كتاب تفسير سفر ايوب – الأصحاح الأول – القمص مكسيموس صموئيل

الأصحاح الأول

مشهد بين الأرض والسماء

رجل في أرض عوص :-

يفتتح السفر بالكامل عن أيوب أنه كان رجلا.

  • رجلا : تعني أنه يعيش في حياة الرجولة والجدية الروحية.

عندما يقال كان الإنسان نعرف أن هذا خلق على صورة الله ومثاله.
لكن هناك أشخاص يكونوا مثل الحيوانات المفترسة في طباعهم الشرسة.
وهناك آخرون مثل الزواحف يزحفون على بطونهم ملتصقين بالتراب.
وهناك أشخاص مثل الطيور الهائمة في الجو تسبح الله.
في أرض عوص : عوص تقع في أرض أدوم في الجنوب الشرقي من الأراضي المقدسة.
واعتبرها آخرون أنها بين أدوم ودمشق في أيام إرميا النبي (مرا ٤: ٢١).
واعتبرها البعض أنها في الشمال الشرقي لنهر الفرات.
واعتبرها آخرون أنها حاران التي ذهب إليها إبراهيم من أور الكلدانيين.
واعتبرها آخرون أنها قريبة من أور الكلدانيين.
لكن الغرض هو أن يعلن الكاتب أن هناك أشخاص من الأمم كانوا ضياء وسط البلاد المظلمة بالوثنية والرذائل فإبراهيم دعي أن يذهب من أور الكلدانيين أما لوط فكان في سدوم تتأذى نفسه البارة من أفعال أهلها (٢ بط٢: ٧، ٨).

  • كاملا : كمال الإنسان نسبي لأن الكمال المطلق لله وحده.

أي أنه يسعى إلى الكمال، وبارا يبتغي الكمال في البر.
وكاملا أي ليس فيه نقصان في شيء ما في خصاله.
في الأرض كمال لكن في الأبدية هو الكمال السماوي.

  • مستقيما : أي بسيط ليس فيه اعوجاج، ما بداخله هو ما في خارجه ليس فيه رياء  ولا هو صاحب وجهين.
  • يتقي الله : أي يحيا في علاقة خوف من الله خوف المحب له، يعرف الله في داخله،  ذو سيرة داخلية نقية.
  • يحيد عن الشر : من يكون فعَّالا للخير يحيد عن الشر مثلما قال داود في المزمور (مز٣٧: ٢٧).

رفض الشر شيء سلبي لكن من المؤكد أنه طالما كان كاملا فهو ناميا في الخير أيضا.
وتعني أيضا أن الإنسان حق غير كاذب.
ولد ٧ بنين و ٣ بنات : تشير الأرقام في السبع بنين إلى عطايا الروح القدس كما تكلم على فم إشعياء النبي “روح الرب… روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب” (إش١١: ٢).
كما تشير الثلاث بنات إلى الفضائل الثلاثة الكبار الإيمان والرجاء والمحبة (١ كو١٣: ١٣).
فيكون الناتج رقم ١٠ وهو عدد الكمال في الوصايا والهدف أنه ذو ثمر روحي كامل.

·      غنى أيوب من المواشي :-

كان له ٧٠٠ من الغنم وهم إشارة للناموس و ٣٠٠ من الجمال إشارة للأمم لأن الجمل حيوان نجس حسب الشريعة (يجتر لكن ليس مشقوق الظلف).
و ٥٠٠ زوج بقر و ٥٠٠ من الأتان وهي أنثى الحمار إذ كان لها ثمن أغلى.
وكان له خدام كثيرين رغم هذا كان نقيا فاتحا منزله لكل أحد.

ولائم أبناء أيوب :-

  • كان أبناء أيوب يتميزون بالمحبة.
  • كانوا يقيموا كل يوم وليمة في أحد بيوت الأخوة.
  • كانوا يستدعون الباقين حتى الأخوات البنات الثلاثة.
  • لم تمنعهم ثروتهم من المحبة الجامعة.
  • لم يأتي أيوب إلى هذه الولائم ربما لكبر سنه أو لإعطائهم الحرية.

ذبائح محرقات مستمرة :-

كان أيوب حذرا جدا من الخطية فقد كان يقدم كل يوم ذبيحة محرقة متى كملت أيام الوليمة وكان يرسل لكي يقدسهم ويقدم الذبيحة مبكرا.
والذبائح المقدمة عن الخطايا السهو لأن الخطايا عن الجهل تحتاج أيضا للتطهير أما الخطايا بالفعل كان يقطعها بتوبيخهم حتى يقطع عنهم أي نوع منها (تث٢٩: ٢٩).
لكن أيوب مهما كان حريصا فلا يعرف ما يجول بفكر بنيه، ومجال الولائم مجال للتراخي لا يخلو من خطأ حتى لو بالفكر (مت٥: ١٩، ٢٠).
بهذا كان أيوب كاملا لأنه يؤدب أبناءه وحتى خطايا الفكر والسهوات كان يقدم عنها ذبيحة.
لكن العجيب أنه لم يقدم ذبيحة عن نفسه عن خطاياه الشخصية وربما هذا كان سببا لاتهامات إبليس عليه ولحربه التي شنها عليه لشعوره بالكمال.

امتثال الملائكة أمام الله ودخول إبليس وسطهم :-

يقول السفر أن بني الله جاءوا ليمثلوا أمامه، وبنو الله هم الملائكة.
وهم يتمتعون برؤية الله وانعكاس مجده عليهم، وأيضا يرسلهم الله لخدمة البشر كما قال معلمنا بولس عنهم أنهم أرواح خادمة للعتيدين أن يرثوا الخلاص (عب١: ١٤)

  • لكن كيف جاء إبليس ووقف وسطهم ؟

هو لم يفقد طبيعته كروح لكنه صار مظلما.
وهو مثل الأعمى الذي يقف أمام نور الشمس لأنه محروم من رؤية الله ومجده فهو جاء ووقف أمام الله.
ووقوفه لأن الله عادل مع الأرواح كما مع البشر فهو يقبل ذلك بسماح لأجل عدله لكن إبليس لا يستحق أن يرى الله ولا يستطيع رؤية مجده لأنه حُرم منه إلى الأبد.
الملائكة رغم خدمتها للبشر لا تحرم من رؤية مجد الله ولا من التأمل فيه حتى في أثناء خدمتها للبشر.
والملائكة رغم محدوديتها لكنها في معرفتها تعلو كثيرا عن بني البشر بما لا يقاس.

  • من أين جئت ؟

حين مثل إبليس أمام الله الكلي المعرفة يسأله لأنه يعرف خبثه وكأنه يوبخه مثلما أخطأ أبوانا الأولين آدم وحواء وقال الله لآدم: أين أنت ؟ رغم معرفته.
وكانت إجابة المتبجح : من الجولان والتمشي، فهو مثقل بكل نوع من أنواع الإثم لهذا هو ثقيل لا يطير بل يتمشى مثل أسد زائر يلتمس من يبتلعه.
أما (في الأرض) فلها معاني كثيرة :-

  • قد يقصد بها الأرض المادية لأنه استخف بالسماء فطرد منها.
  • وقد يعني انتهاز فرصة لوجود أي شيء فيه خطية ليدخل ويملك ويتسلط على النفوس التي تحب الخطية، أما الذين يحبون الله فلا يستطيع أن يدخل إليهم فكأن الخطية هي دعوة لدخوله وتملكه أو هي من الممكن أن تكون بإلحاح منه عندما يرى ضعف الإرادة أو وجود فرصة سانحة له.
  • فعندما يرانا إبليس ملتصقين بالأرضيات يجول داخلنا ويجذبنا إلى مملكته أما إذا رآنا نحب السماء والله فلا يقدر أن يقترب من النور لأنه ضد طبيعته المظلمة.
  • وقد يسمح الله للشيطان بتجربتنا حتى نزداد حذرا أو نتأدب ونعرف كيف نقاوم إبليس (١ تي١: ٢٠).

شهادة الله عن أيوب وغضب إبليس من أيوب وأعماله :-

شهد الله عن أيوب بأربع صفات :-
١- أنه كامل.     ٢- مستقيم.     ٣- يتقي الله أي يخافه.    ٤- يحيد عن الشر.
الله محب للبشر وطبيعته هي الحب والاعتزاز بأولاده.
وأيضا كان يعرف أن أيوب سينتصر في التجربة لولا ذلك لما سمح لإبليس بتجربته لأنه لا يشاء هلاك البشر.

  • إبليس يحاربنا عندما نكون في وضعين :-

عندما نخطئ فيجد فرصة للدخول ومحاولة إهلاكنا أو تحطيمنا باليأس.
أو عندما يرانا محبين لله وعابدين إياه فهو يغضب لأنه لا يعرف الحب لله ولا يحب الفضيلة ولا النور ولا الحق، كل هذا يجعله يثور، ويثور إذا فكرنا في الله وإذا عملنا عمل يخص الله أو يتمجد الله به.
غضب إبليس لأن الله شهد لأيوب بفضائل غير موجودة هي أو غيرها فيه (إبليس).
هل مجانا يتقي أيوب الله ؟
يحزن إبليس عندما يمتدح الله أولاده، هكذا حزن شاول عندما مدحت الفتيات داود (١ صم١٨: ٦- ٩)، وحزن رؤساء الكهنة عندما سمعوا الأطفال في الهيكل يقولون “أوصنا لابن داود” (مت٢١: ١٥).
فالشيطان يتهمنا أمام الله ويتهم الله أمامنا أو يفتري لأنه دعي هكذا أي لا يقول الحق علينا أمام الله وأمامنا يفتري على الله.
فهو يفتري على أيوب أمام الله ثم يجيء وبواسطة عبد أيوب ويقول نار نزلت من السماء فأحرقت الغنم (أي١: ١٦)، وكما فعل مع حواء وقال لها أحقا قال الله لكما لا تأكلا من الشجرة؟ ثم قال لها لن تموتا، ثم قال لها تصيران مثل الله.
فكأنه يقول لله أنه صاحب فضيلة وكامل، ولماذا لا يخطئ؟ لأنك أعطيته بيتا مبنيا حسنا وأولادا كثيرين وأغنام وماشية كثيرة وأغنيته بكل شيء فلأجل هذا لا يخطئ.
لهذا يحثنا القديسون أن لا نحب شيء غير الله حتى في السماء، الله وحده وليس جمال السماء ولا الملائكة أو القديسين وإن كنا نحبهم لكن الله فوق كل شيء.
جعل الشيطان أيوب عبد مأجور لسيده فسيده يعطيه كل شيء وهو يكون صاحب فضيلة مقابل العطايا التي أعطاه إياها الله.
​” سَيَّجْتَ حَوْلَهُ وَحَوْلَ بَيْتِهِ وَحَوْلَ كُلِّ مَا لَهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ؟ بَارَكْتَ أعمال يَدَيْهِ فَانْتَشَرَتْ مَوَاشِيهِ فِي الأَرْضِ”:-
إذا كان الله يهتم بالإنسان ويعطي الصالح والطالح فبالأولى يعطي صاحب الفضيلة ويحمي الإنسان خليقته فالاتهام هنا موجه لله على حمايته لأيوب.
فقد حاول الشيطان أن يحارب أيوب ففشل وعرف أن هذا نعمة من الله فراح يشتكي الله أمامه.
وقد حسد إبليس أيوب على حماية الله له وعلى كل ما له بل وعلى البركة في كل أعماله وحسده على كثرة مواشيه، فهو يحزن عندما يرى الإنسان في رغد أو فضيلة فهو يريد أن يصارع دائما بحق وبدون حق مدعيا أنه على حق وأن الله لو تركه سيجدف عليه في وجهه وهذا ما كان يتمناه لكنه لم يحدث.
” ابْسِطْ يَدَكَ الآنَ وَمَسَّ كُلَّ مَا لَهُ، فَإِنَّهُ فِي وَجْهِكَ يُجَدِّفُ عَلَيْكَ”:-

  • ابسط يدك : تعني أعطني إذن أو سماح بتجربة أيوب.
  • ولكن من ناحية الله هي إذن في حدود معينة بأن لا يمس عقله.

وقد حدد الله للشيطان حد التجربة وذلك لأن القوى غير متناسبة فالشيطان في طبيعته أقوى لهذا حدد له مجال معين دون أن يمس عقله.
وذلك يدل أن الله يحمي أولاده وعندما يسمح بتجربتهم يعرف أنهم سيغلبون أو قد يؤدبون لفائدتهم.
وقد شبه ق. أغسطينوس أيوب مثل بوق ممتد كلما طرق عليه إبليس بمطارق كلما ازداد صوته وبعثت منه تهليلات.
قد يتخلى الله بسماح منه عن الإنسان خارجيا لكنه داخليا يؤيده لهذا هو أيد أيوب فانتصر.
ما فقده الإنسان في الفردوس بواسطة المرأة وهو متنعم كسبه وانتصر فيه وهو في المزبلة وانتصر على إبليس والمرأة.
إبليس يأخذ سماح بالتجربة يتهم والغريب أنه يتوقع ما سوف يحدث أنه سيحدث شيء ضد الله وبالتالي كل اتهام وكل تجربة حتى يهاجم الله بواسطة الآخرين أو أولاده لكن النتيجة عكس ما يتوهم هذا المخادع.
“قال الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: هُوَذَا كُلُّ مَا لَهُ فِي يَدِكَ، وَإِنَّمَا إِلَيهِ لاَ تَمُدَّ يَدَكَ. ثمَّ خَرَجَ  الشَّيْطَانُ مِنْ أمام وَجْهِ الرَّبِّ”:-

  • تؤكد الآية على بعض النقاط وهي :-
  1. أن التجربة تكون بسماح من الله أي بإذن منه في حدود معينة (١ كو١٠: ١٣).
  2. حماية الله لأولاده.
  3. تتجه التجربة لمجدنا وتكليلنا أو لتأديبنا.
  4. أن إبليس لا يطيق الوجود في الحضرة الإلهية لأنه ملآن شرور، هو يحضر للشر لكن لا يسمح له إلا للامتحان حتى يتزكى الأبرار أو يؤدب الأشرار.
  • فأيوب عندما فقد كل ما له انتصر ونال كل ما كان له ضعفا.
  • جرب يوسف في عفته فانتصر (تك٣٩: ٧- ١٢).
  • جُربت سوسنة في عفتها فانتصرت (دا ٩: ٢).
  • عندما أخرج ربنا يسوع من مجنون كورة الجرجسيين الشياطين أخذت إذن أن تدخل في قطيع الخنازير (مر٥: ١٣، مت٨: ٣١).
  • شاول جُرب فانهزم (أول ملوك إسرائيل) (١ صم١٨: ١٠).

ضربات إبليس على كل ما يخص أيوب :-

الوقت الذي حلت فيه التجارب : هو وقت وليمة كل أبناء أيوب البنين والبنات حيث كانوا يأكلون ويشربون خمرا، فإبليس ينتهز الفرصة التي نتمتع فيها بالملذات حتى نسهو عن يقظتنا فيضرب ضربة موجعة لنا بالخطايا.

  1. ضربة على البقر والأتن : جاء رسول لينبئ أيوب أن السبئيين وهم يسكنون جنوبا عن منطقة عوص، عملوا حملة وأخذوا البقر التي تساعد في الزراعة حيث كانت تحرث الأرض، وأخذوا الأتن وهي أنثى الحمير لأنها خصبة وتلد، وقتلوا الغلمان أي خدامه وعبيده بحد السيف، ففقد أيوب بهذا زراعة الأرض والمحاصيل والحيوانات التي تعمل بالأرض والخدام والعبيد المزارعين.
  2. ضربة على غلمان وغنم أيوب بنار من السماء : وهنا هذه الضربة كان يهدف منها إبليس بأن إذا كان البشر ضد أيوب ووحشيين فها نار من السماء تعلن غضب الله دون ذنب ارتكبه أيوب حتى يجعل أيوب يجدف على الله.

فإذا كان يقدم من الأغنام محرقات لله فها نار تأكل الغنم والغلمان، وهذا كله للإيحاء لأيوب عن غضب الله أو ليفكر أن الله غير عادل.

  1. ضربة الكلدانيين بثلاث فرق على الجمال والغلمان : جاءت الهجمة الثالثة من البشر من الشمال حيث يعيش الكلدانيون وهي هجمة فيها تنظيم وخطة على هيئة ٣ فرق هجموا على الجمال وأخذوها وقتلوا الغلمان بحد السيف، ففقد أيوب عبيده والجمال التي كانت وسيلة نقل عبر الطريق التجاري الصحراوي في هذه الأراضي.
  2. ضربة الرياح على البيت الذي فيه أبناء أيوب (بيت أخيهم الأكبر) فسقط البيت على أبنائه وعلى الغلمان فماتوا جميعا : إذ رئيس سلطان الهواء يحاول أن يوهم أيوب بغضب الله فأهاج رياح قوية جدا حتى هدمت زوايا البيت الأربع وهو بيت الأخ الأكبر لأبناء أيوب، وإذ كانوا يأكلون ويشربون سقط عليهم البيت فماتوا وعبيدهم معهم، فإن كان أيوب في الضربات السابقة ينتظر تعزية من أبنائه فإنه فقدهم هم أيضا مع ممتلكاته كلها.

وكل غلام أبلغ أيوب يقول عنه ق. يوحنا ذهبي الفم ربما يكون شيطان لأن كل الغلمان تموت ويبقى واحد في كل مرة لكي يبلغ أيوب…
مزق جبته وجز شعر رأسه وخر ساجدا على الأرض :-
أظهر أيوب حزنه لكنه أظهر شكره لله على كل عطاياه.
أظهر حزنه بأنه مزق جبته لكن ما هذا إلا ليظهر أنه لم يجدف على الله فهي علامة تقاوم التجديف مثلما ظن رئيس الكهنة قيافا أن ربنا يسوع يجدف حينما قال له أأنت ابن المبارك؟ فقال له ربنا يسوع أنت قلت، فمزق ثياب كهنوته علامة مقاومة التجديف وإن كانت تحمل علامة نهاية الكهنوت اللاوي ومخالفة رئيس الكهنة للوصية فإنه عندما يمزق جبته الكهنوتية لا يصلح أن يكون رئيسا للكهنة فيما بعد لكن العلامة عامة هي لمقاومة التجديف (مت٢٦: ٦٤).
جز شعر رأسه علامة الحزن إذ في الأيام العادية يتركه ينمو وفي الحزن يجزه لكي يتركه ينمو ثانية، وأيضا هي علامة شكر أن كل ما هو للإنسان إنما هو من الله سواء الثياب أو حتي الجسد الذي يمثله شعر رأسه.
لو لم يحزن أيوب لما حُسب أنه إنسان بل كان يُحسب أنه متبلد المشاعر فقد تأثر معلمنا بولس ببكاء الكهنة والشعب عليه في (أع٢١: ١٣)، وحزن موسى النبي على شعبه فكسر لوحي الشريعة، ويشوع مزق ثيابه (خر٣٢: ١٥- ٢٠، يش٧: ٦).
ثم سجد على الأرض علامة عدم فقدانه سلامه الداخلي وعلامة شكره وعلامة تعلقه بالله وعدم تجديفه لذلك انتصر، فقد أخذت منه كل الممتلكات وخزى الشيطان الذي قال لله أنه يجدف في وجهك فشكر الله أنه هو وكل ما له هو عطية من الله لهذا يعلمنا أن نمتلك ممتلكات في العالم وأيضا يكون لنا بنين وبنات لكننا سنذهب دونهم فلا نحزن لأننا سنعود كما ولدنا عريانين فكل ما يحيط بنا هو عطية من الله.

عريانا ولدت وعريانا أخرج من العالم، ليكن اسم الرب مباركا :-

  • لم يظهر أيوب مدى تعلقه بالله عندما كان غنيا وله أولاد كثيرين.
  • لكنه أظهر مدى حبه للعاطي أكثر من عطيته عندما فقد هذه العطايا.
  • لم يعرفه العالم إلا عندما ظهر كمصارع فقد كل شيء وتعرى حتى يصارع إبليس ظاهرا على خشبة مسرح العالم كله عندما فقد حتى ثيابه ليصارع إبليس لحساب محبته لله.
  • حسب أيوب أنه ولد فقيرا وكل ما أخذه هو عطايا من الله وأنه سيعود حتما إلى القبر فقيرا أيضا كما دخل.
  • أظهر أيوب حياة التسليم لله فلم يسأله عن الأسباب التي أدت إلى أخذ عطاياه.
  • بارك أيوب الرب على أنه أعطى كما أنه أخذ لكن لم يفقد أيوب الله الذي كان داخله فإن العطايا هي من الخارج لكن الله لا يستطيع أحد أن ينزعه من داخلنا إن اقتنيناه.
  • ظهر أيوب مكللا بالمجد أكثر عندما فقد عطايا الله، فعندما كان مكللا بها (أي بهذه العطايا) لم يعرفه أحد لكن صار ظاهرا عندما فقدها لأنه شكر الله سواء في العطاء أو في الأخذ.
  • أوضح أيوب أن فضيلة صبره هي منسوجة في لحمه فلن يستطيع إبليس نزعها منه.

لم يخطئ أيوب ولم ينسب للرب جهالة :-
لم يتذمر أيوب على الله سواء بلسانه أو حتى بفكره أو ينسب لله عدم الاهتمام به بل كان شاكرا. فانتصر أيوب وهزم إبليس.
بل أن إبليس ظهر ضعيفا غير حكيم إذ أظهر كل سهام جعبته وأطلقها كلها مرة واحدة ولم يستطع أن يفعل أكثر من هذا فخاب لكن أيوب ظهر كبرج قوي وكصخرة ثابتة  لا تتزعزع.
[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”كتاب تفسير سفر ايوب – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

Leave a Comment