كتاب تفسير سفر ايوب – الإصحاح الرابع والثلاثون – القمص مكسيموس صموئيل

الإصحاح الرابع والثلاثون

الحديث الثاني لأليهو فأجاب أليهو وقال

 

  • ” فَأَجَابَ أَلِيهُو وَقَالَ : اسْمَعُوا أَقْوَالِي أَيُّهَا الْحُكَمَاءُ، وَاصْغَوْا لِي أَيُّهَا الْعَارِفُونَ”:-

كلمة أجاب هي كلمة في اللغات الأخرى خصوصا القديمة لا تعني أن أحد سأله بل تعني قائلا مثلما في اللغة القبطية نقول je ونقول بعدها ما قاله المتكلم وقد وردت هكذا في الكتاب المقدس مثلما في (أي٣: ٢، إش١٤: ١٠، زك١: ١٠؛ ٣: ٤؛ ٤: ١١، ١٢).

وجه أليهو حديثه الأول لأيوب لذا هنا أوضح أنه يوجه حديثه الثاني لأصحاب أيوب الثلاثة ودعاهم حكماء أي الذين دعوا للمعرفة وكلهم موهوبين والذين يعرفون الأمور المعقدة وأيضا لكي يجذبهم لكلامه.

لم يجب أيوب على حديث أليهو السابق ربما لاقتناعه بأخطائه.

  • ​” لأَنَّ الأُذُنَ تَمْتَحِنُ الأَقْوَالَ، كَمَا أن الْحَنَكَ يَذُوقُ طَعَامًا. لِنَمْتَحِنْ لأَنْفُسِنَا الْحَقَّ، وَنَعْرِفْ ي النُّعَاسِ عَلَى الْمَضْجَعِ بَيْنَ أَنْفُسِنَا مَا هُوَ طَيِّبٌ “:-

كما أن الفم يميز بين الطعام الفاسد والجيد هكذا أعطانا الله الأذن سواء الخارجية أو الداخلية (أذن القلب) لامتحان الأقوال.

فبالتمييز لا نسمع لأقوال الهراطقة والمنحلين (العقائد الخاطئة والسلوك الغير جيد) (٢كو١٣: ٥، ١تس٥: ٢١، ١يو٤: ١، سي٣٣: ٣، ١كو١٢: ١٠، عب٥: ١٤؛ ١٣: ٩).

وأيضا التمييز سبب كل فضيلة وإن كان هناك أساس لكل الفضائل مثل المحبة والمخافة لكن هناك فضائل ليس لها علة.

دعا أليهو أصحاب أيوب الثلاثة أن يميزوا الأقوال بعمل روح الله هكذا كان في القديم هناك أنبياء حقيقيين وأنبياء كذبة فالحقيقيين تتحقق نبواتهم أما الكذابون لا تتحقق نبواتهم.

كذلك في العهد الجديد هناك رسل حقيقيين وآخرين كذابين وهم هراطقة (١يو٤:١) ألفوا أناجيل مزيفة في العهدين.

فدعاهم أليهو أن يكونوا مثل الصيارفة الحكماء الأذكياء الذين يفرقون بين العملات الذهبية الخالصة وبين النحاسية ذات الطبقة الخفيفة من الذهب.

  • ​” لأَنَّ أيوب قَالَ: تَبَرَّرْتُ، وَاللهُ نَزَعَ حَقِّي “:-

جاءت هذه الكلمات لأيوب في (أي١٣: ١٨؛ ٢٧: ٢).

لكن أيوب أراد أن يبرر نفسه من اتهامات أصحابه الثلاثة الباطلة وليس أمام الله فقد اعترف أنه مخطئ كأي إنسان بره مهما كان جزئي.

لكن أيضا اعتبر أيوب أن الله نزع حكمه أي لم يعد يتعامل معه بطريقة واضحة مثلما كان سابقا بل بطريقة سرية غامضة لم يكن يفهمها.

  • ” عِنْدَ مُحَاكَمَتِي أُكَذَّبُ. جُرْحِي عَدِيمُ الشِّفَاءِ مِنْ دُونِ ذَنْبٍ “:-

أيوب لا يداهن أحد فهل يكذب ويقول أنه فعل شر كما اتهمه أصحابه بذلك حتى يرضي أصحابه وحتى تصبح نكباته التي حلت به ذات سبب؟ كلا إنه لم يفعل شر وقد حلت به النكبات بلا سبب، صحيح أنه كإنسان يخطئ لكن هذه النكبات المروعة ليست عن شر ارتكبه وقد شهد الله له بكماله (أي١: ١؛ ٢: ٣).

  • ​” فَأَيُّ إنسان كَأيوب يَشْرَبُ الْهُزْءَ كَالْمَاءِ “:-

تتناسب هذه الآية مع البيئة الصحراوية الشرقية حيث يشرب الجمل كمية كبيرة من الماء حتى لا يعطش في رحلته في البرية والصحاري هكذا أيوب كالجمل في برية العالم شرب الهزء بكمية كبيرة حتى يستطيع أن يجتاز هذا العالم أو بريته بسلام.

  • ​” وَيَسِيرُ مُتَّحِدًا مَعَ فَاعِلِي الإِثْمِ، وَذَاهِبًا مَعَ أَهْلِ الشَّرِّ؟”:-

إذ حسب أليهو أيوب مثل فاعلي الإثم لأن أيوب اتهم الله بعدم العدل (أي٩: ٢٢، ٢٣، ٣٠؛ ٢١: ٧- ١٥) لأنه يعاقب الأبرار مثله ولا يعاقب الأشرار غير عارف ما وراء الضيقات من بركات.

  • ” ​لأَنَّهُ قَالَ: لاَ يَنْتَفِعُ الإنسان بِكَوْنِهِ مَرْضِيًّا عِنْدَ اللهِ “:-

تكلم أليهو عن خطأ أيوب أنه لا منفعة لعمل الإنسان البر لأن الله لا يحامي عنه وكأن أيوب كان يفضل أن يكون صديقا للأشرار طالما أنه لا يدافع عنه في الوقت الحالي وهذا خطأ إذ البر وحياة البر يعطي الإنسان تمتع بالله وسلام لا يساويه العالم كله فهل لأجل أن الإنسان تجرب يتمنى أن يكون قد عاش مع الأشرار! هل يجد سلام في الشر!

  • ​” لأَجْلِ ذلِكَ اسْمَعُوا لِي يَا ذَوِي الأَلْبَابِ. حَاشَا ِللهِ مِنَ الشَّرِّ، وَلِلْقَدِيرِ مِنَ الظُّلْمِ “:-

أوضح أليهو أن الله غير ظالم وعادل وبالتالي لا يعمل الشر.

وجذب سامعيه بقوله “يا ذوي الألباب” أي التفكير السليم لكن في الكتاب المقدس وعند الآباء الأولين يقول “ذوي القلوب السليمة الفكر” إذ اعتبروا أن القلب هو مركز الفكر.

أوضح أليهو أن الله عادل لكنه طويل الأناة حتى يجذب الجميع للتوبة لكن تسرُع الإنسان هو الذي يجعل إنسان مثل أيوب يتهم الله بعدم العدالة، الله المعروف عنه بالعدل مثل في (رو٩: ١٤، تك١٨: ٢٥، تث٣٢: ٤، طوبيا٣: ٢، مز٧: ٤١؛ ١١: ٧؛ ١٩: ٩؛ ١١٩: ١٤٤، الحكمة١٢: ١٥، با٢: ٩، دا٣: ٢٧، صف٣: ٥؛ ٢مك١: ٢٤، ٢٥، رؤ١٦: ٥، ٧؛ ١٩: ٢).

  • ” ​لأَنَّهُ يُجَازِي الإنسان عَلَى فِعْلِهِ، وَيُنِيلُ الرَّجُلَ كَطَرِيقِهِ “:-

الله يتأنى إلى النهاية وسيكافئ البار على بره ويجازي الشرير على شره في أوانه الذي يحدده هو (إر٣٢: ١٨، ١٩، رو٢: ٥، ٦؛ ١بط١: ١٧، رؤ٢٢: ١٢).

  • ​” فَحَقًّا أن اللهَ لاَ يَفْعَلُ سُوءًا، وَالْقَدِيرَ لاَ يُعَوِّجُ الْقَضَاءَ “:-

الله ليس به شر ولا يفعل شرا لأنه قدوس لكن الشر دخل إلى العالم بحسد إبليس (كما يقول مطلع صلاة الصلح للقداس الباسيلي).

لكن الله يسمح بالآلام لمحبيه لأجل تزكيتهم ونوالهم مجد مضاعف، وخبرة الحياة الروحية لا تكون إلا بالتجارب لأنه ما الفائدة إن حصلنا على كل الفضائل بسهولة دون ألم؟ فالتعب له أجرة المجد، فلهذا الله عادل.

  • ​” مَنْ وَكَّلَهُ بِالأَرْضِ، وَمَنْ صَنَعَ الْمَسْكُونَةَ كُلَّهَا؟”:-

الله لم يُفوض من أحد أعلى منه لصنع الأرض والاعتناء بها بل هو صانها والمعتني بها فهي خلقته ومن الطبيعي أن الله يحب خلقته التي خلقها وبالتالي يكون عادل في حكمه على من خلقهم هكذا مع أيوب.

وهذه الآية ترد على أصحاب الفكر الإلحادي بكون الله هو صانع الأرض والمسكونة والمعتني بها وليس هو في سماءه تاركا الأرض بلا اعتناء أو رعاية.

  • ” إن جَعَلَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ، إن جَمَعَ إِلَى نَفْسِهِ رُوحَهُ وَنَسَمَتَهُ “:-

إن الإنسان أخطأ إلى الله فلا يستطيع أن يتبرر قدامه (رو٣: ١٢) وهذا رد من أليهو على تبرير أيوب لنفسه أمام الله.

لكن لأن الله محب للإنسان يترك الجسد الترابي يعود إلى التراب الذي أخذ منه لكنه يتلقف الروح التي هي نسمة منه بسبب حبه للإنسان (جا١٢: ٧).

هكذا يهتم الله بنا على المستوى الروحي حتى بالقيامة الأولى (التوبة) ننتظر الثانية وهي الحياة الأبدية.

  • ​” يُسَلِّمُ الرُّوحَ كُلُّ بَشَرٍ جَمِيعًا، وَيَعُودُ الإنسان إِلَى التُّرَابِ “:-

الإنسان المتواضع يعرف حقيقة نفسه أنه تراب ترجع روحه إلى الله والجسد إلى التراب (مز١٠٣: ١٤).

لهذا إبراهيم لما شرع في التشفع في سدوم وعمورة قال أنه تراب ورماد (تك١٨: ٢٧).

هذه هي نهاية كل البشر لأن الموت هو عقوبة الخطية حيث كانت هي الموت الأبدي والجسدي فلما تجسد ربنا يسوع فدانا من الهلاك الأبدي باستحقاقات دمه لكن أبقى لنا الموت الجسدي حتى نتعلم أننا زائلون.

  • ​” فإن كَانَ لَكَ فَهْمٌ فَاسْمَعْ هذَا، وَاصْغَ إِلَى صَوْتِ كَلِمَاتِي “:-

هنا يوجه أليهو كلامه إلى أيوب رغم أنه في بداية حديثه وجه كلامه إلى أصحابه الثلاثة لكن أيوب احتاج إلى الفهم لأنه اتهم الله بالظلم له.

  • ​” أَلَعَلَّ مَنْ يُبْغِضُ الْحَقَّ يَتَسَلَّطُ، أَمِ الْبَارَّ الْكَبِيرَ تَسْتَذْنِبُ ؟”:-

لماذا الذي لا يحب الحق وهو الإنسان أو أيوب هو الذي يكون متسلطا أو لماذا يحسب أيوب أن الله الكلي البر أذنب في حقه (أيوب) وظلمه الله كلي العدل، رغم أن الإنسان ربما يخاف الله خوف العبيد وهو خوف العقوبة.

  • ​” أَيُقَالُ لِلْمَلِكِ: يَا لَئِيمُ، وَلِلْنُدَبَاءِ: يَا أشرار؟”:-

إذ كان الملك صاحب السلطان الأرضي يخشى الإنسان أن يقول له يا أثيم أو يا شرير لئلا يحكم عليه الملك بالموت.

ولا يستطيع أن يقول لذوي الشرف والرفعة يا أشرار بسبب رفعتهم.

هذا لأنه لا يستطيع أحد أن يحكم على رؤسائه في شيء ما لأنه لا يعرف كل الظروف أو الأسباب الخفية التي لأجلها تصرف الشرفاء والملوك تصرف معين فكم يكون الله الكلي المعرفة والرفعة وهو ملك الملوك ورب الأرباب!!

  • ​” الَّذِي لاَ يُحَابِي بِوُجُوهِ الرُّؤَسَاءِ، وَلاَ يَعْتَبِرُ مُوسَعًا دُونَ فَقِيرٍ. لأَنَّهُمْ جَمِيعَهُمْ عَمَلُ يَدَيْهِ”:

إذا كان البشر يحابوا الوجوه والرؤساء والأغنياء دون الفقراء لكن الله ليس لديه هذا بل الرؤساء والأغنياء والفقراء كلهم صنعة يديه فلا يحابي الرؤساء أو الوجوه (غل٢: ٦، أع١٠: ٤٣، أي١٩: ٧، أم٢٢: ٢، رو٢: ١١، أف٦: ٩، كو٣: ٢٥).

  • ​” بَغْتَةً يَمُوتُونَ وَفِي نِصْفِ اللَّيْلِ. يَرْتَجُّ الشَّعْبُ وَيَزُولُونَ، وَيُنْزَعُ الأَعِزَّاءُ لاَ بِيَدٍ “:-

يتكلم هنا عن سرعة الموت أو مباغتة الموت للأقوياء والشعب الذي يشرب المسكر والأعزاء كل هؤلاء إن كانوا يرتكبون الشرور ويظلمون الآخرين مهما طال عمرهم لكنهم يباغتهم الموت فجأة (زك٤: ٦).

  • ​” لأَنَّ عَيْنَيْهِ عَلَى طُرُقِ الإنسان، وَهُوَ يَرَى كُلَّ خَطَوَاتِهِ “:-

إذ كان الله كلي المعرفة ويعرف الخفيات فعيناه تراقبان الإنسان في كل طرقه (إر٣٢: ١٩) ولا يستطيع أحد أن يهرب منه (مز١٣٩: ٢، ٣).

  • ” ​لاَ ظَلاَمَ وَلاَ ظِلَّ مَوْتٍ حَيْثُ تَخْتَفِي عُمَّالُ الإِثْمِ “:-

إذا كان الموت يختفي في الظلام وسببه هو الخطية لكن عيني الله النافذة تخترق أعماق الظلام لتعرف حتى أفكار ونيات بني البشر وتعرف كافة أفكارهم لأن الله يجازي الإنسان على أعماله وأفكاره (إش٦٦: ١٨).

  • ​” لأَنَّهُ لاَ يُلاَحِظُ الإنسان زَمَانًا لِلدُّخُولِ فِي الْمُحَاكَمَةِ مَعَ اللهِ “:-

لا يستطيع الإنسان أن يحدد متى سوف يقف أمام الله الديان العادل لكي يعطي إجابة عما فعل سواء بالفعل أو بالفكر أو بالقول.

  • ​” يُحَطِّمُ الأَعِزَّاءَ مِنْ دُونِ فَحْصٍ، وَيُقِيمُ آخَرِينَ مَكَانَهُمْ “:-

الله لا يحتاج إلى إجراءات وفحص لأنه عارف وفاحص القلوب والكلى فإذا كان هو عادل حتى الأعزاء أو المتعظمون أو الذين يظنون أنهم عظام يحطمهم ويقيم آخرين عوضا عنهم وهؤلاء الآخرين يكونون متضعين جدا.

  • ​” لكِنَّهُ يَعْرِفُ أعمالهُمْ، وَيُقَلِّبُهُمْ لَيْلاً فَيَنْسَحِقُونَ “:-

الله يعاقب عن الخطايا لأنه يعرف أعمال الأشرار ويعاقبهم ليلا.

ليلا تعني أما عقوبة خارجية في العالم لأجل توبتهم أو داخلية لتهاون الفكر أو في يوم الدينونة لأنه يوم ظلام هكذا.

وقد تمت عقوبات ليلا مثل موت الأبكار لبني إسرائيل عند خروج بني إسرائيل (خر١٤) وانقلاب مملكة بابل واليد التي كتبت على الحائط “منا منا تقيل وفرسين”  أي أحصيت مملكتك فوجدت ناقصا في الموازين وأعطيت لمادي وفارس (دا٥: ٢٦- ٢٨).

​” لِكَوْنِهِمْ أشرارا، يَصْفِقُهُمْ فِي مَرْأَى النَّاظِرِينَ “:-

يضرب الله الخطاة الأشرار أي الذين يتعمدون على السلوك الخاطئ بعناد وكبرياء فيضربهم أمام الله علانية حتى يتعظ الناظرين إليهم ولا يسلكوا مثلهم.

” ​لأَنَّهُمُ انْصَرَفُوا مِنْ وَرَائِهِ، وَكُلُّ طُرُقِهِ لَمْ يَتَأَمَّلُوهَا “:-

أوضح في هذه الآية السبب في معاقبة الأشرار أو الخطاة في هذه الحياة أو في الأبدية وهو التخلي عن الله وذلك هو سبب الخطية الحقيقي لكن هذا على ٣ مستويات:-

  1. بسبب الجهل مثلما اضطهد معلمنا بولس الكنيسة قبل إيمانه (١ تي١: ١٣).
  2. أو بسبب الضعف وهذا صعب مثلما أنكر معلمنا بطرس ٣ مرات أمام جارية (مت٢٦: ٦٩).
  3. أو بسبب العمد وهذا أصعب ما يمكن وهذا ما فعله اليهود بصلبهم ربنا يسوع (يو١٥: ٢٢).
  • ​” حَتَّى بَلَّغُوا إِلَيْهِ صُرَاخَ الْمِسْكِينِ، فَسَمِعَ زَعْقَةَ الْبَائِسِينَ “:-

هنا يوضح أن ظلم الأشرار للمساكين يصعد بصراخهم إلى الله ومن مرارة نفوسهم إذ يزعقون بصوت عالي إلى الله فيستجيب الله لهم ويكون منتقما لهم حتى يتأدب الظالمين ويخافوا من الله الديان العادل الذي يتحنن على المساكين الصارخين الزاعقين له من شدة آلامهم.

  • ​”إذا هُوَ سَكَّنَ، فَمَنْ يَشْغَبُ؟ وَإِذَا حَجَبَ وَجْهَهُ، فَمَنْ يَرَاهُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى أُمَّةٍ أو عَلَى إنسان؟”:

إن سكت الله على الظلم فمن يتحرك للقضاء على الظالمين ؟!

بل أن الله يحجب وجهه عنهم فتحل بهم الأوجاع والهلاك سواء كانوا أفراد أو أمة بأكملها.

  • ​” حَتَّى لاَ يَمْلِكَ الْفَاجِرُ وَلاَ يَكُونَ شَرَكًا لِلشَّعْبِ “:-
  • تملك الفاجر يكون بسبب شر الشعب، فعندما يكون الشعب صالح يعطي الله رعاة صالحين وعندما يفسد الشعب يعطيهم رعاة طالحين.
  • لكن هنا من هم أبرار يعثروا بسبب الراعي الشرير لكن الله لا يجعله يملك سريعا أو يملك مدة قصيرة بسبب شره.
  • فالله أهلك أخاب وإيزابل بسبب شرهم وجعلهم الشعب يخطئ، وأيضا يربعام بن نباط عندما عمل عجلين واحد في دان والآخر في بيت إيل حتى لا يذهب شعب السامرة للعبادة في الهيكل.
  • ​” وَلكِنْ هَلْ ِللهِ قَالَ: احْتَمَلْتُ. لاَ أَعُودُ أُفْسِدُ ؟”:-

ترجمة هذه الآية “هل أن أيوب قال لله أنا تأدبت لا أعود أعصي؟” وهنا حث من أليهو لأيوب على التوبة والرجوع وإن كان الجزء الأخير في حديثه عنيفا لكنه يحمل روح الود والحب وفعلا أيوب قال هذا فيما بعد في (أي٤٠: ٣- ٥).

  • ​” مَا لَمْ أُبْصِرْهُ فَأَرِنِيهِ أَنْتَ. إن كُنْتُ قَدْ فَعَلْتُ إِثْمًا فَلاَ أَعُودُ أَفْعَلُهُ “:-

يرشد أليهو أيوب إلى طريق التوبة بطريقة عملية ليس فقط عن الأفعال الإرادية والخطايا الواضحة بل الخطايا الغير إرادية والتي قد لا يدركها الإنسان فيطلب من الله أن يكشفها له (أم٢٨: ١٣، أف٤: ٢٢)، وكما حدث مع معلمنا بطرس عندما قال له ربنا يسوع “ادخل إلى العمق” فاصطادوا سمك كثير وكادت السفينتان أن تغرقا فكشف نور ربنا يسوع قلب بطرس فقال له “اخرج من سفينتي يا رب لأني رجل خاطئ” (لو٥: ٨).

  • ” هَلْ كَرَأْيِكَ يُجَازِيهِ، قَائِلاً: لأَنَّكَ رَفَضْتَ؟ فَأَنْتَ تَخْتَارُ لاَ أَنَا، وَبِمَا تَعْرِفُهُ تَكَلَّمْ ؟”:-

الله يجازي الإنسان بعلمه الكلي لا حسب معرفة الإنسان القاصرة أو حسب رأي الإنسان الذي قد يرفض مجازاة الله فليس يجازي بما يعرفه البشر أو أيوب بل ما يعرفه الله لأن معرفته شاملة فاحصة كلية.

  • ​” ذَوُو الأَلْبَابِ يَقُولُونَ لِي، بَلِ الرَّجُلُ الْحَكِيمُ الَّذِي يَسْمَعُنِي يَقُولُ: أن أيوب يَتَكَلَّمُ بِلاَ مَعْرِفَةٍ، وَكَلاَمُهُ لَيْسَ بِتَعَقُّل “:-

اعتبر أيوب أن الحكماء والعقلاء يقولون أن أيوب ليس في كلامه معرفة وكلامه فيه نوع من عدم التعقل.

  • ​” فَلَيْتَ أيوب كَانَ يُمْتَحَنُ إِلَى الْغَايَةِ مِنْ أَجْلِ أَجْوِبَتِهِ كَأَهْلِ الإِثْمِ. لكِنَّهُ أَضَافَ إِلَى خَطِيَّتِهِ مَعْصِيَةً. يُصَفِّقُ بَيْنَنَا، وَيُكْثِرُ كَلاَمَهُ عَلَى اللهِ “:-

أوضح أليهو أن أيوب في أجوبته على أصدقائه حتى ولو كانوا من أهل الإثم وهم أصدقاؤه الثلاثة كانت غير حكيمة وبلا تفكير قبل قولها وأيضا لأنه تذمر على الله وسخر من أصدقائه بالتصفيق باليد (أي٣٧: ٢٣) أو بالغضب (عد٢٤: ١٠) فأضاف خطية عدم الخضوع لله إلى جانب تذمره عليه وسخريته من أصدقائه.

 [pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”كتاب تفسير سفر ايوب – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

Leave a Comment