تفسير سفر حكمة سليمان – الأصحاح الرابع – القمص مكسيموس صموئيل

الأصحاح الرابع

خير الحرمان من الأولاد والحصول على فضيلة

خير للإنسان أن يحرم من الأطفال من أن يكون له أطفال أو أولاد أشرار بل عندما يكون له فضيلة هذا أفضل من الأطفال.
فاعتبر الحكيم الفضيلة هي ابنة النفس التي تورثها الخلود وليس ا
لأطفال الذين يديموا ذكرى أبيهم في العالم لكن الفضيلة تورث الخلود في السماء.
وهنا يشير إلى بتولية النفس وليس الجسد فقط فهي القناة التي ترتبط الإنسان بالله إذ ينسى الإنسان كل ما للشهوات ومتطلباتها لكي يكرس كل عقله لله والسمويات وبالتالي يصبح الإنسان معروفا لدى الله والناس.
الفضيلة محبوبة في شخص حاملها فهي مشتهاة من جميع البشر فإن غاب عاملها يشتهوا وجوده ليس كشخص بل لأنه يحملها، ولما كان ربنا يسوع هو كلمة الله المتجسد فهو كلي البر وكلي الفضائل فهذا ما تشتهيه جميع الأمم.
وفي السماء تستقبل الفضيلة منتصرة مكللة في صورة الكنيسة المجاهدة بقديسيها تتكلل لأنها صارعت مع إبليس وانتصرت حينئذ تزف للعريس ربنا يسوع.
إن ذرية الأشرار رغم كثرتها فهي لا تزهو أي ليس بها ما يفتخر به لغياب الفضيلة، واستخدم الحكيم كلمة ذرية دليل على النسل الجسدي فهم نغول أي أبناء غير شرعيين لا بنون لله، لا يعرفون عن الله وعن الفضيلة شيئا.
فهم لا جذور لهم في الفضيلة وبالتالي لا ثبات لهم فلا توجد ساق يعتمدوا عليها لينموا في البر.
أبناء الأشرار مثل فروع الشجرة الغير متأصلة جذورها في الأرض فلأن الجذور لا تأخذ من الأرض كفايتها فتكون الساق ضعيفة وفروعها كذلك هكذا الأبناء الأشرار.
فعند هبوب الرياح والزوبعة أي التجارب لا يثبت الأبناء لأن شرهم يعطيهم عدم قدرة على احتمال التجارب.
فعندما تهب رياح التجارب تقصف فروعها الصغيرة أي أبناء الأشرار لا يحتملوا التجارب وإن ثبتوا قليلا يكون ثمرهم ضعيف روحيا لا يصلح للأكل ولا لشيء إلا الحريق مثلما قيل عن فروع الكرمة الغير مثمرة.
يرى الحكيم أن أبناء الأشرار مولودين نتيجة لعلاقة جسدية بين آبائهم وأمهاتهم ليس فيها قداسة كسر عظيم كنسي (أف ٥) لكن تكون فيها الشهوات هي الهدف وليس المحبة والاحترام المتبادل.
يلقي الحكيم ضوءا على موت الأبرار المبكر فالعبرة ليست بطول السنين بل بعمل روح الله في كل نفس فالنفس التي يعمل بها الله حتى لو كانت لشاب صغير سنا يكون وقورا مثل الشيوخ هكذا البار إن مات سريعا لكنه يستقر في راحة الفردوس حيث لا توجد سهام العدو موجهة ناحيته من جميع أنواع الحروب.
الشيخوخة ليست هي شيب الشعر ولا هي طول الزمان بل هي حكم متزن وعقل راجح ونفس ممتلئة بعمل الله وروحه القدوس وليس بأعمال الشر وأعمال العالم وخبرات الشر.
لأن الحكمة الروحية هي تعطي روح شابة للإنسان حتى لو كان أشيب من جهة السن وتعطيه قوة، وفي الشيخوخة يكون الإنسان الملتصق بالله يعطي حكما متزنا ويكون بلا عيب.
أعطى الحكيم مثالا ومثلا هو أخنوخ إذ أرضى الرب بحياته لم يعش سنين طويلة كمثل آبائه بل أن الله أخذه لأنه أرضاه إذ لم يرد له أن يتدنس وسط الخاطئين.
اختطف الرب أخنوخ من العالم حتى لا يتدنس عقله بأفكار سيئة ويحتفظ بنقاوة ذهنه وأيضا نفسه تكون بسيطة لا تعرف الغش وبهذا يليق بالكمال.
فإن كان آدم حزن على موت هابيل فهوذا أخنوخ أرضى الرب والرب أخذه حفاظا عليه من شرور العالم.
وهذا يعطي فكرة للإنسان أن مقياس الله ليس بالعمر بل بإرضاء الله والنمو الروحي.
الباطل مثل البحر يحاول أن يسيطر على الخير حتى يفسده والعقل عندما تجول به أفكار الشهوة تفسده عن بساطته، والشر هو عدم البساطة وأن يكون للإنسان اتجاهين متضاربين، فعلل الحكيم بهذا سبب سرعة أخذ أخنوخ، وقد حذرنا معلمنا بولس من معاشرة الأردياء حتى لا نتحول للشر (١ كو١٥: ٣٣).
كانت آلهة العالم الوثني تتسم بالشر لهذا فضحها ق. يوستين في كتابه ضد الوثنيين (اليونانيين) وأيضا ق. أثناسيوس في كتابه ضد الوثنيين.
بلغ أخنوخ الكمال وبالتالي تمت رسالته فلهذا أخذه الله هكذا هو مقياس الله الذي يصل إلى الكمال في زمن قصير يأخذه لأن اليوم عند الله كألف سنة (مز٩٠: ٤)، هكذا حقق أخنوخ كماله.
يتكلم الحكيم كيف أن الله يخرج البار من وسط الأشرار كما فعل مع أخنوخ لكن الناس لم تفهم مشورة الله العالية وهي رحمة الله للبار حتى لا يتدنس بين الأشرار.
إن نعمة الله ورحمته للأبرار الذين يدركون معنى وقيمة حياتهم، فيفتقد الرب الأبرار في حالة برهم ليكافئوا ويصبر على الأشرار علهم يتوبون لكن إن أصروا على عدم التوبة يموتون ويخافون ساعة موتهم وبعد موتهم ترعبهم مخاوف انتظار العقوبة يوم الدينونة العظيم.
موت الأبرار بأعمال برهم الكثيرة دينونة للشيوخ الأشرار التي انقضت سني حياتهم بلا ثمر روحي أو تقوى حقيقية.
يتعجب الأشرار في أمر موت الصديق في وقت مبكر وكيف مات في آمان إذ أخذه الرب صونا له من الشر والأشرار الذين في العالم.
يستهزئ الأشرار بالأبرار في العالم الحاضر لكن في النهاية يهزأ الرب بالأشرار ويضحك بهم كما قيل في (مز٢: ٤).
إذ تجيء ساعة موت الأشرار فيصيروا جثة محتقرة مهما طال زمان حياتهم على الأرض بل بعد موتهم يصيروا عارا بين الموتى إلى الأبد، يصيروا صامتين لا يستطيعوا رفع رؤوسهم بل مطاطين رؤوسهم إلى الأرض والرب ينزع أساسهم ويكونوا مثل الأرض البور الغير مثمرة إلى الأبد ويدخلون إلى العذاب الأبدي وذكراهم تزول من الأرض.
بسبب كثرة خطايا الأشرار يكونون خائفين يوم الدينونة وآثامهم هي دليل وقاضي على شرهم وهي واضحة في وجوههم.
كان من الممكن أن تزال خطاياهم بالتوبة وعمل الرحمة مع المساكين والمرضى والأيتام والأرامل والمسجونين حسب ما قال ربنا يسوع في تعليمه في ثلاثاء البصخة لكنهم لم يفعلوا.
[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر حكمة سليمان – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

Leave a Comment