وصايا إنجيلية فى إدارة الأعمال التجارية – الباب الثاني- الأستاذ ماجد بانوب

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”وصايا إنجيلية فى إدارة الأعمال التجارية-الأستاذ ماجد بانوب” field=name]

الباب الثاني

كيفية التعامل مع الموظفين الجدد

الموظف الجديد

يعلمنا سفر حكمة سيراخ قائلاً : ” اشغل الغلام بالعمل فتستريح ، أرخ يديك عنه  فيلتمس العتق (سي 26:33) “. لذلك تفيد هذه الحكمة مع الموظفين عامة في كل وقت ، وبالأخص الجديد منهم.
فعادة ما يكون فكر الموظف الجديد ما بين أرادته في الاجتهاد وأثبات ذاته، وما بين قلقه من عدم أعجاب رؤساؤه وعدم نفعه لأنه لا يعطي أنتاج في مكانه الجديد في الفترة الأولى، وغالباً ما يقاوم هذا الشعور بأن يفكر في ترك العمل قبل أن يقيلوه أصحاب العمل منه.
لذلك لابد للمدير المتمرس أن يُشغِل الموظف الجديد بأي أعمال بشرط ألا يثقل عليه في شهره الأول، هكذا يوصينا الروح في سفر حكمة يشوع بن سيراخ قائلاً ” مواظبة العمل تخضع العبد” (سي33 :27)
وقيل أيضاً عن الموظف العنيد ” اقسره على العمل لئلا يتفرغ، فان الفراغ يعلم ضروب الخبث ألزمه الأعمال كما يليق به، فان لم يطع فثقل عليه القيود (سي 33 :29)”.

التشجيع

لابد أن تفعل مع الموظف الجديد كما يفعل الله معنا،  فأنه يستسمن محرقاتنا التي نقدمها على الرغم من هزالتها، فهكذا لابد أن تبـدي أعجابك بأي ترتيـب بسيط أو انجاز متواضع ينجزه الموظف الجديد، بغير خوف من تكبر هذا الموظف لأنه في حاجة لمثل هذا التشجيع وخاصة في ايامه الأولى..
فان سفر الحكمة يقول : ” أن كان لك عبد فليكن عندك كنفسك،  فانك اكتسبته بالدم ، أن كان لك عبد فعامله كنفسك فانك تحتاج اليه احتياجك إلى نفسك، أن أذيته ابقه، وإذا فر ذاهبا ففي أي طريق تطلبه؟ (سي 31 : 33 )”.

أندفاع الجدد

وقد لوحظ عند مستجدين كثيرين من الموظفين انهم أحياناً يتخطون فاصل الخط الاحمر متدخلين في اسلوب الادارة وخاصـة عندمـا يعطي صاحب العمل أذنه لسماعهم أو عندما  يقوم بتشجيعهم، فلابد للمدير المحنك أن يتغاضى عن هذا الانتقاد او التدخل ، فهذه طبيعة بشرية أن يقاوم الانسان اي وضع جديد ، لذلك فالمستجد عديم الخبرة قد يتحدث باندفاع في اي من سلبيات العمل وقد يعلن رأيه بدون تحفظ وهنا يظهر حكمة المستجد أو حمقه .. لذلك أنصح المدير بأن يصبر على هذا المستجد بدون تعنيف لأنه في مرحلة عدم اتزان.
وقد يندفع المستجد أيضاً في أيامه الأولى في الدفاع عن حقوقه من مواعيد أو مميزات يأخذها القديم دونه، قائلاً في قرار نفسه لئلا يعتاد صاحب العمل أن يستضعفني مطالباً أياي بوقت أكثر في العمل أو أنه قد يستصغرني ولا يعدل معي في حوافز الأنتاج .. فاذا فهم صاحب العمل مثل هذا الأمر بأنه متكرر مع المستجدين عامة، فلابد ان لا يضيق عليه الخناق في أيامه الاولى متغاضياً عن انصرافه في موعده دون زملائه أو مطالباً بما هو ليس من حقه، ولا مانع بأن يعده ان أجتهد سوف ينظر في هذا الأمر لاحقاً .. وستعبر الأمور في مسارها الطبيعي بعد ان يعتاد المستجد على العمل.

مجاملة الموظفين

أحذر أن تسلك كبعض مديرين الأعمال التي تخشى أن تجامل موظفيها المجدين، بل توبخهم
من حين لآخر خوفاً من أن يتباطئوا في عملهم أو خوفاً من إصرارهم على أجابه طلباتهم، لأننا نتعلم الحكمة من سفر سيراخ عندما يوصينا قائلاً ” لا تعنت عبدا يجد في عمله و لا أجيرا يبذل نفسه (سي 7 : 22) ”  قيل أيضاً ” ليس من الحق ان يهان الفقير العاقل و لا من اللائق ان يكرم الرجل الخاطئ (سي 10:  26). ولذلك من الافضل ان تثني على عمله امام الجميع لأن التشجيع يحمسه ويدفعه للأجتهاد “اما ترى ان الكلام افضل من العطية و كلاهما عند الرجل المنعم عليه (سي18 :17)” ، وكذلك ينصحك الكتاب المقدس في سفر حكمة سيراخ “لا تمتنع من الكلام في وقت الخلاص و لا تكتم حكمتك اذا جمل ابداؤها (سيراخ  4 : 28)”.

المرتبات

يوصيك روح الله القدوس بأن لا تأخر أجرة الأجير ولا تبيتها لديك بدون سبب ولا تلتمس الاعذار بقلة
السيولة في هذا الوقت أو إنشغالك عن اجراء حساب المرتبات ، أو تبرر خصم جزء من مرتب الموظف أو خصم نصيبه في حافز أو عمولة، بأنك تتعرض لأزمة أو خسائر..
فالكتاب المقدس بعهديه ينهيك عن ذلك قائلاً: ” لا تسلب ولا تبت أجرة أجير عندك إلى الغد (لا 19: 13) ” ، وكان في العهد القديم أوصى الحكيم بالروح لأصحاب الاعمال  من عدم حجز المرتبات لأجل اي حجة كانت  قائلاً ” من يمسك اجرة الاجير يسفك دمه (سي34: 27)” .
وحتى مجرد التأخر في صرف المرتب تعد خطية يقول عنها سفر التثنية ” في يومه تعطيه اجرته ولا تغرب عليها الشمس لانه فقير واليها حامل نفسه لئلا يصرخ عليك الى الرب فتكون عليك خطية (تث 15:24)” .تذكر أنه كما فعلت بالناس يفعل بك، لذلك لا تجعله يترجى منك أجرته، لئلا تترجى أنت حقك من الغير، فكما خدمك اعطه حقه بدون ان تتعبه، كما ورد في سفر طوبيا ” وكل من خدمك بشيء فاوفه اجرته لساعته و اجرة أجيرك لا تبق عندك ابدا (طوبيا 4: 15) .”
ويوصينا معلمنا بولس لرسول في رسالته لأهل رومية بأن نحذر كذلك من الشعور الذي قد يراودنا بأننا نُنعِم على من يعمل لأجلنا بمرتبه بل وننتظر منه الشكر ورد الجميل على اعطائه حقه في المرتب “أما الذي يعمل فلا تحسب له الاجرة على سبيل نعمة بل على سبيل دين (رو 4 : 4)”.
ويوصي الروح بعدم تأخير أجرة الأجير في الكتاب المقدس قائلاً لأصحاب العمل لمن يأخروا المرتبات لبعد يوم القبض ليوم أويومين أوثلاثة لأن الموظف ينتظر مرتبه بل وقد يترجاه ” كما يتشوق العبد إلى الظل وكما يترجى الاجير اجرته (اي 7 : 2) “.
ولنعلم أن سلب الأجر أو التأخر فيه وأبقاؤه لحين تسوية أمر ما، تعد خطية كبيرة يلزم لها التوبة والأعتراف عنها، حتى أن الروح القدس يضع مثل هؤلاء مع الفاسقين والحالفين زور والسالبين حق الارملة واليتيم في سفر ملاخي النبي “واقترب اليكم للحكم واكون شاهدا سريعا على السحرة وعلى الفاسقين وعلى الحالفين زورا وعلى السالبين اجرة الاجير والارملة واليتيم ومن يصد الغريب ولا يخشاني قال رب الجنود (ملا 3 : 5) “.
فلذلك أذهب الآن وأدع كل موظف واعطه مرتبه وحوافزه مبتدأ من الموظف الجديد ومنتهياً بالقديم، منفذاً أمر رب المجد بدون تأخير كما قال صاحب الكرمة للوكيل الأمين ” قال صاحب الكرم لوكيله ادع الفعلة واعطهم الاجرة مبتدئا من الاخرين الى الاولين (مت 20 : 8)”،  لئلا يصرخ الموظف لله فيصل صوته اليه. بل وأكثر من هذا قول الكتاب في رسالة يعقوب الرسول ان الاجرة نفسها قد تصرخ “هوذا اجرة الفعلة الذين حصدوا حقولكم المبخوسة منكم تصرخ وصياح الحصادين قد دخل الى اذني رب الجنود (يع5 :4)”.
ولا تنسى أيضاً أن تهتم بالزيادة السنوية في المرتبات والتي يحددها قوانين العمل بـ10 % من المرتب على الاقل ” غير مفتخرين الى ما لا يقاس في اتعاب اخرين بل راجين اذا نما ايمانكم ان نتعظم بينكم حسب قانوننا بزيادة (2كو10: 15)”.

المشاركة في الأرباح

لا تنسى عند تحقيق ربح ما أنه يجب مكافأة الأجير ليأكل معك ” ويكون سبـت الارض لكـم طعامـا لـك
ولعبـدك ولامتـك ولاجيـرك ولمستوطنك النازليـن عندك “(لا 6:25) ، لأن الكتاب المقدس أوصانا أن نجزل العطاء ولا نمسك  ” الصديق فيعطي ولا يمسك ” (ام 26:21).
ولا يعيبك أن تقسم الربح على كل واحد ولكن بحسب تعبه أو أقدميته لأنه قيل عن الثمار “الغارس و الساقي هما واحد و لكن كل واحد سياخذ اجرته بحسب تعبه.(1كو 3: 7)” ولكن أحذر من أن يعلن صاحب النصيب الأكبر عن مكافئته لئلا يتعب الآخرون من ذلك حاسبين اياك ظالماً.

دافع عنه

أحذر أن يتسلط أحد ما على أحد موظفيك أمام عينيك،  بل لابد أن تدافع عنه على الفور، وكأن الإهانة موجهة
لك شخصياً، ولا تجامل الغير على حساب كرامة موظفيك، كما ورد في سفر اللاويين عن ذلك الموضوع: ” لا يتسلط عليه بعنف امام عينيك (لا 53:25)”

عقاب المخطئ

عند عقاب المخطئ تذكر أن هناك أحتمال بأنه مظلوم أو أن ظرفاً ما دفعه لمثل هذا التصرف
لئـلا تعـد ظالمـاً عند التسرع في عقابه. لأن الكتاب المقدس يرشدنا بأن ” لا تظلم اجيرا مسكينا وفقيرا من اخوتك او من الغرباء الذين في ارضك في ابوابك (تث 24 : 14)”.
وتمهل في توجيه الاتهام واصدار العقاب يوم وأثنين وثلاثة لأن “تعقل الانسان يبطئ غضبه وفخره الصفح عن معصية (ام 19 : 11)” .
وكذلك ينصحك الكتاب المقدس أن تكون سريع في الغفران بدلاً من  العقاب ، لأننا نصلي كل ساعة قائلين : ” ياأبانا الذي في السموات .. أغفر لنا كما نغفر نحن ايضاً..”، ويقول الروح ايضاً في سفر سيراخ “اغفر لقريبك ظلمه لك فاذا تضرعت تمحى خطاياك (سي 28 :2)”
فالمهم اولاً أن يتم تصحيح الخطأ وآثاره وعدم التمادي فيه ثم يأتي دور المغفرة بعد التأكد من ثبوت الخطأ، فلا تخف من أن تغفر للمخطئ فأن الغفران أقوى تأثيراً من معاقبته بأشد عقاب، حتى أنه قيل أن الكلام اللين قد يكسر العظام من قوة تأثيرهgt H “ببطء الغضب يقنع الرئيس واللسان اللين يكسر العظم (أم 25 : 15)”.
†   †    †

تصديق الوشاية

لا تكن كثير السماع لكلام موظف شرير ينقل لك الاخبار، لأن الكتاب المقدس يعلمنا قائلاً: “ايضا لا تضع قلبك على كل الكلام الذي يقال لئلا تسمع عبدك يسبك (جا 7 : 21)”, ويقول يشوع بن سيراخ بالروح :
” الحاكم المصغي الى كلام كذب كل خدامه اشرار (ام 29 :12)” ويقول عن كل خدام هذا الحاكم المعطي أذنه للجميع بدون تحفظ أشرار لأنهم سيعرفون أنه يتأثر بكل رأي وسيتعمدون القاء الاكاذيب امامه لكي يردوا على الكذب الاول وبذلك يدخلون في دائرة الشر.
ودع الله يدافع عنك فأن الله يعطي المتواضعين نعمة ويعاقب الظالمين كما قال الروح “وفي ذلك اليوم اعاقب كل الذين يقفزون من فوق العتبة الذين يملاون بيت سيدهم ظلما وغشا (صف 1 : 9)” .
ويوصينا كذلك بألا نكون سريعي التصديق ” من اسرع الى التصديق فهو خفيف العقل (سيراخ19 :4)”. لذلك فأحذر ممن ينقل لك هفوات الآخرين او اي كلمة ردية صدرت منهم في ساعة غضب وأحذر ممن يعتاد اتهام الآخرين واثارة الشكوك حولهم لكي يتقرب منك، لا تقل عنه أنه أمين وأنه يصون العيش والملح بسبب كثرة سنين العِشرة، وذلك لأن حكمة الكتاب المقدس توصي مثل هذا الموظف بأن ” لا تنقل كلام السوء فلست بخاسر شيئا (سيراخ 19 :7)” . والحكمة تقول له “ان سمعت كلاما فليمت عندك ثق فانه لا يشقك (سيراخ 19: 10)” . فأن نقل هذا الكلام فهو بالحقيقة غير بار فلا تصغي لكل كلامه، لأنه لا يصنع سلاماً ولا تخالطه كما علمنا سفر الأمثال حينما قال معلمنا سليمان الحكيم بالروح ” الساعي بالوشاية يفشي السر فلا تخالط المفتح شفتيه (أم 20 :19) ” . وأيضاً قيل عنه “الذي يفشي الأسرار يهدم الثقة ولا يجد صديقا لنفسه (سي 27 :17)”.
†  †   †

الراحة والاجازات

أحذر أن تشغله في اوقات راحته وفي الاجازات إلا عند الضرورة القصوى كمـا ورد في سفـر
ايوب  “فاقصر عنه ليسترح إلى ان يسر كالأجير بانتهاء يومه (اي 14: 6)” لأن الله أوصانا بيوم التقديس والأجازة وقد أصبح يوم الأحد هو يوم تقديس للرب بدلاً من السبت في العهد القديم وأصبح أول الأسبوع نقدمه للرب بكور كل أيام الاسبوع ، فان استطعت فلا تشغل الموظف في يوم راحته ليقدسه ويكرزه  للرب ” وأما اليوم السابع ففيه سبت للرب الهك لا تصنع عملا ما أنت وابنك وابنتك وعبدك وامتك وبهيمتك ونزيلك الذي داخل ابوابك (خر20 :10)  … لذلك يذكرنا الكتاب المقدس بأننا كلنا أجراء في كرم السيد المسيح له المجد ويذكرنا أيضاً كأصحاب اعمال بأننا كنا أيضاً أجراء وموظفين لدى الغير “اذكر انك كنت عبدا في ارض مصر فاخرجك الرب الهك من هناك بيد شديدة و ذراع ممدودة لاجل ذلك اوصاك الرب الهك ان تحفظ يوم السبت (تث 5 : 15)”.
†  †   †

قبول الاستقالة

حينما يريد أن يستقيل فأطلقه لكي يحسن من دخله ولا تقف ضد رزقه، وتمنى له التوفيق وقـدم لـه شهادة تقدير ” لمن يهمه الامـر” أن كان أمين في عمله، ولا يصعب عليك ان تطلقه حرا من عندك لأنه في أيام العهد القديم وشراء العبيد كان الله يوصي الأسياد بأن يطلقوا العبيد بعد فترة من خدمتهم، فكم بالأولى ان تفعل ذلك ايضاَ وانت في عهد النعمة والرحمة وارشاد الروح القدس الساكن فيك “اذا اشتريت عبدا عبرانيا فست سنين يخدم وفي السابعة يخرج حرا مجانا (خر21 :2) ” فلا تتوانى كذلك في أعطائه مكافأة نهاية الخدمة والتي يحددها قانون العمل بمرتب شهر لكل سنة.
†  †

السلفيات

لا تمنع يدك عن الأقراض والتسليف لأن السيد المسيح له المجد يوصيك بذلك، وهذا أيضاً ما يجعل
الموظف مرتبطاً بالعمل في شركتـك أكثـر من أي وقت مضى. ويوصيك بذلك روح الله القدوس في أنجيل معلمنا متى البشير قائلاً ” من سألك فأعطه و من أراد أن يقترض منك فلا ترده “(مت 5 : 42) ، وخاصة لمن هم خاصتك من موظفين وأقارب لأنه “وان كان احد لا يعتني بخاصته ولا سيما اهل بيته فقد انكر الايمان وهو شر من غير المؤمن (1تي 5 : 8)”
لكن أنبهك أيضاً، اذا لم يلتزم الموظف برد ما اقترضه بدون أن يبدي أي عذر مقنع،  فأنه موظف شرير فأحذر منه لأنه قيل : “الشرير يستقرض و لا يفي أما الصديق فيترأف و يعطي” (مز 37: 21).
 
 

Leave a Comment