وَالْمُسَاعَدَةُ مَطْرُودَةٌ عَنِّي! “:-

باتضاع شديد يعترف أيوب أن ما كان له هو هبة من عند الله.

وأما الآن فإن المعونة الإلهية قد مُنعت عنه فلا يجد معونة في نفسه أو من نفسه لا توجد معونة وحتى أصدقاءه المفروض لهم أن يساعدوه جاءوا وأدانوه فأصبحت المساعدة أيضا مطرودة عنه.

لهذا عبر أيوب عن البشرية التي بواسطة الخطية أصبحت بلا معونة ولا مساعدة نزلت إلى الموت والجحيم والظلمة ولا محال من هلاكها سوى أن الله تجسد ونزل إلى الجحيم بواسطة موته جسديا على الصليب فنزلت روحه الإنسانية المتحدة بلاهوته وأضاءت على الجالسين في الظلمة وظلال الموت وكرزت للأرواح التي في السجن (إش٩: ١؛ ١ بط ٣: ١٩)، فأضاء على البشرية ومملكة الظلمة بنوره العجيب وأعطى قوته لمسلوبي القوة والحرية فصار الرأس والسند للكنيسة ولكل أحد.

  • ​” حَقُّ الْمَحْزُونِ مَعْرُوفٌ مِنْ صَاحِبِهِ، وإن تَرَكَ خَشْيَةَ الْقَدِيرِ”:-

من حق الحزين والكئيب على أصدقائه أن يحزنوا معه لأنهم إن لم يحزنوا معه فهم غابت عنهم مخافة أو مشيئة الرب كأصحاب أيوب.

فالصديق والأخ يظهر في الشدة (أم١٧: ١٧)، وأيضا الصديق الغاش يظهر على حقيقته وقت الشدة إما بعدم المبالاة أو الإدانة كما فعل أصحاب أيوب.

إذ كانت محبة الله مرتبطة بمحبة القريب لأنه “إذا كان أحد لا يحب أخاه الذي يراه فكيف يحب الله الذي لا يراه؟!” (١ يو٤: ٢٠)، فعلامة محبتنا لله محبة الأخوة وعلامة محبة الأخوة هي حبنا لله.

لهذا صرح معلمنا بولس “الذي يزرع بالشح بالشح يحصد، والذي يزرع بالبركة فبالبركات يحصد” (٢ كو٩: ٦).

فالصداقة الحقيقية هي دواء الحياة (سيراخ٦: ١٤، ١٥).

  • ​” أما إِخْوَانِي فَقَدْ غَدَرُوا مِثْلَ الْغَدِيرِ. مِثْلَ سَاقِيَةِ الْوُدْيَانِ يَعْبُرُونَ”:-

أصدقاء أيوب غادرون بصداقته مثل شلال المياه الذي يأخذ كل شيء من أمامه ويعبر، أو ساقية تدر ماء وماءها قد يسقي الحقول أو قد تزيد المياه حتى تغرق الحقول وهي عابرة أو غير منشغلة بالغرق.

فظل أصدقاء أيوب ماكثين ٧ أيام لم يعطوه أي تعزية وعندما نطقوا (أليفاز) كان كلامهم لادانته لا لتعزيته.

فالثلج الذي يمثل أيوب ينزل من السماء لكن عندما يكون على الأرض يداس بالأقدام هكذا هم عملوا، داسوا على إنسان منبطح على الأرض في حزن، في مرض، في ألم، لم يرحموه بل اتهموه بما ليس فيه وهي أن خطيته هي سبب كوارثه.

لكن لننظر دائما إلى المضطهدين ونشاركهم كما شارك التلاميذ الــ ١٢ ربنا يسوع فاستحقوا أن يتمجدوا بإدانة أسباط إسرائيل لأجل رفضهم ربنا يسوع (مت١٩: ٢٨، لو٢٢: ٢٨).

  • ​” الَّتِي هِيَ عَكِرَةٌ مِنَ الْبَرَدِ، وَيَخْتَفِي فِيهَا الْجَلِيدُ “:-

هنا يشبه أيوب أصحابه بماء المطر رغم كثرته إلا أنه معكر بالطين وبالجليد فلا يمكن شربه لظمآن وكأنهم جاءوا لتعزيته حتى يشرب من ماءهم لكنه وجد ماءهم عكر مليء بالفكر الترابي وبرودة المحبة.

لكن على العكس يعطينا الروح القدس كمطر وكماء سماوي يرفعنا من الفكر الترابي ويعطينا دفء شمس البر والشفاء في أجنحتها، ولهذا يسمى الروح القدس المعزي.

  • ​” إذا جَرَتِ انْقَطَعَتْ. إذا حَمِيَتْ جَفَّتْ مِنْ مَكَانِهَا “:-

شبه أيوب أصحابه بماء أو جليد إذا نزل في الحر يذوب، وكمطر للمسافر يراه كأنه ماء فعندما يترك طريق السفر ليذهب ويشرب منه إذا به جف وباد.

وفي ترجمة أخرى حيث تترجم هذه الفقرة والسابقة أنها تخص أيوب فهو كان مثل ملك وله ذهب وله كرسي وأسرة وفجأة زالت كلها فأصبح يجلس على الرماد وفي المزبلة عوض النعيم، وهنا يمثل أيوب حال البشرية وما فقدته من نعم بسبب خطية آدم لكنها تستردها بخلاص ربنا يسوع بالمعمودية.

  • ​” تحيد القوافل عن طريقها، تدخل التيه فتهلك”:-

هنا يشبه القوافل التي تتعرض للظمأ ومع انعكاس الشمس على الصحراء يتهيأ لهذه القوافل ماء فتنحرف عن سيرها لتشرب فإذا هو سراب وهي سارت بعيدا عن طريقها.

هكذا الإنسان يطلب الفرح والراحة لكن بغير تمييز إذ البعض يجدهم في هذه الحياة من اكتناز الذهب والفضة وغيره لكن إن وجد الإنسان الفرح في الله فإنه يجد فيه كل الخيرات.

  • ​” نَظَرَتْ قَوَافِلُ تَيْمَاءَ. سَيَّارَةُ سَبَاءٍ رَجَوْهَا “:-

نظرت قوافل تيماء مواكب قوافل سبأ الآتية من الجنوب إذ بدا لهم ماء أن تشرب فلما اقتربوا إذا هذا سراب لا ماء فيه، ويترجم ق. إغريغوريوس كلمة تيماء بريح جنوبية، وسبأ بشبكة وكأن من يمسك بمياه العالم إذا هي ريح جنوبية حارة تفسده أو هي شباك تمسك به وتقيده.

  • ​” خَزُوا فِي مَا كَانُوا مُطْمَئِنِّينَ. جَاءُوا إِلَيْهَا فَخَجِلُوا “:-

إذ شبه أيوب أصحابه بقوافل تعلم طريق به ماء جاري فهم مطمئنون أنهم سيشربون فإذا به قد جف فخجلوا، فقد جاء أصحاب أيوب ليهدموا رجاءه ويجدوا رجاءه قد جف أما هو فكان يترجى الله فخجلوا.

  • ​” فَالآنَ قَدْ صِرْتُمْ مِثْلَهَا. رَأَيْتُمْ ضَرْبَةً فَفَزِعْتُمْ “:-

أي صرتم مثل السراب للمسافر الذي يتهيأ أن هناك ماء فلا يجد أي صرتم سراب في تعزيتي. فإذا كنت في رخاء كنتم تلاطفونني عندما كنت لا أحتاج إلى هذا لكن لما رأيتم ضربة الله خفتم وكنتم جافين ومرين للغاية.

فإن الله هو العامل سواء في رخائي أو في ضربتي سواء يعمل معي بالخيرات أو بالعصا فهو الله لم يتغير لكنكم أنتم خفتم من العصا.

  • ​” هَلْ قُلْتُ: أَعْطُونِي شَيْئًا، أو مِنْ مَالِكُمُ ارْشُوا مِنْ أَجْلِي؟ ​أَوْ نَجُّونِي مِنْ يَدِ الْخَصْمِ،  أو مِنْ يَدِ الْعُتَاةِ افْدُونِي؟”:-

ها أيوب في الرماد لكنه غني داخليا فقال لأصحابه لماذا موقفهم القاسي؟ هل طلب منهم شيئا من المال؟ أو طلب رشوة لأجل عمل شيء لأجله؟ أو طلب فدية حتى ينقذوه من يد العتاة بدفعهم مالاً ؟ فلماذا موقفهم هذا ؟!

  • ​” عَلِّمُونِي فَأَنَا أَسْكُتُ، وَفَهِّمُونِي فِي أي شَيْءٍ ضَلَلْتُ”:-

رغم غضب أيوب على أصحابه لاتهامه بتهم باطلة لكنه يحتفظ بسلامه الداخلي ومستعد أن يتعلم إذا كان أخطأ في شيء فإن الله وحده هو الذي لا يتعلم أما الإنسان مهما كبر فهو يتعلم دائما من أي أحد.

فإن كان كلامه يمنعهم من تعليمه هوذا يسكت حتى يسمع تعليمهم وينصت إليهم لكي يعرف خطأه أين هو (١ تي٣: ٤).

  • ” مَا أَشَدَّ الْكَلاَمَ الْمُسْتَقِيمَ، وَأَمَّا التَّوْبِيخُ مِنْكُمْ فَعَلَى مَاذَا يُبَرْهِنُ؟”:-

إن كان هناك خطأ واضح فسيكون التوبيخ منكم لي وأنا مستعد أن أتقبله لكن إن كان السبب غير مستقيم وغير واضح وليس مبني على أي أساس من الصحة فيكون توبيخكم لي يبرهن على عدم استقامتكم.

  • ​” هَلْ تَحْسِبُونَ أن تُوَبِّخُوا كَلِمَاتٍ، وَكَلاَمُ الْيَائِسِ لِلرِّيحِ؟”:-

لماذا لا تترفقوا بحالي فإن تكلمت بيأس الروح نظرا لأحوالي الرديئة فلماذا توبخونني بكلمات لا داعي منها ولا أساس تُبنى عليه؟! فأنا مازلت مستريح الضمير ولا يلومني ضميري في شيء، فإن لومتموني في شيء فأنا لا أعتد به.

  • ​” بَلْ تُلْقُونَ عَلَى الْيَتِيمِ، وَتَحْفُرُونَ حُفْرَةً لِصَاحِبِكُمْ”:-

اعتبر أيوب نفسه عند فقد أولاده أنه أصبح يتيما فلماذا جاءوا بالقسوة عليه؟ لماذا ينصبوا فخاً لصاحبهم، فإن هم أتوا كأطباء ينبغي أن يعالجوا باللين ولا يكونوا هم أيضا مرضى ويقال لهم أيها الأطباء أشفوا أنفسكم (لو٦: ٢٣)، فلماذا تنظروا القذى في عين أخيكم اليتيم ولا تنظروا الخشبة التي في أعينكم ولا تنظروا نظرا شافيا بالترفق (مت7: ٣- ٥).

  • ​” وَالآنَ تَفَرَّسُوا فِيَّ، فَإِنِّي عَلَى وُجُوهِكُمْ لاَ أَكْذِبُ “:-

والآن انظروا إلى حالي وما وصلت إليه من مرض وضعف وأنا صادق مع نفسي كما معكم فلماذا تأخذون على كلماتي في سب يوم ميلادي غير ناظرين لما أنا فيه!

  • ​” اِرْجِعُوا. لاَ يَكُونَنَّ ظُلْمٌ. اِرْجِعُوا أيضا. فِيهِ حَقِّي “:-

كأنه يقول لهم ارجعوا عن الظلم الذي حكمتم به علي وأرجعوا وانظروا فإني على حق وأرجعوا لي حقي الذي استكترتموه عليَّ.

  • ​” هَلْ فِي لِسَانِي ظُلْمٌ، أَمْ حَنَكِي لاَ يُمَيِّزُ فَسَادًا ؟”:-

هل وجد في لساني تجديف على الله وعدم تمييز مني فأخرج الفساد من فمي دون أن أدري؟ لكنني أدري جيدا ما أقوله فإن ما أقوله يتناسب مع حالتي المتدهورة.

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”كتاب تفسير سفر ايوب – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

Leave a Comment