تفسير سفر اللاويين – الأصحاح الثاني – الأرشيذياكون نجيب جرجس

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر اللاويين – الأرشيذياكون نجيب جرجس” field=name]
الكلام فى هذا الأصحاح عن التقدمات الطعامية غير الدموية (النباتية)، وكان بعضها يقدم اختياريا والبعض يقدم إجباريا بحسب ما ذكر فى الناموس. كما كانت بعض التقدمات تقدم وحدها، ومعظمها مصحوبة بالذبائح الحيوانية كما فى ذبيحة الملء لمسح هرون وبنيه والمحرقات وذبائح السلامة وغيرها، وقد ذكرت التقدمات الطعامية فى مواضع كثيرة مثل (خر29: 1-3، لا6 :14-23، عد15: 1-12…) وقد اعتاد الإنسان منذ القدم أن يقرب لله مثل هذه التقدمات فقايين قدم محصول أرضه قربانا للرب (تك4: 3)، ملكى صادق كانت تقدمته خبزا وخمرا (تك14: 18)، والرب الذى ينظر إلى قلوب عبيده ومحبتهم واستعدادهم الروحى يقبل من أيديهم تقدماتهم من نباتات الحقل، ومن ثمار الأشجار، كما يقبل مسمناتهم من الحيوانات.
وكانت التقدمات تشتمل على الدقيق أو الخبز بالإضافة إلى الزيت، ومعهما اللبان والملح، مع سكيب من الخمر فى الذبائح الحيوانية، ويدعى السكيب التقدمة الشرابية. كان الدقيق قوام الحياة اليومية لأن منه يصنع الخبز، وكان الزيت من مستلزمات الطعام لأنهم كانوا يستعملونه مثلما نستعمله فى أيامنا ومثلما نستعمل أيضاً الزبد والسمن، وتقديم هذين العنصرين إقرار بأن خبزهم وكفافهم من الله، كما أن تقديم الخمر إقرار بأن ثمار الأشجار منه أيضاً، وكل من الزيت والملح واللبان له دلالات روحية ستأتى فى مكانها فى (ع2، 13) كان نصيب الرب من التقدمات ملء قبضة اليد يوقد على المذبح مع اللبان كله، ودعى هذا المقدار (تذكار التقدمة ع2، 9، 16). أما باقى التقدمة فكان الكهنة يأكلونه فى دار خيمة الاجتماع.
ويبين الوحى أربعة أنواع من التقدمات الطعامية هى:
1 – الدقيق مع الزيت (ع1-3).
2 – القربان المخبوز فى التنور (ع4).
3 – القربان المخبوز على الصاج (ع5-6).
4 – القربان المطبوخ فى الطاجن (ع7).
5 – تقدمة الباكورات من الفريك المشوى (ع14-16).
ويرجح أن اللاويين كانوا المسئولين عن إعداد الخبز وخبزه وطهى باقى التقدمات (1أى23: 28-29).
1  “وإذا قرب أحد قربان تقدمة للرب يكون قربانه من دقيق. ويسكب عليها زيتا ويجعل عليها لبانا”.
دعيت التقدمة(قربانا) لأنها تقرب إلى الرب. والكلمة العبرية المترجمة إلى (التقدمة) هى (منحه) وتعنى الهدية التى تقدم لله وللانسان أيضاً (تك32: 13)، وهى نفس كلمة (المنحة) فى العربية.
كان الدقيق من دقيق الحنطة، وهو أثمن أنواع الدقيق، ويجب أن يكون ناعما، نقيا. وكان أقل مقدار من الدقيق عشر الايفة وتقدر بنحو 2.29 من اللترات. وكان الزيت من زيت الزيتون النقى. ويشير الزيت إلى الروح القدس وإلى الإضاءة والإشراق فى الحياة وفى السلوك والتصرف وكان الزيت يصب على الدقيق ليكون طعمه مستساغا للكهنة، وكان هذا من الأطعمة الشائعة. وقد عرفنا الحكمة من تقديم المواد الغذائية من الدقيق والزيت والخمر. أما اللبان فهو من مركبات البخور المقدس الذى كان يصحب العبادة (خر30: 34)، وكان يُقدم إكراما للرب، والتماسا منه أن يقبل صلوات عبيده وتقدماتهم كرائحة بخور زكية.
2 – ويأتى بها إلى بنى هرون الكهنة ويقبض منها ملء قبضته من دقيقها وزيتها مع كل لبانها ويوقد الكاهن تذكارها على المذبح وقود رائحة سرور للرب.
1 – كان مقدمو التقدمات يأتون بها إلى (بنى هرون)، ويقصد بهم الكهنة، لأن الكاهن هو  الوسيط بين الله وبين شعبه وخادم مقدساته.
2 – كان الكاهن يأخذ نصيب الرب من التقدمة، وهو مقدار قبضة يده من الدقيق والزيت أو واحدة من الأشياء المخبوزة أو المطبوخة إذا كانت غير مفتوتة ويعتبر هذا شيئا ضئيلا من التقدمة، ومع ذلك فكان الله يقبله برضى وسرور، وكان هذا المقدار يوضع على المذبح ليوقد مع اللبان كله، ويعتبر هذا تذكارا أمام الرب. تذكارا مزدوجا: لأن الشعب كان يتذكر به حسنات الله وإنعامه عليهم، ولأن الله يذكر بذلك تقدماتهم وعطاياهم ومحبتهم، وفى الغالب كان الشعب يترنمون بمزمورى 38، 70 وهم يقدمون التقدمة، والمزموران تسبحتان استغاثيتان لداود النبى يطلب فيهما صاحب التقدمة من الرب أن ينظر إليه ويذكر تقدماته.
3 – والباقى من التقدمة هو لهرون وبنيه. قدس أقداس من وقائد الرب.
كان باقى التقدمة الطعامية من نصيب الكهنة، وفى هذا إشارتان روحيتان جليلتان:
أولاهما – أن الله يعتنى بعبيده الكهنة والخدام ويعطيهم نصيبا وافرا من نعمه الروحية وعطاياه المادية.
والثانية – أن على الكهنة مسئوليات جسيمة تقتضيها وظيفتهم وخدمتهم.
(قدس أقداس): أى كاملة القداسة، ومعنى ذلك أنها كانت مكرسة للكهنة وحدهم. وقد كانت أنصبة الكهنة كلها مقدسة، سواء أكانت من الذبائح أو من التقدمات، غير أن تقديسها كان على درجتين.
( أ ) أنصبة كاملة القداسة أو (قدس أقداس)، أى يأكلها الكهنة وحدهم، وفى دار خيمة الاجتماع فقط بجانب مذبح المحرقة، ومن هذه الأنصبة أنصبتهم من التقدمات الطعامية المقدمة عن الكهنة أو عن الشعب كما هو مذكور هنا وفى (ص6: 16-18، 10: 12-13) وخبز الوجوه (خر35: 13، لا24 :9) وأنصبتهم من ذبائح الخطية التى لا يدخل بدمها إلى القدس (لا6: 29) ومن ذبائح الاثم (ص7: 1-10، 14: 13) وأنصبتهم من ذبيحة الملء (خر29: 26-28).
(ب)    أنصبة مقدسة فقط وتدعى (قدسا) وهى التى يأكل منها الكهنة وأفراد أسرهم من البنين والبنات فى مكان طاهر لا يشترط أن يكون فى دار خيمة الاجتماع. ومن هذه باكورات الزيت والخمر وأنصبتهم من ذبائح عيد الفصح ومن ذبائح السلامة فى الأعياد وفى غيرها (لا23: 20، عد6: 20).
4 – واذا قربت قربان تقدمة مخبوزة فى تنور تكون أقراصا من دقيق فطيرا ملتوتة بزيت ورقاقا فطيرا مدهونة  بزيت.
كانت هذه التقدمة مما يخبز فى التنور (الفرن)، وهى إما (أقراص) أى (قرص) ملتوتة (معجونة جيدا) بزيت الزيتون، أو رقاقات تدهن بالزيت ليكون طعمها مستساغا. وكانت هذه وتلك (فطيرا) أى بدون خميرة .
(والتنور) كانت له أشكال مختلفة بالنسبة لاختلاف الحالات أو الشعوب وكانت أسرع طريقة أن يحمى الحجر أو الفخار بوضع الجمر عليه، ثم يزال الجمر ويوضع الخبز عليه، وأحيانا يحاط بالجمر أيضاً، والخبز الذى يخبز هكذا يسمى (خبز ملة)(تك18: 6، خر12: 39). وهناك نوع من التنور كان يهيأ بحفر حفرة فى الأرض يتراوح عمقها ما بين قدم وخمسة أقدام يغطى جدرانها بالملاط، وتجعل الصاج والبلاطة فوقها، وأحيانا كان التنور يعمل مرتفعا عن الأرض بارتفاع ثلاثة أقدام تقريبا، وكانت التنانير تبنى من الفخار أو اللبن أو الحجر، وكانت هناك تنانير صغيرة يغلب أن تكون من الفخار يمكن حملها من مكان إلى مكان، كما كان هناك تنانير عامة تخبز فيها أسر كثيرة.
5 – وإن كان قربانك تقدمة على الصاج تكون من دقيق ملتوتة بزيت فطيرا.
6 – تفتها فتاتا وتسكب عليها زيتا. إنها تقدمة.
(1) كان من الأطعمة التى تقرب كتقدمات أيضا الرقاق الملتوت بالزيت، الذى يخبز على الصاج.
(2) وكان الخبز المذكور فى النوع الثانى أو الرقاق المذكور هنا يُفت أى يُكسر إلى قطع صغيرة جدا ويصب عليه الزيت. والمقصود (بالصاج) قرص أو لوح من الحديد أو النحاس ويغلب أنه كان محدبا من وجه ومقعرا من الوجه الآخر، وكان الوجه المقعر يوضع فوق النار ويخبز على الوجه الثانى، ولا يزال الشرقيون يحبون أكل الخبز المفتوت فى اللبن أو الزبد أو السمن أو الزيت أو العسل أو نظيره من العصير الحلو المذاق.
7 – وإن كان قربانك تقدمة من طاجن فمن دقيق بزيت تعمله.
هذا القربان عبارة عن دقيق مطبوخ فى زيت الزيتون، وكان هذا الطعام شائعا أيضاً. و(الطاجن) هو قدر (إناء – طنجرة) عميق نوعا منا يصنع من الفخار ويستعمل فى الطهى.
8 – فتأتى بالتقدمة التى تصنع من هذه إلى الرب وتقدمها إلى الكاهن فيدنو بها إلى المذبح.
9 – ويأخذ الكاهن من التقدمة تذكارها ويوقد على المذبح وقود رائحة سرور للرب.
10 – والباقى من التقدمة هو لهرون وبنيه قدس أقداس من وقائد الرب.
كان يفعل بكل هذه الأنواع ما يفعل بتقدمة الدقيق والزيت (ع1 – 3) حيث يسلمها مقدموها للكاهن، (ويأخذ الكاهن وتذكارهما) وهو مقدار ملء قبضة يده ويوقدها مع اللبان على المذبح، ويكون باقى التقدمة من نصيب الكهنة.
(فيدنو بها إلى المذبح) لكى يعرضها على الرب، ويوقدها على المذبح. (قدس أقداس) راجع شرح (ع3).
11 – كل التقدمات التى تقربونها للرب لا تصطنع خميرا. لأن كل خمير وكل عسل لا توقدوا منهما وقودا للرب.
كان لا يجوز أن يوضع الخمير أو العسل فى التقدمة. والحكمة من عدم وضع الخمير:
( أ ) أن الفطير وهو الخبز غير المختمر يذكرهم بخروجهم من مصر بقوة الله بسرعة قبل أن يختمر عجينهم(خر12: 34).
(ب) والخمير كان يشير أحيانا إلى الشر لأن الاختمار كان يتم بوضع عنصر غريب وهو الخميرة فى العجين، ومن ثم فالفطير كان يشير إلى النقاوة.
(ج) وربما كان من عادة الشعوب الوثنية تحتيم وضع الخمير مع ذبائحهم والرب أراد من شعبه ألا يتشبهوا بهذه الشعوب.
(د ) هذا فضلا على أن الخبز المختمر يكون أسرع فسادا خصوصا فى الجو الحار. أما العسل فكان يستخدم أيضا للتخمير، كما أنه قد يشير روحيا إلى مباهج الدنيا التى قد تخدع الناس وتغشهم.
12 – قربان أوائل تقربونهما للرب. لكن على المذبح لا يصعدان لرائحة سرور.
كان لا يجوز تقديم الخبز المختمر والعسل إلا مع باكورات أوائل الأثمار ولكن كان لا يجوز أن يوقد منهما على المذبح، بل يكونان من نصيب الكهنة (خر22: 29، 34: 22،  26، لا23: 10-11، 17،20) وكانا يقدمان مع التقدمة العادية من الخبز غير المختمر. وكان قصد الله من ذلك أن يكرسوا للرب باكورة أرضهم وخبزهم لكى يتذكروا أن كل ما بأيديهم منه وله، وربما لكى يعلمهم أيضاً أن الخمير والعسل ليسا مادتين نجستين فى ذاتهما، ولكن عدم إيقادهما على المذبح كان لغايات وإرشادات روحية واجبة ولائقة كما رأينا.
13 – وكل قربان من تقادمك بالملح تملحه. ولا تخل تقدمتك من ملح عهد إلهك. على جميع قرابينك تقرب ملحا.
كانت التقدمات تملح بملح (مر9: 49):
(1) لأن الملح يحفظ الأشياء من الفساد وفى هذا إشارة إلى طهارة العبادة ونقاوة التقدمات وعدم فسادها.
(2) ولأن الملح يحفظ من الفساد فإنه كان فى ذلك علامة على حفظ عهد الوفاء والثبات على المحبة وعدم فسادها سواء بين الإنسان وبين خالقه أو بينه وبين أخيه الإنسان، ولذلك كان الناس يأكلون الخبز والملح إشارة إلى العهود الثابتة (عد18: 19، عز4: 14).
(3) ومن فوائد الملح أنه يجعل الطعام صالحا للأكل ومستساغا.
(4) وقد شُبه المؤمنون بالملح الجيد (مت5: 13) وقد أمر المخلص تابعيه قائلا: “ليكن لكم فى أنفسكم ملح”(مر9: 49-50) لتفيض حياتهم عذوبة وجمالا وخيرا كما أوصى الرسول قائلا:”ليكن كلامكم كل حين بنعمة مصلحا بملح لتعلموا كيف يجب أن تجاوبوا كل واحد”(كو4: 6).
14 – وان قربت تقدمة باكورات للرب ففريكا مشويا بالنار جريشا سويقا تقرب تقدمة باكوراتك.
كما كانت أبكار الناس والبهائم تقدس للرب (خر13: 2، 11،12، 34: 19، لا27: 26)، كانت باكورات الغلات أيضا تقدم للرب (خر23: 19). وقد كان عليهم أن يقدموا من أول عجينهم ومحاصيلهم رفيعة للرب عند دخولهم أرض كنعان (عد15: 19)، كما كانوا يقدمون الباكورات سنويا فى يوم ترديد الباكورة، وفى عيدى الحصاد (الخمسين) و الجمع (المظال) مع ما أوضحه الوحى من الذبائح والتقدمات، ونرى تفصيل هذا فى الأصحاح الثالث والعشرين (9-21، 23-36) وفى (خر23: 14-19، تث16: 13-17).
كان عليهم أن يقدموا (فريكا مشويا بالنار) والفريك هو حبوب السنابل الجديدة الطرية (الخضراء) التى كانت تفرك باليد، وكانت الحبوب تشوى على النار، وقوله (جريشا أو مجروشا) أى مدشوشا أو مدقوقا، و(سويقا) أى ناعما والمقصود أن الفريك كان ينقى ويدش وينخل أحيانا بعد الدش و(الباكورات) هى أوائل الغلات.
15 – وتجعل عليها زيتا وتضع عليها لبانا. إنها تقدمة.
16 – فيوقد الكاهن تذكارها من جريشها وزيتها مع جميع لبانها وقودا للرب.
(1) كان الكاهن يضيف الزيت إلى الفريك المدشوش.
(2) ثم يأخذ من الخليط ملء قبضة يده ويضيف إليه اللبان، وهذا القدر هو تذكار التقدمة الذى يوقد على المذبح (ع3) والباقى للكهنة.
(1) التقدمة الطعامية تشير إلى كمال إنسانية المسيح، وكونها خالية من الخمير الذى يرمز غالبا إلى الشر يشير إلى عمل المسيح التدبيرى لفداء البشر إلى ما قبل صلبه وموته وحمله خطايا البشر.
(2) وطحن القمح ونخله و عجنه ووضعه فى النار ليصير خبزا يشير إلى التجارب والأتعاب التى قبلها المسيح بتدبيره وموته.
(3) والزيت يشير إلى الروح القدس الذى اشترك مع الآب والابن فى تدبير الفداء. ولت العجين بالزيت يرمز إلى الحبل بالمسيح بالروح القدس، وسكب الزيت على التقدمة يشير إلى حلول الروح القدس واستقراره على المسيح إذ هو واحد معه ومع الآب فى الذات والجوهر.
(4) واللبان فى التقدمة يشير إلى صلاة المسيح وشفاعته التكفيرية وإلى قبول عمله الفدائى كرائحة بخور نقية.
(5) والملح يشير أولا إلى طهارة شخص مخلصنا وعدم قبوله الفساد لا فى حياته بالجسد، ولا فى موته لأنه هو القدوس وحده وبلا خطية (عب4: 15) وقد قيل عن موته بالجسد لأنك لن تترك نفسى فى الهاوية ولا تدع قدوسك يرى فسادا(أع5: 27). كما أن الملح يشير أيضاً إلى عهد النعمة الجديد الذى قطعه المخلص مع عبيده(مت26: 28).
(6) والتقدمة ترمز أيضا إلى وليمة العشاء الربانى التى هى ذبيحة العهد الجديد غير الدموية، ونلاحظ أن فيها جميع الصور التى كانت فى تقدمة العهد القديم:
( أ ) فالقمح النقى الذى يطحن ويوضع فى النار يصور ذبيحة السر المقدس حيث يقول المسيح “هذا هو جسدى الذى يبذل عنكم”(لو22: 9) “هذا هو دمى الذى للعهد الجديد الذى يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا”(مت26: 28).
(ب) والزيت يشير إلى الروح القدس وعمله فى السر.
(ج)  كما أن الملح يشير إلى العهد الجديد الذى أعطى مع السر فى خميس العهد (مت26: 28).
(د ) وكون الكنيسة تضع الخمير فى القربان فهذا يشير إلى حمل المسيح خطايا العالم بموته على الصليب وتقديمه ذاته ذبيحة عن العالم، ووضع العجين وفيه الخمير

Leave a Comment