كتاب تفسير سفر ايوب – الإصحاح الرابع والعشرون – القمص مكسيموس صموئيل

 

الإصحاح الرابع والعشرون

لماذا لم تختبئ الأزمنة من القدير، لا يرى عارفوه يومه؟

 

  • ” لِمَاذَا إذ لَمْ تَخْتَبِئِ الأَزْمِنَةُ مِنَ الْقَدِيرِ، لاَ يَرَى عَارِفُوهُ يَوْمَهُ؟”:-

يقارن أيوب بين الله والإنسان، الله لا يختبئ منه أي زمن خصوصا زمن مجيئه للدينونة بل هو يحتضن كل الأزمنة الماضي والحاضر والمستقبل أما الإنسان فهو يختفي في زمن معين ولا يكون بعد ذلك، لأن الإنسان اليوم موجود وغدا قد لا يكون موجودا لكن الله موجود في كل الأزمنة.

فالإنسان الذي يخشى يوم الدينونة عليه أن يحاسب نفسه كل يوم قبل مجيء يوم الدينونة الغير معروف، وحتى الذين يعرفون الله لا يعلمون يوم الدينونة لأنه قد أخفي عنهم لفائدتهم حتى يكونوا دائما مستعدين ساهرين.

أما الأشرار لا يبالون بيوم الدينونة ويفعلوا ما يلذ لهم غير عارفين أن لطف الله لأجل توبتهم وإن لم يتوبوا كذلك جميعهم يهلكون (لو١٣: ٣، ٥).

  • ​” يَنْقُلُونَ التُّخُومَ. يَغْتَصِبُونَ قَطِيعًا وَيَرْعَوْنَهُ “:-

أحضر أيوب قضيتين في الظلم هما نقل التخوم أي اغتصاب حقل الغير لصالح الظالم وهذا ما حذرت الشريعة ضده (تث١٩: ١٤)، واغتصاب أغنام وعقوبتها هي الموت كما في (٢صم١٢: ٤).

عقوبة الظلم والظالم :-

  1. ليس سبيل للهروب منه إلا بواسطة الله نفسه (مز١٤٠: ١).
  2. يرتد الظلم على الظالم حتما (مز١٤٠: ١١).
  3. يفقد الإنسان الحكمة والتعقل (جا٧: ٧، إش٣٠: ١٢).
  4. الظلم يفقد الإنسان روح الرعاية (حز٤٥: ٩، عا ٣: ١٠؛ ٦: ٣).
  5. الظلم يفسد قلب الإنسان الذي هو مدينة الله أورشليم والهيكل الداخلي (مي٣: ١٠، ملا٢: ١٦).
  6. نتائج الظلم هي هباء وفراغ ولا شيء له قيمة (مز٦٢: ١٠).
  • ​” يَسْتَاقُونَ حِمَارَ الْيَتَامَى، وَيَرْتَهِنُونَ ثَوْرَ الأَرْمَلَةِ “:-

حذرت الأسفار المقدسة من ظلم هاتين الفئتين بالذات (اليتامى والأرامل) بل أعطت اهتمام فائق لهما أنهم :-

  • لهم نصيب في الحصاد من الحزم الواقعة في الأرض وزوايا الحقول (تث٢٤: ١٩).
  • لهم نصيب في حصاد الكروم (تث٢٤: ٢١).
  • لهم نصيب في عشور السنة الثالثة (تث٢٦: ١٢).
  • يلعن من يظلمهم (تث٢٧: ١٩).
  • حذرت الشريعة من ظلمهم في القضاء أو قتلهم (إر٢٢: ٣، زك٧: ١٠، ملا٣: ٥).

أما المعنى الروحي لحمار اليتيم وثور الأرملة فهو :-

حمار اليتيم هم النفوس البسيطة التي يجتذبها الهراطقة لكي يحرموها من أباها وهو الله ومن الكنيسة وهي أمهم.

أما الأرملة وثورها هم الذين يحرمون النفس البشرية من عريسها السماوي ويفقدونها إياه من خلال ظلمهم.

  • ​” يَصُدُّونَ الْفُقَرَاءَ عَنِ الطَّرِيقِ. مَسَاكِينُ الأَرْضِ يَخْتَبِئُونَ جَمِيعًا “:-

يغلق الأشرار الأغنياء طريق الحق على الفقراء حتى لا يصلوا إليه وحتى يقعوا في فخاخهم ويذلون بواسطة هؤلاء المتجبرين، فيختبئوا من الظالمين حتى لا يتعرضوا لهم ويغلقوا أمامهم كل سبيل بل حتى كل رجاء في الحياة الحاضرة والأبدية إذ يكسروا أنفسهم ولا يعتبروهم بشر مثلهم أو أخوة وكأن العالم خلق لهم وحدهم.

  • ​”هَا هُمْ كَالْفَرَاءِ فِي الْقَفْرِ يَخْرُجُونَ إِلَى عَمَلِهِمْ يُبَكِّرُونَ لِلطَّعَامِ. الْبَادِيَةُ لَهُمْ خُبْزٌ لأَوْلاَدِهِمْ “:

الأشرار كمثل الحمار الوحشي يحبوا أن يعيشوا في البادية والصحاري حسب قانون الغابة هو قانونهم، يسلكون مثل قطاع الطرق لأنه لا يوجد ما يخافونه ويعتدون على الفقراء، هدفهم كله منصب على المأكل والمشرب والملذات وغنى أولادهم حتى لو بطرق الظلم والنهب والسلب لهذا يتوارون في الصحاري مثل العصابات.

يبكرون إلى عملهم وهو السطو كأنه عمل شريف كل يوم، مبكرا يبحثوا عن طعامهم للذة ولذتهم هي في الشر وقهر الآخرين الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم.

  • ​” فِي الْحَقْلِ يَحْصُدُونَ عَلَفَهُمْ، وَيُعَلِّلُونَ كَرْمَ الشِّرِّيرِ “:-
  • يحصد الأشرار حقول ليست لهم لاستخدامها لعلف بهائمهم.
  • يستخدم الهراطقة كلام الإنجيل لا لنفعهم وتوبتهم بل لإثبات مذاهبهم المنحرفة فهم يحصدوا من الإنجيل لاستخدامه كوسيلة لإثبات ظلمهم وفساد رأيهم.
  • يأخذون ما ليس من حقهم ويحتقروا ما يسلبوه فيستخدموه للبهائم أي لفائدة أجسادهم وللكرامة العالمية.
  • ​” يَبِيتُونَ عُرَاةً بِلاَ لِبْسٍ، وَلَيْسَ لَهُمْ كَسْوَةٌ فِي الْبَرْدِ “:-

ينزع الأشرار في ظلمهم من الفقراء والمساكين ملابسهم حتى يعروهم منها لضمان حقهم حتى في البرد لأجل قسوة قلوبهم.

فمن ينزع منا فضائلنا ويسلبها بكبريائه وظلمه هو يجعل النفس عارية من الفضائل هو كمن يسلب الفقير ويرهن ملابسه فالذي يعمل مع أخيه الإنسان هذا هو يظهر خلوه من أي فضيلة ويظهر عريه من الفضائل (رؤ١٦: ١٥).

لنرحم الفقير ونكسوه ونعضد غير التائب ليلبس ثياب البر ونستر على أخطاء الآخرين حتى يتوبوا فيلبسنا الله ثوب البر الذي لا ينزعه منا أحد.

  • ​” يَبْتَلُّونَ مِنْ مَطَرِ الْجِبَالِ، وَلِعَدَمِ الْمَلْجَإِ يَعْتَنِقُونَ الصَّخْرَ “:-

إذ يبتل الفقراء الذين سلب الأغنياء ملابسهم من مطر الجبال فيلتجئون إلى صخور الجبال حتى يستروا من المطر فصخور الجبال هي ربنا يسوع وكلمة إنجيله، والأمطار هي دموع التوبة التي يمتلئ منها الودعاء والفقراء حتى يسترهم الله في ظل صخرته.

  • ​” يَخْطَفُونَ الْيَتِيمَ عَنِ الثُّدِيِّ، وَمِنَ الْمَسَاكِينِ يَرْتَهِنُونَ “:-

الظالمون قد يقتلوا الآباء ولا يهمهم جوع الأطفال وصراخهم ويحرمون الأطفال من أمهاتهم ويرتهنون الأطفال بسبب مسكنة آبائهم وأمهاتهم.

هكذا يحرم الهراطقة البسطاء من الكنيسة التي ترضعهم لبن الحق.

  • ​” عُرَاةً يَذْهَبُونَ بِلاَ لِبْسٍ، وَجَائِعِينَ يَحْمِلُونَ حُزَمًا “:-

الظالمون يأخذوا أو يخطفوا سنابل القمح أو حزم القمح من العراة الجائعين وهؤلاء يمثلوا الهراطقة الذين يسلبوا الحق والتعليم الصحيح من الذين بلا فضيلة وعراة منها ومن الذين يشتاقون إلى الفضيلة لكي يتمموها فيصير الاثنان أكثر جوعا.

  • ​” يَعْصِرُونَ الزَّيْتَ دَاخِلَ أَسْوَارِهِمْ. يَدُوسُونَ الْمَعَاصِرَ وَيَعْطَشُونَ “:-

يدوس الظالمون الزيتون فيفيض زيتا رمز عمل الروح القدس ويدوسوا العنب فيفيض عصيرا رمز لدم ربنا يسوع فيصبح المضطهدون سبب للبركة أما الظالمون فيكونون رغم هذا في حالة عطش للروحيات.

  • ​” مِنَ الْوَجَعِ أُنَاسٌ يَئِنُّونَ، وَنَفْسُ الْجَرْحَى تَسْتَغِيثُ، وَاللهُ لاَ يَنْتَبِهُ إِلَى الظُّلْمِ”:-

يئن المظلومون من الظالمين والمجروح الجسد والروح ممن جرحوهم وكأن الله غير منتبه لكنه متأني عسى أن يرجع الظالمون عن ظلمهم مثلما تأنى على شاول الطرسوسي فتحول إلى معلمنا بولس الرسول الكارز العظيم، وكثيرين إلى وقتنا هذا الذين يتزعمون القتل والاضطهاد للمؤمنين يظهر لهم ربنا يسوع فيتحولوا عن اضطهادهم بل يتحولوا أيضا إلى الإيمان المسيحي.

  • ​” أُولئِكَ يَكُونُونَ بَيْنَ الْمُتَمَرِّدِينَ عَلَى النُّورِ. لاَ يَعْرِفُونَ طُرُقَهُ وَلاَ يَلْبَثُونَ فِي سُبُلِهِ”:-

إن الظالمين حتى لو كانوا يعرفوا الله بالعقل فإنهم يتمردوا عليه بأفعالهم الظالمة ضده فيكونون في ظلام من الناحية العملية ولا يثبتون في طرقه، هم يعرفون الله بالفم وبالعمل ينكرونه فهم محتاجون إلى وقفة وتوبة صادقة مع النفس.

  • ​” مَعَ النُّورِ يَقُومُ الْقَاتِلُ، يَقْتُلُ الْمِسْكِينَ وَالْفَقِيرَ، وَفِي اللَّيْلِ يَكُونُ كَاللِّصِّ “:-

القاتل يوجد منه نوعان من يخاف فيقتل ليلا ومن هو متجاسر فيقتل نهارا.

لكن الآية تتكلم عن المتجاسر الذي يقتل نهارا لأن ضحيته من المساكين والفقراء الذين لا يستطيعون أن يدافعوا عن أنفسهم لكن تتحول جسارتهم إلى خوف لأن الخطية والضمير يضعف بالأخطاء فيتحول هذا المتجاسر المتجبر إلى قاتل لكن ليلا أو أصبح يخاف الناس وكلص ينتهز الفرص، وقد يؤدي ثقل وتثقل ضميره بالخطية إلى تسليم نفسه للقضاء حتى يرتاح ضميره، هذا ما تفعله الخطية بالإنسان حتما تسلمه للقضاء وللدينونة سواء في العالم أو في يوم الدينونة.

  • ​” وَعَيْنُ الزَّانِي تُلاَحِظُ الْعِشَاءَ. يَقُولُ: لاَ تُرَاقِبُنِي عَيْنٌ. فَيَجْعَلُ سِتْرًا عَلَى وَجْهِهِ “:-
  • هنا يتكلم عن نوع من الأشرار آخر هو الزاني إذ يستخدم عينه حتى يأتي الليل لكي يفعل خطيته ولأنه يخشى الآخرين أن يروه بفعله هذا لأن أجرة هذا هو الرجم للرجل والمرأة.
  • وهنا يستخدم العين أو النظر وهي أساس هذه الخطية كما قال ربنا يسوع.
  • وأيضا الزاني يرتبط بجسد غير زوجته هكذا الهراطقة أو المتكبرين الذين يربطوا الآخرين بأنفسهم بدل من أن يربطوهم سواء بالله أو الكنيسة.
  • ​” يَنْقُبُونَ الْبُيُوتَ فِي الظَّلاَمِ. فِي النَّهَارِ يُغْلِقُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. لاَ يَعْرِفُونَ النُّورَ “:-

الإنسان الذي يحب الظلام هو غاش لنفسه وللآخرين ولا يعمل صلاحا فهو ينتظر الظلام لينقب البيوت وفي النهار يهرب من أعين الناس ويقلق على نفسه خوفا من القضاء.

وفي الحقيقة أن الإنسان عندما يعمل هذا هو يسرق بيته الداخلي إذ هو يدخل الخطية إلى نفسه فتصير نفسه بلا بر ملوثة بالخطية هو سرق منها نورها فأصبحت مظلمة.

فلهذا الإنسان يطلب التوبة بأن ينير الله وجهه عليه فيرجع إلى الله حتى يعرف نفسه ويؤدبها، فمن لا يستضيء بنور ربنا يسوع لا يستطيع أن يكتشف خطاياه لكي يعالجها بواسطة الله الطبيب والنور الحقيقي (١كو٤: ٥، لو٨: ٣٩).

  • ​” لأَنَّهُ سَوَاءٌ عَلَيْهِمُ الصَّبَاحُ وَظِلُّ الْمَوْتِ. لأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَهْوَالَ ظِلِّ الْمَوْتِ “:-

عجيب عن هؤلاء أن تنقلب عندهم الموازين إذ قال الأنبا أنطونيوس أنه مع إشراق كل يوم جديد نبدأ حياة جديدة ونجاهد ونتوب، فالأشرار عندهم النور هو والموت متساويان لكن في الحقيقة النور هو نور الأعمال الصالحة ونور الأبدية ونور الجهاد أما كون الإنسان يخاف من النور فهو يخشى من أعماله أنها تؤدي به إلى الهاوية لكن بدل كل هذا التعب فهو يتوب فيضيء له نور ربنا يسوع في قلبه (رو١٣: ١١).

  • ​” خَفِيفٌ هُوَ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. مَلْعُونٌ نَصِيبُهُمْ فِي الأَرْضِ. لاَ يَتَوَجَّهُ إِلَى طَرِيقِ الْكُرُومِ”:-

إذ كان الأشرار بجميع أنواعهم أو بالأنواع التي ذكرها أيوب طريقهم الهاوية فإنهم أيضا ليس لهم ثقل أو صبر للعمل والكسب الشريف فيكونون خفاف تحملهم كل ريح لكل أنواع الشرور، وكأنهم مركبة خفيفة على وجه الماء التي يستخدمها سارقو السفن الكبيرة حتى لا تستطيع السفن الكبيرة والتي حركتها بطيئة أن تلاحقهم فهم غير مستقرين يريدوا الكسب السريع الذي لا يكون بالطرق السليمة سواء في البحار أو على الأرض مثل الفلاحين الذين يتعبون في الكروم والتي تحتاج وقت لزراعتها حتى تثمر.

  • ​” الْقَحْطُ وَالْقَيْظُ يَذْهَبَانِ بِمِيَاهِ الثَّلْجِ، كَذَا الْهَاوِيَةُ بِالَّذِينَ أَخْطَأُوا “:-

إذا كان الأشرار يهربون من الأرض إلى المياه حتى تنقذهم أو يحتموا بها أو يستخدموها لسرقة السفن فإن الحرارة التي للشمس تبخر المياه فيصبح مكان المياه أرض جافة حتى لو أصبحت المياه ثلج ستذوب وينحدر الإنسان إلى الهاوية لينال جزاءه يوم الدينونة.

  • ​” تَنْسَاهُ الرَّحِمُ، يَسْتَحْلِيهِ الدُّودُ. لاَ يُذْكَرُ بَعْدُ، وَيَنْكَسِرُ الأَثِيمُ كَشَجَرَةٍ “:-

الشرير لا يعود أحد يذكره حتى أقرب الأقرباء إليه مثل أمه وحتى الكنيسة التي ولدته من رحم معموديتها.

الدود يجد فيه مائدة غنية إذ يكون الشرير ذو صحة قوية فيجد الدود مائدة يأكل منها لزمن طويل. ولا يعود أحد يذكره لأن الذكرى هي للأبرار بأعمالهم الصالحة.

يكون الشرير والأثيم مثل شجرة غير مثمرة تنكسر فجأة رغم عظم طولها إذ هو مثل شجرة التين التي لعنها ربنا يسوع التي بها ورق دون ثمر.

  • ​” يُسِيءُ إِلَى الْعَاقِرِ الَّتِي لَمْ تَلِدْ، وَلاَ يُحْسِنُ إِلَى الأَرْمَلَةِ “:-
  • العاقر التي يساء إليها هي الأمة اليهودية التي كان ينتظر أن تصنع ثمرا بسبب محبة الله لها إذ أعطاها الناموس والذبائح والشريعة لكنها تركته وعبدت الأوثان ولما جاء إليها متجسدا صلبته، فأصبحت عاقرا يساء إليها إذ سُبيت إلى أشور سنة ٧٢١ ق. م. ثم إلى بابل سنة ٥٨٧ ق. م. مدة ٧٠ عاما ثم تحطمت أورشليم سنة ٧٠ م.
  • والعاقر هي النفس التي لا تلد بنين أي ليس لها ثمر الروح.
  • أما الأرملة التي لا يُحسَن إليها فهي البشرية التي فقدت رجلها أو عريسها ربنا يسوع واتخذت إبليس عريس لها فخُدعت وأصبحت بلا عريس إلى أن جاء ربنا يسوع وتجسد.
  • وهي النفس التي بلا مسيح.
  • ​” يُمْسِكُ الأَعِزَّاءَ بِقُوَّتِهِ. يَقُومُ فَلاَ يَأْمَنُ أَحَدٌ بِحَيَاتِهِ “:-

الشرير يبطش بكل من حوله لا يعرف عزيز عنده وحتى هو لا يأمن على حياته إذ يشك في كل من حوله (تك١٦: ١٢)، وهو أشبه باللصوص الذين يسطوا على الآخرين وينتظرون حتما عقوبة أو شيء سيئ ينهي حياتهم البائسة.

  • ​” يُعْطِيهِ طُمَأْنِينَةً فَيَتَوَكَّلُ، وَلكِنْ عَيْنَاهُ عَلَى طُرُقِهِمْ “:-

يعطي الله الأشرار طمأنينة زمنية في هذا العالم علهم يتوبون ويراقب طرقهم هل تابوا ورجعوا إليه أم لازالت طرقهم ملتوية، فليست الطمأنينة التي فيها تواكل على الله إلا راحة زمنية لكن إلى أين هم يسلكون أو يصلون؟ هل إلى الأبدية أم إلى جهنم؟؟

  • ​” يَتَرَفَّعُونَ قَلِيلاً ثُمَّ لاَ يَكُونُونَ وَيُحَطُّونَ. كَالْكُلِّ يُجْمَعُونَ، وَكَرَأْسِ السُّنْبُلَةِ يُقْطَعُونَ”:-

يمجد الأشرار ذواتهم إذ يترفعون على الآخرين ويكونون في مجد مثل سنابل القمح الصفراء التي تلمع في ضوء الشمس لكن سرعان ما ينحط مجدهم الزمني وسرعان ما تُحصد سنبلة القمح فلا تكون لأن الذي يترفع يسقط في ذاته أي يكون داخليا منخفضا أو ساقطا.

  • ​” وإن لَمْ يَكُنْ كَذَا، فَمَنْ يُكَذِّبُنِي وَيَجْعَلُ كَلاَمِي لاَ شَيْئًا ؟”:-

إذ نطق أيوب بالحق فلا يستطيع أصدقاؤه المخادعون أن يكذبوه لأن الشمس عندما تظهر من يستطيع أن يكذب عملها من نور وحرارة؟ هكذا عمل الله في النفس عندما يشرق بنوره على أحبائه.

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”كتاب تفسير سفر ايوب – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

Leave a Comment