كتاب تفسير سفر ايوب – الإصحاح الثامن والثلاثون – القمص مكسيموس صموئيل

الإصحاح الثامن والثلاثون

من هذا الذي يظلم القضاء بلا معرفة ؟

 

  • “​فَأَجَابَ الرَّبُّ أيوب مِنَ الْعَاصِفَة وَقَالَ:مَنْ هذَا الَّذِي يُظْلِمُ الْقَضَاءَ بِكَلاَمٍ بِلاَ مَعْرِفَةٍ؟”:

طبيعة الله أنه يتكلم مع البشر من خلال العاصفة مثلما حدث مع موسى وغيره (خر١٩: ١٦- ١٩، مز١٨: ٩- ١٨، حب٣: ٣- ٦، مز٥٠: ٣، ٤).

لماذا تكلم الله مع أيوب في العاصفة ؟

  1. حتى يجعله في اتضاع وبهذا يحافظ على كماله وحتى لا يتعالى بصبره وجلده على الشدائد سواء في فقدان أولاده أو دفع زوجته له ضد الله أو مرضه.
  2. ليجيب على أصحاب أيوب الثلاثة الذين اعتبروا أن الله يتكلم خلال طرق معينة فقط إما بواسطة ملائكة مثل دانيال أو في حلم مثل يوسف أو في رؤيا مثل حزقيال، لكن الله تكلم بنفسه مع أيوب في حوار.
  3. حتى يحدر معه السماء وكأنه يخاطبه من على كرسي الرحمة من فوق غطاء تابوت العهد وكأن حب الله لأيوب حب خاص حتى أن الله جاء معه السماء بملائكتها ورتبهم للكلام معه.

بدء كلام الله بتوبيخ لأيوب :-

هذا حدث لأن شكوى أيوب كانت ضد عدالة الله فهنا بين عدل الله أنه لا يظلم أحدا.

وأيضا في كلام أيوب كأن الله لا يعرف أيوب لكنه يعرفه جيدا منذ القديم (أي٣٨: ١؛ ٤٢: ٩).

أوضح الله بتوبيخ أيوب أنه حازم وليس عنده محاباة لكنه يدافع عن أولاده ضد من يظلمهم فقد وبخ أيوب لكن طلب من أصحابه أن يصلي أيوب من أجلهم.

في الترجمة السبعينية جاء “من يخبئ القضاء… ” أي من يخفي عن الله شيئا ؟ فلا يوجد شيء غير مكشوف أمام الله لأنه فاحص القلوب والكلى، وقد استخدم ق. كيرلس الكبير هذه الآية لما قُبض على ربنا يسوع وكانوا يلكمونه ويقولون تنبأ لنا من ضربك؟ (لو٢٢: ٦٤).

  • ​” اُشْدُدِ الآنَ حَقْوَيْكَ كَرَجُل، فَإِنِّي أَسْأَلُكَ فَتُعَلِّمُنِي “:-

إذ تعالى أيوب فوق ما ينبغي فدعاه الله للدخول كما في معركة.

فقال له أن يشد حقويه وهذه عادة من يعمل بسبب طول الملابس ومن يحارب حتى لا تعثره الملابس عن الحرب.

في نفس الوقت أراد أن يكون أيوب رجلا ناضجا يواجه أفكاره وأسئلته بنفسه.

  • ​” أَيْنَ كُنْتَ حِينَ أَسَّسْتُ الأَرْضَ؟ أَخْبِرْ إن كَانَ عِنْدَكَ فَهْمٌ “:-

سأله الله أين كان أيوب حين خلق الله الأرض بمشورة وعلم لأجل آدم الذي خلق بعد ذلك؟ فإن كان يجهل خطة الله في الخليقة فلماذا يتذمر على خطة الله نحوه دون أن يعرف الهدف من ورائها؟ فالله كان يجهز منزل الإنسان الكبير وهو العالم حتى يستطيع أن يعيش فكيف يتنفس الإنسان دون الأكسجين الذي تولده النباتات والموجود في الغلاف الجوي؟ وكيف خلق الغلاف الجوي حتى يحمي الإنسان من الأشعة الضارة ومن حرارة الشمس، وكيف خلق الحيوان ليتغذى على النباتات بعد خلقة النباتات.

  • ​” مَنْ وَضَعَ قِيَاسَهَا؟ لأَنَّكَ تَعْلَمُ! أو مَنْ مَدَّ عَلَيْهَا مِطْمَارًا ؟”:-

يسأله الله هل يعرف مقياس الأرض طولها وعرضها؟ فمن هو المهندس العظيم الذي وضع أبعادها؟ وهذا دليل على دقة صنع الله للأرض فلم توجد مصادفة دون نظام.

أساس الأرض من الناحية الروحية هو الإيمان وهو أساسا عمل إلهي يشترك فيه الإنسان.

والإيمان يعطي لكل واحد أنواع مواهب كثيرة حسب عطية الروح القدس (١كو ١٢).

أما المطمار فهو آلة بسيطة يستخدمها البناؤون والذين يقيسون الأراضي فهو يرمز للكرازة بواسطة الرسل في كل الأرض كما حدث مع معلمنا بولس إذ ظهر له الرجل المكدوني وقال له “اعبر إلينا وأعنا” (أع١٦: ٩)، وبهذا دخلت الكرازة إلى أوروبا مع أن الروح القدس منع معلمنا بولس من الكرازة في بيثينية (أع١٦: ٧).

  • ​” عَلَى أي شَيْءٍ قَرَّتْ قَوَاعِدُهَا؟ أو مَنْ وَضَعَ حَجَرَ زَاوِيَتِهَا “:-

هنا يصور الأرض كقصر ملكي للإنسان له قواعد أي أساسات وله حجر زاوية.

الأساسات هم الرسل والأنبياء كما تكلم معلمنا بولس عن أساسات الكنيسة وهي العالم الجديد في (أف٢: ٢٠).

أما حجر الزاوية الذي يربط إما بين حائطين وهما اليهود والأمم أو يكون في واجهة المنازل القديمة في عقودها يربط بين طرفي العقد.

  • ​” عِنْدَمَا تَرَنَّمَتْ كَوَاكِبُ الصُّبْحِ مَعًا، وَهَتَفَ جَمِيعُ بَنِي اللهِ ؟”:-

في الترجمة السبعينية لهذه الآية “عندما صنعت كواكب الصبح هتفت الملائكة معا” (بصوت عال).

هنا يوضح أن الله خلق السموات وما فيها قبل الأرض.

وعندما ابتدأ يخلق الكواكب سبحته الملائكة وهتفت له بصوت عال بما سوف يكون لبني البشر. ومع تقدم العلم اكتشف أن للكواكب أصوات يبدو أنها بها تسبح الله.

  • ​” وَمَنْ حَجَزَ الْبَحْرَ بِمَصَارِيعَ حِينَ انْدَفَقَ فَخَرَجَ مِنَ الرَّحِمِ”:-

هنا يتكلم عن اليوم الثالث (تك١: ٩) عندما كانت الأرض مغمورة في المياه وفصل الله المياه في مجمع واحد وصارت البحار وظهرت الأرض.

وهنا يصف عملية فصل المياه عن الأرض مثل عملية الولادة للمياه من رحم الأرض.

ووصف شواطئ البحر بمصاريع لتجعل للبحر حدودا.

ومن الناحية الروحية البحار تشير إلى القلب وأفكاره فإنه لا يقوى عليها شيء سوى نعمة الله كمصاريع تحكم هذه الأفكار وهيجانها مثل هيجان ماء البحر حيث يصبح للإنسان سلطان مثل قائد المئة كما تكلم ربنا يسوع “يقول لهذا اذهب فيذهب ولهذا أئت فيأتي” فيصبح الإنسان مثل قائد مئة يذهب عنه الفكر الرديء ويأتي إليه الفكر المقدس.

  • ​” إذ جَعَلْتُ السَّحَابَ لِبَاسَهُ، وَالضَّبَابَ قِمَاطَهُ “:-

إذ خلقت البحار كطفل صغير جعل له الله السحاب لباسا له والضباب أقمطة مثل حديثي الولادة.

  • ​” وَجَزَمْتُ عَلَيْهِ حَدِّي، وَأَقَمْتُ لَهُ مَغَالِيقَ وَمَصَارِيعَ “:-

هنا وضع الله قانونا للبحر لا يتعداه حتى لا يحطم الأرض ويحطم نفسه.

ولهذا وضع لنا الله وصايا حتى تجعل قلبنا متسع وتحافظ عليه من عدم هدوئه بل تجعله بالأحرى متسع أكثر من مياه البحر فلا يتحطم أو يحطم الآخرين.

  • ​” وَقُلْتُ: إِلَى هُنَا تَأْتِي وَلاَ تَتَعَدَّى، وَهُنَا تُتْخَمُ كِبْرِيَاءُ لُجَجِكَ؟”:-

هنا يوضح أن الله وضع قانون برمل البحر حتى لا يتعداه فأطاع البحر رغم عظم أمواجه وعظم أعماقه لكن حبات رمل بسيطة تحده حسب أوامر الله له.

  • ​” هَلْ فِي أَيَّامِكَ أَمَرْتَ الصُّبْحَ ؟ هَلْ عَرَّفْتَ الْفَجْرَ مَوْضِعَهُ “:-

يتكلم هنا الله عن وجود أيوب أو حتى إنسان عندما خلق الله الشمس لتشرق في الصباح، هل كان ذلك في أيامه؟!

وهل يعرف أيوب موضع الفجر أين هو؟ والفجر يرمز إلى الكنيسة التي تستضيء بنور المسيح. ورغم التقدم العلمي إلا أنه مازالت هناك حقائق غير مكتشفة.

  • ​” لِيُمْسِكَ بِأَكْنَافِ (بأطراف) الأَرْضِ، فَيُنْفَضَ الأشرار مِنْهَا؟”:-

هنا يصور الفجر بطائر كبير يمسك بجناح أو طرف الأرض من هنا وبجناح أو طرف الأرض من هناك.

ببزوغ الفجر يهرب الأشرار مثل السارقين وغيرهم لأنهم يعملون الشرور في وجود الظلمة.

أما الفجر أو النور الذي يمسك بأطراف الأرض فهم المتواضعون الذين لهم نور ربنا يسوع مثل تلاميذه الذين هم صيادي سمك لكن أمسك بهم النور الحقيقي ربنا يسوع.

  • ​” تَتَحَوَّلُ كَطِينِ الْخَاتِمِ، وَتَقِفُ كَأَنَّهَا لاَبِسَةٌ “:-

ختم الطين : كان الطوب اللبن يختم بخاتم لتمييزه حيث يتميز مصنع عن مصنع.

وأيضا في أشور كانت الكتابة على ألواح طينية تختم بخاتم من الطين.

أيضا الفخار المصري في العصر القبطي كان يغلق بطين مختوم بعلامة الصليب كما في أنصنا.

فهنا صور الأرض المعتمة بأنها يلبسها الله بملابس من نور الشمس هذه الأرض المميزة المختومة.

والأرض إشارة إلى الإنسان المسيحي المختوم بخاتم الروح القدس في سر الميرون يلبسه الله ثياب البر والنور عند معموديته وفي مجيئه الثاني يلبس أو يتحول جسده إلى الجسد النوراني.

  • ​” وَيُمْنَعُ عَنِ الأشرار نُورُهُمْ، وَتَنْكَسِرُ الذِّرَاعُ الْمُرْتَفِعَةُ “:-

يمنع الله النور عن الأشرار إذ يتحولون إلى ظلمة وذراعهم القاسية المتعالية التي ترتفع ضد الله والناس تنكسر مثلما رفع فرعون مصر ذراعه على الرب وعلى شعب إسرائيل وجاء وراء شعب إسرائيل بــ ٦٠٠ مركبة فنزل عمود النور مثل السحاب وفصل فرعون إذ أصبح في ظلام عن شعب إسرائيل حتى عبر شعب إسرائيل البحر الأحمر، وعند إشراق الشمس أمر الرب موسى فضرب بعصاه فالتأم البحر وغرق فرعون لأنه رفع ذراعه على الرب وعلى شعبه فغرق في البحر الأحمر.

  • ​” هَلِ انْتَهَيْتَ إِلَى يَنَابِيعِ الْبَحْرِ، أو فِي مَقْصُورَةِ الْغَمْرِ تَمَشَّيْتَ ؟”:-

هل يعرف أيوب بل وحتى الآن ينابيع البحر فهذا مستحيل فإن الأنهار تصب مياهها في البحر مثل فرعي النيل رشيد ودمياط لكن كم من الأنهار في العالم تصب مياهها في البحار بل كم من السحب تسقط مياهها في البحر فهذا مستحيل على الإنسان أن يعرفه.

ويقول لأيوب هل تستطيع أن تتمشى على سطح البحر كمقصورة حيث تصبح مياه البحر أسفله وتعلوه السحب التي هي مياه متكثفة؟!!

  • ​” هَلِ انْكَشَفَتْ لَكَ أَبْوَابُ الْمَوْتِ، أو عَايَنْتَ أَبْوَابَ ظِلِّ الْمَوْتِ؟”:-

هنا يسأل الله أيوب عن علمه عن أبواب الموت أي الجحيم وظل الموت أي سر خروج أو لحظة خروج النفس من الجسد طبعا لا يعلمها إلا من كشف لهم الرب.

فقد كشف الرب للقديس باخوميوس ما يلي :-

تجذب الملائكة الروح من الجسد كما بخطاف تأخذها على قطعة من القماش يأخذها ملاكان وملاك ثالث ينزل أمامها إن كانت الروح بارة.

وتسكن في الفردوس في مساكن الأبرار أو مدنهم.

أما إذا كانت غير بارة تأخذها أيضا الملائكة كما بخطاف لكن أثناء الصعود تأخذها الأرواح الشريرة لأنها كانت لها سلطان عليها.

وتوضع الروح في أنهار من النار وهناك موكلين قساة يغطسوا الأرواح في هذه الأنهار.

أما عن الجحيم فإن من ناحية ربنا يسوع فهو نزل بالروح الإنسانية المتحدة بلاهوته ولما شاهدته قوات الجحيم فزعت وهربت لكنه قيدها ١٠٠٠ سنة روحية وفتح أبواب النحاس ومتاريس الحديد وكرز للأرواح التي فيه وأخذ الأرواح البارة معه إلى الفردوس بداية من آدم وحواء رأس الخليقة وفتح أبواب الفردوس.

والأبواب تشير إلى العهد القديم والجديد.

ثم عادت روحه الإنسانية المتحدة بلاهوته إلى الجسد الذي في القبر المتحد بلاهوته لهذا لم يفسد وقام ربنا يسوع والقبر مغلق والختم موجود والحراس متواجدين.

  • ​” هَلْ أَدْرَكْتَ عَرْضَ الأَرْضِ؟ أَخْبِرْ إن عَرَفْتَهُ كُلَّهُ. أَيْنَ الطَّرِيقُ إِلَى حَيْثُ يَسْكُنُ النُّورُ؟ وَالظُّلْمَةُ أَيْنَ مَقَامُهَا “:-

لم يكن الإنسان في ذلك الوقت يعرف أن الأرض عبارة عن كرة وبالتالي هل يعرف أن يقيس عرض الأرض؟ وإن كان عرف الآن بعد التقدم العلمي لكن هناك كواكب كثيرة لم تكتشف بعد في هذا الكون الفسيح.

هل يعرف الإنسان المكان الذي تنفصل فيه الظلمة عن النور حتى بعد معرفته كروية الأرض؟ طبعا لا..

لكن الله هو الذي يحول ظلمة قلب الإنسان إلى نور بواسطة معرفته الحقيقية.

  • ​” حَتَّى تَأْخُذَهَا إِلَى تُخُومِهَا وَتَعْرِفَ سُبُلَ بَيْتِهَا؟ تَعْلَمُ، لأَنَّكَ حِينَئِذٍ كُنْتَ قَدْ وُلِدْتَ، وَعَدَدُ أَيَّامِكَ كَثِيرٌ! “:-

هل عرف أيوب حدود الأرض طريقها وطريق النور والظلمة؟ وفي سخرية الله به قال لأن عدد أيامك كثير وكنت موجود عند خلقة الأرض والنور، طبعا لم يكن إنسان ما وهل أيوب ولد قبل آدم؟! وهل ولد عندما صنعت هذه المخلوقات؟ فإنه حتى لو كان موجودا سيصبح من الأموات لأنه لم يكن الغلاف الجوي ولا خلقت النباتات التي تعطيه الأكسجين ليتنفس!!

  • ​” أَدَخَلْتَ إِلَى خَزَائِنِ الثَّلْجِ، أَمْ أَبْصَرْتَ مَخَازِنَ الْبَرَدِ، الَّتِي أَبْقَيْتَهَا لِوَقْتِ الضَّرِّ، لِيَوْمِ الْقِتَالِ وَالْحَرْبِ ؟”:-

عندما ينزل الثلج على الأرض في المناطق الباردة ينزل بكميات كبيرة جدا وكأنه من مخازن ويترك أثر إذ غالبا يطلع نباتات في الأرض التي ينزل عليها ثلج، والثلج يرمز للقلوب التي تبرد محبتها لله (مت٢٤: ١٢).

كما يستخدمه الله في الدفاع عن أولاده كما في (يش١٠: ١١)، وأيضا في (خر٩: ١٨، يش١٠: ١١، رؤ١٦: ٢١، إش٢٨: ١٧، مز١٨: ١٢، ١٣، حج٢: ١٧).

  • ​” فِي أي طَرِيق يَتَوَزَّعُ النُّورُ، وَتَتَفَرَّقُ الشَّرْقِيَّةُ عَلَى الأَرْضِ؟”:-

يسأل الله أيوب كيف توزع الشمس نورها على العالم كله أو الجزء المقابل لها من الكرة الأرضية لأن هذا فوق إدراك البشر.

وأيضا كيف تهب الريح الشرقية وتتفرق كما حدث في عبور البحر الأحمر (خر١٤: ١٢) حيث شقه الله بواسطة ريح شرقية وهي التي كانت قد هبت حين أمر الرب التلاميذ بعد معجزة الخمس خبزات والسمكتين في بحر طبرية في (يو٦: ١٨).

  • ​” مَنْ فَرَّعَ قَنَوَاتٍ لِلْهَطْلِ، وَطَرِيقًا لِلصَّوَاعِقِ، لِيَمْطُرَ عَلَى أرض حَيْثُ لاَ إنسان، عَلَى قَفْرٍلاَ أَحَدَ فِيهِ “:-

يعطي الله لأيوب درسا عن تفرع قنوات المطر بلا حدود متشابكة وكيف أيضا تخرج الصواعق سريعة نتيجة احتكاك السحب.

والمطر حتى على الأماكن الصحراوية ينزل عليها المطر لأجل الوحوش البرية والمسافرين العابرين بها.

  • ​” لِيُرْوِيَ الْبَلْقَعَ وَالْخَلاَءَ وَيُنْبِتَ مَخْرَجَ الْعُشْبِ ؟”:-

إن كان الله يهتم بالإنسان فهو يهتم بأبسط الكائنات الحية حتى العشب ينزل له المطر ليحيا والفراء (الحمار الوحشي) (مز١٠٤: ١٠، ١١).

  • ​” هَلْ لِلْمَطَرِ أَبٌ؟ وَمَنْ وَلَدَ مَآجِلَ الطَّلِّ؟ مِنْ بَطْنِ مَنْ خَرَجَ الْجَمَدُ؟ صَقِيعُ السَّمَاءِ، مَنْ وَلَدَهُ؟ كَحَجَرٍ صَارَتِ الْمِيَاهُ. اخْتَبَأَتْ. وَتَلَكَّدَ وَجْهُ الْغَمْرِ”:-

يسأل الله أيوب من ولد قطرات المطر التي تأتي ذهبية من الجنوب أو على هيئة دوائر؟

وكيف يولد الجليد؟ وهو الماء المتجمد والصقيع الذي مثل الصوف.

كحجر صارت المياه أي تتجمد المياه مثل الحجر القوي ويصبح أحيانا وجه البحار كلها ثلجية وأسفلها ماء.

فقد صار اليهود في عدم إيمانهم مثل الحجر المثلج بلا إحساس.

  • ​” كَحَجَرٍ صَارَتِ الْمِيَاهُ. اخْتَبَأَتْ. وَتَلَكَّدَ وَجْهُ الْغَمْرِ”:-

يتكلم هنا الله كيف أنه يجعل المياه جامدة مثل الحجر ويشبه ق. إغريغوريوس الكبير اليهود الذين لهم عمل الروح القدس خلال الأنبياء والكهنوت والملوك صاروا مثل حجر صلب قساة صلبوا كلمة الله المتجسد عندما أتى إليهم.

  • ​” هَلْ تَرْبِطُ أَنْتَ عُقْدَ الثُّرَيَّا، أو تَفُكُّ رُبُطَ الْجَبَّارِ؟”:-

الجبار والثريا : ذكروا ٣ مرات في الكتاب المقدس في (أي٩:٩؛ ٣٨:٣١؛ عا٥:٨).

الجبار : هي مجموعة من النجوم تعرف باسم الجوزاء.

سميت هكذا لوجود نجمين لامعين بها يعترضان جو السماء.

في العبرية تترجم بكلمة كسيل، وقد وردت بهذا المعنى في الكتاب المقدس ٧٠ مرة.

تحمل معنى التمرد. تعرف باليونانية باسم أدريون.

تأخذ شكل محارب خارج للصيد لهذا حرفها العبرانيون إلى كلمة نمرود، خصوصا لقربها من اليونانية أدريون، ونمرود كان جبار بأس في الصيد.

في الأسطورة اليونانية يرى كمحارب لكنه حل به العقاب وربط بسلاسل، خصوصا أنه عندما يرى في السماء كجبار صيد مربوط بسلاسل ومن هنا جاء معنى كلام الله لأيوب هل يستطيع أن يفك ربط الجبار؟

الثريا : تعني الثراء.

توجد هذه المجموعة في طرف برج الثور.

تحتوي هذه المجموعة على الآلاف من النجوم.

تأخذ شكل عنقود عنب إذ يربطها رباط واحد يمر في وسطها.

يغلفها غلاف سديمي كبير حولها.

ولهذا جاء كلام الرب لأيوب هل تربط عقد الثريا ؟

  • ​” أَتُخْرِجُ الْمَنَازِلَ فِي أَوْقَاتِهَا وَتَهْدِي النَّعْشَ مَعَ بَنَاتِهِ ؟”:-

يقصد بالمنازل هي مجموعة من الكواكب التي في الجنوب.

والنعش هي مجموعة الدب الكبير أو الكلب الكبير الموجودة في الشمال.

وفي الترجمة السبعينية عنى بهما كوكب الصبح وكوكب المساء كما ترجمها                 ق. إغريغوريوس هكذا.

فكوكب الصبح هو ربنا يسوع كما دعي في (رؤ٢٢: ١٦)، وكوكب المساء هو ضد المسيح الذي يسيطر على القلوب عديمة الإيمان بربنا يسوع المسيح.

  • ​” هَلْ عَرَفْتَ سُنَنَ السَّمَاوَاتِ، أو جَعَلْتَ تَسَلُّطَهَا عَلَى الأَرْضِ؟”:-

كأن الله يقول لأيوب إن كنت سمحت لك بالتجربة لكنك لا تعرف ما كان يدور في السماء وكيف دافع الله عن أيوب وكيف منع إبليس من الاقتراب إلى روحه.

وأيضا يعطي أيوب درسا كيف أن السموات والله يتحكموا في كل ما على الأرض ويسمح الله بكل شيء يحدث على الأرض حسب إرادته وأنه أيضا أعطى للإنسان هبة الحرية.

  • ​” أَتَرْفَعُ صَوْتَكَ إِلَى السُّحُبِ فَيُغَطِّيَكَ فَيْضُ الْمِيَاهِ؟ أَتُرْسِلُ الْبُرُوقَ فَتَذْهَبَ وَتَقُولَ لَكَ: هَا نَحْنُ؟”:

كأن الله يقول لأيوب هل أنت إله عندما ترفع صوتك إلى السحب تهطل أمطارا أو تعطيك بروق تذهب من مكان إلى مكان بسرعة حسب أمرك؟!

وهذا له رمز: السحب هم الرسل المرتفعون الذين أعطوا المياه العالية أي عمل الروح القدس الذي يشبه المياه (كو٧: ٣٧)، أما البروق فهي تشير إلى المعجزات التي تمت بواسطتهم مثل معجزة مقعد باب الجميل (أع٣: ٦، ٧).

​” مَنْ وَضَعَ فِي الطَّخَاءِ حِكْمَةً، أو مَنْ أَظْهَرَ فِي الشُّهُبِ فِطْنَةً ؟”:-

الطخاء تعني الأعصار فالله وضع فيه قوة بمقدار معين وبغرض معين له بحكمته.

لكن الترجمة السبعينية تترجم هذه الآية “من يعطي النساء مهارة الغزل ومعرفة التطريز؟” أي كيف تكتسب الحكمة في عمل النسيج الذي كان يعمل قديما بالنول؟ ومن أعطى الحكمة للسيدات لعمل تطريز الملابس؟ فهذه مهارة عملية تتطلب اكتساب الحكمة بواسطة معلمين لكن الأصل هو الله الذي يهب الحكمة للجميع.

في النسيج إشارة إلى صدرية رئيس الكهنة المطرزة الجميلة ذات الــ ١٢ حجر وإشارة إلى ربنا يسوع رئيس الكهنة الأعظم لكن على رتبة ملكي صادق.

​” مَنْ يُحْصِي الْغُيُومَ بِالْحِكْمَةِ، وَمَنْ يَسْكُبُ أَزْقَاقَ السَّمَاوَاتِ “:-

من يستطيع أن يعد أو يقيس الغيوم أو الضباب بحكمته؟ هل يستطيع الإنسان أن يقيس السموات بمكيال أو خلال زقاق كبير كزقاق الخمر؟!

  • ​” إذ يَنْسَبِكُ التُّرَابُ سَبْكًا وَيَتَلاَصَقُ الْمَدَرُ ؟”:-

كيف يعطي الله حكمة لصانعي الخزف من تراب أو طين الأرض ليلصقه ويصنع منه أواني بأشكال وألوان مختلفة؟

والآنية الخزفية تشير للإنسان الذي يفقد كرامته بسبب خطاياه.

  • ​” أَتَصْطَادُ لِلَّبْوَةِ فَرِيسَةً، أَمْ تُشْبعُ نَفْسَ الأَشْبَالِ “:-

بين في هذه الآيات أن الوحوش البرية التي يعتبرها المجتمع غير مستأنسة هي خليقة الله هي تخضع له وهو يعولها ويشبع أبناءها، فإن كان الإنسان يصطادها خوفا منها لكن الله يعولها ويشبعها هي وأشبالها.

ترمز اللبوة إلى الأمة اليهودية المتكبرة التي رفضت ربنا يسوع أما الأشبال فيرمزوا إلى الرسل الذين كرزوا بالمسيح وأشبعهم الله بالنعم الإلهية.

  • ​” حِينَ تَجْرَمِزُّ فِي عَرِيسِهَا وَتَجْلِسُ فِي عِيصِهَا لِلْكُمُونِ؟(حين تربض في عرينها، وتكمن في غابتها للكمون؟)”:-

تربض اللبوة مع أشبالها حيث تنتظر الأسد أن يأتي لهم بفريسة.

ترمز هنا اللبوة وأشبالها إلى الكنيسة والرسل في فترة ما بين القيامة وحلول الروح القدس لم يخدموا لانتظار الروح القدس من السماء من الله الآب حتى يمتلئوا ويخرجوا للكرازة بقوة للعالم أجمع.

  • ​” مَنْ يُهَيِّئُ لِلْغُرَابِ صَيْدَهُ، إذ تَنْعَبُ فِرَاخُهُ إِلَى اللهِ، وَتَتَرَدَّدُ لِعَدَمِ الْقُوتِ ؟”:-

الغربان وفراخها يرمزوا للأمم، إذا كان الله يهتم بالأمة اليهودية التي تشير إلى اللبوة وأشبالها فإنه يهتم بالغربان وفراخها ليعطيهم طعاما عندما يصرخوا إلى الله وهي معنى كلمة (ينعب) (مز١٤٧: ٩) فالله يستجيب لهم ويشبعهم ويجعل منهم كارزين.

وهذا يعلمنا نحن البشر أن نصرخ إلى أبا الآب عندما نحتاج إلى شيء (رو٨: ١٥).

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”كتاب تفسير سفر ايوب – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

 

Leave a Comment