مصباح منير – الأنبا بيشوي مطران دمياط و البراري – الفصل الرابع

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”مصباح منير – الأنبا بيشوي مطران دمياط و البراري” field=name]

الراهب توما السريانى

“دير القديسة دميانة كان آخر مكان أزوره قبل تركى العالم ورحيلى إلى دير السريان”
“القديسة دميانة ودعتنى وتركتنى أذهب للدير، لتنتظرنى مرة أخرى”
“رأيت فى الأنبا شنودة رائحة البرية، فأحببته وتعلقت نفسى به جداً”
نيافة الأنبا بيشوى
معطلات الرهبنة تتحقق :
كانت نصائح نيافة الأنبا شنودة للمهندس مكرم فى محلها، فكانت كسراج منير كشف له الطريق، لأنها نابعة عن مرشد ماهر، وخبير محنَّك بالأمور الرهبانية… وسنرى أنه قد تم بالضبط كل ما قاله له…
أولاً: دعوة رسمية للتكريس
حدث فى أثناء وجود المهندس مكرم فى فترة خلوة روحية كان يقضيها بدير الأنبا بيشوى، أن تقابل هناك مع أحد اصدقائه وهو الدكتور ماهر جورجى من دمياط، فتحدث معه بشأن الأنبا أغابيوس أسقف ديروط المتنيح، لأنه كان يطلب مكرسين عنده بالمطرانية، وربما عرض له الدكتور ماهر إسم المهندس مكرم، حيث أنه كانت هناك فكرة عن تكريسه بدمياط…
وقال له الدكتور ماهر أنه قد وقع الإختيار عليك وطبعاً لم يتم شئ من ذلك.
ثانياً : دعوة للزواج
قُدّمت له دعوة للزواج حتى يتيسر له الكهنوت بل عرض عليه نوع من الزواج البتولى، وفعلاً جهزوا له زوجة ترغب أيضاً فى البتولية…
ثالثاً : دعوة للكهنوت
عرضوا عليه أولاً دعوة للكهنوت بسوهاج عن طريق أبونا ميخائيل سعد كاهن كنيسة سموحة المتنيح…
وكانت دمياط فى أشد الإحتياج إلى كاهن آخر… فقاموا بترشيح المهندس مكرم نقولا، وقوبل الموضوع بإرتياح كبير من الشعب… وكتبوا تزكية لتقديمها لنيافة المطران.
وكان بعدما رجع المهندس مكرم من خلوته بالدير أن فوجئ بهذه التزكية!!
رحلة إلى دير دميانة :
بعد ذلك طلب المتنيح الأستاذ ألفونس نقولا من سيادته أن يحضر إلى دمياط للزيارة… ولما حضر إلى دمياط وجد أن لجنة الكنيسة مع الكاهن قد أعدّوا لرحلة إلى دير القديسة دميانة، فحاول أن يتخلَّص منهم، لولا أن الأستاذ ألفونس أظهر غضبه الشديد، مما جعله يحرج ويضطر للمضى معهم.
ويضيف لنا نيافة الأنبا بيشوى ما حدث بالضبط عندما وصل إلى الدير… فقال :
عندما وصلنا إلى دير القديسة دميانة، تركت الجميع وإنسحبت وأسرعت بالدخول إلى قبر القديسة دميانة… وهناك صليت وقلت لها… ساعدينى يا قديسة لكى أصل إلى الرهبنة، لأن المعطلات بدأت تعمل..!!
مقابلة نيافة الأنبا تيموثاوس :
وبعد إلحاح من الكاهن… ومن الأستاذ ألفونس دخلنا لمقابلة الأنبا تيموثاوس مطران الإيبارشية…
وكان المهندس مكرم محترساً جداً فى المقابلة، وخاف أن يضع المطران يده عليه ويرسمه كاهناً. على غير رغبته، فكانت المقابلة جافة جداً…
ونترك المجال لنيافة الأنبا بيشوى لكى يصف لنا دقائق المقابلة… قال نيافته:
“لما تقابلت مع نيافة الأنبا تيموثاوس. عرض علىَّ الكهنوت، وبعد محاولات كثيرة قال لى: إنت ناوى تترهبن؟!
فقلت له: بصلوات نيافتك جايز…
فقال لى: تعالى أصلى لك
فقلت: لا داعى…لأنى غير مطمئن إلى نوع الصلاة التى ستصليها لئلا تكون من نوع الرسامات إياها!!
فتكلمت مع أبونا بيشوى عبد المسيح الذى كان حاضراً فى هذا الموضوع، فقال لى: لا تخف أنت لم تتزوج بعد، ولا يمكن أن تتم سيامتك إلا بعد الزواج…
حينئذ ركعت أمام المطران وصلى لى… وقمت بعدها مستريحاً، لأنه قال لى “أنت ناوى تترهبن”.
ثم رجعت إلى دمياط بعدما فشلت كل المساعى لسيامتى كاهناً.
فى الطريق إلى الدير (للرهبنة)
تخطى آخر عقبة :
رجع المهندس مكرم إلى الأسكندرية، وذهب إلى مقر عمله بكلية الهندسة، وأثناء إلقائه محاضرة لطلبة الهندسة… دخل موظف يطلب منه التوقيع على ورقة تفيد بأنه توجد بعثات للخارج لطلبة الدكتوراه، وهو أحد المرشحين لها… فوقع عليها بالعلم!!
الحادثة التى عجلت بذهابة للدير :
مضى كاهن دمياط إلى والدة المهندس مكرم يطلب منها مساعدته فى التأثير عليه ليقبل الكهنوت فى دمياط… وفوجئ برفضها الشديد لمجرد الفكرة وغضبت وثارت… حتى إضطر الكاهن إلى الإنسحاب والإعتذار، ولما رجع إلى دمياط إتصل على الفور تليفونياً بالمهندس مكرم يخبره بما حدث، ويعلمه أن والدته غضبت للموضوع وقررت الذهاب إلى الأسكندرية خلال أيام لمقابلته….
وطلب إليه أن يحاول أن يريحها وألا يتضايق لما حدث..
وعلى أثر هذه المكالمة التليفونية قرر المهندس مكرم الذهاب إلى الدير فوراً.
وكانت هناك متعلقات، كلّف أحد أصدقاؤه بإنجازها، ومتابعة هذه الأمور. وبعدما سلّم عهدته بالكلية سافر إلى الدير، وكانت ليلة عيد الصعود، 30 مايو 1968م.
مقابلة مع نيافة الأنبا ثيئوفيلس :
قال المهندس مكرم: كنت قد نذرت نذراً للأنبا بيشوى عند قبولى للرهبنة، فإشتريت شمعاً وبخوراً وأخذته معى، ثم مررت على دير الأنبا بيشوى لأوفى النذر. وبعدها مضيب إلى دير السريان فوجدت نيافة الأنبا ثيئوفيلس جالساً بالحديقة العلوية للدير، فجلست بجواره على الأرض…
فقال لى: ما هو سبب حضورك فى هذا الوقت بالذات أليس لديك مراقبة إمتحانات؟!
فقلت له : أنا إعتذرت عنها، ففهم إنى قد حضرت للرهبنة…
فقال لى: إذهب قابل الأنبا شنودة… وكان فى بيت الخلوة يكتب كتاباً عن القديس مرقس الرسول.
فجلست معه، وقصيت عليه كل ما حدث…
وقلت له: إن كلام نيافتك لى قد تحقق بالضبط… ومن دعوة للتكريس، إلى دعوة للكهنوت، إلى دعوة للزواج…
والحمد لله بصلواتك تخطيت كل هذه العقبات، وقررت أن أعيش حياة الرهبنة.
شهادة الأنبا ثيئوفيلس :
حضرت والدة المهندس مكرم إلى الدير وتقابلت مع نيافة الأنبا ثيئوفيلس رئيس الدير وسألته عن ضرورة بقاء الراهب مدة لا تقل عن ثلاث سنوات يختبر فبها قبل سيامته راهباً! فقال لها: أنا لدى هنا بالدير ما لا يقل عن مائة راهب، لكن إبنك هذا ناضج أكثر من جميعهم.
ذهاب لجنة من دمياط إلى الدير:
إستقل الأستاذ ألفونس مع كاهن دمياط وبعض الإخوة عربة وذهبوا إلى دير السريان، وهناك تقابلوا مع نيافة الأنبا ثيئوفيلس..
وقالوا له: نحن حزنا جداً فى دمياط، لأننا كنا ننتظر أن يرسم المهندس مكرم كاهناً على كنيسة دمياط ليساعد عمه فى الخدمة.
فأجابنا وهو ينظر إلى الكاهن وقال: “إنت كنت عايزه قسيس معاك، ما تزعلش بكرة يرجع لك مطران فوقك”.
وهكذا تمت بالفعل رهبنته بإسم أبونا توما فى 16 فبراير 1969م بدير العذراء الشهير بالسريان.
رسامته قساً بالدير :
وقد تمت سيامته قساً بعد ذلك بإسم القس توما، وكان ذلك فى أحد التناصير سنة 1970. بعدما كان رافضاً فكرة نواله رتبة كهنوتية بالدير… لكنه فوجئ يوماً بمجئ نيافة الأنبا ثيئوفيلس بالكنيسة وضغطه عليه لكى يقبل هذه الرسامة… لدرجة أنه جرى وراءه فى الكنيسة…
ولما أراد الهروب من كنيسة العذراء المغارة… فوجئ أن باب الخورس مقفول، وفى الوقت نفسه وجد أبونا فلتاؤس واقفاً فى وسط البابا القبلى بحيث لا يمكن أن يدخل منه أحد أو يخرج.
فاضطر لقبول الرسامة…
ثم لم يلبث أن رُقّى إلى درجة القمصية فى 17 أغسطس 1971.
 
 
 

Leave a Comment