كتاب تفسير سفر ايوب – الإصحاح الثامن والعشرون – القمص مكسيموس صموئيل

 

الإصحاح الثامن والعشرون

لأنه يوجد للفضة معدن، وموضع للذهب حيث يمحصونه

  • ” لأَنَّهُ يُوجَدُ لِلْفِضَّةِ مَعْدَنٌ، وَمَوْضِعٌ لِلذَّهَبِ حَيْثُ يُمَحِّصُونَهُ “:-

يجتهد الإنسان في تعب وجهاد للبحث عن الغنى في العالم ويبحث في التراب والحجارة وباطن الأرض لكي يحصل على المعادن مثل الفضة والذهب لكنه لا يبحث بنفس الجهاد عن الحكمة السماوية.

فالذي يبحث عن الحكمة السماوية يبحث عنها في كلمات الله في الكتاب المقدس وهي المشار إليها بالفضة وعندما يكرز بها يتنقى أي يتنقى الكارز أولا فتكون كلمة الله مختبرة نقية (مز١٢: ٦).

أما الذهب فهو عربون الحياة السماوية التي يحياها الإنسان على الأرض حتى يليق بدخول السماء في يوم الدينونة.

  • ” ​الْحَدِيدُ يُسْتَخْرَجُ مِنَ التُّرَابِ، وَالْحَجَرُ يَسْكُبُ نُحَاسًا “:-

الحديد يستخرج من الأرض من التراب أي بجهاد ونعمة إذ تعمل نعمة الله مع الكارزين فيكونوا صلبين في عقيدتهم كالحديد هكذا حفظوا الإيمان فعندما قالوا للقديس أثناسيوس الرسولي العالم كله ضدك قال وأنا ضد العالم.

والنحاس يستخرج من الحجارة عندما تعمل بها النار هكذا عندما تعمل نعمة الله في الأشخاص تحول برودة قلوبهم إلى حرارة العمل الروحي مثل النحاس هكذا عملت نعمة الله في قلوب اليهود في أول عظة للقديس بطرس في (أع ١) فنخستهم في قلوبهم بعمل الروح القدس فآمنوا واعتمدوا فانضم إلى الكنيسة ٣٠٠٠ نفس.

  • ​” قَدْ جَعَلَ لِلظُّلْمَةِ نَهَايَةً، وَإِلَى كُلِّ طَرَفٍ هُوَ يَفْحَصُ. حَجَرَ الظُّلْمَةِ وَظِلَّ الْمَوْتِ “:-

إذ يجازف الإنسان في بحثه عن المعادن في ظلمة المناجم بواسطة مشاعل فإنه يضع للظلمة حدا حتى يستخرج المعادن إلى النور.

هكذا صار كثيرون بعدما كانوا في الظلمة صاروا نورا.

لهذا قال معلمنا بولس أنه تناهى الليل فلنخلع أعمال الظلمة (رو١٣: ١٣).

وإذ كان معلمنا بولس نفسه في ظلمة ظهر له ربنا يسوع بنور ومجد أعمى عيني شاول وصرخ شاول “ماذا تريد يا رب أن أفعل؟” (أع٩: ٦).

وتحول موسى الأسود السارق وزعيم العصابة والقاتل إلى قديس له ٧٠ تلميذ واستشهد في نهاية حياته.

  • ​”حَفَرَ مَنْجَمًا بَعِيدًا عَنِ السُّكَّانِ. بِلاَ مَوْطِئٍ لِلْقَدَمِ، مُتَدَلِّينَ بَعِيدِينَ مِنَ النَّاسِ يَتَدَلْدَلُونَ”:

الذين يبحثون عن المعادن يحفرون مناجم على بعد من الأرض بعيدا عن سكان الأرض وإن كان البعض يستهزئ بهم مثلما يحفرون حفرة ويتدلون منها بأرجلهم لأنها عميقة لكن مع عزمهم يستخرجون منها ما يريدوا.

هكذا ظن اليهود واستهزئوا بالتلاميذ لأنهم خرجوا وكرزوا للأمم الوثنية فظن اليهود أنهم لا يثمرون لكن أثمرت الكرازة في المسكونة كلها.

  • ​” أرض يَخْرُجُ مِنْهَا الْخُبْزُ، أَسْفَلُهَا يَنْقَلِبُ كَمَا بِالنَّارِ “:-

جعل الله الأرض التي تزرع فتخرج منها الحنطة لغذاء الإنسان والشعير لغذاء البهائم هي أيضا تخرج بترول يساعد على اشتعال النار ويعطي طاقة رغم أنهما متضادين لكن هذه هي حكمة الله من الأرض أن تخرج ما هو مغذي وما هو يشتعل ليبيد.

فالمعنى الروحي أن أرض يهوذا هي التي تجسد منها خبز الحياة ربنا يسوع، وهي التي خرجت منها نار الحسد لصلب ربنا يسوع إذ قالوا “إن العالم قد ذهب ورائه” (يو١٢: ١٠)

  • ​” حِجَارَتُهَا هِيَ مَوْضِعُ الْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ، وَفِيهَا تُرَابُ الذَّهَبِ “:-
  • الحجارة الكريمة ترمز للنفوس المقدسة ولأورشليم السمائية لكنها أيضا توضع في باطن الأرض حتى لا ينشغل الإنسان بالأرض بل بالسماء إنما عندما يفتش عنها ويحصل عليها يتذكر السماء وليس الأرض التي أُخِذت منها.
  • فالياقوت الأزرق أفضل أنواع الياقوت واعتبر الذهب أتى من تراب الأرض وهذا حق حتى يعرف الإنسان أصل الأشياء لأنها فانية رغم أن الياقوت الأزرق يرمز للسماء ولونها والذهب للحياة السماوية كما تكلم إشعياء النبي أن الرب يبني أورشليم بالإثمد وبالياقوت الأزرق يؤسسها ويجعل فيها حجارة بهرمانية (إش٥٤: ١١- ١٣).
  • ​” سَبِيلٌ لَمْ يَعْرِفْهُ كَاسِرٌ، وَلَمْ تُبْصِرْهُ عَيْنُ بَاشِق “:-

ينتقل أيوب إلى الحكمة والقوة التي للطيور الجارحة والحيوانات المفترسة فالأسود ترى في الغابات الكثيفة فريستها عن بعد عندما تجوع ولا تخطئ في الانقضاض عليها وهكذا الطيور الجارحة كالبواشق ترى الفريسة عن بعد عالي فتنقض عليها وترجع مكانها دون أي خطأ، هذه حكمة أعطيت تتميز بها حيوانات معينة كما تعطى الحكمة ليتميز بها البشر بعضهم عن البعض.

  • ​” وَلَمْ تَدُسْهُ أَجْرَاءُ السَّبْعِ، وَلَمْ يَعْدُهُ الزَّائِرُ (ولم يسلكه الأسد)”:-
  • عندما يجوع الأسد أو الأسد الصغير وهو جرو الأسد فإنه يستطيع أن يكشف الغابة كلها إذ لا يوجد جزء منها غير واضح أمامه حتى يهجم على فريسته ولا تفلت منه.
  • هكذا الذين يعملون في الأحجار الكريمة في الأرض يستكشفون الأرض حتى يصلوا إلى هدفهم.
  • فالإنسان أيضا له حكمة بشرية عادية وهناك حكمة نفسانية تتأثر ليس بالتعقل لكن بالميول والغرائز، وهناك حكمة روحية تعلو أعلى من كل هذه إذ تعطي الإنسان أن يتأمل في المخلوقات وبها يعرف الله ويراه واضحا في كل شيء كما أيضا المخلوقات.
  • ​” إِلَى الصَّوَّانِ يَمُدُّ يَدَهُ. يَقْلِبُ الْجِبَالَ مِنْ أُصُولِهَا “:-

هنا يتكلم بطريقة رمزية عن سر الإيمان بربنا يسوع إذ الذين يعبدون التماثيل التي من أحجار الصوان الصلبة يكونون مثل آلهتهم صلبين لكن بعمل نعمة الروح القدس بعد صعود ربنا يسوع آمنوا به، وأصحاب السلطات العالمية يرفعوا عنهم تيجانهم ويؤمنوا بربنا يسوع، والإيمان بربنا يسوع يحطم ملوكا ويحدرهم مثل نيرون ودقلديانوس إذ قتلوا شهداء هذا عددهم انقلبوا هم أيضا مثل الجبال التي تتحطم من جذورها أي من داخلها بأفكار كبريائها.

  • ​” يَنْقُرُ فِي الصُّخُورِ سَرَبًا، وَعَيْنُهُ تَرَى كُلَّ ثَمِينٍ “:-

يبني أيوب كلامه على صناعة التعدين إذ لكي يستخرجوا المعادن من الصخور يسلطوا عليها تيار ماء قوي فتظهر الصخور بها عروق المعادن.

فإن الصخور هي قلوب البشر التي عمل بها الماء الحي الذي قال عنه ربنا يسوع يجري من قلب (بطن) الإنسان (يو٧: ٣٨) عندما يصلب ربنا يسوع ويحل الروح القدس يصبح الإنسان بواسطة المعمودية ينبوع للروح القدس المنسكب داخله يفيض على الآخرين مثلما فاض الرسل على العالم كله وأعطوهم هذه المياه (أع٢: ٣٨؛ ٨: ١٢، ٣٨).

  • ​” يَمْنَعُ رَشْحَ الأَنْهَارِ، وَأَبْرَزَ الْخَفِيَّاتِ إِلَى النُّورِ “:-

إذا كان الله يبرز المعادن الخفية إلى النور بعدما كانت في باطن الأرض وبواسطة المياه يشق الصخور لعمل استخراج المعادن فإنه أيضا يمنع جدران المنجم الصخري من نشع الماء فلا تسقط.

المياه دائما تمثل عمل الروح القدس وأيضا عمل الروح بواسطة الآباء الأولين والأنبياء أيضا.

  • ​” أما الْحِكْمَةُ فَمِنْ أَيْنَ تُوجَدُ، وَأَيْنَ هُوَ مَكَانُ الْفَهْمِ؟”:-

إن كانت المعادن والأحجار الكريمة تحتاج لكل هذا المجهود لاكتشافها واستخراجها من باطن الأرض فكم تكون الحكمة الإلهية، كيف يقتنيها الإنسان ؟!!

يجيب ق. يوحنا ذهبي الفم أن الحكمة موجودة في الإنجيل خلال الصليب هي ينبوع الحكمة.

  • ” ​لاَ يَعْرِفُ الإنسان قِيمَتَهَا وَلاَ تُوجَدُ فِي أرض الأَحْيَاءِ “:-

واضح أنه يتكلم عن الحكمة كأقنوم خاص بالله وكأنه شخص فلا يستطيع الإنسان إدراك الحكمة لأن قيمتها أغلى وأعلى وأرفع عن كل المخلوقات لأنها ليست مخلوقة ولا توجد في أرض الأحياء أي لا يحدها مكان فهي موجودة ليس في أرض الأحياء فقط بل في كل مكان.

  • ” ​الْغَمْرُ يَقُولُ: لَيْسَتْ هِيَ فِيَّ، وَالْبَحْرُ يَقُولُ: لَيْسَتْ هِيَ عِنْدِي “:-

الغمر هو ماء المطر الكثير الذي يغطي وجه الأرض.

في ترجمات أخرى العمق.

من عادة الكتاب المقدس أن يشخص الأشياء الغير عاقلة فيجعل الغمر يشهد بأن ليس عنده الحكمة والبحر أيضا يشهد أن الحكمة ليست عنده ويعطي الآباء أسباب أن الحكمة غير موجودة في البحر :-

  1. أن البحر غير هادئ حتى تستتر فيه الحكمة.
  2. أن البشر دائما يضطربون مثل البحر فلا نجد عندهم الحكمة.
  3. الحكمة لا تستتر إلا في النفوس المتواضعة الهادئة الطاهرة.

لذلك تكلم سليمان عن الحكمة بكونها الرب يسوع أنها بنت بيتا على ٧ أعمدة (أم٩: ١) يقصد أن ربنا يسوع اقتنى له الكنيسة ذات الأسرار السبعة.

فمن يستطيع أن يقتني الحكمة إلا من يجاهد في البحث عنها كل يوم حيث يكون ربنا يسوع هو الحكمة هو حكمة الله وقوة الله (١ كو١: ٢٤).

فهناك أشخاص عبر الكتاب المقدس أخذوا قبس منها وتكلموا عنها مثل موسى الذي تهذب بكل حكمة المصريين لكنها ليست الحكمة السمائية فتعرف على الحكمة السمائية عند مقابلته بأقنوم الحكمة الذي ظهر له في العليقة.

وسليمان اتصف بالحكمة وكتب عنها سفرا وكان أحكم حكماء كل الأرض لأنها أعطيت له كموهبة.

دانيال أعطاه الله حكمة شهد لها البابليون أنها من عند الله.

أيضا يوسف الذي فسر أحلام فرعون بواسطة روح الله كما تكلم عنه فرعون.

  • ” ​لاَ يُعْطَى ذَهَبٌ خَالِصٌ بَدَلَهَا، وَلاَ تُوزَنُ فِضَّةٌ ثَمَنًا لَهَا”:-

لا تعطي الحكمة السماوية أو أقنوم الحكمة بالأشياء الأرضية مهما كان ثمنها مثل الذهب أو الفضة إنما الذهب والفضة يشيروا إلى طبيعتها فالذهب يشير إلى طبيعة الحكمة السماوية النازلة من عند أبي الأنوار والفضة تشير إلى طبيعة كلمة الله النقية المصفاة سبعة أضعاف والتي أعطيت لنا في الإنجيل المقدس حتى نتتلمذ كل يوم على يديها فننمو بها.

  • ​” لاَ تُوزَنُ بِذَهَبِ أُوفِيرَ أو بِالْجَزْعِ الْكَرِيمِ أو الْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ”:-

في الترجمة السبعينية : لا تقارن بألوان الصبغة في الهند.

حسب الترجمة السبعينية أن حكمة الله بسيطة ليس فيها تكلف أو رياء غير مصبوغة أي غير مغشوشة بما ليس فيها.

وحسب الترجمة البيروتية : أنها لا تقارن بذهب أوفير وأوفير في أثيوبيا كان يؤتى بالذهب منها أيام سليمان ملك إسرائيل إذ كان لديه أسطولا بحريا في البحر الأحمر.

لا تقارن بالأحجار الكريمة ذات الجزع أي التي بها تموج في لونها والتي ترمز للحياة المضطربة مثل الموج صاعد وهابط.

أيضا تقارن الحكمة السمائية بالياقوت الأزرق وهو من الألوان والأنواع الغالية من الأحجار الكريمة لونه يوحي بالهدوء ويرمز للحياة السمائية.

  • ​” لاَ يُعَادِلُهَا الذَّهَبُ وَلاَ الزُّجَاجُ، وَلاَ تُبْدَلُ بِإِنَاءِ ذَهَبٍ إِبْرِيزٍ “:-

ربنا يسوع المسيح هو الحكمة السمائية الفائقة له المجد في السماء لا يعادله أحد وإن كنا في السماء سنمجد أو نكون مثله (١ يو٣: ٢) لكن لا نساويه في المجد لأنه هو الخالق بينما نحن أبناؤه المخلوقين بواسطته.

والحكمة السمائية لا يساويها الذهب ولا الزجاج الملون الجميل ونلاحظ أن سور أورشليم السمائية من ذهب شفاف (رؤ٢١: ١٨) ولا يساوي الحكمة السماوية الذهب ذو البريق العالي (الإبريز).

  • ​” لاَ يُذْكَرُ الْمَرْجَانُ أو الْبَلُّوْرُ، وَتَحْصِيلُ الْحِكْمَةِ خَيْرٌ مِنَ اللّآلِئِ. لاَ يُعَادِلُهَا يَاقُوتُ كُوشٍ الأَصْفَرُ، وَلاَ تُوزَنُ بِالذَّهَبِ الْخَالِصِ”:-

ربنا يسوع ينبوع الحكمة لا يتساوى مع أجمل المخلوقات أو الأحجار الكريمة مثل المرجان الذي يكون شعب رائعة الجمال تحت سطح البحر مثل البحر الأحمر، ولا يتساوى مع البلور (الأحجار الكريمة التي على هيئة كريستال) ولا اللآلئ ذات اللون الأبيض في نقاوتها ولا ياقوت كوش (أثيوبيا) الأصفر أي مجد الحكمة أعلى من لون الياقوت الأصفر لأن لمعان المجد هو مثل اللون الذهبي، ولا يتساوى مع الذهب النقي.

  • ​” فَمِنْ أَيْنَ تَأْتِي الْحِكْمَةُ، وَأَيْنَ هُوَ مَكَانُ الْفَهْمِ؟”:-

هنا يتساءل أيوب عن مكان الحكمة إذ هي ليست في مكان أرضي فهي حكمة سماوية نازلة من السماء، ربنا يسوع عندما تجسد رأينا حكمة الله النازلة من عند أبي الأنوار هذه التي يبحث عنها أيوب واتخذها سليمان صديقة له أو زوجة له لأن ربنا يسوع هو أغلى وأعلى من الكون كله.

  • ​” إذ أُخْفِيَتْ عَنْ عُيُونِ كُلِّ حَيٍّ، وَسُتِرَتْ عَنْ طَيْرِ السَّمَاءِ “:-

هنا يتكلم عن أقنوم الحكمة من حيث أنها جوهر أو بمعنى جوهر لاهوت الله أو لاهوت الكلمة اللوغوس، فهو غير مادي أو ساكن في الأعالي فبالتالي طيور السماء تراه أكثر من البشر بل هو غير مدرك لنا خصوصا ونحن في الجسد.

أما خارج حدود الجسد أي في الأبدية يقول معلمنا يوحنا سنراه كما هو (١ يو٣: ٢) ليس في جوهر لاهوته لكن نرى مجده قدر مستوانا لكن ليس بكل ما فيه لهذا قيل       ” الله لم يره أحد قط ” (يو١: ١٨)، وإن رآه أحد وهو بعد في الجسد فهو نوع من التنازل مثل :-

  • رآه يعقوب (خر٣٢: ٣٠).
  • رآه موسى (خر٣٣: ١١).
  • رآه أيوب (أي٤٢: ٥).
  • رآه إشعياء (إش٦: ١).
  • رآه ميخا بن يملة (١مل٢٢: ١٩).
  • رآه حزقيال (حز١: ١).
  • رآه يوحنا اللاهوتي (رؤ٤: ١).
  • ” ​اَلْهَلاَكُ وَالْمَوْتُ يَقُولاَنِ: بِآذَانِنَا قَدْ سَمِعْنَا خَبَرَهَا “:-
  • هنا يحدد طبيعة العقوبة على مخالفة الله وهي الهلاك الأبدي والموت سواء الأول الجسدي أو الثاني الأبدي لأن العقوبة تحمل طرد الإنسان من لدن الله كما فعل الله عندما طرد آدم وحواء من جنة عدن.
  • وأيضا يشيران إلى أرواح الشياطين التي تسمى الموت (رؤ٦: ٨) والتي طردت من لدن الرب لكبريائها وتعاليها على الله (إش١٤: ١٤).
  • ” ​اَللهُ يَفْهَمُ طَرِيقَهَا، وَهُوَ عَالِمٌ بِمَكَانِهَا”:-

هنا يوضح أقنوم الحكمة أيضا أن الوحيد الذي يعرفها هو الله الآب لأن الحكمة هي أقنوم الابن والابن مولود من الآب قبل كل الدهور لذلك قال ربنا يسوع “لا يعرف الآب إلا الابن ولا يعرف الابن إلا الآب” هذه هي المعرفة الكلية والذاتية لذات كلي المعرفة.

  • ​” لأَنَّهُ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. تَحْتَ كُلِّ السَّمَاوَاتِ يَرَى”:-

هنا يوضح أن الله عيناه أي حكمته غير محدودة تصل إلى أقاصي الأرض بل وتتعداها إلى السموات وتحت السموات أي لا توجد خليقة أو أشياء مخلوقة لا يراها أو يعرفها خالقها لأنه هو خالقها وصانعها فهو يعرفها جيدا مثل الصانع الذي يعرف ما صنعه وما هي المواد التي استخدمها وكيف استخدمها وكيف صنعها.

  • ​” لِيَجْعَلَ لِلرِّيحِ وَزْنًا، وَيُعَايِرَ الْمِيَاهَ بِمِقْيَاسٍ”:-

الريح والروح في اللغة العبرية معنى واحد إذ هي تشير إلى أرواح البشر أو روح الله فهو يعرف مقدار أرواح البشر بما تحمله من طهارة أو إثم وحتى الرياح المادية يعرف ثقلها.

لذلك تبع القول بأن الله يعاير المياه أي يعرف عمل المياه التي تشير إلى الروح القدس كما جاء في (يو٧: ٣٨)، وفي إنجيل لوقا يتكلم أنه ليس بكيل يعطي الله الروح (بل بفيض) لكن هذا لا يعني عدم معرفة مقدار عمل الروح في المخلوقات وأي عمل له.

  • ​” لَمَّا جَعَلَ لِلْمَطَرِ فَرِيضَةً، وَمَذْهَبًا لِلصَّوَاعِقِ”:-

جعل الله للمطر نظام إذ الشمس تبخر الماء ثم يتكثف في هيئة سحب أو أحيانا كتل هوائية ضخمة تعود وتسقط على الأرض لترويها وهذا ما يسمى دورة الماء في الطبيعة فهي نظام وضعه الله.

وللصواعق أي النور أو البرق الذي ينتج من احتكاك السحب بشحناتها الكهربية.

وفي الكتاب المقدس هناك معاني روحية للمطر والصواعق هي :-

  1. المطر يرمز لعمل الكارزين في تعليم الناس وملئهم بتعاليم الله وروح الله مثلما قيل في (تث٣٢: ٢).
  2. الصواعق هي الكلمات التي تنذر بالدينونة فتنخس القلوب للتوبة (أع٢: ٣٧، مت٣: ٢، ٧، ٨، ١٠، ١٢).
  • ​” حِينَئِذٍ رَآهَا وَأَخْبَرَ بِهَا، هَيَّأَهَا وَأيضا بَحَثَ عَنْهَا، وَقَالَ لِلإنسان: هُوَذَا مَخَافَةُ الرَّبِّ هِيَ الْحِكْمَةُ، وَالْحَيَدَانُ عَنِ الشَّرِّ هُوَ الْفَهْمُ “:-

هناك ٤ أفعال في علاقة الله بالحكمة وهي :-

  1. رآها لأن الحكمة هي ابنه فهو يراه كل وقت.
  2. أخبر بها من خلال وصاياه.
  3. هيأها لخلاص البشر بالصليب.
  4. بحث عنها أي جعلها لا ترى بالنسبة للإنسان.

أما علاقة الإنسان بالحكمة أنه يتأملها فيحب الله وأيضا يخاف الرب فيحيد عن الشر.

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”كتاب تفسير سفر ايوب – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

Leave a Comment