وصايا إنجيلية فى إدارة الأعمال التجارية – الباب الرابع- الأستاذ ماجد بانوب

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”وصايا إنجيلية فى إدارة الأعمال التجارية-الأستاذ ماجد بانوب” field=name]

الباب الرابع

وصية شخصية كنسية لرجال الأعمال والمديرين والشركاء

حفل افتتاح الشركة

يا ليتنا نتجه الى حفل أفتتاح مقر العمل أو الشركة كحفل وقور لا ننشد فيه الاغاني العالمية بسماعات كبيرة لكي نعلن عن افتتاحنا بمثل هذه الطرق العالمية، لأنه قد وينساق بعض رجال الاعمال الى دعوة عشاء في فندق ويجلب فيها المغنيين والراقصات!!! يعلمنا القديس يوحنا ذهبي الفم قائلاً:

فعندما تدعو الشيطان إلى عرسك (أو حفلك) بهذه الأغاني والفواحش، وعندما تدخل الممثلين المخجلين أو المهرجين المتهتكين أو تحضر الراقصات .. وتفصح المجال لألاعيب إبليس أن تعمل فيه، فأية نتيجة حسنة تتوقع ؟ وكيف تقدر أن تدعوا كهنة المسيح إلى عرسك (أو حفلك) حين يجب عليك ؟ أتريدون أن تعرضوا موكباً أجدى من هذه المواكب؟ أدعو الفقراء وأقيموا منهم محفلاً. آه تخجلون من هذا ! يا لها من مخالفة رهيبة للمنطق ‍ عندما تدخلون الشيطان إلى بيوتكم لا تخجلون! ولكن عندما نقول لكم أن تدخلوا إليها المسيح، تجدون هذا شيئاً مخجلاً ‍ عندما تدخلون الفقراء إلى منزلكم، إنما تدخلون المسيح نفسه. وعندما يدخل المهرجون ويرقصون فالشيطان هو الذي يدير الرقص، ونفقاتكم على الحفل لا تأتيكم بالفائدة، بل تأتيكم بالدمار، وتجلب عليكم القصاص… ولكن قد تقولون ما من أحد في المدينة يتبع هذه العادة ‍ ! ماذا نعمل ؟ .. ولكنكم أنتم ستدخلونها، وستكونون أول من يتبعها، وسيكون الخلف مديناً لكم بهذا. وإذا أنت اقتدت الغير إلى هذه العادة المحدثة وخلقت فيها تنافساً شريفاً وإذا سألت الأجيال المقبلة بعضها بعضاً ؟ من أدخل هذه العادة ؟ فستجيبون أن فلان هو من أدخل هذه العادة الجميلة.

†  †   †

الحلـف أو القسـم

أتذكر قصة أعجبتني جداً عن رجل بار معاصر دعي للشهادة في المحكمة في أمر ما، فرفض أن يقسم في المحكمة بالقسم الرسمي قائلاً للقاضي أن

تعاليم ديني تمنعني من ذلك وكان معرض للحبس لأزدراء المحكمة والامتناع عن الشهادة أو عدم الأخذ بشهادته في قضية مهمة ولكن القاضي أجّلَه وأحترمه جداً وقَبَلَ شهادته لأمانته في تطبيق تعاليم دينه. بل أنه يوجد في مواد الدستور المصري مادة للقانون تعفي المواطن المسيحي من اداء القسم الرسمي لأنه مخالف لتعاليم دينه.

لذلك أحذر الحلف والقسم الدائم الذي أعتاد عليه التجار، فلقد أعتاد كثير من المشتغلين بالتجارة على كافة المستويات التدليل على صدق كلامهم بالحلفان ناسيين أن الرجل الحلاف (المعتاد الحلف) ممتلئ من الأثم وكذلك مكانه لا يخلو من المشاجرات كما قيل عنه في سفر يشوع بن سيراخ
” الرجل الحلاف يمتلئ أثما ولا يبرح السوط من بيته (سي 23 : 12)” .

ومعروف منذ القدم في الوصايا بأن لا تحلف بأسم الهك باطلاً ” ولا تحلفوا باسمي للكذب فتدنس اسم إلهك أنا الرب (لا 19: 12)” وأيضاً “ان حلف باطلا لا يبرر و بيته يملا نوائب (سي23: 14)” وقيل أيضاً لأهل العهد القديم أن لا يعتادوا الحلف ” لا تعود فاك الحلف (سي23: 9)”. لأنه من سلبيات التعود على القسم أنه يأتي بمرض الاحباط والضيق، فأن اراد أحد أن يتخلص منهما لزم عليه ان يحيد عن الحلف كما أوصى الروح في سفر حكمة سيراخ” من لم يبرح يحلف ويسمي لا يتزكى (سي 23: 11)”.

أما عن اعتياد البعض الحلفِ بقسم غريب عن معتقداتهم فكانت الوصية في العهد القديم ” لا تدخلوا إلى هؤلاء الشعوب أولئك الباقين معكم ولا تذكروا اسم آلهتهم ولا تحلفوا بها ولا تعبدوها ولا تسجدوا
لها (يش 23: 7)” فإذا كانت وصايا العهد القديم هكذا فكم تكون الوصية لنا نحن المشمولين بسكنى الروح القدس داخلنا لكي نصل إلى حد الكمال المسيحي في وصية الكتاب المقدس لنا في العهد الجديد “ولكن قبل كل شيء يا اخوتي لا تحلفوا لا بالسماء ولا بالأرض ولا بقسم آخر بل لتكن نعمكم نعم و لاكم لا لئلا تقعوا تحت دينونة (يع 5: 12)”  .

†  †  †

التجارة الخاسرة

لا تعاند في الاستمرار في تجارة خاسرة بل أقرأ معي ما ورد في احدى عظات أبينا القديس المتنيح القمص بيشوي كامل (أنا قدامي صـورة في ذهني )

واحداً أبتدأ في حاجة في مشروع وعرف أنه غلط. ويقول لك بس أنا صرفت فيه كثير ما أقدرش أتراجع .. الناس هتقول علىّ أيه ؟ وبعدين يمشي أكثر يغرق أكثر. كل ما يخش جوه أكثر يغرق أكثر .. ويظل يغرق يغرق لما يغرق أكثر خالص .. لأ ..( الشطارة أن الواحد من الخطوة الأولانية يرجع بسرعة دي الشطارة)

†  †  †

الضرائب

لا تقلق من الضرائب وأستعن بشفاعة القديسين وخصوصاً : أم النـور الملكـة – الملاك الجليـل

روفائيل مفرح القلوب – القديسة العظيمة مارينـا الشهيدة شفيعة متاعب الدوواين الحكومية – القديس متى الرسول .. إلخ

لا تعتمد على شطارة المحاسب القانوني ولا تحاول ان ترشوا ولا تخاف ان يظلموك بل تشدد وتشجع وأذهب للجنة الضريبية والرب سيحوطك …

لكن لا تنسى أن توفي النذور لبيت الرب والفقراء على أسماء القديسين الذين تعبوا معك في موعده” اذا نذرت نذرا لله فلا تتأخر عن الوفاء به لانه لا يسر بالجهال فاوف بما نذرته (جا 5: 4)” ، وتذكر الآية “والرب سائر أمامك هو يكون معك لا يهملك ولا يتركك لا تخف ولا ترتعب (تث 31 : 8)”.

وتذكر كذلك أن اتكلت على الله وليس على آخر، وأتقيه وراجع نفسك لعلك تكون قد ظلمت أحداً ما أو أخطأت في حق أحد ، فأنصحك قبل موعد اللجنة أن تذهب وتقدم ذبيحة المصالحة وسترى مجد الله وفي اللجنه أجلس أمامهم بثقة وبشاشة وجه “ولا تخف من وجوههم لأني أنا معك لأنقذك يقول الرب (ار 1 : 8)” ، فالله قادر أن يجعل من ملفك “سابقة” وهو تعبير يتداوله المحاسبون القانونيون عن الملف الذي ينجو من التقديرات الجزافية ويأخذ أعفاء كبير مقارنة بالمطالبة لمن هم في نفس نشاطك ، وسيسترشد به المحاسبون الآخرون” الذين يتقون الرب يجدون العدل ويوقدون من الأحكام مصباحا لهم ( سي32: 20)” .

ولاحظ حكمة الروح على فم سليمان عندما قال “يد المجتهدين تسود اما الرخوة فتكون تحت الجزية (ام 12: 24)” .

ولا تقل أن الضرائب ظلم وشر لأنه جزء من وطنيتك لأنه لما سأل الفريسيون رب المجد عنها : “فقل لنا ماذا تظن أيجوز أن تعطى جزية لقيصر ام لا (مت 22: 17) ” فقال لهم : ” اروني معاملة الجزية فقدموا له دينارا (مت 22: 19) ” وعندما فعلوا سألهم عن صاحب الصورة على الدينار فأجابوه أنها صورة الحاكم فـ ” أجاب يسوع وقال لهم أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله فتعجبوا منه (مر12: 17) ” .

وأيضاً يوصينا بولس الرسول بالروح في رسالته لأهل رومية “فأعطوا الجميع حقوقهم الجزية لمن له الجزية الجباية لمن له الجباية والخوف لمن له الخوف والإكرام لمن له الإكرام (رو 13: 7) ” ، ولا تخافوا من التقديرات الجزافية “لان الله ليس بظالم حتى ينسى عملكم وتعب المحبة التي أظهرتموها نحو اسمه إذ قد خدمتم القديسين وتخدمونهم (عب 6: 10)”.

لذلك تمثل بإلهنا أثناء تجسده عندما طُلب منه أن يدفع ضريبة ظالمة وغير عادلة فتنازل عن حقه وقال لبطرس الرسول أدفعها لهم لئلا نعثرهم وطلب منه أن ينزل لبحر العالم ويمد يده لصيد فأنه سيعوضه ما طلب منه كما ورد في أنجيل معلمنا متى أصحاح 17 ” ولما جاءوا الى كفرناحوم تقدم الذين ياخذون الدرهمين الى بطرس وقالوا اما يوفي معلمكم الدرهمين. قال بلى فلما دخل البيت سبقه يسوع قائلا ماذا تظن يا سمعان ممن ياخذ ملوك الارض الجباية او الجزية امن بنيهم ام من الاجانب. قال له بطرس من الاجانب قال له يسوع فاذا البنون احرار. ولكن لئلا نعثرهم اذهب الى البحر والق صنارة والسمكة التي تطلع اولا خذها ومتى فتحت فاها تجد استارا فخذه واعطهم عني وعنك” (مت 17: 24-27).

†  †  †

السرقات

عندما يسمح الله لك بتجربة السرقة فأوصيك ألا تغتم وتبدد أيام وشهور في حزن وضيق، لأنه قيل في

الاصحاح العاشر من الرسالة للعبرانين : ” قبلتم سلب أموالكم بفرح عالمين في أنفسكم أن لكم مالا افضل في السماوات وباقيا (عب 10 : 34) “. وأود أن أقول لك اطمئن ولا تخف فأن الله قادر أن يرد لك أضعاف ما فقد منك.

فلذلك عندما تعصف بك تجربة ما ثم تشكر الله عليها وأنت في عمق الضيقة ربما يسمح الله بأن تنتهي التجربة لو كان الله سمح بها لتأديبك، لأن في شكرك أثناء التجربة وأحتمال صليبك بفرح يكون لك خير كثير” ولا تخف يا ولدي فأننا نعيش عيشة الفقراء ولكن سيكون لنا خير كثير إذا اتقينا الله وابتعدنا عن كل خطيئة وفعلنا خيرا (طوبيا 4 :23)”.

وتذكر أن الله الحنان ربما قد سمح بهذا الشأن لخيرك وليس لضررك كما تظن ” يوجد شر خبيث رايته تحت الشمس ثروة مصونة لصاحبها لضرره (جا 5 :13)” ، ومع ذلك فالله أب حنان ولن يجيعك لأنه قال بروحه القدوس على فم سليمان الحكيم “الرب لا يجيع نفس الصديق ولكنه يدفع هوى الأشرار (ام 10: 3)” فلا تخاف من العوز أو الفقر بل ثق أن مراحم الله آتية بلا محالة ” لم تصبكم تجربة إلا بشرية ولكن الله أمين الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون بل سيجعل مع التجربة أيضا المنقذ لتستطيعوا أن تحتملوا(1كو10: 13)”.

لذلك أعتبر وردد دائماً لكل من يأتي لمواساتك أنك ما زلت بخير وأنك ستقف على رجليك مرة آخرى وأن الله لن يتركك ” فانه أن كان الصديق ابن الله فهو ينصره وينقذه من أيدي مقاوميه (الحكمة 2: 18)” .

لايشغلك كثيراً كيف تمت السرقة أو الكارثة التي حلت بك ومن تسبب فيها بأهماله أو بقراره خاطئ منه أو يأتيك تأنيب ضمير بسبب عدم حرصك، فذلك كله ليس هو المهم بل المهم أن تفهم ان كل الامور تعمل معاً للخير وربما يكون هذا الأمر لخيرك !! وثق أن الله سيتدخل لأنه قيل “في يوم الخير كن بخير وفي يوم الشر اعتبر ان الله جعل هذا مع ذاك لكيلا يجد الإنسان شيئا بعده (جا7: 14) ” فربما يكون فيك شئ ما يحتاج إلى ضبط أو تقويم ما فمن حب الله لك أنه يقومك لذلك، سمح لك بذلك “لا يستطيع أحد أن يدخل بيت قوي وينهب أمتعته ان لم يربط القوي أولا وحينئذ ينهب بيته (مر 3 : 27) ”

فأن أدركت حقيقة الأمر وراجعت نفسك وقدتها إلى توبة حقيقية ورجعت عن أنشغالك بالعالم إلى حضن أبوك السماوي والكنيسة فتأكد أنك ستنجو من هذا الضيق لأنه قيل ” لا تستقر عصا الأشرار على نصيب الصديقين لكيلا يمد الصديقون أيديهم إلى الآثم (مز 125 : 3) ” ، لذلك فالمطلوب منك الشكر حتى في أحلك أوقات الضيقة لكي يتمجد الله معك “اشكروا في كل شيء لان هذه هي مشيئة الله في المسيح يسوع من جهتكم (1تس 5 : 18) ” .

وقد تكون السرقة أهمال منه هو لخطأ الشخص فهل هذا أيضاً هو الحل أو ماذا يفعل .

†  †  †

الحسد

لا تخف من الحسد فأن حسد الحاسدين لن يضرك أنما يضرك حسدك للآخرين .. مثلما قال الحكيم في سفر الجامعة ووصف حسد الأنسان بأنه باطل وقبض الريح

“ورأيت كل التعب و كل فلاح عمل انه حسد الإنسان من قريبه وهذا أيضا باطل وقبض الريح.(جا4 :4)”

ويوصينا سفر الحكمة عن تجنب الحاسد ليس خوفاً من حسده أو لأن عينه شريرة ومؤذية كما يقال، لكن لأنه أنسان جاهل يشتهي ويتمنى زوال النعمة من الآخرين ليصبحوا مثله لذلك قيل “ولا أسير مع من يذوب حسدا لان مثل هذا لا حظ له في الحكمة (حك6 :25)” وكذلك من يداوم على أستقصاء أخبار الناس وإشتهاء من ليس له لا تخلو حياته من الأحباط واليأس وهذان المرضان معديان جداً لمن حوله وقد تصاب به أنت أيضاً ” العبد الذي لا يزال يفحص لا يخلو من الحبط (سي 23: 11)”.

ولذلك فلابد أن لا نخاف من الحاسدين كما يوصي الروح على لسان معلمنا بولس الرسول ” لأنكم بعد جسديون فانه إذ فيكم حسد وخصام وانشقاق ألستم جسديين وتسلكون بحسب البشر (1كو3 :3) “. وكذلك يوصي بأن ” لا نكن معجبين نغاضب بعضنا بعضا ونحسد بعضنا بعضا (غل 5 :26)”.

وكما يوصينا الروح القدس بأن لا نخاف من الحاسدين يوصينا كذلك من ان لا نحسد ونتجنب أشتهاء ما للغير كما ورد في سفر حكمة سيراخ عن الذي يحسد أو يشتهي ما لأخيه “لا اخبث ممن يحسد بعينه ويحول وجهه ويحتقر النفوس (سي 14: 8) ” وأيضاً يقول عن من يحسد أن عينه شريرة وأنه سيكون في عوز دائماً ” العين الشريرة تحسد على الخبز وعلى مائدتها تكون في عوز (سي14: 10)”.

إن لقب الحاسد يقال عن ما يشتهي ما لغيره لأنه أن حصل على المال الذي يشتهيه لن يكتفي وسيظل يحسد بدون نهاية، ولن يتوقف عن الحسد والشهوة ولن يشكر ولن يكون راضياً ومكتفياً بما هو عنده لذلك أحذر أن تكون كذلك أو أن تشارك هذا الحاسد لأنه قيل ” ما منفعة الأموال مع الإنسان الحسود(سي 14: 3)”

†      †      †

التفاؤل والتشاؤم

لا تتشاءم او تتفاءل بوجه أول إنسان يقابلك ولا تقيد عملك على حظك اليوم فالوصية منذ القدم للأباء القدماء كانت تقول ” متى دخلت الأرض التي

يعطيك الرب إلهـك لا تتعلم أن تفعل مثل رجس أولئك الأمم … ولا من يعرف عرافة و لا عائف (من يعمل بالتنجيم)  ولا متفائل (شخص يستبشر بشيء أو أمر ما) ولا ساحر …ولا من يرقي رقية (من يستخدم التعاويذ أو يستخدم التبخير في المباخراو يضع شكل الخرز الأزرق أو الكف أو الحدوة أو كافة المعتقدات الغريبة) ولا من يسال جانا أو تابعة ولا من يستشير الموتى… لان كل من يفعل ذلك مكروه عند الرب وبسبب هذه الإرجاء الرب ألهك طاردهم من أمامك (تث 18: 9- 13) “…

وما أعلنه الله في زمن أشعياء النبي لشعبه المستشرين الأبراج قائلاً: ” قد ضعفت من كثرة مشوراتك ليقف قاسمو السماء الراصدون النجوم المعرفون عند رؤوس الشهور ويخلصوك مما يأتي عليك (اش 47 :  13)” .

ولذلك يوصينا معلمنا بولس الرسول بالروح قائلاً :” امتنعوا عن كل شبه (مظهر أو شكل) شر (1تس 5 :22)”.

†  †  †

الكسل

لا تكن كسولاً، فمنذ أيام أبونا آدم قيل له من ساعة أن تكون قادر على العمل إلى ساعة مفارقـة الروح

من الجسد وجب عليك أن تعمل بجد لكي تأكل خبزك “بعرق وجهك تاكل خبزا حتى تعود الى الارض التي اخذت منها لانك تراب والى تراب تعود (تك 3 : 19)” . ويقول المرنم أيضاً ” الانسان يخرج الى عمله والى شغله الى المساء (مز 104: 23)”, أما من يتراخى فهو كسلان ومهما كانت أمواله فأنها ستنتهي وسوف يمد يده للإحتياج ” لان السكير والمسرف يفتقران والنوم يكسو الخرق (ام 23: 21)”.

ويعلمنا يشوع بن سيراخ أن الكسلان يؤنبه كل من حوله ويلقوا عليه بكلامات ثقيلة ” الكسلان اشبه بحجر قذر كل احد يصفر لهوانه (سي 22 :1)” ويكون حاله في يأس ويعيش في حياة الحسد وشهوة أقتناء ما هو ليس ملكه وهو لا يتحرك ” شهوة الكسلان تقتله لان يديه تابيان الشغل (ام 21: 25) “، وقد يمر بعض أصحاب الأعمال بهذه المرحلة من الكسل والحد الأدنى من الأهتمام بالعمل مما يؤدي إلى تدهوره تدهور سريعاً، لذلك ينادي سليمان الجكيم قائلاً “الى متى تنام ايها الكسلان متى تنهض من نومك (ام 6: 9)” ، ويوصيك يشوع بن سيراخ في سفر الحكمة بأن ” لا تكن جافيا في لسانك ولا كسلا متوانيا في اعمالك (سيراخ 4 :34) ” . ويقول أيضاً بالروح “في جميع اعمالك كن نشيطا فلا يلحق بك سقم (سيراخ 31 :27)”.

†  †  †

اموال الإثم

لا تجعل تجارتك من الآثم أو من الظلم أو من أي أمر غير قانوني لأنه قيـل في سفر الحكمة

“لا تعتد بأموال الظلم فأنها لا تنفعك شيئا في يوم
الانتقام (سي 5 :10)” ، وأعلم أن عمل التجارة كله بركة أن باركت الله من خلالها وسعيت للدخول من الباب الضيق وراعيت الأمانة في القليل لأنه قيل ” أنه قلما يتخلص التاجر من الآثم والخمار لا يتزكى من الخطيئة (سي 26: 28) ” ، فأحرص على أن تكون أموالك كلها أموال متفقة مع تعاليم الكتاب المقدس ولا تكون ظالم أو سارق لأنه قيل ” أموال الظالمين تجف كالسيل وتدوي كالرعد الشديد عند المطر (سيراخ 40 : 13)”.

ويصف سليمان الحكيم هذه الأموال بالحلاوة ” المياه المسروقة حلوة وخبز الخفية لذيذ (ام 9 : 17) ” ، لكنه يكمل الآية قائلاً بأن الانسان قد لا يعلم أن المتلذذين بها لهم في أعماق الجحيم الآن ” و لا يعلم ان الاخيلة هناك وان في اعماق الهاوية ضيوفها (ام  9 : 17)”.

†  †  †

موازين الغش

أحذر من أن تسلب أي من كان لكي تربح أكثر، لأنه مكتوب في سفر حبقوق المقدس ” ويل للمكسب بيته كسباً شريراً ليجعل عشه في العلو (حب 2: 9) “،

فلكي لا تتعرض لهذا الويل في تأديب الرب الذي لا يشاء أن يتركك بدون تأديب. فأعمل مراضاته لأنه قاضي عادل وأب رحيم ولن يفلت احد من عدله او من رحمته ” ولا يكتفون بان لا يشكروا على الأنعام وان ينابذوا الحقوق الإنسانية بل يتوهمون انهم يستطيعون ان يفروا من قضاء الله المطلع على كل شيء (اس16 :4)”.وكذلك الغش فهو مكرهة لله كما ورد في الأمثال ” موازين غش مكرهة الرب و الوزن الصحيح رضاه (ام11: 1)”. فما بالك في أناس يكثرون من الغش في المعيار ثم ينفقون على الكنائس والفقراء لأنه مكتوب في سفر الأمثال ” ذبيحة الشرير مكرهة فكم بالحري حين يقدمها بغش (ام 21 :27)” . لأنه ورد بسفر التثنية ” لا تدخل اجرة زانية و لا ثمن كلب الى بيت الرب الهك عن نذر لانهما كليهما رجس لدى الرب الهك (تث 23: 18)”. وكذلك قيل ” من قدم ذبيحة من مال المساكين فهو كمن يذبح الابن امام ابيه (سيراخ 34: 24)” .

†      †      †

الكسب الردئ

لذلك يبارك الرب الخائفين اسمه على لسان المرنم ” طوبى لرجل لا يحسب له الرب خطية ولا في روحـه

غش (مز 32 : 2)” ، وقيل على لسان الحكيم ” التابع العدل والرحمة يجد حياة حظا وكرامة (ام 21:21) ” ، وقيل على لسان البار أيوب  ” لن تتكلم شفتاي أثما ولا يلفظ لساني بغش (اي 27 : 4) ، ” فلذلك أن آمنت بكلام الروح الوحى به في الكتاب المقدس وأمتنعت عن كل غش أو كسب ردئ سيكثر الله الخير لك وستنعم ببركته في كل ما تمتد يدك له كما فعل مع سمعان في أنجيل معلمنا لوقا أنه عندما قبله وسمع كلماته وأطاعه أمتلأت سفينته بالسمك حتى أن الكتاب يقول “فاشاروا الى شركائهم الذين في السفينة الاخرى ان ياتوا ويساعدوهم فاتوا وملاوا السفينتين حتى اخذتا في الغرق( لو5: 7)”.

لذلك فلابد أن” لا يسرق السارق في ما بعد بل بالحري يتعب عاملا الصالح بيديه ليكون له أن يعطي من له احتياج ( اف 4: 28)” .

†      †      †

عمل الرحمة والخير

لا تنسى عمل الخير، لأنك أن توقفت عن عمل الخير سيتحرك فيك وجع أسكته الله عنك بسبب عمل الرحمة “صمت صمتا سكـت عـن

الخير فتحرك وجعي (مز39: 2)”، ولا ننسى أن الله ينقينا بالألم ويسمح به لبعض الوقت لكي يحرق فينا بعض الشوائب الدنيوية ، لأنه هكذا تمتحن النار الذهب فتصيره أكثر لمعاناً ونقاء ويعلمنا بطرس الرسول ” لان تألمكم ان شاءت مشيئة الله وانتم صانعون خيرا افضل منه وانتم صانعون شرا. (1بط 3:17)” فأن أكثرت من عمل الرحمة سيعطيك الله نعمة في عيون الجميع وخاصة أعدائك فيسالمونك ” إذا أرضت الرب طرق إنسان جعل أعداءه أيضا يسالمونه (ام 16: 7) “.

فلا تتوقف عن فعل الخير وأعمال الرحمة بنفس مسرورة كما قيل في البولس “و لكن بدون رأيك لم أرد أن افعل شيئا لكي لا يكون خيرك كأنه على سبيل الاضطرار بل على سبيل الاختيار (فل 1 :14)”.ولا تنسى أن تبدأ بعمل الخير في مكانك ومع خاصتك أولاً، لأنك راعي في مكانك وستُسأل عمن حولك من أهل بيتك أو موظفيك، هكذا فعل التلاميذ في التبشير، أهتموا باليهودية أولاً ثم خرجوا بعد ذلك إلى مدن السامرة وأقصاء الأرض، لذلك يقول الحكيم ” معرفة اعرف حال غنمك واجعل قلبك إلى قطعانك (ام 27 :23)” ويوصينا معلمنا بولس الرسول “ارعوا رعية الله التي بينكم نظارا لا عن اضطرار بل بالاختيار ولا لربح قبيح بل بنشاط (1بط 5 : 2)” ثم بعد ذلك وزع خيرك على اللاوي والغريب واليتيم والأرملة كما ورد في سفر التثنية ” فيأتي اللاوي (خدام الله في الكنيسة) لانه ليس له قسم ولا نصيب معك والغريب واليتيم والأرملة الذين في أبوابك ويأكلون ويشبعون لكي يباركك الرب إلهك في كل عمل يدك الذي تعمل (تث 14 : 29)”.

†      †      †

لا تنشغل

أحذر أن يسلبك عملك السعادة، وان تكون مغموم بسبب مشغوليات ومتاعب التجـارة، لئـلا تكـون

حياتك بلا ثمر، كما كان تفسير مثل الزارع حيـن قال الرب يسوع :
” وهموم هذا العالم وغرور الغنى وشهوات سائر الأشياء تدخل وتخنق الكلمة فتصير بلا ثمر (مر4 :19) ” ، لذلك أوصيك أن لا تضطرب بخسارة أو تفرح بنجاح وتنشغل فيه لأنه “رُبَّ نجاح يكون لاذى صاحبه ورُبَّ وجدان يكون لخسرانه (سي 20 :9)” وأعلم أنه ” للكسب وقت وللخسارة وقت للصيانة وقت وللطرح وقت (جا 3 :6)” فلا تقلق وتسهر مضطرباً وتستيقظ مبكراً من القلق وتبتعد عن السلام تدريجياً ويشدك العالم بشهواته واضطرباته بعيد عن الكسب الحقيقي وهو ملكوت السموات، فأن المرتل يقول أنه باطل لكم ذلك الانشغال لأنه يعطي أحباؤه والمتكلين عليه سلاماً ونوماً هادئاً ” باطل هو لكم ان تبكروا الى القيام مؤخرين الجلوس اكلين خبز الاتعاب لكنه يعطي حبيبه نوما (مز127: 2)”.

†  †  †

لا تفاصل

لا تفاصل وتبخس السعر وتقول ردئ ردئ كما يصفه الحكيم ” رديء رديء يقول المشتري وإذا ذهب فحينئذ يفتخر (ام 20 :14)” ، لأنه قد يأتي عليك ظلماً

عندما يحين دورك في البيع ، فهل تفضل ان يستغل احد حاجتك للنقود ويبخس بالسعر ؟ .

لاحظ أيضاً أن عدم الفصال المتعب وخاصة مع صغار التجار وعدم بخس ثمن بضاعتهم تعد فضيلة من سلم الفضائل، وتذكر ان “رب مشتر كثيرا بقليل يدفع ثمنه سبعة أضعاف (سي 20: 12) ” فلذلك أحذر أن تبني ثروتك أو تجلب دخلك بغير عدل لأنه “ويل لمن يبني بيته بغير عدل وعلاليه بغير حق الذي يستخدم صاحبه مجانا ولا يعطيه آجرته (ار 22: 13)”.

†     †     †

لا تتكل على أحد

لا تتكل على الرؤساء (أو على فلان أو علان  باشا) أو على موظف نابغة معه كل مفاتيح تجارتك أو أسرار أعمالك .. لأنهم كلهـم في

ساعة الشدة يخزونك، بل أجعل اتكالك كله على الله فيعرفك طريق النجاة ،  أما المتوكلين على البشر فيقول عنهم أشعياء النبي ” انك قد اتكلت على عكاز هذه القصبة المرضوضة على مصر التي إذا توكأ أحد
عليها دخلت في كفه وثقبتها هكذا فرعون ملك مصر لجميع المتوكلين
عليه (اش 36 : 6)”، وذلك ( لأن مصر كانت اغنى دولة واقوى جيش في ذلك الزمان، أما المتوكل على الرب فيجيبه الرب على لسان أرميا النبي “بل إنما أنجيك نجاة فلا تسقط بالسيف بل تكون لك نفسك غنيمة لانك قد توكلت علي يقول الرب (ار 39 : 18)”، لأنه هكذا كان وهكذا يكون من جيل إالى جيل قصص سلمت من جد لأب لأبن تروي عن من اتكل على الله فنجاه “انظروا إلى الأجيال القديمة و تأملوا هل توكل أحد على الرب فخزي (سي 2 :11)” ، ويقول الكتاب المقدس عنهم أيضاً في سفر المكابين الأول “وهكذا اعتبروا في جيل فجيل ان جميع المتوكلين عليه لا يزلون (1مكابين 2 : 61)”.

وحتى على فهمك ومقدرتك لا تعتمد لأنه قيل “توكل على الرب بكل قلبك وعلى فهمك لا تعتمد (ام 3 : 5) “.

†      †      †

أن أردت أن تشتغل في تجارة عظيمة لا يضاهيها تجارة آخرى ، فلابد أن تتاجر في التقوى والقناعة أولاً كما علمنا معلمنا بولس الرسول ” واما التقوى مع القناعة فهي تجارة عظيمة (1تي 6 : 6)” ولا تكـن

مستعجل إلى الغنى لأن ” المستعجل إلى الغنى لا يبرا (ام 28 : 20)” وأترك الرب يبارك عمل يديك عندما تقدم له حقه في العشور والبكور”لا تتعب لكي تصير غنيا كف عن فطنتك (ام23: 4)” ولا تجعل قول “السوق سئ”  في فمك طول الوقت بل أشكر دائماً الله على نعمته وعلى عطاياه الجزيلة وأذكر ذلك في سرك وأمام الموظفين والناس جميعاً حتى تصبح عادة في فمك شكر الله فيرى الله ذلك ويسر بك .. وردد دائماً مع دانيال البار أحسانات الله عليك ” الايات والعجائب التي صنعها معي الله العلي حسن عندي ان اخبر بها (دا 4 : 2)” .أما الذين يريدوا أن يصيروا أغنياء فينصحهم بولس الرسول في الرسالة إلى العبرانيين قائلاً ” لتكن سيرتكم خالية من محبة المال كونوا مكتفين بما عندكم لانه قال لا أهملك ولا أتركك (عب 13 : 5)” .

لذلك نجد من يجمعون الأموال للغنى، يعينون أنفسهم حراساً عليها وعلى عتبة البنك يكون قلبهم وفكرهم .

لأنه أن طلبت الغنى وسعيت إلى تكديس أموال، فلن تشبع مدى حياتك من جمعها ، بل ستظل عبداً لهذه الأموال لا يشغلك إلا جمعها لأنه قيل ” من يحب الفضة لا يشبع من الفضة ومن يحب الثروة لا يشبع من دخل هذا أيضا باطل (جا  5 :10) ” .

كما يعلمنا مار بولس الرسول بالروح ” وأما الذين يريدون أن يكونوا أغنياء ……. فيسقطون في تجربة…… وفخ….. وشهوات …… كثيرة غبية….. ومضرة تغرق الناس في العطب والهلاك ……. لأن محبة المال أصل لكل الشرور …… إذا ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع
كثيرة (ا تي 6 : 9 –10)” .

لأن من يتكل على الغنى مطمئناً بأن رصيده البنكي أو عمله أو رأس ماله هو سنده في الحياة معتقداً انه ان مرض فهو سَيُعالج في أكبر مستشفى وان احِتاجَ سيجد ما يتمناه ! بدون أن يذكر من أعطاه تلك الثروة، فسيدخل هذا الانسان في محبة أشياء غبية معطلة جداً.

فنجد من هؤلاء من يحب أرصدة البنوك ويظل ساهراً بين حساب الشهادات البلاتينية أكثر ربحاً من الشهادات الفلانية أم لا، وعندما تقابله يكون محور حديثه عن ذاك البنك أفضل من تلك في معظم وقت مجلسه، ومنهم من يحب المطاعم الفخمة ويكثر من ارتيادها، ومنهم من يحب الرحلات الطويلة والفنادق والبذخ على الاقارب والاصدقاء لكي يمجد ذاته، ومنهم من يعشق موديلات السيارات ومنهم من يجمع التحف و.. شهوات كثيرة لا حصر لها.

فيا ليتنا نتأمل ذواتنا ونرفع رأسنا قليلاً لنلاحظ اذا كنا نغرق في حب المال والثراء أكثر من حبنا وأرتباطنا بالله ذاته أم ان سيرتنا خالية من أي شهوة تسعبدنا ، لأن تلك الشهوات المختلفة تفقدنا السلام والسعادة وتؤدي بنا للهلاك ، وتكون متعتها قصيرة جداً، في الأغلب تمتعنا وقت اداؤها فقط أم باقي الوقت فيكون ملئ بالأوجاع والتعب والقلق والمشاجرات.

بل وقد يمتد تأثير الشهوة الغنى لمستوى الاسرة فيكون النسل ضعيفاً مستعبداً لها ايضاً وتجعل طعم الحياة مرير لأنها تنسينا طعام الروح، وتلهينا عن فعل ما يسر الله من القداسة والتوزيع والعطايا للآخرين، كما يقول المرتل “صمت صمتا سكت عن الخير فتحرك وجعي (مز39 :2)”.

فلذلك لابد أن نبدأ في فعل الخير ولا نكسل عنه هكذا أوصانا الروح القدس في سفر أشعياء ” تعلموا فعل الخير اطلبوا الحق انصفوا المظلوم اقضوا لليتيم حاموا عن الأرملة (اش 1 : 17) “.

لأنه بمجرد أن نكف عن فعل الخير ستهاجمنا شهوة هذه المقتنيات. وتحرك أوجعانا، وأن أتت ظروف ما فقدناها فيها أو فقدنا المقدرة على أداؤها، سيصبح هدفنا الوحيد ان نسعى لعمل هذه العادة أو تلك الشهوة كعبيد لها.

وهذا ما فعله قدور اللحم وشهوات الأطعمة المختلفة في شعب الله الذي كان في طريقه من أرض مصر لأرض الميعاد بسبب تعلقه بشهوات البطون نسى أنه في طريق مقدس وتذمرا في توجع لموسى  وهارون”وقال لهما بنو اسرائيل ليتنا متنا بيد الرب في ارض مصر اذ كنا جالسين عند قدور اللحم ناكل خبزا للشبع فانكما اخرجتمانا الى هذا القفر لكي تميتا كل هذا الجمهور بالجوع (خر 16 : 3)”.

فأن تركنا حب المال والأهتمام به وبدأنا في الأهتمام بالكنيسة وبصلاوتنا وبالمواظبة على الأسرار المقدسة مثل التناول والأعتراف، ستطرد هذه المحبة تلك الشهوات الكثيرة الغبية.

لذلك يعلمنا الحكيم ويقول لنا في سفر الأمثال المقدس ” لا تتعب لكي تصير غنياً …. (أم 23 : 4)” لكن صلي إلى الله ليعطيك كفايتك ليس أزيد أو أقل ” اثنتين سألت منك فلا تمنعهما عني قبل ان اموت، ابعد عني الباطل والكذب لا تعطني فقرا ولا غنى، اطعمني خبز فريضتي، لئلا اشبع واكفر واقول من هو الرب او لئلا افتقر واسرق واتخذ اسم الهي باطلا (ام  30 :  7)” .

†      †      †

كن بشوشاً

( كن بشوشاً في وجه كل أحد قابل كل أحد بابتسامة لطيفة ، اجعل الناس يفرحون بلقائك وان

قدومك بشارة خير كن مصدر تفاؤل للناس تملأ قلوبهم بهجة وتذكر أن الفرح ثمرة من ثمار الروح القدس ..)

من أقوال قداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث ”

†      †      †

التذمر والهجرة

لا تتذمر على حياتك فسفر سيراخ يقول “الرجل العاقل لا يتذمر (سي 10 : 28)” .

لأن هناك الكثير ممن يشتهوا السفر والهجرة بسبب حال البلد مع ان وظائفهم جيـدة ، لكنهم يظلون في

ترقب لأخبار السوق والتوقعات بمستوى الغلاء وأنخفاض الدخول، فيأتي لهم النبي الباكي أرميا بالروح قائلاً لهم “ولا يضعف قلبكم فتخافوا من الخبر الذي سمع في الأرض فانه يأتي خبر في هذه السنة ثم بعده في السنة الأخرى خبر (ار 51 : 46)”.

وقد يترقب البعض كل من يأتي من الخارج ليسأله هل يعيلك الله أفضل مما يعيلنا هنا !! وهل تستطيع ان تسعى لنا في وظيفة في هذه البلد او تضمنا لإصدار الفيزا وهذا من يقول عنه سفر الحكمة “يتوسل من اجل السفر إلى من لا يستطيع المشي ..(الحكمة 13 : 19)”  ، فمسرة الله وأرادته أن نكون شاكرين وراضين في كل الأوقات وفي أي مكان، كما يوصينا الروح القدس ” شاكرين كل حين على كل
شئ (اف 5: 20)” ، بدلاً من أن نقول “هلم الآن آيها القائلون نذهب اليوم أو غدا إلى هذه المدينة او تلك وهناك نصرف سنة واحدة ونتجر ونربح، نتم الذين لا تعرفون امر الغد لانه ما هي حياتكم انها بخار يظهر قليلا ثم يضمحل، عوض ان تقولوا ان شاء الرب وعشنا نفعل هذا او ذاك (يع4: 13-15)” ، لذلك لابد لنا ان نشكر الله ونثق في تدابيره، وانه لن يتركنا نحتاج الى قوتنا الضروري، فانه يعطي العصافير والغربان قوتها.

أما من يهاجر لأنه يرغب أن يعتمد على غنى أو أمكانيات بلد معين فيقول لهم اشعياء النبي ” ويل للذين ينزلون إلى مصر ( لأن مصر كانت تعد أغنى بلد في ذاك العصر) للمعونة ويستندون على الخيل ويتوكلون على المركبات لانها كثيرة وعلى الفرسان لانهم أقوياء جدا و لا ينظرون إلى قدوس اسرائيل ولا يطلبون الرب (اش 31 : 1)”. ولا نقول أن خطوة الهجرة لبلاد المهجر خاطئة أو خطية، لأن للرب الأرض وملؤها ، وأنما لابد لنا ان نؤمن اننا في يد الله في أي مكان على الأرض هنا أم في المهجر.

†      †      †

نشكر الله من أجل ما عمله معنا فقد رفع عنا تجارب كثيرة قبل أن تصل إلينا ، نشكره من أجل كل نفس نتنفسه، وكل خطوه تخطوها ارجلنا.

” مارافرام السريانى والشيخ الروحانى ”

 

 

Leave a Comment