كتاب تفسير رسائل الكاثوليكون – الأصحاح الثاني – القمص مكسيموس صموئيل

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”كتاب تفسير رسائل الكاثوليكون – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

الإيمان والأعمال

( بين الأغنياء والفقراء وأمثلة على الإيمان الحي والإيمان الميت )
(1)     الإيمان والمحاباة (يع 2 : 1- 13) :-
✦ يــــا أخوتـــــي :-
دائماً يكررها معلمنا يعقوب فهو لم يخاطب شعبه كأسقف لكنه يذكر الإيمان والمعمودية المشترك فيها الجميع ولأنه يتكلم عن موضوع عدم المحاباة فإن الأعضاء في الجسد الواحد وهو الكنيسة متساويين.
✦ رب المجـــــــــــد :-
قصد معلمنا يعقوب بذكر ربنا يسوع بكلمة رب المجد إذ يحاول أن يوجه نظر الشعب من المجد الزمني وهو أساس المحاباة بين الفقراء والأغنياء وأصحاب المناصب بالمجد الذي لا يزول وهو المجد الحقيقي وليس المجد في هذا العالم.
✦ أعضاء الجسد الواحد :-
يبين ق. إكليمندس الروماني أن الصغير في حاجة إلى الكبير والكبير لا يستطيع أن يستغني عن الصغير فالقوي يهتم بالضعيف والضعيف يحترم القوي، وفي الجسد لا تستطيع الرأس أن تستغني عن الرجلين ولا الرجلين أو الأعضاء الضعيفة أن تستغني عن الرأس، الكل يعمل من أجل سلام الجسد.
✦ تكريم الأغنياء واحتقار الفقراء :-

  • أولاً قال معلمنا يعقوب تأنيب عن المحاباة بأن قال إن دخل مجمعكم وليس كنيستهم فالمحاباة هي في المجامع اليهودية وليست في كنيسة الله.
  • لم يقل رجل غني إنما رجل بخواتم ذهب ولباس بهي فالتمييز يكون على أساس الملابس فالأغنياء كثيراً ما يلبسون ملابس تظهر غناهم لكي يتمجدوا من الناس.
  • فهنا يبكت الكنيسة على تمجيدها للناس على أساس اللباس فيضعوا الغني ذا اللباس البهي في المقدمة ويحتقروا الفقراء.
  • احتقار الفقراء أيضاً بالنظر إلى لباسهم المتسخ ووضعهم في الكنيسة في مكان حقير فهنا عدم تنفيذ وصية الله عندما ضرب لهم مثلاً بوليمة العشاء (العرس) في (لو 14: 13،12) بأن الفقير عندما نكرمه لا يجد ما يستطيع أن يرده أما الغني عندما نصنع معه عمل حسن ونحابيه إنما ننتظر أن يرده لنا.

✦ إهانـــــــة الفقيــــــــــر :-
تكلم معلمنا يعقوب أنهم في إهانة الفقير يكونوا قد ارتكبوا شراً بالإضافة لأعمالهم في أفكارهم وضمائرهم إذ تلومهم ولا يسلموا من الشر.
ويوضح أن كثيراً ما اختار الله الفقراء أغنياء في الإيمان مثل داود راعي الغنم رفعه ليكون ملك إسرائيل وعاموس جاني الجميز رفعه إلى النبوة.
يوضح ق. يوحنا ذهبي الفم أن الخطأ ليس في الغنى إنما في الطمع الذي يعني فقرهم في ملكوت السموات إذ أن الله عادل.
والفقراء إذا لم نعطيهم لا يخسروا المال أما نحن فإن كنا لا نعطيهم نخسر حياتنا الروحية.
✦ كثرة مشاكل الأغنياء :-
▪ فالأغنياء يسببوا مشاكل للفقراء ويجروهم إلى المحاكم بل ويجدفوا على الاسم الحسن ربنا يسوع.
▪ والأغنياء يرمزوا هنا لليهود لأنهم أغنياء بالناموس والذبائح والمال والنتيجة أنهم كانوا هم مضطهدي الكنيسة في كل مكان وقد عانى منهم معلمنا بولس لأنهم قاوموه في كل مكان، بينما قبل الوثنيون الإيمان فصاروا هم الأغنياء بالإيمان.
✦ تكميل الناموس الملوكي :-
▪ يبدأ معهم معلمنا يعقوب بأنه حسناً يفعلون إن أحبوا أخوتهم كأنفسهم لكن إن وجدت المحاباة غابت المحبة.
▪ والمحبة هي الطريق الملوكي الذي يوصل إلى ناموس ملك الملوك وهو ناموس العهد الجديد. فإن رجعوا عن المحبة رجعوا إلى العهد القديم والعهد القديم نفسه يدينهم لأن المتعدي في وصية ما يحسب متعدي على كل وصايا العهد القديم.
▪ صحيح يوجد فرق بين خطايا العمد والخطايا عن ضعف أو غير قصد لكنها كلها خطايا أجرتها الموت.
▪ فالاستهانة بوصية إكرام الفقراء والمحاباة مثل الثعالب الصغيرة التي تفسد الكروم أي كل حياتنا الروحية.
✦ عدم الرحمة مع الفقراء والرحمة يوم الدين :-
– فإذ كنا نريد أن نعامل بناموس الحرية وهو ناموس العهد الجديد فعندما نرحم الفقراء نجد الرحمة يوم الدين تفتخر على العدل، فبالرحمة للفقراء وهذا هو القليل يرحمنا الله يوم الدين في الكثير ” الخطايا الكثيرة ” فمن يسد بابه قدام الفقير يسد الله بابه أمامه في ملكوت السموات أما من يفتح لهم يفتح له الله ملكوه ويتكئه في حضن إبراهيم وإسحق ويعقوب.
– فالذي يزرعه الإنسان إياه يحصد، فمن يزرع المرارة والقساوة يحصدهم يوم الدين ومن يزرع الحب والرحمة يحصدهم يوم الدين أيضاً.
(2) الاتكال على الإيمان بدون أعمال ومثالين لإيمان ميت و 3 أمثال للإيمان الحي (يع 2: 14-24)

✠    بين الإيمان والأعمال :-

1- دائماً معلمنا بولس يقلل من قيمة الأعمال لكن أي أعمال يقصدها؟ التي يقصدها هي أعمال البر الذاتي وأعمال الناموس أما الأعمال التي يقصدها معلمنا يعقوب فهي أعمال الإيمان المعتمد على دم ربنا يسوع.
2- تكلم ق. أثناسيوس الرسولي عن معلمنا بولس وعن موسى النبي بأن دائماً معلمنا بولس يقسم رسالته إلى قسمين قسم إيماني عقيدي بحت والقسم الثاني هو قسم عملي أي يوصي بأعمال يعملها المؤمنون، وأيضاً موسى النبي في الوصايا العشر تكلم عن ما يخص الله في 4 وصايا إيمانية ثم في 4 وصايا عن الأعمال التي يعملها بني البشر في علاقتهم معاً وليس في الوصايا العشر فقط بل في كل الناموس.
3- كما قلنا سابقاً عندما تكلم معلمنا بولس عن الإيمان وأبطاله في (عب 11) أن لكل بطل عمل فإيمان إبراهيم جعله يترك أهله وعشيرته ويقدم ابنه للذبح لإيمانه بقيامة الأموات، وإيمان موسى جعله يأبى أن يكون ابن لابنة فرعون بل فضل أن يذل مع شعب الله، وكل أعمال موسى هي أعمال إيمان من شق البحر الأحمر وضرب الصخرة لنزول الماء وغيره.

✠    مثالان لإيمان ميت :-

1) المثل الأول :-
هو أخ وأخت عريانان ومحتاجان للقوت اليومي فإذا قال لهما أحد اذهبا واستدفأ ولم يعطيهما شيئاً هل هذا إيمان ؟! فالإيمان هنا بالكلام وليس بالفعل بل الفعل في العطاء مع بالحب بالكلمات يجعل الكلمات لها وزن أما إذا كان كل شئ كلاماً دون عمل فهو لا شئ هكذا الأعمال تُظهر الإيمان.
2) إيمان الشياطين (المثل الثاني) :-
الشياطين تؤمن لكنها تقشعر لماذا ؟ لأنها لا تستطيع أن تعمل الخير أو تحب الله فهم يؤمنون ويقشعرون ويعملوا الشر لأنهم غير أنقياء، فإن الإيمان يعوزه عمل وفي العمل نقاوة القلب التي للإيمان والتي بها نعاين الله.
فحنانيا وسفيرة آمنا لكنهما هلكا بسبب كذبهما على الروح القدس.
وسيمون آمن لكنه هلك لاستغلال الموهبة لهدف المال والكسب المادي.
✶ ثلاث أمثال للإيمان الحي :-
1- أبونا إبراهيم :-
– يوجه معلمنا يعقوب كلامه لإنسان إيمانه باطل أي بلا عمل.
– رغم أن معلمنا بولس في (رو 3:4 و غلا 3) ضرب بإبراهيم مثلاً على الإيمان فحسب له براً لكن هو (معلمنا بولس) يقصد التالي أبونا إبراهيم لم يكن في أيامه ناموس موسى بل كان قبله ولم يعمل أعمال فيها براً ذاتياً.
– واتخذ معلمنا يعقوب من أعمال أبينا إبراهيم مثالاً على الأعمال المرتبطة بالإيمان إذ قدم أبونا إبراهيم ابنه إسحق ذبيحة وهذا عمل مرتبط بإيمانه وهذا ما فسره معلمنا بولس أنه عمل هذا لأنه كان يؤمن أنه لو ذبح ابنه الله قادر أن يقيمه من الموت.
2- راحاب الزانية :-
كل أريحا سمعت عن عمل الله مع يشوع في عبور الأردن مع موسى فخافوا وآمنوا دون عمل من جانبهم لكن راحاب آمنت وأخفت الجاسوسين فعملها هذا دل على صدق إيمانها لكن أهل أريحا ماذا فعلوا !!
3- الإيمان الحي العامل مثل الجسد المرتبط بالروح :-
فالروح هي التي تعطي الجسد الحياة بدليل عندما تفارق الروح الجسد يموت هكذا الأعمال إن لم توجد يكون الإيمان أشبه بالجسد الميت أي الذي بلا روح.

Leave a Comment