تفسير سفر الملوك الأول – الأصحاح الرابع – الأرشيذياكون نجيب جرجس

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر الملوك الأول – الأرشيدياكون نجيب جرجس” field=name]

 فى هذا الأصحاح :

(1) سليمان ملكاً على كل إسرائيل (ع1).
(2) بعض الأمثلة لتنظيم أعمال المملكة وأهم الرجال العاملين معه(ع 2 – 19).
(3) الشعب فى كثرته واستقراره (ع 20).
(4) سلطته وسياسته فى الخارج ومئونته اليومية وتوفير احتياجات القصر وعود إلى استقرار الشعب (ع21 – 28).
(5) سليمان الحكيم والعالم (ع 29 – 34).
1 – سليمان ملكاً على كل إسرائيل (ع1)
1 – وكان الملك سليمان ملكاً على جميع إسرائيل.
عندما أعلن صموئيل النبى للشعب أن شاول بن قيس هو الرجل الذى اختاره الرب ليكون ملكاً عليهم، قَبٍله فريق من الشعب، واحتقره آخرون قائلين “هذا يملك علينا” (1صم10)، وفى تولى داود الملك ملك أولاً على سبط يهوذا فقط فى حبرون سبع سنين ونصف (2صم5)، ثم قبلته بقية الأسباط ليكون عليها. أما سليمان فقد ملك من أول حكمه على جميع إسرائيل، بأسباطه جميعاً، واستقبل الشعب كله حكمه بالرضى والسرور بدون استثناء. وقد كان هذا بعمل الله الذى أحب داود وسليمان.
بعض الأمثلة لتنظيم أعمال المملكة وأهم الرجال العاملين معه (2-19)
هذه الأعداد تضرب أمثلة للتنظيمات التى أجراها سليمان لضمان سير الأعمال سيراً حسناً، ونقرأ:
( أ ) فى (ع 2 – 6) عن عدد من رؤساء الأعمال.
(ب) وفى (ع 7 – 19) عن التقسيم الإدارى للبلاد والوكلاء المقامين على الأقسام.
(أولاً) رؤساء الأعمال المختلفة
2 – وهؤلاء هم الرؤساء الذين له. عزرياهو بن صادوق الكاهن. 3 – وأليحورف وأخيا ابنا شيشا كاتبان. ويهوشافاط بن أخيلود المسجل. 4 – وبناياهو بن يهوياداع على الجيش. وصادوق وأبياثار كاهنان.يذكر الوحى هنا أحد عشر رئيساً كانوا يقومون بخدمة المملكة، سواء الرؤساء الدينيين أو الرؤساء المدنيين، منهم من كان من أيام داود أبيه، ومنهم من عينهم سليمان :
(1) “عزرياهو بن صادوق الكاهن ” : بالرغم من أنه كاهن مع أبيه فإن سليمان عينه أيضاً رئيساً ليتولى بعض الأعمال.
(2، 3) ” أليحورف وأخيا ابنا شيشا كاتبان ” كان الكاتب يقوم بتحرير رسائل الملك وهو بمثابة سكرتير، كما هناك كُتَّاب آخرون لكتابة (نسخ)، الأسفار المقدسة.  و(أليحورف وأخيا) كاتبان لسليمان. وكان أبوهما (شيشا) أيضاً كاتباً فى عهد داود وقد دعى أيضاً (شيوا) (2 صم 20 : 25) و (شوشا) (1 أى 18 : 16).
(4) “يهوشافاط بن أخيلود المسجل” : تولى (يهوشافاط) عمل المسجل فى أيام داود أيضاً (2 صم 8 : 16). وكان المسجل :
( أ ) يقوم بتسجيل الأخبار والأحداث فى حياة الملوك يوماً فيوماً، والمسجل الذى كانت تسجل فيه هذه الأحداث كان بمثابة مفكرة يومية وكانت تدعى (سفر أخبار الأيام)، وهو غير سفر أخبار الأيام المذكورين فى الكتاب المقدس، وكان لمعظم ملوك المشرق مثل هذه المفكرات التى تدون فيها أعمالهم، من هؤلاء أحشويرش وكورش ملكا الفرس  (أ س1 ، نح 1).
(ب) وكان المسجل يقوم أيضاً بتسجيل القضايا التى ينظر فيها الملك والأحكام التى تصدر فيها فى سجلات قضائية خاصة لينفذها الرجال المختصون وللرجوع إليها عند الحاجة.
(5) “بناياهو بن يهوياداع على الجيش” : عين سليمان (بناياهو) قائداً لجيوشه بعد أن أعدم يوآب بسبب تحيزه لأدونيا، كما رأينا ذلك فى الأصحاح الثانى (ع 31 – 35).
(6، 7) “وصادوق وأبياثار كاهنان” : كان صادوق وأبياثار رئيسى كهنة فى أيام داود، وبعد ما تولى سليمان الحكم بقليل نحىَّ أبياثار عن أعمال الكهنوت لأنه كان معاوناً لأدونيا فى حركته (ص 2 : 26، 27)، وقد ذكر هنا أبياثار ككاهن مع أنه قد أُبعد عن الخدمة :
( أ ) إما لأنه قد مارس أعمال الكهنوت فى الأيام الأولى من حكم سليمان إلى أن نحاه.
(ب) وإما، وهو الأرجح – لأنه ظل منتسباً للكهنوت وفى عداد الكهنة بالفعل حتى بعد تنحيته لأن عليه مسحة الكهنوت المقدس وليس لأحد سلطان على محو هذه المسحة حتى إن كان الملك نفسه.
5 – وعزرياهو بن ناثان على الوكلاء. وزابود بن ناثان كاهن وصاحب الملك.
6 – وأخيشار على البيت. وأدونيرام بن عبدا على التسخير.
(8) “عزرياهو بن ناثان على الوكلاء” : كان (عزرياهو) رئيساً على الوكلاء الذين سيأتى ذكرهم فى نفس الأصحاح (ع5 )، يرشدهم ويتابع أعمالهم وأبوه (ناثان) ربما يكون ناثان النبى صديق داود (2صم12)، أو ناثان أحد أولاد داود الذين ولدوا له فى أورشليم من زوجته بثشبع التى تدعى أيضاً بثشوع (2صم 5 : 14،1 أى 3 : 5)، ويكون بذلك عزرياهو ابن أخى سليمان.
(9) “وزابود بن ناثان كاهن وصاحب الملك” : (زابود) هو ابن ناثان النبى وذكر هنا أنه (كاهن) مع أنه من سبط يهوذا وليس من بنى هرون الذى من سبط لاوى. ولذلك فكلمة (كاهن) هنا تفيد فى الغالب معنى مجازياً أى أنه من المقربين جداً إلى الملك ومن مشيريه ووسيط بينه وبين الشعب كما أن الكاهن بمعناه الحقيقى رجل مقرب إلى الله ويقوم بخدمة شعبه والتوسط بالصلاة بينهم وبين الله، وقد مر بنا أن بنى داود كانوا كهنة بمثل هذا المعنى المجازى (2صم 8 : 18).
وذكر هنا أيضاً أن زابود كان (صاحب الملك) أى من أصدقائه وندمائه المقربين، ولعل قوله (وصاحب الملك) تفسير لقوله (كاهن) ويكون المعنى أن زابود (كاهن أى صاحب الملك).
(10) “وأخيشار على البيت” : كان رئيساً على قصر الملك، يدبر أموره ويشرف على العاملين فيه مثلما كان يوسف قديماً مشرفاً على بيت فوطيفار (تك 39).
(11) “وأدونيرام بن عبدا على التسخير” : كانت معظم الأعمال التى يعملها الملوك سواء الأعمال العامة أو الخاصة تقوم بتسخير بعض الأشخاص، والسخرة عمل إجبارى يقوم به العاملون بدون أجر، وكانوا يعطون طعامهم الكافى. وسخر سليمان عدداً من الشعب للقيام بأعمال المبانى وغيرها. وعين (أدونيرام) رئيساً على هذا العمل، فكان يجمع أفراد السخرة ويوزع عليهم الأعمال، وينظم فرقهم، ويتابع أعمالهم، ويشرف على توفير ما يحتاجون إليه من الطعام وغيره وتوزيعه عليهم. وقد دعى أيضاً (أدورام) (2 صم 20 : 24)، و (هدورام) (2 أى 10 : 18)، وكان يخدم داود فى تحصيل الجزية والخراج أيضاً وكذلك خدم سليمان ورحبعام بن سليمان، ولأن كل الشعب كان يكره المسخرين وجامعى الخراج فقد رجمه العصاة على رحبعام ومات (1مل 4 : 6، 12، 2أى10: 18).
(ثانياً) التقسيم الإدارى والوكلاء
7 – وكان لسليمان أثنا عشر وكيلاً على جميع إسرائيل يمتارون للملك وبيته. كان على الواحد أن يمتار شهراً فى السنة.
قسم سليمان البلاد إلى اثنى عشر قسماً وأقام على كل قسم وكيلاً، وكان الوكلاء (يمتارون الطعام للملك) واحد لكل شهر من شهور السنة.
و (يمتارون الطعام) أى يأتون به إلى الملك، و (الميرة) يعنى الطعام، والامتيار أو المير هو إحضار الطعام.
وكان البيت الملكى يستهلك مقادير وفيرة من المئونة والأطعمة كما نرى فى (ع22، 23)، وكان الوكلاء يجمعون هذه المؤن من الشعب فى الغالب مجاناً، وإن كان هذا مرهقاً للشعب إلى حد ما إلا أنهم كان يقدمونه برضى وسرور فى أيام سليمان بالنسبة لوفرة الخير والرخاء فى عهده (ع27).
8 – وهذه أسماؤهم. ابن حور فى جبل أفرايم. 9 – ابن دقر فى ماقص وشعلبيم وبيت شمس وأيلون بيت حانان. 10 – ابن حسد فى أربوت. كانت له سوكوه وكل أرض حافر.
(1) “ابن حور فى جبل أفرايم” : لم يذكر أسماء الوكلاء بل نسبوا إلى آبائهم ربما بشهرة هؤلاء الآباء. وقد عين (ابن حور) وكيلاً على أفرايم. ودعيت (جبل أفرايم) لأن معظمها أراضِ جبلية، وكان سبط أفرايم يسكن فى جزء متوسط فى أرض إسرائيل إلى الغرب من سبط جاد وإلى الجنوب من سبط منسى الغربى.
(2) “ابن دقر فى ماقص وشعلبيم وبيت شمس وأيلون بيت حانان” : كانت مقاطعة ابن دقر فى نصيب سبط دان الجنوبى، إلى الغرب من أفرايم وشمالى يهوذا فى الجزء الأوسط من أرض إسرائيل أيضاً. وكان يجمع المؤن من :
( أ ) (ماقص) وفى الغالب كانت فى أراضى دان كما ذكرنا.
(ب) (شعلبيم) وقد ذكرت فى (يش 19 : 42) ولعلها الآن سليط شمال غربى عجلون.
(ج) (بيت شمس) وهى البلدة التى استقبلت تابوت العهد بعد عودته من أرض الفلسطينيين (1صم6) وتقع على التخم الشمالى لأرض يهوذا.
(د ) (أيلون بيت حاتان) فى أرض دان أيضاً يرجح أنها الآن عليان أو خربة وادى عليان.
(3) “ابن حسد فى أربوت. وكانت له سوكوه وكل أرض حافر” كان عمله فى المنطقة الواقعة إلى الشمال من السامرة ومدته هى :
( أ ) (أربوت) ولعلها الآن العرابة القريبة من دوثان.
(ب) (سوكوه) وهى الآن خربة الشويكة غربى بيت جبرين ينمو أربعة عشر كيلو متراً ونصف تقريباً.
(ج) (وكل أرض حافر) ويرى البعض أنها الآن تل بيشار فى سهل شارون.
11 – ابن أبيناداب فى كل مرتفعات دور. كانت طافة بنت سليمان له امرأة.
(4) كان (ابن أبيناداب) صهر الملك سليمان تزوج ابنته (طافة)، وقد صاهره أيضاً أخميعص (ع15). ومنطقة ابن أبيناداب كانت “كل مرتفعات دور” ويقصد به المنطقة المرتفعة المحيطة بمدينة دور. فى الأجزاء الشمالية الغربية. وكانت دور تقع على البحر المتوسط وبقاياها لا تزال شمالى الطنطورة.
12 – بعنا بن أخيلود فى تعنك ومجدو وكل بيت شان التى بجانب صرتان تحت يزرعيل من بيت شان إلى آبل محولة إلى معبر يقمعام.
تحت يزرعيل من بيت شان إلى آبل محولة إلى معبر يقمعان كان (بعنا) أخا ليهوشافاط المسجل (ع3). وكانت منطقته فى أراضى منسى الغربى ويساكر، وتشتمل هذه المنطقة على :
( أ ) ” تعنك ومجدو وكل بيت شان” وكانت تعنك على الطرف الجنوبى لسهل يزرعيل وكانت ومجدو إلى الشمال الغربى منها على بعد نحو ثمانية كيلو مترات، وقد امتد هذا الجزء من هاتين المدينتين شرقا إلى (بيت شان) القريبة من نهر الأردن، وذكر أنها (بجانب صرتان) أى مجاورة لها، وكانت صرتان من القرى الواقعة شرقى سهل يزرعيل، و (تحت يزرعيل) أى فى الأرض المنخفضة المجاورة للسهل.
(ب) “من بيت شان إلى آبل محولة إلى معبر يقمعام”. و (آبل محولة) فى وادى الأردن، أيضاً وامتد هذا الحد إلى (معبر يقمعام) أى إلى أحد معابر الأردن الذى يقع عند مدينة (يقمعام) المجاورة للنهر على ضفته الغربية.
13 – ابن جابر فى راموت جلعاد له حؤوث يائير بن منسى التى فى جلعاد وله كورة أرجوب التى فى باشان. ستون مدينة عظيمة بأسوار وعوارض من نحاس.
(5) كان “ابن جابر” ووكيل آخر هو (جابر) يعملان فى الأردن، ويرجح أن يكون الأول ابناً للثانى. وقد عمل فى الذى كان يسكنه نصف سبط منسى الشرقى بالإضافة إلى أجزاء من أراضى سبط جاد. وهذه المنطقة تشتمل على أجزاء من مملكة عوج ملك باشان زيادة على جزء من مملكة سيحون ملك الأموريين ويذكر الوحى هنا المدن الآتية :
( أ ) “راموت جلعاد” ودعيت أيضاً الرامة (1أى 22 : 6) وهى الآن تل راميت. وكانت من أملاك سيحون وبعد أن فتحها موسى أعطيت لسبط جاد، وفتحها جاد للاويين وصارت من مدن الملجأ (يش 20 : 8).
(ب) “حؤوث يائير بن منسى التى فى جلعاد” ، و (حؤوث) أى قرى وهذه القرى دعيت باسم (يائير بن منسى) لأنه تحمس وفتحها فى أيام موسى النبى وكانت فى الجزء الشمالى الغربى من باشان. وقد كانت فى جلعاد لأن أراضى مرتفعات جلعاد تمتد شرقى الأردن فى أراضى منسى الشرقى وجاد ورأوبين ويمتد جنوباً إلى حدود بلاد العرب.
(ج) “وكورة أرجوب التى فى باشان” : و (أرحوب) مدينة فى باشان. وقد عمل فيها (ابن جابر) فى (كورة أرجوب) أى فى جميع المنطقة المحيطة بها، وكان من بينها (حؤوث يائير).
وقد ذكر الوحى هنا فى (تث 3 : 4) أن حؤوث (قرى) يائير، كانت ستين مدينة عظيمة بأسوار عالية وعوارض من نحاس.
14 – أخيناداب بن عدو فى محنايم. 15 – أخيمعص فى نفتالى. وهو أيضاً أخذ باسمة بنت سليمان امرأة.
(6) المنطقة السادسة هى منطقة محنايم، شرقى الأردن أيضاً شمالى نهر بوق وفى الغالب كانت محنايم مقسمة بين جاد ومنسى. وكان وكيلها (أخيناداب بن عدو).
(7) والمنطقة السابعة كان وكيلها (أخيمعص) وقد يكون هو نفس أخيمعص بن صادوق الكاهن الذى خدم داود فى أثناء فتنة أبشالوم (2صم 6 : 3، 4). أو ربما كان شخصاً آخر.
وكان هذا الوكيل من أصهار سليمان تزوج بابنته باسمة، ومر بنا صهر آخر هو ابن أبيناداب (ع11).
وقد خدم أخيناداب فى أراضى سبط (نفتالى) غربى الأردن وفى الأجزاء الشمالية من أرض إسرائيل.
16 – بعنا ابن حوشاى فى أشير و بعلوت. 17 – يهوشافاط بن فاروح فى يساكر.
(8) كان الوكيل الذى يجمع تموين القصر الملكى فى المنطقة الثامنة يدعى (بعنا بن جوشاى) وربما أبوه حوشاى الأركى صديق داود الذى هيأه الرب لتحميق مشورة أخيتوفل (2صم17). وكانت منطقته فى أراضى (أشير وبعلوت) : وسبط أشير كانت أرضه فى الأجزاء الشمالية من إسرائيل مجاوراً للبحر المتوسط. و(بعلوت) من بين مدنه وخصت بالذكر لأهميتها.
(9) أما الوكيل التاسع فهو (يهوشافاط بين قاروح) وكان عمله فى أرض سبط (يساكر) إلى الشمال من أراضى نصف سبط منسى الغربى.
18 – شمعى بن أيلا فى بنيامين. 19 – جابر بن أورى فى أرض جلعاد أرض سيحون ملك الأموريين وعوج ملك باشان. ووكيل واحد الذى فى الأرض.
(10) جمع المواد التموينية من سبط بنيامين الوكيل (شمعى بن أيلا) وقد كان من أبطال الملك داود (ص 1 : 8). وأرض (بنيامين) كانت مجاورة لأرض أخيه يهوذا من الشمال الشرقى.
(11) وآخر الوكلاء هو (جابر بن أورى) أبو الوكيل الذرعى باسـم (ابن جابـر) (ع13) وعمل ابنه فى جزء من أراضى جلعاد التى كانت لسيحون ملك الأموريين وعوج ملك باشان. بينما عمل أبوه فى الجزء الباقى من هذه الأراضى وقوله (ووكيل واحد الذى فى الأرض) يعنى أنه كان يعمل وحده فى منطقته الواسعة جداً مما يدل على كفاءته العظيمة.
ولعل من حكمة سليمان أنه جعل جابر هذا وابنه يعملان متجاورين لكى يتعاونا معاً فى الرأى وفى العمل مما يؤدى إلى نجاحهما.
والخلاصة أن تسعة من الوكلاء عملوا غربى الأردن وثلاثة عملوا شرقى الأردن هم ابن جابر (ع 13) وأخيناداب (ع 14) وجابر (ع 19).
20
20 – وكان يهوذا وإسرائيل كثيرين كالرمل الذى على البحر فى الكثرة. يأكلون ويشربون ويفرحون.
يتكلم الوحى هنا عن حالة الشعب فى عهد سليمان :
( أ ) فقد كانوا كثيرين كالرمل الذى على شاطئ البحر مثلما وعد الله الآباء القديسين (تك 22 : 17).
(ب) وكانوا فى رخاء تام “يأكلون ويشربون”.
(ج) وفى سعادة وصفاء لأنهم كانوا يفرحون.
سلطته وسياسته فى الخارج ومئونته اليومية وتوفر احتياجات القصر وعودة استقرار الشعب (ع21-28)
القصر وعود استقرار الشعب (ع21-28)
21 – وكان سليمان متسلطاً على جميع الممالك من النهر إلى أرض فلسطين وإلى تخوم مصر. كانوا يقدمون الهدايا ويخدمون سليمان كل أيام حياته.
أعطاه الله نعمة على الممالك المحيطة، فامتد نفوذه من نهر الفرات شرقاً إلى فلسطين المجاورة للبحر المتوسط غرباً وامتد جنوباً إلى الحدود الشرقية والجنوبية لمصر. ومنظم الممالك المذكورة كانت دويلات صغيرة تشتمل على مدينة أو عدة مدن كبيرة وتوابعها من القرى، ولكن كل مملكة منها كان يحكمها ملك وتتمتع بالحكم الذاتى، و(كانوا يقدمون الهدايا) وهى الجزية المفروضة عليهم وهدايا أخرى إذا أرادوا “ويخدمون سليمان كل أيام حياته” ، يساعدونه فى مشروعاته وأعماله الكثيرة كلما طلب منهم ذلك.
22 – وكان طعام سليمان لليوم الواحد ثلاثين كر سميذ وستين كر دقيق.
23- وعشرة ثيران مسمنة وعشرين ثوراً من المراعى ومئة خروف ما عدا الأيائل والظباء واليحامير والأوز المسمن.
كانت المئونة اليومية للقصر الملكى كبيرة جداً والمقادير المذكورة منها تكفى لعدد يقدر من ثلاث آلاف شخص إلى أربعة آلاف شخص من خدام المملكة وكبار العاملين فى القصر وفى الجيش ومن أقارب الملك وضيوفه سواء من إسرائيل أو من الشعوب الصديقة أو الممالك التابعة له. وقد تضمنت هذه المؤن :
( أ ) ” ثلاثين كرسميذ “. و (الكر) مكيال للأشياء الجافة دعى أيضاً (الحومر) أى ما يقدر بحمل حمار، وكان يتسع لنحو 229.113 من اللترات ويساوى تقريباً عشر إيفات أو أبثاث وسعة كل من الأربعة أو البث نحو 22.991 لترا. و(السميذ) يقصد به هنا الدقيق الناعم جداً ربما كانوا يصنعون منه الخبز الفاخر والفطائر وما شابهها.
(ب) “وستين كر دقيق” وهو الدقيق العادى.
(ج) وثلاثين ثوراً (عجلاً) منها عشرة مسمنة (معلوفة) وعشرين عجلاً عادياً من العجول التى ترعى فى المراعى.
(د ) ومائة خروف.
(ها) بالإضافة إلى الأيائل و(الأيائل) جمع أيلة. وهو من أنواع الغزال، و(الظباء) ومفردها ظبى وهو الغزال أيضاً يميل لونه فى الشتاء إلى الحمرة القاتمة وفى الصيف إلى اللون الرمادى. أما (الأوز) فمعروف وكانا يسمنونه قبل ذبحه بمدة، وربما يقصد هنا الطيور الأخرى المشابهة مثل البط بأنواعه.
24 – لأنه كان متسلطاً على كل ما عبر النهر من تفسح إلى غزة على كل ملوك عبر النهر وكان له صلح من جميع جوانبه حواليه.
(1) يتكلم هذا العدد عن :
( أ ) امتداد نفوذ سليمان وسلطانه على الشعوب والملوك الذين كانوا (عبر النهر) وهو تعبير عن الممالك الواقعة غربى نهر الفرات، وقد امتد سلطانه على هذه الأراضى “من تفسح إلى غزة ” و(تفسح) فى أقصى الشرق، وهى مدينة هامة على الضفة الغربية للفرات دعيت فى التاريخ (ثبتكس) واسمها الحالى (ديسة)، و (غزة) كانت فى أقصى الغرب على البحر المتوسط.
(ب) وزيادة على ذلك فقد كان بينه وبين جميع الشعوب المجاورة صلح وسلام.
ويربط هذا العدد بالأعداد السابقة بقوله (لأنه) لكى يوضح أن سلطانه الممتد من الشرق إلى الغرب والسلام الذى بينه وبين الشعب مما:
( أ ) ساعد على توفير الرخاء فى أرضه.
(ب) وجعل مئونته اليومية ضخمة لكثرة الآكلين منها من ضيوفه من هذه الشعوب ومن أصحاب الأعمال منها أيضاً.
(ج) كما أن الكثير من هذه الشعوب كانت تمد القصر بالكثير من هذه المؤن إما عن طريق الجزية أو البيع أو الهدية.
25 – وسكن يهوذا وإسرائيل آمنين كل واحد تحت كرمته وتحت تينته من دان إلى بئر سبع كل أيام سليمان.
كانت الكروم وأشجار التين من الأشجار الهامة فى أرض فلسطين ومن موارد غذائهم وثروتهم، وكانوا يزرعونها فى البساتين العامة وفى الحدائق الملحقة بالبيوت وبجانب المنازل، وكانوا يجلسون تحتها ليستظلوا بظلها. وجلوس كل واحد من جميع الأسباط ” تحت كرمته وتحت تينته ” دليل على الاستقرار والأمن وعلى توفر هذه الأشجار لكل واحد وبالتالى إلى توفر الرخاء والشبع “من دان إلى بئر سبع” وهى التعبير العام الذى يعنى أن الرخاء كان سائداً من شمال البلاد إلى جنوبها، لأن مدينة (دان) كانت فى أقصى الشمال (قض20) ومدينة (بئر سبع) كانت وقتئذ فى أقصى الجنوب فى نصيب يهوذا وقد أعطيت لأخيه شمعون (يش 15 : 2).
26 – وكان لسليمان أربعون ألف مذود لخيل مركباته وأثنا عشر ألف فارس.
(1) أمر الله فى شريعة موسى ألا يكثر الملوك الخيل (تث 17 : 16).
حتى لا يفكروا فى إثارة الحروب بدون مبرر ولا يأخذهم العجب والكبرياء بسبب وفرة خيلهم وحتى إن اضطروا إلى خوض الحرب لا يتكلوا على خيلهم ومركباتهم لأن نصرتهم تكون من الله وحده. والكتاب يروى هنا الأمور كما حدث، فكان من مظاهر أبهة سليمان أنه اقتنى لنفسه أربعين ألفاً من الخيل تأكل من أربعين ألف مذود، كما كانت له مركبة حربية مع أنه لم تقم حروب تذكر فى أيامه، (ص 10 : 26)، وكان له اثنا عشرا ألف فارس. بالإضافة إلى الجنود المشاة، وبذلك كانت مملكته من أعظم الممالك جاهاً واستعداداً.
(2) وقد جاء فى (2 أى 9 : 5) أن المذاود التى لخيل سليمان كانت أربعة آلاف لا أربعين ألفاً. ولا مناقضة مطلقاً بين القولين لأن سليمان كانت له أربعة آلاف مذوداً كل مذود يضم عشرة مذاود مفردة لعشرة من الخيل تأكل إلى جانب بعضها وسفر الملوك ذكر المذاود المفردة وعددها أربعة آلاف بينما سفر أخبار الأيام ذكر نفس المذاود باعتبارها مذاود مركبة عدد مجموعاتها أربعمائة.
27 – وهؤلاء الوكلاء، كانوا يمتارون للملك سليمان ولكل من تقدم إلى مائدة الملك سليمان كل واحد فى شهره. لم يكونوا يحتاجون إلى شئ.
هذان العددان يتحدثان عن العمل المنظم تنظيماً دقيقاً الذى كان يقوم به الاثنا عشر وكيلاً الذين أقامهم سليمان لكى يمتاروا (يحضروا) المؤن اللازمـة لاحتياجات القصـر (ع 7 – 19). وقد كان هؤلاء الوكلاء :
( أ ) يمتارون للملك ولكل من تقدم إلى مائدته للأكل من العاملين فى الدولة ومن الضيوف.
(ب) وكانوا يعملون بالتناوب كل واحد فى شهره.
(ج) ولتوفر المؤن التى كانوا يجمعونها لم ينقص القصر ونزلاؤه أى شئ من الطعام.
28 – وكانوا يأتون بشعير وتبن للخيل والجياد إلى الموضع الذى يكون فيه كل واحد حسب قضائه.
لم يقتصر عمل الوكلاء على إحضار الطعام للأشخاص فقط، بل كانوا يجمعون أيضاً الشعير والتبن اللازمين لعلف الخيول والجياد (الخيول السريعة الممتازة)، وقد ترجمت الكلمة أيضاً إلى (هجن). وكان المعهدون من الشعب يحضرون جميع المؤن إلى الوكلاء فى الأماكن التى يقيم فيها كل وكيل (حسب قضائه) أى بحسب الخطة التى رسمها له سليمان.
29 – وأعطى الله سليمان حكمة وفهماً كثيراً جداً ورحبة قلب كالرمل الذى على شاطئ البحر.
يتكلم الوحى فى هذه الأعداد عن سليمان كرجل حكيم وعالم، ويقول فى هذا العدد أن الله أعطاه حكمة وفهماً و”رحبة قلب” وترجمت أيضاً إلى (سعة صدر)، والمقصود بها الذكاء المفرط والعقل الثاقب. وقد كانت حكمته وفهمه وذكاؤه “كالرمل الذى على شاطئ البحر” وهو اصطلاح مجازى يقصد به أن مواهبه هذه كانت وفيرة وهائلة جداً لا يستطيع المرء أن يقدّرها.
30 – وفاقت حكمة سليمان حكمة جميع بنى المشرق وكل حكمة مصر.
31 – وكان أحكم من جميع الناس. من إيثان الأزراحى وهيمان وكلكول ودردع بنى ماحول. وكان صيته فى جميع الأمم حواليه.
(1) فاقت حكمته حكمة :
( أ ) “جميع بنى المشرق” ويقصد بهم حكماء الشعوب الشرقية مثل البابليين والأشوريين والفرس والهنود والعرب.
(ب) وحكمه (مصر) التى اشتهرت منذ القدم بالعمران والعلوم المختلفة كالطب والكيمياء والهندسة والسحر وغيرها.
(ج) وأحكم من حكماء العالم المشهورين مثل (إيثان الأزراحى) وهو عبرانى من نسل زارح بن يهوذا مثل (إيثان الأزراحى) وهو عبرانى من نسل زارح بن يهوذا (تك46    ،1أى 2 : 6) وقد كان حكيماً جداً وقد كتب المزمور التاسع والثمانين، ومثل (هيمان وكلكول ودردع أو دراع، وكلهم من بنى زارح أيضاً (1أى 2 : 6)، وأبوهم هو(ماحول) وحباهم الله جميعاً الحكمة والفهم. وقد كتب (هيمان) المزمور الثامن والثمانين كما نرى ذلك فى عنوان المزمور.
(2) بالنسبة لحكمة سليمان وعظمته امتد صيته فى كل الأمم التى حوله.
32 – وتكلم بثلاثة آلاف مثل. وكانت نشائده ألفاً وخمساً.
(1) (المثل) قول حكيم يضرب لمناسبة خاصة أو ليكون درساً يتعلم منه الناس، وقد نطق سليمان “بثلاثة آلاف مثل” ربما من بينها الأمثال التى نطق بها بالوحى فى سفر الأمثال وسفر الحكمة، وفى الغالب كانت أمثالاً أخرى غير المذكورة فى هذين الكتابين.
(2) كما نظم ألفاً وخمسة من الأناشيد، وفى الغالب كانت دينية وأخلاقية، كان الناس يرددونها أو يغنونها. ومن أناشيده الدينية مزمور 72 ومزمور127 وسفر نشيد الأنشاد. وفى الغالب الألف والخمس المذكورة هنا خلاف المزمورين وسفر نشيد الأنشاد.
33 – وتكلم عن الأشجار من الأرز الذى فى لبنان إلى الزوفا النابت فى الحائط. وتكلم عن البهائم وعن الطير وعن الدبيب وعن السمك.
لم يكن سليمان حكيماً وشاعراً فقط بل كان عالماً أيضاً فى علم الأحياء :
( أ ) فتكلم فى علم النبات عن جميع الأشجار والأعشاب من أشجار (الأرز) الضخمة العالية التى تنمو خصوصاً فى لبنان ومنها يأخذون الخشب الثمين إلى (الزوفا) وهو نبات صغير ينمو أحياناً على الصخور وفى الحوائط وكانوا يعملون منه حزماً ويغمسونه فى دم الذبائح لرشه على المذبح أو على غيره، وأحياناً يغمس فى الماء ويرش منه للتطهير، ويرجح العلماء أنه المعروف الآن بنبات الزعتر. ولابد أن سليمان فى أحاديثه وكتبه التى ألفها عن النباتات تكلم عن أوصافها ومواطن نموها وفوائدها فى العلاج والغذاء والحياة اليومية بوجه عام.
(ب) وتكلم فى علم الحيوان عن أنواع “البهائم وعن الطير وعن الدبيب وعن السمك” مفصلاً أيضاً أوصافها وطباعها ومواطنها وفوائدها إلى غير ذلك. ولابد أن الكتب التى كتبها سليمان فى تلك الأبحاث القيمة كتباً ضخمة، مما يدل على سعة إطلاعه وميله للعلم والبحث ورغبته فى منفعة الناس وتثقيفهم، وإن كانت كتبه قد فقدت بمرور الأجيال ولكن لابد أن العلماء الذين عاصروه أو جاءوا بعده قد انتفعوا كثيراً من كتبه واقتبسوا الكثير منها فى مؤلفاتهم.
(الدبيب) المقصود به كل ما يدب (يتحرك) على الأرض سواء من الزواحف التى تزحف أو الحيوانات الصغيرة أو الكبيرة التى تمشى على أرجلها.
34 – وكانوا يأتون من جميع الشعوب ليسمعوا حكمة سليمان من جميع ملوك الأرض الذين سمعوا بحكمته.
ذاع صيته فى كل الأنحاء، فكان الملوك وغيرهم يأتون من جميع الشعوب ليزوروه ويستمتعوا بالاستماع إلى أقواله الحكيمة ويرون أمثلة من الحكمة العظيمة فى الحكم فى القضايا، وفى تصريف الأمور المختلفة، وربما قصده الكثيرون من هؤلاء الزائرين لكى يستشيروه فى بعض المسائل أو المشاكل التى كانت تعرض لهم وكان يشير عليهم بالحلول السليمة والرأى الثاقب.
 
 

Leave a Comment