التاريخ الكنسي لسقراتيس سكولاستيكوس عن الفترة 306 م – 439 م – الكتاب الخامس – ترجمة ايه سي زينوس – تعريب د.بولا ساويرس

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”التاريخ الكنسي لسقراتيس سكولاستيكوس عن الفترة 306 م – 439 م – ترجمة ايه سي زينوس – تعريب د.بولا ساويرس” field=name]

(مقدمة لسقراتيس)

قبل أن نبدأ الكتاب الخامس من تاريخنا يجب أن نرجو من أولئك الذين يطالعون هذه المقالة ألاَّ يتسرعوا فى نقدنا، لأننا إذ شرعنا فى كتابة تاريخ كنسى فإننا ما زلنا نخلط مع الأمور الكنسية روايات عن الحروب التى تحدث خلال الفترة محل الاعتبار، على نحو يمكن التصديق عليها كما يجب.
لقد فعلنا ذلك لعدة أسباب: أولا لكى ما نضع أمام قرائنا عرضا فعليا للوقائع، ولكن ثانيا لكى لا تمل أذهان القراء من تكرار رواية المجادلات بين الاساقفة وخططهم الخبيثة ضد بعضهم بعضا. ولكن على وجه الخصوص لكى ما يكون جليا أنه عندما تكون أحوال الدولة مضطربة، فإن احوال الكنيسة كما لو كانت [ مرتبطة] بعاطفة حيوية تصير هى أيضا مضطربة([1]). ففى الحقيقة، كل من يفحص الأمر بإنتباه سيجد أن سوء أحوال الدولة ومتاعب الكنيسة متلازمان بلا انفصال لأنه سيدرك أنهما إما يصعدان معا، وإما تلى إحداهما الأخرى على الفور. فأحيانا تأتى شؤن الكنيسة أولا فى الترتيب، ثم تليها اضطرابات الدولة. وأحيانا العكس لدرجة أنه لا يمكننى أن أصدق أن هذا التبادل غير المتغير هو مجرد صدفة. ولكننى مقتنع أنه ناجم عن آثامنا وأن هذه الشرور التى تحل علينا إنما هى قصاص مستحق، إذ أنها كما يقول الرسول بحق “خطايا بعض الناس واضحة تتقدمهم إلى القضاء، واما البعض فتتبعهم”([2]) ولهذا السبب قد نسجنا أمورا كثيرة مع تاريخنا الكنسى([3]).
أما عن الحروب التى وقعت فى عهد قنسطنطين، فلم أشر إليها لأنه لا توجد روايات محايدة عنها يمكننا الاعتماد عليها. ولكن الاحداث اللاحقة أمكن جمع معلومات كثيرة عنها من أولئك الذين عاصروها وما زالوا أحياء([4])، فإستعرضناها بسرعة. وقد أدرجنا بإستمرار الآباطرة فى التفاصيل الكنسية لأنه منذ أن تم إقرار الديانة المسيحية، وصارت الامور الكنسية تعتمد عليهم، لدرجة أن المجامع الكبرى كانت، وما زالت تنعقد بأمر منهم([5]). وأخيرا، أشرنا بصفة خاصة إلى الهرطقة الاريوسية لأنها أزعجت بشدة سائر الكنائس.
ولنكتف بهذه الملاحظات كتمهيد، ونستمر فى سرد تاريخنا.

الكتاب الخامس: الفصل الأول

 (القوط يهاجمون ثانية القسطنطينية )

وبعد أن فقد فالنس حياته هكذا، على النحو الذى لم يتأكد أبدا بدرجة كافية، تقدم البربر ثانية إلى أسوار القسطنطينية ذاتها، وخرَّبوا الضواحى المحيطة بها من كل جانب. فبدأ الناس يسلحون أنفسهم بكل سلاح يقع تحت يدهم، وتصدوا جميعا من انفسهم للعدو. وأمرت الامبراطورة دومنيكا Dominica بدفع ما يلزم لهم من الخزانة الامبراطورية، مثلما هو معتاد دفعه للجنود. كما أرسلت مافيا Mavia ملكة الساراسيين أيضا بعضا لمساعدة المواطنين، إذ كانوا متحالفين معهم، وقد سبق أن أشرنا إليها([6]). وبهذه الطريقة حارب الناس البربر الذين ابتعدوا من ثم عن المدينة إلى مسافة بعيدة.

الكتاب الخامس: الفصل الثانى

(عن الامبراطور جراتيان )

(5/2/1) واستولى الامبراطور جراتيان الآن على الامبراطورية مع فالنتنيانوس الصغير. وأدان السياسة القاسية لعمه فالنس نحو المسيحيين([7])، فأعاد اولئك الذين قد نفاهم. وعلاوة على ذلك أصدر قانونا بإجتماع جميع الأشخاص من سائر الشيع بدون تمييز معا فى كنائسهم بأمان، ما عدا الأنوميين([8]) والفوتونيين([9]) والمانيين([10]). فهؤلاء يُستبعدون من الكنائس.
(5/2/2) وإذ كان يعى جيدا حالة الوهن للإمبراطورية الرومانية، وقوة البرابرة المتزايدة، ويُدرِك أن الدولة فى حاجة إلى رجل شجاع وفطن، جعل ثيودوسيوس زميلا له فى السلطة الملكية.
(5/2/3) وهو ينحدر من عائلة نبيلة بأسبانيا وحاز على شهرة متميزة ببسالته فى الحروب لدرجة أنه اُعتُبِر جديرا بكرامة الامبراطورية على نطاق عام حتى قبل إختيار جراتيان له. وعندما أعلنه امبراطورا فى مدينة سيرميم بايلليريكم فى قنصلية([11]) اوسونيوس واولبيريوس فى السادس عشر، قسَّم مسألة التصدى للبرابرة بينهما.

الكتاب الخامس الفصل الثالث

(الاساقفة الرؤساء فى هذه الفترة)

والآن، كان داماسوس الذى خلف ليبيريوس، يرأس كنيسة روما فى هذا الوقت. وكان كيرلس مازال يرأس كنيسة اورشليم. وكانت كنيسة انطاكية منقسمة إلى ثلاثة فرق: الاريوسيون، وهؤلاء اختاروا دوروثيوس خلفا لأسقفهم اوزيوس. وكان فريق من الباقين يتبع بولينوس، وفريق ثالث يتبع مليتيوس الذى أُعيد من النفى. وفى الأسكندرية، أُجبِر لوكيوس([12])  على المغادرة، ولكنه كان يرأس الاريوسيين فى تلك المدينة. أما الهومووسيون، فكان يرأسهم فى هذه الفترة تيموثاوس([13]) الذى خلف بطرس. وفى القسطنطينية كان ديموفيلس الذى خلف اودكسيوس يرأس الفريق الاريوسى ويستولى على الكنائس، أما المعارضون للإشتراك معه فكانوا يعقدون اجتماعاتهم على حدة([14]).

الكتاب الخامس: الفصل الرابع

(المقدونيون يرجعون إلى هرطقتهم السابقة)

(5/4/1) لقد سبق أن ذكرنا أن المقدونيين([15]) بعدما أرسلوا وفدا منهم إلى ليبريوس، قد اشتركوا مع الكنائس فى كل المدن واختلطوا بلا تمييز بأولئك الذين كانوا منذ البداية يعتنقون الإيمان المعلن فى نيقية.
(5/4/2) ولكن عندما صدر قانون جراتيان بالسماح للشيع العديدة بالقيام بخدماتهم الدينية علانية بلا مانع، عزموا على الانفصال ثانية، واجتمعوا فى انطاكية بسوريا، وقرروا تجنب مصطلح “هومووسيون” مرة أخرى، والامتناع عن الشركة مع مؤيدى قانون نيقية بأى حال من الأحوال.
(5/4/3) ومع ذلك لم يجنوا أية ميزة من هذه المحاولة لأن الغالبية من حزبهم إذ مقتوا هذا التقلب فى الآراء التى يتمسكون بها، مرة هذه ومرة أخرى تلك، ابتعدوا عنهم، وصاروا منذ ذلك الوقت فصاعدا مشايعين لعقيدة هومووسيون([16]).

الكتاب الخامس: الفصل الخامس

(احداث انطاكية بشأن بولينوس ومليتيوس)

(5/5/1) وفى نحو هذا الوقت، ثار نزاع خطير فى انطاكية بسوريا بشأن مليتيوس. لقد لاحظنا([17]) أن بولينس اسقف تلك المدينة بسبب تقواه البارزة لم يُرسَل إلى المنفى. وأن مليتيوس بعدما أعاده يوليانوس من المنفى، عاد فالنس ونفاه ثانية. ثم أُعيد ثانية فى عهد جراتيان([18]). وعندما عاد إلى انطاكية وجد أن بولينس فى عمر متقدم جدا، فإجتهد فريقه فى جعله يشترك مع ذلك الاسقف فى خدمة الاسقفية. فلما أعلن بولينس أن الاشتراك مع مَن تكون رسامته قد تمت بواسطة الاريوسيين هو ضد القوانين([19]). لجأ الشعب إلى العنف، وجعلوه يُقدس فى إحدى الكنائس خارج المدينة. وعندما حدث ذلك ثار نزاع كبير.
(5/5/2) ولكن فيما بعد اتحد الشعب ثانية على أساس الاتفاق الآتى. اجتمع كل الاكليريكيين المرشحين لكرامة الاسقفية، وكان عددهم ستة اشخاص من بينهم فلافيان، واقسموا على ألا يلجأ أى واحد إلى أية وسيلة من أجل السيامة، ولكن فى حالة وفاة أحد هذين الاسقفين، يُترَك الآخر الذى على قيد الحياة، بلا إزعاج ليتصرف فى كرسى المتوفى([20]). وهكذا قُدِّم التعهد وارتكن الشعب إلى السلام، ولم يعودوا يتشاجرون مع بعضهم بعضا([21]).
(5/5/3) ومع ذلك، انفصل أنصار لوسيفر([22]) عن الباقين، لأن مليتيوس المرسوم من الاريوسيين قد سُمِح له بالاسقفية. وفى ظل هذه الظروف اضطر مليتيوس إلى التوجه إلى القسطنطينية.

الكتاب الخامس: الفصل السادس

(نقل غريغوريوس النزينزى الى كرسى القسطنطينية. مرض ثيودوسيوس وعماده..)

(5/6/1) وفى هذا الوقت، انتقل غريغوريوس من كرسى نزينزا بتصويت الكثيرين من الاساقفة إلى القسطنطينية، وقد حدث ذلك على النحو الذى ذكرناه سالفا.
(5/6/2) وفى ذات الوقت أحرز الامبراطوران جراتيان وثيودوسيوس انتصارا على البرابرة([23]). وتوجه جراتيان على الفور إلى الغال للتصدى للألمان الذين بدأوا يغيرون على تلك المقاطعات، بينما أسرع ثيودوسيوس إلى القسطنطينية.
(5/6/3) وعندما وصل إلى تسالونيكى داهمه مرض خطير فعبَّر عن رغبته فى نوال المعمودية المسيحية. ولما كان قد تعلم المبادىء المسيحية من أجداده، ويؤمن بعقيدة هومووسيون، فقد اهتم بشدة، مع زيادة المرض عليه إلى الأسوأ، أن يُعمَّد. فأرسل واستدعى اسقف تسالونيكى وسأله أولا عن العقائد التى يعتنقها، فأجابه الاسقف أن أراء اريوس لم تغزو مقاطعات ايلليريكوم، ولا وجدت ابتداعات الهراطقة مجالا فى كنائس تلك البلاد، بل هم مستمرون بلا اهتزاز فى المحافظة على الإيمان المسلَّم منذ البداية من الرسل والمصدَّق عليه من مجمع نيقية.
(5/6/4) فإعتمد الامبراطور بإبتهاج عظيم على يد الاسقف اسخوليوس Ascholius. وشُفِى من مرضه عقب ذلك بفترة وجيزة، وجاء إلى القسطنطينية فى الرابع وعشرين من نوفمبر فى القنصلية الخامسة من جراتيان، والأولى له([24]).

الكتاب الخامس: الفصل السابع

(غريغوريوس يعتزل اسقفية القسطنطينية. ثيودوسيوس ودوسوليوس الاريوسى)

(5/7/1) فى ذلك الوقت كان غريغوريوس النزينزى يعقد اجتماعاته فى مصلى صغير داخل المدينة متاخما للكنيسة الضخمة التى شيَّدها لاحقا الاباطرة والتى دُعِيت انستاسيا([25]).
(5/7/2) ولكن غريغوريوس الذى فاق جميع من فى عصره فى بلاغته وتقواه، إذ أدرك أن هناك دمدمة من ترقيته لكونه غريب، اعتزل اسقفية القسطنطينية، بعدما عبَّر عن فرحه بوصول الامبراطور.
(5/7/3) وعندما وجد الامبراطور الكنيسة بهذه الحالة، بدأ يفكر فى الوسائل التى يعيد بها السلام ويحقق وحدتها ويوسع من الكنائس. وعبَّر عن رغبته على الفور لديموفيلس الذى كان يرأس الفريق الاريوسى، واستعلم منه عما إذا كان راغبا أم لا فى التصديق على قانون نيقية، ويُعيد بهذا وحدة الشعب، ويُرسِى السلام. وعندما أبدى ديموفيلس معارضته على اقتراح الامبراطور قال له “ما دمتَ ترفض السلام والانسجام، فإننى آمرك أن تترك الكنائس”.
(5/7/4) فلما سمع ديموفيلس هذا، قدَّر فى نفسه صعوبات الوقوف ضد السلطة العليا، فجمع أتباعه فى الكنيسة ووقف فى وسطهم وقال “أيها الإخوة مكتوب فى الإنجيل أنه إن اضطهدوكم فى مدينة، فإهربوا إلى أخرى([26]). ومادام أن الامبراطور يريد الكنائس، فإعلموا أننا من الآن فصاعدا سنعقد اجتماعاتنا خارج اسوار المدينة.
(5/7/5) وبعد أن قال ذلك انصرف دون أن يفهم حقيقة معنى تعبير الانجيل، لأن الاستشهاد بالوحى المقدس يكون من أجل تجنب هذا العالم بحثا عن اورشليم السمائية([27]).
(5/7/6) وذهب إلى خارج البوابات، وعقد هناك اجتماعاته. وخرج معه لوكيوس الذى طُرِد من الأسكندرية كما ذكرنا آنفا([28])، وكان قد هرب إلى القسطنطينية واقام هناك. وهكذا طُرِد الاريوسيون بعدما استولوا على الكنائس لمدة اربعين سنة، بعد أن رفضوا السلام المعروض من الامبراطور ثيودوسيوس، إلى خارج المدينة فى القنصلية الخامسة([29]لجراتيان والأولى لثيودوسيوس أوغسطس، فى السادس والعشرين من نوفمبر. واستعاد أنصار عقيدة “هومووسيون” بهذا الأسلوب مِلكية الكنائس.

الكتاب الخامس: الفصل الثامن

(مجمع القسطنطينية المائة والخمسون. سيامة نكتاريوس)

(5/8/1) ولم يتوان الامبراطور فى عقد مجمع([30]) من رؤساء الكنائس الذين حسب ايمانه، لكى ما يؤكد على قانون نيقية ويُعيّن اسقفا للقسطنطينية. ولما كان يأمل فى كسب المقدونيين لصالح عقيدته، فقد دعا رؤساء هذه الشيعة إلى الحضور ايضا. فإجتمع فى هذه المناسبة من حزب الهومووسيون تيموثاوس من الأسكندرية, وكيرلس من اورشليم([31]) الذى كان يؤمن فى ذلك الوقت بعقيدة الهومووسيون متراجعا عن آرائه السابقة. ومليتيوس من انطاكية الذى كان قد وصل إلى هناك فى وقت سابق للمساعدة فى تثبيت غريغوريوس. واسخوليوس ايضا من تسالونيكى وآخرون كثيرون. وكانوا جميعا مائة وخمسون([32]).
(5/8/2) وكان من رؤساء المقدونيين اليسيوس من سيزيكوس، وماركيان من لامباسكوس وهما مع الباقين قد أتيا من هلليسبونت وكان عددهم ستة وثلاثون. واجتمعوا فى شهر مايو، فى خلال قنصلية([33]) أوخاريوس وايفاجريوس، واجتهد الامبراطور للغاية مع الاساقفة الذين يشتركون معه فى العقيدة، ليكسبوا اليسيوس وفريقه. وذكروهم بالوفد الذى ارسلوه مع يوستاثيوس إلى ليبريوس([34]) اسقف روما آنذاك وكيف أنهم اشتركوا جميعا مع الارثوذكس كرجل واحد، وتقلبهم وعدم ثباتهم فى سلوكهم الصادر منهم، وأنهم الآن يحاولون قلب الإيمان الذى اعترفوا به سابقا واتفقوا عليه مع [أعضاء الكنيسة] الجامعة. ولكنهم لم يكترثوا بهذا النصح والتوبيخ، واختاروا بالأحرى الحفاظ على التعليم الاريوسى عن أن يُصدقوا على عقيدة “هومووسيون” وبعد أن صرَّحوا بهذا غادروا القسطنطينية. وعلاوة على ذلك كتبوا إلى انصارهم فى كل مدينة وكلفوهم بعدم الموافقة على مجمع نيقية على الإطلاق([35]).
(5/8/3) وبقى اساقفة الفريق الآخر فى القسطنطينية وتشاوروا معا بشأن سيامة اسقف لتلك المدينة، إذ كان غريغوريوس، كما سبق أن قلنا آنفا([36])، قد تخلى عن الكرسى وكان يستعد للعودة إلى نزينز. وكان هناك شخص يُدعى نكتاريوس من عائلة من السينات، وديع ولطيف فى السلوك، ورائع فى كل حياته، على الرغم من أنه كان يشغل فى ذلك الوقت وظيفة نائب عام. هذا الشخص قبض عليه الشعب([37]) وأُختِير للأسقفية ورُسِم بالتالى من قِبل المائة وخمسين اسقفا الذين كانوا حاضرين آنذاك.
(5/8/4) وأصدر نفس الاساقفة مرسوما ينص([38]) على أن اسقف القسطنطينية يلى فى الأولوية الشرفية اسقف روما لأن هذه المدينة هى روما الجديدة([39]). وصدَّقوا على قانون نيقية. وتم تثبيت  البطاركة([40]) وتوزيع المقاطعات، لكى لا يكون لأى اسقف ولاية على كنائس أخرى خارج ايبارشيته، لأن ذلك كان يتم سابقا بلا تمييز نتيجة للإضطهادات. فخُصِّص لنكتاريوس المدينة العظمى وتيراس([41]). ولهيلاديوس خليفة باسيليوس اسقف قيصرية كبادوكيا، ايبارشية البونطس، بالاشتراك مع غريغوريوس اسقف نيصص([42]) بكبادوكية أخو باسيليوس. ولأوتريوس Otreïus اسقف ميليتينا Melitina، بأرمينيا. ولأمفيلوكيوس  Amphilochius اسقف ايكونيوم، وأوبتيمس الأنطاكى فى بيسيدية، أُعطِيَت لهما الايبارشيات الاسيوية. وأُسنِد الإشراف على كنائس سائر أرجاء مصر لتيموثاوس اسقف الأسكندرية. وأُسنِد الإشراف على كنائس الشرق إلى بيلاجيوس من لاودكية وديودورس فى طرسوس، مع عدم المساس بأولوية وكرامة الكنيسة الانطاكية إذ أسبغوها على مليتيوس الذى كان حاضرا. ونصوا على أن شؤون الكنيسة يُعالجها عند الضرورة مجمع المقاطعة. وقد صدَّق الامبراطور على هذه الترتيبات. وهكذا كانت نتائج هذا المجمع.([43])

الكتاب الخامس: الفصل التاسع

(تكريم جثمان بولس اسقف القسطنطينية. وفاة مليتيوس)

(5/9/1) وأمر الامبراطور فى ذلك الوقت بنقل جثمان الاسقف بولس من انقيرا، ذلك الذى نفاه فيليب بريفكت [حاكم] بريتوريمPrætorium ، بتحريض من مقدونيوس، وأمر بخنقه فى مدينة كوكوسس بأرمينيا، كما ذكرتُ آنفا([44]). واستقبل الرفات بوقار وتكريم عظيم، وأودعه فى الكنيسة التى تحمل الآن اسمه، والتى كان الحزب المقدونى يستولى عليها سابقا عندما كانوا منفصلين عن الاريوسيين. ولكنهم كانوا قد طُرِدوا فى ذلك الوقت من قِبل الامبراطور لأنهم رفضوا قبول عقيدته.
(5/9/2) وفى حوالى هذا الوقت، توفى مليتيوس اسقف انطاكية إثر مرض داهمه. وألقى غريغوريوس أخو باسيليوس([45]) خطبة جنائزية عنه، ونقل اصدقاؤه جثمانه إلى انطاكية.
(5/9/3) وهناك رفض أولئك الذين كانوا ملتصقين به، مرة أخرى، الخضوع لبولينس وإختاروا فلافيان ليحل محل مليتيوس. وبدأ الشعب يتشاجرون من جديد. وهكذا انقسمت الكنيسة الانطاكية مرة أخرى إلى فريقين متناحرين، ليس على أى اساس دينى ولكن ببساطة من باب تفضيل اسقف عن آخر.

الكتاب الخامس: الفصل العاشر

(اركاديوس قيصرا. طرد الهراطقة من القسطنطينية)

(5/10/1) وحدثت اضطرابات كبيرة فى مدن أخرى أيضا عندما طُرِد الاريوسيون من الكنائس. ولكننى لا أستطيع أن أعجب بما فيه الكفاية بفطنة الامبراطور فى هذه الحالة الطارئة. لأنه لم يكن راغبا فى أن يعم الاضطراب المدن، بقدر ما كان ذلك يعتمد عليه هو. ولهذا بعد فترة وجيزة دعا إلى عقد مجمع عام يضم سائر الشيع، وهو يظن أنه عن طريق الحوار بين اساقفتهم يتم تصحيح اسباب الخلاف المتبادل ويسود الاتفاق العام. وإننى لعلى يقين أن هذا الغرض كان سبب إزدهار شؤونه فى ذلك الوقت. ففى الحقيقة، بواسطة تدبير خاص من العناية الإلهية، خضعت الدول البربرية لسلطانه، وكان من بينهم اثاناريك ملك القوط الذى استسلم بإختياره مع كل شعبه([46]) ومات عقب ذلك بوقت قصير بالقسطنطينية.
(5/10/2) وفى هذا الوقت أعلن الامبراطور ابنه اركاديوس اوغسطس فى السادس عشر من يناير فى القنصلية الثانية([47]) لميروبدس  Merobaudes وساتورنيلوس Saturnilus.
(5/10/3) وليس بعد ذلك بوقت طويل أن وصل الاساقفة من كل شيعة من سائر الأماكن، فى شهر يونيو من ذات القنصلية. لذلك ارسل الامبراطور إلى نكتاريوس الاسقف وتشاور معه حول أفضل وسيلة لتحرير الدين المسيحى من الخلافات، والوصول بالكنيسة إلى حالة الوحدة، فقال له أنه يلزم مناقشة الموضوعات الجدلية بجدية، وبالتالى بإزالة أسباب الخلاف يمكن الوصول إلى اتفاق عام.
(5/10/4) وعندما سمع نكتاريوس هذا الافتراض شعر بعدم ارتياح، ونقله إلى آجليَّس Agelius اسقف النوفاتيين على أساس أنه يؤمن بذات المفاهيم مثله بشأن موضوعات الإيمان. وهذا الرجل على الرغم من تقواه البارزة، إلا أنه لم يكن يهتم بالنزاع فى النقاط العقيدية، فأشار بعرض الأمر على سيسينيوس([48]) Sisinnius القارىء([49]) بوصفه شخص يصلح لإدارة المؤتمرات.
(5/10/5) ولم يكن سيسينيوس([50]) متعلما فحسب. بل كان أيضا يمتلك خبرة كبيرة ومُلّم بدرجة جيدة بتفسير الكتب المقدسة، وبمبادىء الفلسفة، وذلك اقتناعا منه بأن المنازعات أبعد ما تكون عن الشفاء، وتجعل الهرطقات فى العادة ذات طابع لا يُشفَى. ومن ثم قدَّم المشورة التالية لنكتاريوس، بما أنه من المعلوم جيدا أن القدماء يدركون أن وجود ابن الله أزلى مع الآب، فقد نصحه بتجنب الحرب الجدلية وطرح براهين الحق من شهادات القدماء، وقال: فليطلب الامبراطور من رؤساء كل شيعة الإجابة على سؤال ما إذا كانوا يحترمون القدماء الذين ازدهروا قبل الشقاق الذى أصاب الكنيسة، أم أنهم يرذلونهم كغرباء عن الإيمان المسيحى. فإن هم رفضوا سلطتهم، يطلب منهم أن يحرموهم. فإن هم اتخذوا هذه الخطوة، فإن الشعب نفسه سوف يطردهم على الفور، وبذا ينتصر الحق بجلاء. ولكن إن هم لم يُبدوا من ناحية أخرى ميلا للتنصل من الآباء، فهنا دورنا فى أن نبرز اقوالهم من كتبهم، والتى تشهد بالكامل لوجهة نظرنا.
(5/10/6) وعندما سمع نكتاريوس هذا الكلام من سيسينيوس اسرع إلى القصر، وأحاط الامبراطور عٍلما بالخطة التى أُقتُرِحت عليه، فأدرك على الفور حكمتها، واستفاد منها، وقام بتنفيذها فى الحال بفطنة بارعة.
(5/10/7) إذ أنه بدون الكشف عن هدفه، سأل ببساطة رؤساء الهرطقات عما إذا كانوا يحترمون ويقبلون تعليم أولئك المعلمين الذين عاشوا قبل انشقاق الكنيسة أم لا. وعندما لم يتبرأوا منهم وأجابوا أنهم يبجلونهم للغاية كأسياد لهم، استعلم منهم الامبراطور ثانية هل يرتكنون عليهم كشهود ثقاة للعقيدة المسيحية أم لا.
(5/10/8) وعند هذا السؤال وجد قادة الشيع أنفسهم مع أنصارهم المنطيقيين، إذ أن كثيرين منهم كانوا قد حضروا وهم مستعدون للجدل السوفسطائى، فى موقف محرج للغاية. وحدث انقسام بينهم، فالبعض اذعن لمعقولية فرضية الامبراطور، بينما تملص الآخرون منه وهم يعون أنها ليست فى صالحهم على الاطلاق لدرجة أنهم تباينوا فى موقفهم من كتابات القدماء ولم يقدروا على الاتفاق فيما بينهم ليس فقط فى موقفهم من الشيع المعارضة الاخرى بل ايضا من الاعضاء الآخرين لنفس الشيعة. ولذلك بتبلبل الخبث، مثل لسان العمالقة قديما، ارتبكوا وانهدم برج الأذى ([51]).
(5/10/9) وعندما أدرك الامبراطور من ارتباكهم أن ثقتهم الوحيدة كانت فى الحجج الخفية، وأنهم يخشون الاستناد إلى تفاسير الآباء. لجأ إلى طريقة أخرى، أمر كل شيعة أن تدون كتابة مفاهيمها الخاصة بها. وبناء عليه، قام الأشخاص الأكثر مهارة فى كل شيعة بتدوين العبارات الخاصة بإيمانهم، محترسين للغاية من المصطلحات محل النزاع بأقصى ما يمكن.
(5/10/10) وفى اليوم المعين حضر الاساقفة المختارون لهذا الغرض إلى القصر. وظهر نكتاريوس وآجليَّس كمدافعين عن ايمان “هومووسيون”. وأيد ديموفيلس التعليم الاريوسى. وقدَّم اونوميوس نفسه الانومية. ومثَّل اليسيوس من سيزيكوس آراء المشايعين للمقدونية.
(5/10/11) واستقبل الامبراطور الجميع بكياسة، وتلقى من كلٍ منهم تعهد إيمانه المكتوب، وأغلق على نفسه وحده وصلى بحرارة شديدة إلى الله أن يساعده فى مساعيه لتوطيد الحق. ثم بدأ يطلع بقدر كبير من العناية على العرائض المقدَّمة له من كلٍ منهم. ووافق فقط على تلك التى تشتمل على عقيدة الهومووسيون، وأدان الباقى على أساس أنهم يفصلون فيها الثالوت.
(5/10/12) وقد أدى هذا القرار إلى ازدهار النوفاتيين مرة أخرى، وعقدوا اجتماعاتهم داخل المدينة لأن الامبراطور سُرَّ بإتفاقهم مع ما يعتنقه، فأصدر قانونا يسمح لهم بحيازة المبانى الكنسية بأمان، وأسبغ على كنائسهم مزايا مساوية لتلك التى اعطى لها اهتماما خاص.
(5/10/13) أما اساقفة الشيع الأخرى فلأنهم اختلفوا فيما بينهم، فقد ازدرى بهم لدرجة أنهم من فرط غيظهم وحيرتهم، رحلوا وخاطبوا اتباعهم بخطابات تعزية، وحضوهم على عدم الاضطراب لأن كثيرين قد تخلوا عنهم وانضموا إلى الهوموسيين، قائلين “لأن كثيرين يُدعون، وقليليون يُنتخبون”([52]). ذلك التعبير الذى لم يستعملوه قط عندما كان أغلب الناس فى صفهم، بسبب الخوف أو الرعب.
(5/10/14) ومع ذلك لم يكن المؤمنون الارثوذكس معفيين تماما من الاضطراب. فكنيسة انطاكية كانت تعانى من الانقسام بين أولئك الذين حضروا المجمع. وكان اساقفة مصر وليبيا والعربية جنبا إلى جنب ضد فلافيان، وأصرَّوا على طرده من انطاكية. ولكن اساقفة فلسطين وفينيقية وسوريا قد وقفوا بحماس مساوى فى جانبه. أما ماذا نتج عن هذا النزاع فهذا ما سأصفه فى موضعه المناسب([53]).

الكتاب الخامس: الفصل الحادى عشر

(مقتل جراتيان بخيانة الطاغية مكسيموس, يوستينا تكف عن اضطهاد امبروسيوس)

(5/11/1) وفى نفس الوقت تقريبا لإنعقاد هذه المجامع فى القسطنطينية، وقعت هذه الأحداث فى الأرجاء الغربية. فقد عصى مكسيموس من جزيرة بريطانيا الامبراطورية الرومانية([54])، وهاجم جراتيان الذى كان آنذاك منهكا ومتعبا من الحرب مع الألمان. وإذ كان فالنتنيانوس فى ايطاليا ما زال صغيرا، فقد كان بروبس وهو برتبة قنصل ويشغل وظيفة الحاكم فى ذلك الوقت، يدير بصفة رئيسية أمور الدولة.
(5/11/2) أما يوستينا أم الأمير الشاب فقد كانت تعتنق المفاهيم الاريوسية ولكنها طوال حياة زوجها لم تكن قادرة على معارضة “هومووسيون” ولكنها عندما ذهبت إلى ميلان مع ابنها الذى كان مازال يافعا، أظهرت مقتها الشديد لأمبروسيوس اسقف ميلان، وأمرت بنفيه([55]). وبينما كان الشعب من فرط تعلقهم بأمبروسيوس يُقاوم أولئك الذين كُلِّفوا بحمله إلى المنفى، وصلت الأخبار بأن جراتيان قد أغتيل بخيانة الطاغية مكسيموس.
(5/11/3) وفى الحقيقة، كان أندراجاثيوس القائد تحت مكسيموس قد تخفى فى محفة تماثل المركبة التى تجرها البغال، وأمر أن ينتشر الحرس أمامه ويُذيعون أن المركبة بها زوجة الامبراطور جراتيان([56]). وقابلوا الامبراطور بالقرب من ليون بفرنسا بعدما عبر النهر توا. وإذ ظن أنها زوجته ولم يشك فى أية خيانة، وقع فى يد أعدائه كمثل رجل أعمى فى حفرة، إذ قفز اندراجاثيوس من المحفة بغتة وقتله. وهكذا، هلك جراتيان فى قنصلية([57]) ميروجودس Merogaudes وساتورنينوس Saturninus فى السنة الرابعة والعشرين من عمره والخامسة من حكمه. وعندما حدث ذلك خمد غضب يوستينا الامبراطورة على امبروسيوس.
(5/11/4) وفيما بعد قبل فالنتنيانوس، بحكم ضرورة الوقت أكثر منه بإرادته، بأن يكون مكسيموس شريكا فى الامبراطورية، وترك لذلك ايطاليا وتوجه إلى ايلليريكوم، وأقام فى مدينة تسالونيكى بمقدونيا.

الكتاب الخامس: الفصل الثانى عشر

(الامبراطور ثيودوسيوس يستعد لشن الحرب ضد مكسيموس. ميلاد هونوريوس ابنه)

(5/12/1) وإذ امتلأ الامبراطور بغضب عظيم، جهز جيشا قويا ضد الطاغية، لئلا يفكر فى إغتيال فالنتنيانوس الصغير أيضا. وإذ كان منهمكا بهذه الإعدادات وصلت سفارة من الفارسيين تطلب من الامبراطور السلام. وانجبت له أيضا زوجته بلاسيلا ابنا دعاه هونوريوس([58]) فى التاسع من سبتمبر فى قنصلية ريخوميليوس Richomelius وكليرخوس([59]) Clearchus. وفى نفس القنصلية، وقبل ذلك بقليل توفى آجليَّس([60]) اسقف النوفاتيين. وفى السنة التالية، بينما كان اركاديوس يشغل قنصليته الأولى بالإشتراك مع بودون([61])، توفى تيموثاوس اسقف الأسكندرية، وخلفه ثيوفيلس فى الاسقفية. وبعد ذلك بحوالى سنة فارق ديموفيلس اسقف الاريوسيين هذه الحياة، فإستدعى الاريوسيون مارينوس قائد هرطقتهم بتيراقيا وعهدوا إليه بالأسقفية. ولكنه لم يشغل هذا المنصب طويلا إذ انقسمت الشيعة فى أيامه إلى فريقين كما سنشرح فيما بعد([62])، واستدعوا دوروثيوس من انطاكية بسوريا، ونصبوه اسقفا لهم([63]).
(5/12/2) وانطلق ثيودوسيوس فى نفس الوقت للحرب ضد مكسيموس، تاركا ابنه اركاديوس فى القسطنطينية بسلطة امبراطوار. وعند وصوله إلى تسالونيكى، وجد فالنتنيانوس ومن معه فى قلق عظيم لأنهم اعترفوا تحت الضغط بالطاغية امبراطورا.
(5/12/3) ومع ذلك، لم يُعبِّر ثيودوسيوس عن مفاهيمه جهرا، ولم يرفض أو يستقبل بعثة مكسيموس، ولكنه إذ لم يكن قادرا على إحتمال سيادة الطاغية على الامبراطورية الرومانية تحت اسم امبراطورى، فقد أسرع بقواته إلى ميلان حيث كان الطاغية قد ذهب إليها بالفعل.

الكتاب الخامس: الفصل الثالث عشر

(الاريوسيون يثيرون الشغب فى القسطنطينية )

(5/13/1) وفى نفس الوقت عندما كان الامبراطور منهمكا هكذا بحملته الحربية أثار الاريوسيون شغبا كبيرا فى المدينة بذرائع كهذه. فقد كان أناسا مغرمين بإختلاق الأخبار بشأن الموضوعات التى يجهلونها، كلما أُتيحت لهم الفرصة، ويتباهون بإشاعات هائلة تخص ما يرغبونه من تغيير يبتغونه.
(5/13/2) وقد تمثل ذلك بقوة فى القسطنطينية فى المناسبة الآتية: فبينما اختلق كل واحد خبرا عن الحرب الجارية على مسافة بعيدة، تبعا لنزواته الخاصة، مفترضين دائما نتائجَ أكثر شؤما. وقبل أن تبدأ المعركة بعد، تكلموا عن أعمال بشأنها لا يعلمون عنها شيئا، وأكدوها وكأنهم كانوا حاضرين فى مسرح الأحداث. وبهذا أكدوا بيقين أن الطاغية قد هزم جيش الامبراطور بل وحددوا عدد القتلى فى كل من الجانبين، وأن الامبراطور نفسه قد وقع فى يدى الطاغية. وعندئذ بدأ الأريوسيون الذيم كانوا ساخطين للغاية، يستولون على الكنائس التى داخل المدينة التى كانت موضع اضطهادهم سابقا، وبدأوا يغالون فى هذه الاشاعات بإضافات من عندياتهم. ولكن لما أدى تداول مثل هذه القصص إلى مغالاة أكثر لدرجة أن الفلاحين قد صدقوها نظرا لإنتشارها سماعا وتأكيد المختلقين لهذه الأباطيل أنها روايات مؤكدة تماما فى كل مكان، تجاسر الاريوسيون عندئذ على القيام بأعمال عنف. وكان من بين الاعمال المشينة الأخرى حرق منزل نكتاريوس الاسقف. وقد حدث ذلك خلال قنصلية ثيودوسيوس اوغسطس الثانية([64]) التى تعهد بها سينجيوس.

الكتاب الخامس: الفصل الرابع عشر

(هزيمة وموت الطاغية مكسيموس )

(5/14/1) وعندما زحف الامبراطور ضد الطاغية، وصلت أخبار استعدادته الهائلة إلى القوات التى تحت إمرة مكسيموس، وبدلا من أن يحاربوه سلموه إياه مقيدا فأمر بموته، وكان ذلك فى السابع وعشرين من أغسطس فى نفس القنصلية([65]). وإذ علِم اندراجاثيوس الذى قتل بيديه جراتيان بخبر موت مكسيموس ألقى بنفسه فى النهر المتاخم وغرق([66]). ثم دخل الامبراطور المنتصر جهرا روما وبصحبته ابنه هونوريوس الذى كان ما زال صبيا، وكان قد استدعاه من القسطنطينية فور انتصاره على مكسيموس. واحتفل هناك بإحتفالات النصر.
(5/14/2) وفى ذلك الوقت أظهر الامبراطور ثيودوسيوس درجة كبيرة من الرأفة نحو سيماخوس الذى كان يشغل وظيفة قنصل ويرأس سينات روما. فقد كان سيماخوس هذا مشهورا ببلاغته، وما زالت العديد من خطبه المؤلفة باللاتينية موجودة([67]). ونظرا لأنه كان قد كتب تقريظا فى مكسيموس وألقاه أمامه علانية([68])، فقد أُتهِم بالخيانة العظمى، ولذلك هرب من العقوبة وإلتجأ إلى هيكل الكنيسة. وأدى تبجيل الامبراطور للدين، ليس فقط إلى تكريم الاساقفة الذين يشتركون معه فى الشركة، بل أيضا إلى معاملة النوفاتيين بكل تقدير، أولئك الذين اعتنقوا قانون “هومووسيون”، وأن يهب كذلك ليونتيوس اسقف كنيسة النوفاتيين بروما الذى تشفع من اجل سيماخوس طلبه ويصفح عن تلك الجريمة. وبعد أن نال سيماخوس العفو كتب خطاب اعتذار إلى الامبراطور ثيودوسيوس.
وبهذا انتهت بسرعة تلك الحرب التى هددت عند اندلاعها [الامبراطورية] بشدة.

الكتاب الخامس: الفصل الخامس عشر

(عن فلافيان اسقف انطاكية )

(5/15/1) وفى حوالى نفس الفترة، وقعت الاحداث التالية فى أنطاكية بسوريا. فعقب وفاة بولينس رفض الشعب الذى كان تحت رعايته الخضوع لسلطة فلافيان، ورسموا ايفاجريوس اسقفا لفريقهم([69])، ولما لم يدم طويلا فى سيامته ولم يتم تعيين أحد فى محله، فقد سعى فلافيان إلى ضم أولئك الذين رفضوا الشركة معه ومقتوه لأنه حنث بقسمه وعقدوا اجتماعاتهم على حدة([70])، إلى رعويته. ومن ثم لم يدع حجرا إلا وقلبه كما يقول القول السائر([71])، وقد حقق ذلك بالفعل عندما طلب من ثيوفيلس([72]) اسقف الأسكندرية أن يصالحه مع داماسوس اسقف روما. فقد كان كلاهما غير مسرورين بشدة من فلافيان بسبب التهم التى كان مذنبا بها، والشقاق الذى سببه بين الشعب الذى كان متحدا سابقا.
(5/15/2) وإذ كان ثيوفيلس مع ذلك رجلا سلاميا([73]) أرسل ايسيدورس القس إلى روما وصالحه بهذا مع داماسوس الذى كان مازال مستاءَ، عارضا عليه التغاضى عن سوء سلوك فلافيان فى الماضى، من أجل تحقيق الوحدة بين الشعب. وتم رد الشركة مع فلافيان بهذه الطريقة. وهدأ شعب انطاكية لبعض الوقت واستردوا وحدتهم. وهكذا كانت نهاية الأمر فى انطاكية. ولكن الاريوسيين فى تلك المدينة الذين كانوا قد طُرِدوا من الكنائس، اعتادوا أن يعقدوا اجتماعاتهم فى الضواحى. وفى نفس الوقت، إذ كان كيرلس اسقف اورشليم قد تُوفى([74]) فى ذلك الوقت فقد خلفه يوحنا.

الكتاب الخامس: الفصل السادس عشر

(إزالة المعابد الوثنية فى الأسكندرية. والصراع الناجم بين المسيحيين والوثنيين)

(5/16/1) وبناء على إلتماس من ثيوفيلس اسقف الأسكندرية، اصدر الامبراطور أمرا فى ذلك الوقت بإزالة المعابد الوثنية فى تلك المدينة، وأمر كذلك بأن يتم ذلك تحت إشراف ثيوفيلس.
وانتهز ثيوفيلس هذه الفرصة، واجتهد للغاية للحط من الأسرار الوثنية. فبدأ بتطهير الميثريوم Mithreum، وعرض للعامة علامات الطقوس الدموية، ثم دمَّر السيرابيوم، وسخر علانية من الاعمال الدموية بالميثريوم([75]) حيث أظهر الخزعبلات المفرطة التى فيه. وأمر بحمل فالى([76])phalli   لبريابوس([77])  Priapusفى وسط الاسواق. ولم يستطع الوثنيون فى الأسكندرية وخاصة معلمو الفلسفة [الوثنية] كبت غضبهم من هذا العرض، فعبروا عن غضبهم بإجراءات انتقامية وحشية واندفعوا كرجل واحد بإشارة متفق عليها سلفا على المسيحيين وقتلوا كل مَن يقع فى أيديهم بلا شفقة.
(5/16/2) وقام المسيحيون أيضا بالتصدى لغاراتهم، ومن ثم تزايدت الأمور سوءًا. وقد طال هذا الشغب المتهور إلى أن وضع الدم المراق نهاية له. وعندئذ أُكتُشِف أن عدد القتلى من الوثنيين كان قليلا بينما كان عدد القتلى من المسيحيين كان كبيرا([78])، أما عدد المصابين من الجانبين فكان لا يُحصى([79]).
(5/16/3) واستولى الخوف على الوثنيين من جراء ما حدث، عندما فكروا فى غضب الامبراطور. وبعدما فعلوا ما حلا فى أعينهم، وأشبعوا جرأتهم بسفك الدماء، هرب البعض إلى ناحية ما، وآخرون إلى أخرى، وغادر الكثيرون الأسكندرية وتشتتوا فى مدن عديدة.
(5/16/4) وكان من بين هؤلاء نحويان هما هيلاديوس وامونيوس اللذان كنتُ فى شبابى تلميذا لهما فى القسطنطينية([80]). وقيل أن هيلاديوس قد صار كاهنا لجوبيتر، وامونيوس كاهنا لسيمبوس. وهكذا انتهت هذه القلاقل.
(5/16/5) وساعد حاكم الأسكندرية وقائد القوات الحربية فى الأسكندرية، ثيوفيلس فى إزالة المعابد الوثنية، وتم تسويتها بالأرض، وصُهِرَت تماثيل الآلهة وصُنِع منها أوانى وأدوات أخرى ملائمة للإستعمال فى كنائس الأسكندرية، لأن الامبراطور كان قد أمر ثيوفيلس بتوزيعها على راحة الفقراء. وبالتالى تم تهشيم سائر التماثيل إلى قطع فيما عدا تمثال واحد للآلهة السابق ذكرها قد احتفظ به ثيوفيلس ونصبه فى مكان عام لئلا، كما قال، يُنكِر الوثنيون فى المستقبل أنهم لم يعبدوا قط مثل هؤلاء الآلهة. وهذا الإجراء بالذات أثار استياء امونيوس النحوى بشدة الذى كان معتادا على القول، على حد عِلمى، أن ديانة الأمم([81]) قد أُنتُهِكت للغاية بترك هذا التمثال دون صهر. وقد تباهى فى حضور البعض بأنه قتل بيده فى ذلك التهور تسعة رجال([82]). هكذا كانت الأحوال فى الأسكندرية فى ذلك الوقت.
الكتاب الخامس: الفصل السابع عشر
(النقش الهيروغليفى بمعبد سيرابيس)
(5/17/1) وبينما كان معبد سيرابيس يتم هدمه وتعريته، عُثِر فيه على كتابة منقوشة على الاحجار بالحروف التى يدعونها هيروغليفية، وكان بينها أشكال صلبان([83]). وعندما رأى كلٌ من الوثنيين والمسيحيين هذه العلامات، بدأ كل منهما يفسرها من منظوره الدينى الخاص به. فالمسيحيون الذين يعرفون أن الصليب هو علامة آلام المسيح المخلِّصة، قد اعتبروها أنها تخصهم هم. أما الوثنيون فقد احتجوا بأنها تخص المسيح وسيرابيس معا، وقالوا أنها ترمز عند المسيحيين إلى شىء، وعند الوثنيين إلى شىء آخر([84]).
(5/17/3) وبينما كانت هذه المسألة محل جدل بينهما تقدَّم أحد الوثنيين الذى كان قد اهتدى إلى المسيحية، وكان ملما بالحروف الهيرغليفية، وفسر شكل الصليب وقال أنه يعنى “الحياة الآتية”([85]). وعندئذ تمسك المسيحيون بهذا التفسير بإبتهاج بإعتباره تأييد حتمى لدينهم. ولكن عندما أُكتُشِفت نقوش أخرى هيروغليفية عن نبوة وهى أنه عندما يظهر الصليب، أى علامة “الحياة الآتية” فإن معبد سيرابيس سيُدَّمر، اعتنق كثيرون من الوثنيين المسيحية واعتمدوا.
(5/17/4) هذه هى التقارير التى سمعتها بشأن اكتشاف الرمز الذى على شكل صليب. ولكننى لا أستطيع أن أتصور أن الكهنة المصريين قد سبقوا فعرفوا الأمور المتعلقة بالمسيح عندما نقشوا شكل الصليب. لأنه إذا كان مجىء مخلصنا إلى العالم، كما يصرّح الرسول، “السر المخفى منذ الدهور”([86]) وإذا كان الشيطان نفسه أمير الشرور لا يعرف شيئا، فإن خدمه من الكهنة الوثنيين لابد وأن يجهلوا هذا الأمر. ولكن العناية [الإلهية] قصدت بلا شك أن يكون هناك حدس لما سيحدث مستقبلا من خلال نقش هذا الشكل، مثلما حدث فى كرازة بولس الذى إستفاد بإلهام إلهى من نقش قرأه على أحد مذابح الآثينيين خاص بهم، بأسلوب مماثل وطبقه بإلهام إلهى فى خطابه إليهم، وكسب به الكثيرين إلى الإيمان([87]). وفى الحقيقة، يتعين على المرء أن يقبل أن كلمة الله قد أجرى بواسطة الكهنة المصريين ما قد أجراه بواسطة بلعام([88]) وقيافا([89]) إذ نطق هؤلاء الرجال بنبوات بأمور هامة رغما عنهم. وهذا يكفى فى هذا الموضوع.
الكتاب الخامس: الفصل الثامن عشر
(ثيودوسيوس يصلح انتهاكات فى روما)
(5/18/1) وفى خلال إقامة ثيودوسيوس القصيرة فى ايطاليا أسبغ على مدينة روما أعظم النعم، وذلك بالهبات من ناحية وبالإلغاء من ناحية أخرى. وكانت خيريته فى الحقيقة هائلة. فقد ألغى إنتهاكين مشينين للغاية كانا موجوديَن فى المدينة، أحدهما كان ما يلى:
(5/18/2) كانت هناك مبانى ضخمة قد شُيِّدت فى روما فى الأزمنة القديمة السابقة، كان يُصنَع فيها الخبز لتوزيعه([90]) على الشعب.
فقام المتعهدون على هذه المبانى، والذين كانوا يُدعَون باللسان اللاتينى “مانسيبس Mancipes، بتحويلها بمرور الوقت إلى أوكار للصوص. ولما كانت المخابز فى هذه المبانى تقع أسفلها فقد شيدوا حانات فى جوانبها، احتفظوا فيها بعاهرات كانوا بواسطتهن يخطفون الكثيرين ممن يذهبون إلى هناك بقصد اشباع شهواتهم، أو قضاء بعض الوقت. وعن طريق استخدام بعض الوسائل الخداعية ينقلوهم من هذه الحانات إلى المخابز السفلية. وكانوا يمارسون عمليات الإختطاف هذه على الغرباء بصفة خاصة، ويُجبروهم بهذه الوسيلة على العمل بالمخابز([91])، وكان الكثيرون يُحبَسون هناك إلى الشيخوخة ولا يُسمَح لهم بالخروج، ويُعطون انطباعا لأصدقائهم أنهم قد ماتوا.
(5/18/3) وتصادف ذات يوم أن وقع أحد جنود الامبراطور ثيودوسيوس فى هذه الشبكة وحُبِس فى المخبز ومُنِع من الخروج. فإستل الخنجر الذى كان يحمله وقتل أولئك الذين وقفوا فى طريقه، وإذ ارتعب الباقون تركوه يهرب. فلما أُحيط الامبراطور عِلما بذلك، عاقب المانسيبس وأمر بهدم هذه المصايد غير القانونية وهجرها. وكانت هذه إحدى الأعمال المشينة التى طهَّر الامبراطور المدينة الإمبراطورية منها.
(5/18/4) والثانية كانت من ذات السمة. فإنهم كانوا إذا أمسكوا إمراة ما فى زنا، فإنهم كانوا يعاقبونها ليس بطريفة التقويم، ولكن عن طريق المغالاة فى جريمتها، وذلك بحبسها فى ماخور ضيق وإجبارها على البغاء بأسلوب أكثر مقتا، وذلك بتعليق أجراس صغيرة تدق أثناء الفعل الدنس حتى ما يعرف المارة ما يحدث بالداخل. وكان ذلك بالطبع بقصد دمغ جريمتها بأقصى إشانة أمام الرأى العام.
وعندما علِم الامبراطور بهذا الإجراء الوقح، لم يتسامح معه بتاتا بأى حال من الأحوال بل أمر بهدم السيسترا  Sistra، وهو اسم مواخير ممارسة البغاء، كما سن قوانينً أخرى لمعاقبة العاهرات. وبهذا حرَّر المدينة من الانتهاكات المشينة.
(5/18/5) وعندما رتَّب سائر الأمور الأخرى، ترك الامبراطور فالنتنيانوس [الصغير] فى روما، وعاد معه ابنه هونوريوس إلى القسطنطينية. ودخل تلك المدينة فى العاشر من نوفمبر فى أثناء قنصلية([92]) تاتيان وسيماخوس.

الكتاب الخامس: الفصل التاسع عشر

(عن إلغاء خدمة “كاهن التوبة”)

(5/19/1) وفى ذلك الوقت أيضا تم إلغاء خدمة أولئك الكهنة الذين كانوا يتولون فى الكنائس [خدمة] التوبة. وقد تم ذلك كما يلى: عندما انفصل النوفاتيون عن الكنيسة لأنهم لم يشأوا أن يشتركوا مع أولئك الذين سقطوا أثناء اضطهاد داكيوس، أضاف الاساقفة إلى القانون الكنسى كاهنا مُخصَّص للتوبة لكى ما يعترف أولئك الذين سقطوا فى خطايا بعد العماد، بخطاياهم فى حضور هذا الكاهن. وهذا الاسلوب للتهذب ما زال يُمارس فى سائر الشيع الهرطوقية الأخرى، فيما عدا الهومووسيون والنوفاتيون فقط الذين هجروا هذا الأسلوب([93]) فالنوفاتيون، فى الحقيقة، لم يسمحوا أبدا بهذه الخدمة([94])، أما الهومووسيون الذين يستحوزون الآن على الكنائس فبعدما استمروا فى المحافظة على هذه الخدمة لفترة طويلة، تخلوا عنها فى زمن نكتاريوس نتيجة للحدث التالى الذى وقع فى كنيسة القسطنطينية.
(5/19/2) أتت ذات مرة سيدة من عائلة نبيلة لممارسة التوبة والاعتراف العام بالخطايا التى ارتكبتها بعد المعمودية. فكلفها الكاهن المنوط بالتوبة بصوم وصلاة مستمرة لكى مع الاعتراف بالخطايا تظهر علامات التوبة. وبعد ذلك بفترة ما اعترفت المرأة بجريمة أخرى وهى أن شماسا بتلك الكنيسة قد نام معها. وعندما ثبت ذلك، طُرِد الشماس من الكنيسة([95])، ولكن الشعب كان غاضبا جدا ليس فقط من هذا التعدى الذى وقع، ولكن لأن الفعل قد جلب الفضيحة للكنيسة والحط منها.
(5/19/3) ونتيجة لذلك صار الكنسيون محل توبيخ وتقريع، فأقنع اودامون  القس، وهو اسكندرى المولد، نكتاريوس الاسقف بإلغاء خدمة كاهن التوبة هذا، وأن يُترَك كل أحدٍ لضميره بالنسبة للإشتراك فى السرائر المقدسة، لأنه بهذا فقط يمكن للكنيسة، فى تقديره، أن تُحفَظ من القدح.
(5/19/4) وعندما سمعتُ شرح هذه المسألة من اودامون لأول مرة، إذ اننى كما أشرتُ مرارا([96]) لم اتوان فى الحصول على الروايات الأصيلة بالنسبة للأمور من أفضل الملمين بها وفى نفس الوقت فحص كل خبر بدقة حتى لا أُدرِج فى مقالتى هذه ما هو ليس حقيقيا، فإننى أتجاسر أن أورد من ثم هذه الملاحظة التى قلتها([97]) له عندما روى لى هذا الظرف. “أيها القس، سواء أكانت مشورتك مفيدة للكنيسة أم لا، الله أعلم. ولكننى أرى أنها استبعدت وسيلة التوبيخ على الخطأ، وحرمتنا من ممارسة تلك الوصية التى للرسل، وهى ” ولا تشتركوا فى اعمال الظلمة غير المثمرة بل بالأحرى وبخوها”([98]). ولنكتف بهذا، بشأن هذه المسألة.

الكتاب الخامس: الفصل العشرون

(الانشقاق بين الاريوسيين)

(5/20/1) إننى احسبه من المناسب ألا أترك الإجراءات التى وقعت فى الشيع الدينية الأخرى بلا إشارة إليها مثل تلك التى وقعت بين الاريوسيين([99]) والنوفاتيين والمقدونيين والانوميين إذ أن الكنيسة منذ أن انقسمت على ذاتها، والشقاق فيها لم يكف فقد ظل يحدث فيها لأتفه الأسباب وبأكثر طياشة ينفصلون عن بعضهم بعضا. وسنروى فى أثناء حديثنا الاسلوب الذى أدى إلى الشقاق المتبادل، ومتى تم.
(5/20/2) ولكن يجب أن نلاحظ هنا أن الامبراطور ثيودوسيوس لم يضطهد أيا من هذه الشيع فيما عدا انوميوس، إذ كان هذا الأخير يعقد اجتماعات فى المنازل الخاصة فى القسطنطينية، ويقرأ الاعمال التى ألفها ويُضِل الكثيرين بتعاليمه، فأمر بإرساله إلى المنفى. أما بالنسبة للشيع الأخرى فلم يتدخل فى شؤن أىٍ منها ولا حظر عليها الشركة مع بعضهم بعضا، بل سمح لهم بالإجتماع فى مبانيهم الخاصة بهم، وأن يتداولوا آرائهم فى مسائل الإيمان المسيحى. كما سمح للباقين ببناء كنائس خارج المدينة. ولكن بالنسبة للنوفاتيين إذ كان إيمانهم مثل إيمانه، فقد أمر ألا يتعرضوا لضرر بالنسبة لكنائسهم داخل المدينة، كما أشرتُ إلى ذلك آنفا([100]). وفى هذا الصدد أنتهز هذه الفرصة لأروى عن هذا الموضوع شيئا أكثر، ونتعقب بعض الأحداث فى تاريخهم.

الكتاب الخامس: الفصل الواحد والعشرون

 (انشقاق بين النوفاتيين)

(5/21/1) كان أجليس اسقفا لكنيسة النوفاتيين فى القسطنطينية لمدة اربعين سنة([101])  من عهد قنسطنطين إلى السنة السادسة من عهد الامبراطور ثيودوسيوس حسبما دونتُ آنفا([102]) فى موضع ما([103]). وعندما شعر بدنو أجلِه، رسم سيسينيوس([104])  Sisinniusخلفا له فى الاسقفية. وكان هذا الشخص قسا بالكنيسة التى يرأسها أجليَّس، وبليغا مشهورا تعلم الفلسفة على يد مكسيموس فى نفس الوقت مع يوليانوس الامبراطور.
(5/21/2) ولما كان النوفاتيون غير راضين بهذه السيامة إذ كانوا يفضلون سيامة ماركيان، وهو رجل مشهور بتقواه والذى بسبب تأثيره حُفِظت الطائفة بلا ضرر خلال عهد فالنس، وضع أجليَّس يده أيضا على ماركيان لكى ما يُريح الشعب. وعندما شُفِىَّ قليلا من مرضه، ذهب إلى الكنيسة وخاطب المجتمعين بنفسه قائلا: بعد وفاتى اجعلوا ماركيان اسقفا لكم، وبعده سيسينيوس. وعاش بعد هذا الكلام لفترة وجيزة، ونُصِّب ماركيان لذلك اسقفا للنوفاتيين. فحدث انقسام فى كنيستهم أيضا للسبب التالى.
(5/21/3) كان ماركيان قد رقى يهوديا اعتنق المسيحية اسمه ساباتيوس إلى رتبة قس، وكان مع ذلك ما زال يقوم بالكثير من الممارسات اليهودية، وأكثر من ذلك كان يتطلع بحماس إلى أن يكون اسقفا. وإكتسب إلى صفه كاهنين يُدعوان ثيوكتستوس ومكاريوس اللذين كانا مناصرين له فى اهدافه، ثم عزِم الدفاع عن الرأى الذى قدَّمه النوفاتيون أيام فالنس فى قرية بازوم بفريجية بشأن الاحتفال بعيد القيامة الذى أشرت إليه آنفا([105]). ثم تحت ذريعة التقشف الاشد ابتعد عن الكنيسة بحجة أنه حزين من اشتراك بعض الناس فى السرائر وهم غير مستحقين. وسرعان ما تبين أن ذلك كان ذريعة لعقد اجتماعات منفردة. وعندما علِم ماركيان بذلك انتقد بمرارة خطأه بسيامته لأشخاص يسعون إلى المجد الباطل وقال مرارا أنه كان من الأفضل له أن يضع يده على الشوك عن أن يضعها على رأس ساباتيوس.
(5/21/4) ودعا إلى عقد مجمع لفحص مسألته من الاساقفة النوفاتيين فى مدينة آنجاروم Angarum([106]) وهى مدينة تجارية بالقرب من هيلينوبوليس فى بيثينية. فلما اجتمعوا هناك استمعوا ساباتيوس، وطلبوا منه أن يوضح سبب تذمره، فأعلن أنه مهتم بحالة عدم الاتفاق القائم بشأن الاحتفال بعيد القيامة وأنه ينبغى المحافظة عليه طبقا لعادة اليهود اتفاقا مع التصديق الذى تم من قِبل المجتمعين فى بازوم. وعندئذ أدرك الاساقفة الحاضرون أن إعلانه هذا هو مجرد حيلة ليخفى بها رغبته فى الكرسى الاسقفى، فألزموه أن يربط نفسه بقسَم أنه لن يقبل قط الاسقفية. وعندما أقسم، اصدروا قانونا بشأن هذا الاحتفال والمعنون بسيان، يعلنون فيه أن الاختلاف بشأن هذا الاحتفال ليس سببا كافيا للإنفصال عن الكنيسة، وأن مجمع بازوم لم يفعل شيئا مناقضا للكنيسة الجامعة. وأنه على الرغم من أن القدماء الذين عاشوا بالقرب من أزمنة الرسل قد اختلفوا فى زمن مراعاة هذا الاحتفال، إلا أن ذلك لم يمنعهم من الشركة مع بعضهم بعضا، ولا خلق أى شقاق فيما بينهم.
(5/21/5) والى جانب ذلك، لم يتبع قط النوفاتيون فى مدينة روما الامبراطورية العادة اليهودية بل راعوا دائما الإحتفال بعيد القيامة بعد الاعتدال الربيعى، ومع ذلك لم ينفصلوا عن أولئك الذين من نفس ايمانهم والذين يحتفلون به فى يوم مختلف.
(5/21/6) ومن هذه الاعتبارات الكثيرة وما يماثلها سنوا هذا القانون المعنون “سيان” المذكور عاليه بشأن الاحتفال بعيد القيامة، والذى ينص على ان كل إنسان حر فى أن يُراعى العادة السارية بشأن هذا الأمر حسب مسرته وأن ذلك لا يسبب أى اختلاف فى الشركة، بل حتى مع اختلافهم بشأن يوم الاحتفال يظلون فى شركة مع بعضهم بعضا بروح واحدة فى الكنيسة.
(5/21/7) وبعد أن تأسست هذه القاعدة هكذا، وارتبط ساباتيوس بقسَمه، حافظ على صومه على انفراد. وعندما كان هناك أى خلاف فى زمن الاحتفال بالفصح، كان يسهر طوال الليل ويحتفل بسبت الفصح، ثم فى اليوم التالى يذهب إلى الكنيسة ويشترك مع الشعب فى السرائر المقدسة. وظل مثابرا على هذا المنهج لعدة سنوات لدرجة أنه لم يكن خفيا على الشعب، وقد حاكاه فى ذلك بعض الجهلاء، وخاصة الفريجيون والغلاطيون وهم يظنون أنهم بمحاكاته سيتبررون. وبذلك حافظوا على الفصح سرا بهذا الأسلوب.
(5/21/8) ولكن ساباتيوس حنث فيما بعد بقسَمه الذى إلتزم به بعدم قبول كرامة الاسقفية وعقد اجتماعات منفصلة ورُسِم اسقفا من تابعيه، كما سنرى فيما بعد([107]).

الكتاب الخامس: الفصل الثانى والعشرون

(رأى سقراتيس بشأن الاحتفال بعيد القيامة وبعض الأسرار الكنسية)

(5/22/1) ولما كنا قد تعرضنا لهذا الموضوع، فإنه من المعقول أن نتحدث قليلا عن موضوع القيامة. إذ يبدو لى أنه ليس هناك أى أساس معقول لدى أولئك القدماء أو المحدثين الذين آثروا مراعاة اليهود فى الاحتفال به، يدعُوهم إلى هذا النزاع العنيد بشأنه. لأنهم لم يضعوا فى إعتبارهم حقيقة أنه عند الانتقال من اليهودية إلى المسيحية بطُل الإلتزام بمراعاة الشريعة الموسوية.
(5/22/2) والدليل على هذه المسألة واضح، إذ أن شريعة المسيح لا تسمح للمسيحيين بمحاكاة اليهود. بل على النقيض من ذلك، يمنع الرسول بوضوح ليس فقط ممارسة الختان، بل استنكر المنازعة بشأن أيام الأعياد. فهو يكتب فى رسالته إلى الغلاطيين([108]) “قولوا لى أنتم الذين تريدون أن تكونوا تحت الناموس ألستم تسمعون الناموس”. ثم يستطرد فى سرد حجته مُظهِرا أن اليهود كانوا مقيدين كعبيد، أما اولئك الذين قد أتوا إلى المسيح فقد “دُعِيوا إلى حرية الأبناء”([109]).
(5/22/3) وعلاوة على ذلك، يحضهم على عدم مراعاة الأيام والشهور والسنين بأى حال من الأحوال([110]). وأيضا فى رسالته إلى الكولوسيين([111]) يُعلِن بجلاء أن مثل هذه الأمور هى مجرد ظِل إذ يقول “لا يحكم عليكم أحد فى مأكل أو مشرب أو اعياد وأهلة وسبوت، فما هذه إلا ظل الأمور المستقبلية”. ونفس الحقائق يؤكدها أيضا فى رسالته إلى العبرانيين([112]) إذ يقول “لأنه إذ تبدل الكهنوت فلابد أن تُبدَّل الشريعة”([113]) لذلك لا الرسل ولا الأناجيل قد فرضت فى أى موضع “نير العبودية”([114]) على أولئك الذين اعتنقوا الحق لكنها تركت الاحتفال بالقيامة وبكل عيد آخر أن يتم بإكرام وإمتنان من قِبل أولئك الذين نالوا النعمة. وحيث أن الناس يُحبون الأعياد لأنها فرصة للراحة من العمل فإن كل فرد فى كل مكان له أن يحتفل حسب مسرته حسب العادة السارية لتذكار الآلام المخلِّصة. إن المخلِّص ورسله لم يربطونا بأية شريعة فى المحافظة على هذا العيد، ولا هددتنا الأناجيل والرسل بأية عقوبة أو غرامة أو لعنة عن إهماله مثلما فعلت شريعة موسى مع اليهود. إنه من أجل الدقة التاريخية فقط، ولتوبيخ اليهود الذين دنسوا أنفسهم بالدم فى ذات أعيادهم، أن سُجِّل فى الأناجيل أن مخلصنا قد تألم فى أيام الفطير([115])، ولم يكن هدف الرسل تعيين أيام احتفال ولكن أن يعلِّموا حياة التقوى والبر. وإنه ليبدو لى أنه كما أن عادات أخرى كثيرة قد تأسست فى مواقع فردية تبعا للعرف، فإنه هكذا أيضا حدث أن روعى عيد القيامة فى كل مكان تبعا للخصوصية الفردية للشعوب حيث أنه لا أحد من الرسل قد سنَّ تشريعا لهذه المسألة.
(5/22/4) وهكذا تأصلت هذه الفريضة ليس بتشريع ولكن حسب العادة، طبقا للحقائق التى أشرنا إليها. ففى أسيا الصغرى راعى معظم الناس الاحتفال به فى اليوم الرابع عشر من الشهر القمرى([116])، دون إعتبار ليوم السبت، ولكنهم لم ينفصلوا قط عن أولئك الذين لم يفعلوا ذلك إلى أن أصدر المنتصر([117]) اسقف روما مدفوعا بغيرة مفرطة حكما بحرمان اتباع الاربعة عشر فى اسيا، وقد انتقد ايرينيئوس اسقف ليون بفرنسا بشدة المنتصر فى رسالة على حرارته غير المعتدلة قائلا له أنه على الرغم من ان القدماء قد اختلفوا فيما بينهم فى الاحتفال بالقيامة، إلا أنهم لم يمتنعوا عن الشركة مع بعضهم بعضا. وكذلك استمر بوليكربوس اسقف سميرنا الذى أُستُشهِد([118]) فيما بعد فى عهد جورديان، فى الشركة مع آنستوس اسقف روما على الرغم من أنه هو نفسه قد حافظ على الاحتفال بعيد القيامة فى اليوم الرابع عشر من الشهر القمرى حسب عرف أهالى سميرنا، كما سجَّل يوسيبيوس فى الكتاب الخامس من “التاريخ الكنسى”([119]) وبينما يراعى البعض فى اسيا الصغرى اليوم المذكور عاليه فإن آخرين فى الشرق يراعون الاحتفال بذلك العيد فى يوم سبت حقا ولكن فى شهر مختلف. فالأولون رأوا أن يتبعوا اليهود على الرغم من أنهم ليسوا مضبوطين، والآخرون حافظوا على العيد بعد الاعتدال الربيعى، رافضين الاحتفال مع اليهود إذ يقولون “ينبغى الاحتفال عندما تكون الشمس فى برج الحمل Aries فى الشهر الذى يُدعَى عند الانطاكيين إكزانثيكوس Xanthicus ، وعند الرومان إبريل، ويقولون أن هذه الممارسة تتطابق ليس مع اليهود المحدثين الذين يُخطئون تقريبا فى كل شىء، بل مع القدماء، وطبقا ليوسيفوس بحسب ما قد كتبه فى كتابه الثالث “العاديات اليهودية”([120]). هكذا يصرح هذا الشعب. ولكن جميع المسيحيين فى الأرجاء الغربية لغاية المحيط ذاته، يحتفلون بالقيامة بعد الاعتدال الربيعى، حسب تقليد قديم جدا. وفى الحقيقة هذا السلوك الخاص بهذا الموضوع لم يحدث بشأنه أى خلاف.
(5/22/5) وليس صحيحا كما يدعى البعض أن المجمع الذى انعقد فى عهد قنسطنطين قد غيَّر هذا الاحتفال، لأن قنسطنطين نفسه وهو يكتب إلى أولئك الذين يختلفون فى هذه المسألة يوصى أنهم، وهم قلة فى العدد، يمكنهم أن يتفقوا مع أغلبية إخوتهم. ويوجد خطابه الطويل فى الكتاب الثالث من “حياة قنسطنطين” ليوسيبيوس([121])، ولكن الفقرة الخاصة بالقيامة الواردة فيه، فهى كالآتى “إنه لأمر لائق أن تُراعِى سائر الأرجاء الغربية والجنوبية والشمالية وبعض الأماكن فى الشرق أيضا، الإحتفال([122]). لذلك رأى جميع الحاضرين أن ذلك صواب، ولذا تعهدتُ أن أحيط فطنتكم عٍلما أن ما يُراعَى بالإجماع فى مدينة روما وسائر ايطاليا وأفريقيا وكل مصر وفى اسبانيا وفرنسا وبريطانيا وليبيا وكل اليونان وايبارشيات اسيا وبونطس وكيليكية، أن تكونوا أنتم ايضا أكثر حكمة واستعدادا ناظرين الى هذا العدد من الكنائس فى الاماكن المذكورة توا، ليس فقط من جهة عظمتها، ولكن أيضا من جهة أن الإجماع العام فيما هو أكثر معقولية سيكون ملائما لنا لكى لا تكون لنا شركة مع اليهود ناكثى العهد”. هذه هى لهجة خطاب الامبراطور.
ومن جهة أخرى يؤكد الاربعة عشريين أنهم استلموا مراعاة اليوم الرابع عشر من يوحنا الرسول، بينما يؤكد الرومان وأولئك الذين فى الأرجاء الغربية أن عادتهم قد تأسست من بطرس وبولس، ومع ذلك لا يمكن لأىٍ من الطرفين أن يُقدِّم شهادة مكتوبة تؤكد وجهة نظره. ولكن فى ذلك الوقت كان حفظ عيد القيامة فى الأماكن العديدة يعتمد على العرف. وأستُدل من هذا أن الذين يتفقون فى الايمان كانوا يختلفون فى مسألة العرف.
(5/22/6) وبالطبع ليس من غير المعقول أن نشير إلى تنوع العادات فى الكنائس. فهناك اختلاف [ فى مدة] الأصوام التى قبل عيد القيامة، بين الشعوب المختلفة. ففى روما يصومون ثلاثة اسابيع متتالية قبل القيامة فيما عدا السبت والاحد([123]). وأهل ايلليريكيا وسائر اليونان والأسكندرية يُراعون صوما لمدة ستة اسابيع ويسمونها “الصوم الاربعينى”. وآخرون يبدأون صومهم من الاسبوع السابع قبل القيامة، ويصومون خمسة أيام فقط ومع ذلك يدعونه “صوم الاربعين يوما”. وفى الحقيقة من المدهش لى أنهم، رغم الاختلاف فى عدد أيام الصوم فيما بينهم يُطلقون عليه نفس الإسم. ولكن البعض يعزو سببا ما لذلك، وآخرون سببا آخر، تبعا لإختياراتهم العديدة.
(5/22/7) ويمكن للمرء أن يلاحظ أيضا الاختلاف بشأن أصناف الطعام التى يمتنعون عنها. فالبعض يمتنعون عن الأشياء التى بها حياة، وآخرون يأكلون السمك فقط من بين المخلوقات الحية، وكثيرون يأكلون الدجاج مع السمك قائلين أنه تبعا لموسى([124]) وُجِدت هذه من المياه، والبعض يمتنعون عن البيض وكل أصناف الفاكهة، وآخرون يأكلون خبزا جافا فقط وآخرون لا يأكلون حتى هذا. وبينما يصوم البعض الى الساعة التاسعة([125]) وبعد ذلك يتناولون أى طعام بدون تمييز. وهناك عادات أخرى عديدة بين الأمم المختلفة تُعزى الى اسباب لا حصر لها. ولما كان لا أحدٌ يستطيع أن يُقدِّم سندا أصيلا لهذا الأمر أو ذلك، فمن الثابت أن الرسل قد تركوا لكل أحدٍ أن يتصرف حسب إرادته الحرة فى هذا الصدد. وخلاصة الأمر أن إنجاز ما هو صالح لا يكون بالإكراه والإلزام. هذه هى الاختلافات بين الكنائس بشأن موضوع الصوم.
(5/22/8) وليس أقل من ذلك، الاختلاف بشأن الاجتماعات الدينية([126])، لأنه بينما تحتفل سائر الكنائس فى سائر ارجاء العالم تقريبا، بالسرائر المقدسة يوم السبت من كل اسبوع، إلا أن كنيسة الأسكندرية وكنيسة روما كفَّت عن ذلك طبقا لتقليد ما قديم([127]). فالمصريون فى المناطق المجاورة للأسكندرية وسكان تبايس([128]) يعقدون اجتماعاتهم الدينية يوم السبت ولكنهم لا يشتركون فى السرائر حسب العادة العامة السارية بين المسيحين بصفة عامة، إذ أنهم بعدما يأكلون ويشبعون من الطعام بكل أصنافه، وفى المساء يرفعون تقدماتهم([129]) ويتناولون من السرائر([130]). وفى الأسكندرية يُقرأ الكتاب المقدس أيام الاربعاء من اسبوع الآلام، والجمعة العظيمة، ويشرحه المعلمون، وتتم سائر الخدمات المعتادة فى اجتماعاتهم ماعدا الاحتفال بالسرائر([131]). وهذه الممارسة فى الأسكندرية قديمة العهد جدا، إذ يظهر أن اورجينوس كان فى الغالب يُعلِّم فى هذه الأيام فى الكنيسة وإذ كان متعلم جدا بالكتب المقدسة، ويُدرِك أن “عجز ناموس موسى”([132]) كان بسبب التفسير الحرفى، فقد قدّم تفسيرا روحيا مُعلِنا أنه لم يكن هناك أبدا سوى فصح حقيقى واحد، وهو الذى احتفل به المخلِّص عندما عُلِّق على الصليب حيث هزم القوى المضادة، وجعل هذا([133])علامة أنتصار ضد الشيطان.
(5/22/9) وفى ذات المدينة، الأسكندرية يتم إختيار القراء([134]) والمنشدين([135])، وكلاهما من الرتب الاكليريكية من بين المؤمنين أو الموعوظين على حد سواء، بينما فى كل الكنائس الأخرى يتم إختيارهم من المؤمنين فقط([136]).
(5/22/10) وأنا نفسى سمعت عن عادة أخرى، فى اتسالى  Thessalyوهى أنه عندما يُختَار أحد العلمانيين فى هذه الكنيسة لرتبة من الرتب الإكليريكية، ثم ينام مع زوجته التى تزوجها شرعيا قبل سيامته، يُخفَّض من درجته.
وفى الحقيقة، كل الاكليريكين فى الشرق([137])، وحتى الاساقفة انفسهم يمتنعون عن زوجاتهم، ولكنهم يفعلون ذلك عن اختيار خاص من جانبهم، وليس عن إلزام من شريعة ما. إذ هناك اساقفة عديدون من بينهم كان لهم ابناء من زوجاتهم الشرعيين خلال اسقفيتهم. وقد قيل أن صاحب تلك العادة فى اتسالى هو هليودوليس اسقف تريكا Tricca بتلك المقاطعة، والذى له كتاب بعنوان “اثيوبيكا”  Ethiopicaالذى ألفه فى شبابه. وهذه العادة ذاتها توجد فى تسالونيكى ومقدونيا واليونان. كذلك علِمتُ عن خصوصية أخرى فى اتسالى وهى أنهم يعمدون هناك أيام القيامة فقط، ونتيجة لذلك يموت عدد كبير بدون نوال المعمودية.
(5/22/11) وفى انطاكية بسوريا، موقع الكنيسة مختلف حتى أن المذبح لا يكون فى الشرق بل فى الغرب([138]). ومع ذلك فى اورشليم واتسالى يذهبون إلى الكنيسة عند إيقاد الشموع([139])، تماما مثلما يفعل النوفاتيون فى القسطنطينية. وبالمثل فى قيصرية، وكبادوكية وقبرص يشرح الكهنة والاساقفة الكتب المقدسة فى المساء بعد ايقاد الشموع. والنوفاتيون فى هيللسبونت لا يرفعون صلواتهم معا بنفس اسلوب النوفاتيين فى القسطنطينية، وإن كانوا فى معظم الأمور يماثلون تلك السائدة فى الكنيسة([140]).
(5/22/12) وبإختصار من المستحيل أن تجد كنيستين فى أى مكان من بين جميع الشيع، يتفقان بالضبط فى طقوسهم بشأن الصلاة. ففى الأسكندرية ليس مسموحا للكاهن أن يعظ العامة وهى قاعدة وُضعِت بعد القلاقل التى سببها ظهور اريوس فى تلك الكنيسة([141]). وفى روما يصومون كل سبت([142]). وفى قيصرية كبادوكيا، يمتنعون عن مناولة مَن يُخطىء بعد المعمودية مثل النوفاتيين. ونفس التهذيب يمارسه المقدونيون فى هللسبونت والاربعة عشريين فى اسيا ولا يسمح النوفاتيون فى فريجية بالزواج مرتين([143])، أما النوفاتيون فى القسطنطينية فلا هم يسمحون ولا هم يمنعون علانية، بينما فى الأرجاء الغربية يقبلون ذلك علانية. وهذا التنوع حادث، كما أتصور، تبعا لوجهات نظر الاساقفة الذين يديرون الكنائس فى ذلك الوقت، والذين استلموا هذه العادات والأعراق على أنها شرائع لإزدهارهم. ومع ذلك من العسير، إن لم يكن من المستحيل، أن نقدّم كتالوجا كاملا عن سائر العادات المتنوعة والاحتفالات الطقسية المتبعة فى سائر المدن والأقاليم. ولكن الأمثلة التى قدمناها كافية لإظهار أن الإحتفال بالقيامة كان منذ زمن سحيق فى القدِم، يُحتفَل به على نحو مختلف فى كل مقاطعة خاصة.
(5/22/13) لذلك هم يتحدثون إعتباطا عن تبدّل زمن مراعاته فى قانون نيقية، لأن الاساقفة المجتمعين هناك، قد اجتهدوا بحماس لكسب الأقلية المخالفة لإجماع الشعوب الأخرى فى هذه الممارسة. هناك إختلافات عديدة حتى فى العصر الرسولى حدثت فى الكنيسة بالنسبة لبعض الأمور التى لم تكن معروفة حتى للرسل أنفسهم كما يشهد بذلك سفر الأعمال، لأنه عندما عُرِف أن نزاعا قد ثار بين المؤمنين من جراء قبول الأمم، اجتمعوا معا ووضعوا شريعة إلهية أرسلوها فى شكل رسالة حرروا بها المسيحية من عبودية الفرائض الشكلية وكل نزاع باطل بشأن هذه الأمور، وعلَّموهم طريق التقوى واصفين هذه الأمور فقط بأنها باعثة على تحقيقها. والرسالة ذاتها التى سأدرجها هنا مسَّجلة فى أعمال الرسل” الرُسل والشُّيوخ والإخوة يُهدون سلاما إِلى الإِخوَةِ الذين من الأمم في أَنطاكِيَة وسورية وكيليكِية. إذ قد سمعنا أَنَّ أُناسًا خارجين من عندنا أزعجوكم بأقوال مقلبين أنفسكم وقائلين أن تختتنوا وتحفظوا الناموس. الذين نحن لم نأمرهم. رأينا وقد صرنا بنفس واحدة أن نَخْتارَ رَجُلَينِ ونرسلهما إِلَيكُم مع حَبيبَينا بَرْنابا وبولُس. رَجُلينِ قد بَذَلا أنفسهما لأَجلِ اسمِ ربِّنا يسوعَ المسيح. فقد أَرسَلْنا يَهوذا وسِيلا وهما ِيُخبرانكم بنفس الأُمورَ شفَاهَاً. لأنه قد رأى الرُّوحِ القُدُسِ ونحن أن َلا نضع علَيكم ثقلا أكثر غير هذه الأشياء الواجبة. أن تمتنعوا عما ذُبِح للأوثان وعن الدَّمِ والمخنوق والزنا. التى إن حفظتم أنفسكم منها فنعما تفعلون. كونوا معافين”([144]). إن هذه الأمور تسر الله بالحقيقة لأن الرسالة تقول صراحة ” لقد رأى الروح القدس أن َلا نضع علَيكم ثقلا أكثر غير هذه الأشياء الواجبة “.
ومع ذلك هناك بعض الأشخاص، وهم يتجاهلون هذه الوصايا ويفترضون أن كل زنى هو أمر سيان، يتنازعون بشأن الأيام المقدسة كما ولو كانت حياتهم فى خطر. وهكذا ينقضون أوامر الله ويُشرعون لأنفسهم ويبطلون فاعلية مرسوم الرسل، غير مدركين أنهم هم أنفسهم يفعلون عكس هذه الأمور التى أثبتها الله.
(5/22/14) ومن الممكن أن نستطرد بسهولة فى حديثنا بشأن القيامة ونظهر كيف أن اليهود لم يراعوا بدقة لا قاعدة الزمن ولا اسلوب الاحتفال بالفصح بوقار. وأن السامريين وهم نسل اليهود يحتفلون بهذا العيد بعد الاعتدال الربيعى دائما. ولكن هذا الموضوع سيتطلب مقالة منفردة وغزيرة.
(5/22/15) ولذا سأكتفى فقط بإضافة أن أولئك الذين يهتمون كثيرا بمحاكاة اليهود، وقلقين جدا بشأن دقة الفروض، ينبغى عليهم ألا يبتعدوا عنهم([145]) فى أى شىء. لأنهم إن اختاروا أن يكونوا على صواب هكذا، فعليهم ألاَّ يراعوا الأيام والشهور فقط بل كل الأمور الأخرى التى فعلها المسيح وهو “تحت الناموس”([146]) حسب اسلوب اليهود، فهل تألم بغير عدل من أجلهم، أم أنه فعلها بالضبط من أجل جميع البشر. لقد دخل السفينة وعلّم[ منها]، وأمر أن يُعَّد الفصح له فى علية. وأن تُحَل الأتان، وحدد رجلا يحمل جرة علامة لهم للإسراع فى إعدادهم للفصح. لقد [فعل] عددا من الأمور الأخرى لا تحصى من هذا النوع مسجلة الاناجيل. غير أن الذين يبررون لأنفسهم المحافظة على هذا العيد يعتبرون أنه من السخف مراعاة أى من الأمور الجسدية الأخرى. فلا يوجد قط معلّم يحلم بأن يُعلِّم من سفينة. وليس هناك شخص يتخيل أنه من الضرورى أن يصعد إلى علية ليحتفل بالفصح هناك. ولا هم يربطون قط أتانا ثم يحلونه ثانية. وأخيرا لا يكلف أحدٌ احداً بحمل جرة ماءٍ لكى ما تتم الرموز. إنهم بالصواب يعتبرون أن مثل هذه الأمور هى بالأحرى يهودية الرائحة، لأن اليهود أكثر حرصا للمظاهر الخارجية عن الطاعة القلبية. ولذلك هم تحت اللعنة لأنهم لا يميزون المعنى الروحى لشريعة موسى، ولكنهم يرتكنون إلى مثالها وظلالها. فالذين يتعاطفون مع اليهود يسلمون بالمعانى الرمزية([147]) لهذه الرموز ولكنهم يشنون حربا شعواء ضد مراعاة الأيام والشهور دون تطبيق معنى مماثل عليها. ولهذا هم يشملون أنفسهم بالضرورة  فى الإدانة العامة لليهود.
(5/22/16) وأظن أن ما قد قيل عن هذه الأمور كافٍ. ولنعد الآن إلى الموضوع الذى كنا نتناوله سابقا وهو أن الكنيسة وقد انقسمت ذات مرة لم تكتف بهذا الانقسام بل انقسم أيضا أولئك الذين انفصلوا عنها فيما بينهم، متخذين كل فرصة سببا لنزاع أكثر. فالنوفاتيون، كما دونتُ، انقسموا فيما بينهم بسبب عيد القيامة، ولم يقتصر الجدل على نقطة واحدة فقط إذ أنه فى مقاطعة ما اُخِذت وجهة نظر واحدة، وفى أخرى وجهة نظر أخرى. مختلفين ليس فقط فى الشهر، ولكن بالنسبة لأيام الأسبوع أيضا والمسائل الأخرى غير المهمة، وعقدوا فى بعض المواضع اجتماعات منفصلة بسببها. وفى أماكن أخرى اتحدوا فى شركة متبادلة.

الكتاب الخامس: الفصل الثالث والعشرون

(انقسام بين الاريوسيين)

(5/23/1) وايضا نشأ صراع آخر([148]) بين الأريوسيين للسبب التالى. فالمسائل الجدلية التى كانت تهيجها يوميا، أدت بهم إلى فرضيات أكثر سخفا. فبينما كانوا يعتقدون دائما فى كنيستهم أن الآب ابو الكلمة الإبن، فإنهم بدأوا يتساءلون عما إذا كان من الممكن أن يُدعى أبُ قبل أن يوجد الإبن؟ ([149]). وهكذا إذ زعموا أن ابن الله ليس مولودا من الآب، ولكنه مخلوق “من العدم” فقد سقطوا فى خطأ فى نقطة رئيسية وأساسية، واستحقوا بالتالى أن يسقطوا فى جدل أسخف بشأن الإسم ذاته. لذلك زعم دوروثيوس المرسل من قِبلهم من انطاكية، أن الله لم يكن ولا يمكن أن يكون أبا قبل أن يوجد الإبن([150]). ولكن مارينوس الذى استدعوه قبل دوروثيوس من تيراقيا استاء من الدفاع الذى قدمه منافسه فقدَّم رأيا مناقضا. ونتيجة لذلك نشأ شقاق فيما بينهم وانقسموا الى فريقين بشأن هذا المصطلح، وكل فريق عقد اجتماعاته على انفراد. فالذين تحت اشراف مارينوس ظلوا فى أماكن اجتماعاتهم الأصلية. ولكن اتباع مارينوس شيَّدوا أماكن خاصة بهم وأكدوا أن الآب كان دائما أبا حتى عندما لم يكن هناك ابن، لذلك دُعِى هذا الفريق من الاريوسيين بإسم ابساتيريان Psathyrians([151]) لأن أحد المدافعين الغيورين عن هذا الرأى كان اسمه ثيوكتسوتس، سورى المولد، ومهنته بائع كعك(Psathyropola). وتبنى سيلانس اسقف القوط آراء هذا الفريق، وهو رجل ينحدر من جنس مختلط فهو قوطى من جهة الأب، وفريجى من جهة الأم، وكان يُعلّم فى الكنيسة بأكثر استعداد باللغتين. ومع ذلك هذا الفريق سرعان ما تشاجروا مع بعضهم بعضا. فمارينوس لم يتفق مع اجابيوس الذى فضَّل هو نفسه اسقفية افسس. وقد تنازعوا أيضا ليس بسبب أى مسألة دينية، ولكن بضيق أفق حول الأولوية فإنحاز القوط إلى جانب اجابيوس.
(5/23/2) ولذلك رذل كثيرون من الكنسيين الذين تحت إشرافهم هذا النزاع من أجل المجد الباطل بين الفريقين، وهجروهما معا وانضموا إلى الإيمان بالهومووسيون.
(5/23/3) وإذ استمر الاريوسيون هكذا منقسمين على انفسهم خلال خمسة وثلاثين سنة، عادوا فاتحدوا فى عهد ثيودوسيوس الصغير فى قنصلية([152]) بلينثا القائد العام للجيش والذى كان عضوا فى شيعة “ابساثيريان” وساد ذلك لمنع النزاع. وفيما بعد عزموا على عدم مناقشة العلة التى أدت إلى انفصالهما عن بعضهم بعضا مرة أخرى. ولكن هذه المصالحة لم تمتد إلى أبعد من القسطنطينية لأنه فى المدن الأخرى حيث كان يوجد فيها الفريقان، داوموا على انفصالهم السابق, وما أكثر الشقاق الذى كان بين الاريوسيين.

الكتاب الخامس: الفصل الرابع والعشرين

(انقسام الانوميين)

(5/24/1)  كذلك اتباع انوميوس لم يظلوا بلا شقاق فبعدما انفصل انوميوس([153]) نفسه عن اودكسيوس الذى رسمه اسقفا على سيزيكوس، منتهزا فرصة رفض هذا الاسقف لرد معلمه اتيوس الى الشركة، انقسم أولئك الذين حملوا اسمه الى فرق عديدة. فأولا ألف ثيودوسيوس فرونيوس الكبادوكى الذى تعلم فن الجدل على يد اونوميوس وألم بأعمال ارسطو وكتابه Interpretation ألف بعض المقالات التى دعاها “تمارين الذهن” جلبت عليه مع ذلك توبيخات شيعته وطُرِد بإعتباره كافر. فعقد بعد ذلك اجتماعات بمعزلٍ عنهم وترك وراءه هرطقة حملت اسمه.
(5/24/2) وأكثر من ذلك ظهر شخص فى القسطنطينية يُدعى اوتيخس سبب نزاعا سخيفا انفصل عنه الانوميون ومازال يعقد اجتماعات منفصلة. ودُعِىّ اتباع ثيوفرونيوس ‘Eunomiotheophronians’ واتباع يوتيخس ‘Eunomieutychians. أما ماهية هذه المصطلحات الفارغة التى اختلفوا بشأنها فإننى اعتبرها غير جديرة بتسجيلها فى هذا التاريخ حتى لا أدخل فى موضوعات بعيدة تماما عن غرضى, ويكفى فقط أن أشير إلى أنهم دنسوا المعمودية، إذ أنهم لا يعمدون بإسم الثالوث ولكن بموت المسيح([154]).
(5/24/3) كذلك، كان هناك بين المقدونيين انقسام لبعض الوقت عندما عقد بوتروبيوس الكاهن اجتماعات منفصلة، ولم يتفق كارتيروس معه. ومن الممكن أنه كان فى المدن الأخرى شيع انبثقت من هؤلاء. وأما فى القسطنطينية حيثُ ولِدتُ وتعلمتُ، فإننى أصف على وجه خاص ما قد حدث فى تلك المدينة لسببين أننى شاهد عيان بنفسى على بعض هذه الأحداث، وأيضا بسبب أنها مستحقة بالأكثر لذكرها. ويجب الإحاطة أن ما رويته هنا قد حدث فى فترات مختلفة، وليس فى نفس الوقت وإذا اراد أى أحدٍ أن يعرف اسماء الشيع العديدة فيمكن أن يُشبِع رغبته بسهولة بقراءة الكتاب المعنون Ancoratus الذى ألفه اسقف قبرص([155]). أما أنا فأكتفى بما قد دونته. أما الشؤون العامة فقد اضطربت للسبب الذى سأشير إليه الآن.

الكتاب الخامس: الفصل الخامس والعشرون

(الطاغية يوجنيوس يغتال فالنتنيانوس الصغير)

(5/25/1) كان هناك فى الأقاليم الغربية نحوى يُدعى يوجنيوس([156])Eugenius هذا بعدما تعلَّم اللاتينية لبعض الوقت، ترك مدرسته وإلتحق بعد ذلك بخدمة القصر، وعُيّن رئيسا لسكرتارية الامبراطور وإذ كان يملك درجة معتبرة من البلاغة، عومل فى ذلك الوقت بتميز أعظم عن الآخرين. ولكنه لم يقنع بحظه الجيد، وارتبط بأربوجاستس Arbogastes وهو مواطن من غلاطية الصغرى الذى كان تحت إمرته آنذاك قسما من الجيش. وكان رجلا خشنا فى سلوكه وتواق لسفك الدماء، وعزم على إغتصاب السلطة. فإتفق هذان الإثنان على قتل الامبراطور فالنتنيانوس. فأفسدا خصيان المخدع الامبراطورى. وإذ تلقى هؤلاء وعودا بترقيتهم، شنقوا الامبراطور أثناء نومه. وحاز يوجنيوس فى الحال على السلطة العليا فى الأطراف الغربية للامبراطورية، وسلك بالأسلوب المتوقع من طاغية.
(5/25/2) فلما علِم الامبراطور ثيودوسيوس بهذه الأمور حزن بشدة لأن هزيمة مكسيموس أفسحت فقط الطريق لمتاعب جديدة. فجمع لذلك قواته الحربية، وأعلن ابنه هونوريوس أوغسطس فى العاشر من يناير، فى قنصليته الثالثة([157]) التى شغلها مع ابندانتيوس Abundantius، ثم انطلق بسرعة نحو الأرجاء الغربية تاركا ولديه فى السلطة الامبراطورية بالقسطنطينية.
(5/25/3) وفيما هو يزحف ضد يوجنيوس انضم إليه طواعية عدد كبير من البربر من وراء الدانوب وتبعوه فى حملته. وبعد زحف سريع وصل الى الغال بجيش جرار حيث كان يوجنيوس فى انتظاره على رأس جيش كثيف من القوات. ودارت بالتالى معركة بالقرب من نهر فريجيدس Frigidus (على مسافة ستة وثلاثين ميلا) من أكويلا. وفى ذلك الجزء من المعركة حيث كان الرومان يحاربون ضد مواطنيهم، كانت المعركة مشكوك فيها، ولكن عندما كانت القوات البربرية المساعدة للامبراطور ثيودوسيوس منهمكة فى القتال، كان لقوات يوجنيوس ميزة أكبر.
(5/25/4) وعندما رأى الامبراطور أن البرابرة يهلكون، انطرح فى ألم شديد على الأرض سائلا معونة الله فى هذه الكارثة. ولم تكن طلبته هذه بلا جدوى إذ حلَّ روح حماس غير عادى بغتة على باكاريوس قائده الرئيسى واندفع بطليعة جيشه الى الموضع الذى كان فيه البربر مضغوطين بشدة مجتازا بين صفوف العدو وأُجبِر على الفرار أولئك الذين كانوا منذ قليل، يطاردون.
(5/25/5) وحدثت معجزة أخرى إذ هبت فجأة ريح أطاحت بسهام قوات يوجنيوس، وأعطت فى نفس الوقت للقوات الامبراطورية مزيدا من الزخم ضد القوات المعادية. وهكذا كانت صلاة الامبراطور فعالة. وأدى نجاح المعركة على هذا النحو إلى سقوط الطاغية نفسه تحت أقدام الامبراطور راجيا أن يُنقذ حياته. ولكن إذ كان منطرحا متضرعا تحت قدميه قتله الجنود فى السادس من سبتمبر. فى القنصلية الثالثة([158]) لأركاديوس والثانية لهونوريوس. واستمر اربوجاستس الذى كان السبب الرئيسى لهذه المصائب فى الهرب لمدة يومين بعد المعركة، وإذ لم يجد أى أمل من الهرب قتل نفسه بسيفه.

الكتاب الخامس: الفصل السادس والعشرون

(مرض ثيودوسيوس الكبير ووفاته)

(5/26/1) وإذ أُنهِك الامبراطور ثيودوسيوس بالقلق والتعب من جراء هذه الحرب، سقط فى مرض بدنى. وإذ اعتقد أن مرضه هذا سيكون نهايته، اهتم بالأكثر بالشأن العام عما كان سابقا، مفكرا فى المصائب التى ستحل على الناس عقب موته، لذلك استدعى بسرعة ابنه هونوريوس من الأسفار القسطنطينية، وهو راغب فى تسوية أمور الدولة فى الأرجاء الغربية.
(5/26/2) وعندما وصل إبنه إلى ميلان بدا أنه قد تحسن قليلا فأمر بإحتفال رياضى فى ميدان السباق بمناسبة انتصاره. وكان بصحة جيدة قبل العشاء، وشاهد الألعاب الرياضية. ولكنه اشتد عليه المرض فجأة لدرجة أنه رجع وترك ابنه يرأس الاحتفال بدلا منه. وعندما حلَّ الليل توفى فى السابع عشر من يناير، فى خلال قنصلية أوليديوس وبروبس. وكانت هذه هى السنة الأولى للأولمبياد 394([159]).
(5/26/3) وقد عاش الامبراطور ثيودوسيوس ستين سنة حكم منها ستة عشر سنة. ولذلك يُغطى هذا الكتاب أعمال ستة عشر سنة وثمانية أشهر.
[1] – يرى زينوس(فى هـ 677) أن سقراتيس يقدِّم هنا مفهوما جافا للعلاقة الحيوية بين الكنيسة والدولة وتستند لهجة الاعتذار المتضمنة فى ثنايا الآراء المطروحة على فهم خاطىء – فى نظر زينوس – للتاريخ. ولكن زينوس يعود فيقول أن سقراتيس لم يكن متخلفا عن عصره فى هذا الشأن. أنظر مقدمة المعرب لهذه السلسلة ككل فى كتاب روفينوس، نشر مطرانية جنوب سيناء. ومقدمته لعمل سقراتيس بهذا الكتاب.
[2] – 1تى24:5
[3] – وأنا اقول أنك قد أحسنت فى ذلك، لأن احداث الكنيسة ليست بمعزل عن الوسط المحيط بها، سياسيا واجتماعيا وثقافيا.
[4] – أى أنه اعتمد على مَن يُطلَق عليهم “شهود عيان”، سواء مباشرة أو كانوا قريبين ممن عايشوا الحدث. وهو منهج يبدو جميلا للوهلة الأولى. ولكن تعتوره محاذير كثيرة، وفى بعض الأحوال شوائب أيضا على نحو لا يمكننا الارتكان عليه كلية، كما رأينا فى الفصل 31 من الكتاب الرابع لعمل سقراتيس هذا. أنظر هامش 808.
[5] – لاحظ هنا عبارة أن المجامع الكنسية تنعقد بأمر من الأباطرة، وليس بأمر من اسقف روما أو القسطنطينية، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، لسنا فى حاجة إلى الإشارة عن الأضرار الجسيمة والعديدة التى نجمت عن ارتباط الكنيسة بالدولة كما هو واضح فى التواريخ الكنسية.
[6] –  انظر ك36:4
[7] –  الارثوذكس.
[8] – قارن، 7:4. الانوميين Anomoeans, أو “Anomeans” أو Eunomians وهم الجناح الأكثر تطرفا للهرطقة الأريوسية، حيث لا يُنكرون فقط أن الإبن من جوهر الآب مثلما يُنكر الأريوسيون، ولكنهم ينكرون أيضا رأى الأريوسيين أنفسهم من أنه “مثل” أو “يُشبه” الآب.
[9] – قارن 18:2
[10] – قارن، 22:1.
[11] – أى سنة 379م.
[12] – اسم لوكيوس، أو لوكاس، أو لوس هو لوقا عندنا. وهذا اسقف اريوسى دخيل.
[13] – البابا الثانى والعشرون فى عداد باباوات الاسكندرية للكنيسة القبطية غير الخلقيدونية.(379-385م)
[14] – قارن، 1:4.
[15] – سبق أن ذكرنا أن “المقدونيين” هنا، مقصود بهم أتباع مقدونيوس الهرطوقى وليس سكان مدينة مقدونية.
[16] – أنظر 12:4.
[17] – قارن، 9:3 و 2:4.
[18] – أنظر ف 3 عاليه.
[19] – الإشارة هنا تستند إلى القانون الثامن من قوانين المجمع المسكونى الأول المنعقد فى نيقية، والذى إذ تطلع إلى مصالحة النوفاتيين والكثاريين Cathari [ أى الذين يُلقبون أنفسهم بالأنقياء] الذين يرغبون فى العودة إلى الكنيسة الجامعة، نصَّ على أنه ” فى أية مدينة أو قرية يكون فيها اكليروس من شيعتهم فقط، فليبقى أقدمهم بين الاكليروس، وفى رتبهم. ولكن إن وُجِد فيها قس أو اسقف من الكنيسة الجامعة، فمن الثابت أن يحتفظ الاسقف بكرامة الاسقفية. أما كل مَن نال لقب اسقف من تلك التى تُدعَى كاثارى يكون له فقط حق رتبة قس، ما لم يرى الأسقف[ من الكنيسة الجامعة] أنه من الصواب أن يتمتع بكرامة اللقب. فإذا لم يرغب فى أن يفعل ذلك، فليُعطه رتبة اسقف ريف[خورى إبسكوبس] أو قس لكى ما يظهر أنه عضو فى الاكليروس، ولكى لا يكون هناك أسقفان فى نفس المدينة”.
[20] – يُعطينا ثيودوريت رواية مختلفة عن الطريقة التى انتهت بها المنازعة بين الميليتين وأتباع بولينوس. أنظر: ثيودوريت، 3:5. للمعرب، قيد النشر.
[21] – يعطينا ثيودوريت وصفا مختلفا لتسوية هذا الأمر. انظر، ثيودوريت، 3:5.
[22] – أنظر، ك9:3 هنا. سوزمينوس، ك15:3 و12:5. قيد الطبع للمعرب.
[23] – انظر سوزمينوس، 4:7.
[24] – أى سنة 380م.
[25] -عن فترة إقامة النزينزى بالقسطنطينية ونشاطه الوعظى، أنظر سوزمينوس، ك5:7. وفيلوستروجيوس، 19:9. وثيودويت ك8:5. أما عن لقب “انستاسيا” فقد دأب غريغوريوس على إطلاقه فى عظاته على الدار التى اعتاد أن يستخدمها ككنيسة ليشير به إلى قيامة الجماعة الأرثوذكسية من ضلال الاريوسية، ومن الممكن أن يكون سقراتيس قد قصد أن الإمبراطور قد تبنى فيما بعد هذا اللقب وأطلقه على الكنيسة الفخمة التى شًيّدت محل مقر إقامته القديم بالقسطنطينية.
[26] – مت23:10. لاحظ هنا كيف أن النفس البشرية، تأخذ من الإنجيل ما يتفق فقط مع أهوائها الخاصة. تاركة ما يتعارض مع رغباتها، ويسعى إلى خلاصها. فها هنا يستشهد الاريوسى بالإنجيل فى نفس الوقت الذى ينكر فيه العقائد الجوهرية فيه، ويفسر باقى تعاليم الإنجيل حسب هواه. فضلا عن تناسيه وتجاهله لإضطهاد الاريوسيين للأرثوذكس.
[27] – مثال للتفسير المجازى تحت تأثير منهج أورجينوس فى التأويل.
[28] – 37:4.
[29] – أى نفس القنصلية الواردة فى نهاية ف6 هنا، وهى سنة 380م.
[30] – قارن، سوزمينوس ك7:7- 9. ثيودريت، ك8:5. وهو مجمع القسطنطينية الأول، والمعروف بإسم المجمع المسكونى الثانى (والمعترف به من كنائسنا غير الخلقيدونية). ولا نزاع حول لقبه “المسكونى” على الرغم من عدم حضور لا أسقف روما ولا مندوبين عنه، ولا أىٍ من أساقفة الغرب. ويقول زينوس(هـ 703) أن بارونيوس حاول أن يُثبت أن داماسوس هو الذى دعا إلى هذا المجمع ولكنه لم يفلح، أنظر هفيليه، تاريخ المجامع.
[31]  – قال عنه سوزمينوس(فى ك7:7) أنه كان من اتباع مقدونيوس ثم عدل عن رأيه هذا آنذاك.
[32] – واضح أنه يتكلم هنا عن المجمع المسكونى العام الثانى المنعقد اساسا لدحض بدعة المقدونيين الخاصة بالروح القدس. ومع ذلك، وكما سنرى لم يهتم سقراتيس بهذه المسألة وعبر عليها، منشغلا بقرارات أخرى للمجمع.
[33] – أى سنة 381م.
[34] – قارن، 12:4 هنا.
[35] – واضح إذن أن عريضتهم التى قدموها سابقا لأسقف روما ليبريوس، كانت من باب “التقية” فى ظروف الاضطهاد وليست عن اقتناع عقيدى. ومن ناحية أخرى نلاحظ هنا أن ثيودوسيوس لم يستخدم اسلوب فالنس ويوليانوس مِن قبله فى نفى المعارضين لرأيه الدينى، ومن ثم استغل الهراطقة هذه النقطة لحسابهم الخاص. وهكذا أيضا فى أيامنا الحالية يستغل المتطرفون والإرهابيون قوانين الدول الحرة الخاصة بحقوق الانسان، فى الإقامة فى هذه الدول وشن هجماتهم حتى فى داخلها وبث ونشر مفاهيمهم التكفيرية للآخرين حتى ضد مواطنى هذه الدول. اعتمادا منهم على أنها لن تلجأ إلى الأساليب البوليسة ضدهم، كما هو الحال فى الدول الشمولية.
[36] – أنظر ف 7 عاليه.
[37] – تختلف رواية سقراتيس هنا عن رواية سوزمينوس لرسامته. انظر، سوزمينوس ك8:7
[38] – امدنا سقراتيس، كما يقول زينوس(هـ 709) بالقانون الثالث لهذا المجمع، بالكامل وبكلماته الأصلية. ويرى فالسيوس أن الأولوية التى أُسبِغَت على كرسى القسطنطينية كانت شرفية فقط، وليس لها أية امتيازات لبطريركية أو مطرانية. وقد أكد مجمع خلقيدون سنة 451م هذا النص، فى القانون رقم 28،  قائلا: نحن نتبع فى كل شىء قرار الآباء القديسين، ونعترف بقانون الاساقفة المائة وخمسين.. ونحدد أيضا ونسن نفس الأمور الخاصة بإمتيازات روما الجديدة المدينة المقدسة القسطنطينية. لأن الآباء قد أعطوا، بصواب، الأولوية لعرش روما الأقدم”. [ عن إمتيازات “روما الجديدة” و “روما القديمة”. أنظر تعليق الأرشمندريت حنانيا الياس كساب، وهو من داخل المعسكر الخلقيدونى، فى كتابه “مجموع الشرع الكنسى”. المعرب].
[39] – القانون الثالث من المجمع، وقد أورده سقراتيس بالنص وبكلماته (كما يقول زينوس). ويقول فاليسيوس( الذى يُعتبر أحد المصادر الرئيسية المقارنة لمترجم عمل سقراتيس من اليونانية الى الإنجليزية، والدائم الرجوع إليه) أن أولوية القسطنطينية هنا مجرد أولوية فى الكرامة، على حد تعبيره هو، دون أن يكون لها أى حق إمتياز أو إشراف بطريركى[!!!]. ثم جاء مجمع خلقيدون ودعم هذا القانون، بقانونه رقم 28.
[40] – هذه الكلمة بحروفها لم ترد فى ذلك المجمع آنذاك، ولكنها تبلورت بالشكل الحالى بدءً من أواخر القرن الرابع الميلادى. أنظر عن أسباب هذا القانون وخلفياته: د. أسد رستم، “الروم”، ص 95، 96. طبعة بيروت. وكذلك “مجموع الشرع الكنسى”، للأرشمندريت حنانيا الياس كساب، منشورات النور، بيروت، 1998م.
[41] – أو تيراقيا.
[42] – غريغوريوس النيسى أو النيصى. هو أخو القديس باسيليوس الكبير، وأحد أبرز الأباء القدامى (335-395م)، وأحد الآباء الكبادوكيين.  وله إسهامات قيمة فى اللاهوت المسيحى، وخاصة عقيدة الثالوث، وقانون ايمان لمجمع نيقية. وهو معتبر قديس فى سائر كنائس الغرب( بما فيها البروتستانت) والشرق( الخلقيدويين، وغير الخلقيدونيين).
[43] – وهكذا رغم أن سقراتيس يقول أن هدفه الرئيسى تدوين التاريخ الكنسى. إلاَّ أنه أغفل أهم عمل لمجمع القسطنطينية هذا وهو تثبيت عقيدة الروح القدس، وحرم مقدونيوس.
[44] – فى 26:2.
[45] – أى غريغوريوس النيصى.
[46] – كان ذلك فى حوالى سنة 382م.
[47] – أى سنة 383م.
[48] – بالنسبة لسيسينيوس، أنظر 22:6 بعده.
[49] – “القارىء” هنا رتبة من رتب الشمامسة المعروفة “بأغنسطس”. ونلاحظ قوة مدلولها فى ذلك الوقت، وأنها لا تعنى مجرد القراءة اللفظية ولكن أولا وفى الأساس شرح الأسفار المقدسة.
[50] – أنظر عن سيسينيوس ك22:6 بعده.
[51] – إشارة الى أحداث برج بابل وتفرق بنائيه، تك 8:11.
[52] – مت 16:20.
[53] – ف 15 بعده.
[54] – نلاحظ هنا أن سقراتيس يدعو ـ على الصعيد السياسى ـ حركات التحرر والاستقلال الوطنى، بوصفه رومانيا، عصيانا وتمردا على السلطة الرومانية. ونفس الفكر والتعبير قد استخدمه المؤرخون العثمانيون فى الأزمنة المتأخرة “للخلافة العثمانية” ضد الدول التى حاولت الاستقلال فى أواخر القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين. أما غزو الشعوب واحتلال أوطانها فهو عملٌ “بمشيئة الله وعنايته”!!. وهو أيضا نفس الفكر الذى ساد الامبراطوريات السابقة واللاحقة للإمبراطورية الرومانية على اختلاف أديانها ومذاهبها، على نحو لا يحتاج إلى كلام.
[55] – قارن 30:4.
[56] – اختلف هنا عرض سقراتيس لهذه الواقعة عن عرض سوزمينوس لها. أنظر سوزمينوس ك13:7.
[57] – أى سنة 383م.
[58] –  يلفظه آخرون، اونوريوس.
[59] – أى سنة 384م. وقد شارك هونوريوس اركاديوس فى حكم الامبراطورية الرومانية حيث كان مسؤولا عن القسم الغربى من 398 الى 423م. ورغم أن هذه الفترة تدخل فى نطاق حقب سقراتيس إلا أنه لم يذكره سوى مرة أو اثنتين.
[60] – أنظر عنه، ف 21 بعده.
[61] – أى سنة 385م.
[62] – ف 23 بعده.
[63] – من ك6:7 هنا نعلم أنه كان فى الثمانية والتسعين.
[64] – أى سنة 388م.
[65] – يقول زينوس نقلا عن زوسيموس(46:4) أن مكسيموس قُتِل قى 28 يوليو وليس 27 أغسطس.
[66] – يقدم سوزمينوس تفصيلا أكثر لهذه الواقعة فى ك 13:7. ورغم أن أحد مراجع سقراتيس، وكذلك سوزمينوس، الهامة عمل بالاديوس “التاريخ اللاوسى” إلا أن كلاهما قد أغفلا ذكر سفارة ثيودسيوس إلى القديس يوحنا الليكوبولى الذى تنبأ له بالانتصار على الطاغية مكسيموس وبدون قتال، وأنه سيتوفى عقب ذلك. أنظر “التاريخ الرهبانى..”، للمترجم ، نشر دار باناريون، ديسمبر 2013. على أية حال هذه المصادر الأولى تكمل بعضها بعضا.
[67] –  أى فى أيام كتابة سقراتيس لتاريخه هذا.
[68] – بالطبع من باب الضرورة الآنية والخوف من بطش الغازى.
[69] – عن هذه الأحداث هنا، قارن ثيودوريت 23:5.
[70] – قارن، ف 5 و11 من هذا الكتاب، و 9:6.
[71] – كان هذا مثلا شائعا آنذاك، ويُكثِر سقراتيس من استخدامه فى عدة مواضع من هذا العمل.
[72] – يكتبه البعض بأشكال أخرى مثل: ثاوفيلس، تاوفيلس.. وهو البابا الثالث والعشرون فى عداد باباوات الأسكندرية(385-412م).
[73] – هذه وجهة نظر سقراتيس هنا، ولكنه غيَّرها عند عرض مسألة يوحنا ذهبى الفم .
[74] – سنة 386م.
[75] – أنظر 2:3.
[76] – عضو التذكير. وترد فى الصور الجدارية لمعابد الأقصر، نقشا له إشارة الى إله الخصوبة.
[77] – إله الخصوبة والشهوة عند الرومان.
[78] – وهذا معناه أن الوثنيين فى الأسكندرية كانوا ما يزالون إلى عهد ثيوفيلس الأكثرية العددية.
[79] – وكل ذلك نجم من تصرف غير حكيم من جانب ثيوفيلس. قارن ذلك بتصرف الأنبا مقار المصرى مع الكاهن الوثنى. فى الأبوفثجماتاباتروم،39.
[80] – أنظر المقدمة.
[81] – أى الوثنية.
[82] – من المسيحيين.
[83] – الشكل الفنى المعروف فى الآثار الفرعونية بمفتاح الحياة.
[84] – أثريا، هذا الكلام صحيح تماما.
[85] – وهذا تفسير صحيح، ولهذا دُعِى هذا الشكل مفتاح الحياة كما قلنا فى هامش سابق.
[86] – راجع: 1كو7:2، 8. اف5:3، 6. كو26:1.
[87] – أنظر، أع 23:17
[88] – عدد 25
[89] –  يو 51:11
[90] – يقول زينوس(فى هـ 746، نقلا عن قاموس العاديات الرومانية واليونانية، لسميث، أنه فى الفترات القديمة من التاريخ الرومانى، كانت الحكومة تتعهد بتنظيم سعر بيع القمح حماية للطبقات الفقيرة. وفى أوقات الندرة كانت تقوم بشراء القمح وبيعه بسعر معتدل. وقد تغيرت هذه المؤونة تدريجيا إلى خيرية أو إحسان عام. أولا البيع بأقل من سعر التكلفة، ثم ثانيا التوزيع كهبة خيرية. وفى وقت ما قبل حكم اورليان 270-275م، يبدو أن توزيع القمح أُستُبدِل بتوزيع الخبز. ومثل هذا التوزيع حدث بعد عهد قنسطنطين، فى القسطنطينية وروما.
[91] –  طبعا كعبيد.
[92] –  أى سنة 391م.
[93] – واضح هنا أن سقراتيس يقصر كلامه على القسطنطينية فى أيامه هو. ذلك أن خدمة “الاعتراف” قائمة فى كنائس “الهومووسيين” القبط حتى اليوم. ويعلق باحث القبطيات الدكتور صموئيل القس قزمان على هذا الهامش قائلا “هذا صحيح. ولكن يجب الإشارة أيضًا إلى أن هناك إشكالية في تاريخ ممارسة سر الاعتراف داخل الكنيسة القبطية، فقد انقطعت ممارسته في القرون الوسطى وحاول مرقس بن القنبر إعادته فتصدى له أنبا ميخائيل مطران دمياط مدعيًا أن الأقباط لم يعرفوا هذه الممارسة من قبل. أنظر: كتاب الأب أثناسيوس المقاري عن سر الاعتراف”. وله كل الشكر. وفى الواقع، هناك بالفعل مواقف تاريخية معينة بالنسبة لممارسة هذا السر تصادفنا عند تصفحنا الأوَّلى لتاريخ الكنيسة القبطية نتج عنها إيقاف ممارسته لبعض الوقت دون أن يعنى ذلك عدم إعتباره سر من الأسرار السبعة التى تأخذ بها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اللاخلقيدونية.
[94] – أنظر يوسيبيوس 43:6.
[95] – وفقا للقانون رقم 25 من قوانين الرسل الذى ينص على أنه إذا وُجِد أى أسقف أو قس أو شماس مذنبا بالزنى.. فليُقطع”.
[96] – أنظر 1:1، 1:2.
[97] –  يستدل فالسيوس من رد سقراتيس على اودامون هنا، على أن الأول لم يكن نوفاتيا، لأنه يستنكر إلغاء وظيفة الاسقف الإصلاحية [penitentiary هذه الكلمة تعنى “الكاهن المُكلَّف بالنظر فى الخطايا التى يحتفظ الأسقف أو البابا بحق الحُكم فيها. أى “التأديب الكنسى”. كما تتضمن ايضا فى القواميس الدينية “موضع” التأديب أى “سجن التأديب” ومنها جاءت الكلمة المعروفة فى القانون “بالإصلاحية” كإسم مكان لسجن المذنبين من صغار السن. المعرب]، بينما لو كان نوفاتيا لكان ولابد أن يكون ضد هذا النظام من قبل تأسيسه أصلا، ولكان فى صالح إلغائه بعد ذلك. فالنوفاتيون لم يقبلوا قط سواء [سر] التوبة أو اسقف الإتابة.( انظر زينوس، هـ 758). ورغم عرض زينوس لرأى فالسيوس هذا، يعود فيقول فى هامشه 761 أن السبب الرئيسى فى اعتبار سقراتيس نوفاتيا هو رواياته التفصيلية عن البدعة النوفاتية ودرجة التقريب لها من الايمان الارثوذكسى، كما يظهر – فى رأيه – فى الفصول 38:2 ، 19:5، 21:6. [ عن مسألة هل كان سقراتيس نوفاتيا، أنظر مقدمة المعرب].
[98] – أنظر أف 11:5. ونحن نقول لسقراتيس، ممارسة هذه الخدمة ما زالت قائمة فى الكنيسة القبطية الارثوذكسية غير الخلقيدونية وتعرف”بسر التوبة” أو الاعتراف، حتى اليوم. وتُعتبر أحد “أسرار” الكنيسة السبعة لدينا. ولكنها تتم فى أوقات معلومة أثناء الخدمات الجهرية. ولا يُسمَح بتاتا بمبيت النساء داخل الكنائس سواء لهذا الغرض أو خلافه أيا كانت الأسباب. وأيضا الرجال لا يبيتون بالكنيسة، إلا المخصصين بالحراسة الليلية. وفى هذه المناسبة أود أن أشير إلى أن الأنظمة القبطية لم ولا تعرف قط نظام تجاور الرهبان والراهبات داخل سياج واحد على غرار النظام الذى شاهدته بنفسى فى مدينة الأسكندرية، فى سبعينات القرن العشرين، فى إحدى الكنائس الكاثوليكية الأجنبية.
[99] – أنظر ف23 من هذا الكتاب.
[100] – فى ف10 من هذا الكتاب.
[101] – أنظر ف 12. وكان ذلك سنة 384م.
[102] – فى ف 9:4. و  ف 12 هنا.
[103] – ك 9:4.
[104] – عن كون ذلك مخالف للائحة، أنظر ف 15 عاليه. وقد ذُكِر سيسينيوس ثانية فى 1:6، 31، 6:7، 12.
[105] – ك28:4.
[106] – يُخمن زينوس أنها ربما مدينة “آنجورا”، ثم يقول أن فاليسييوس قرأها سانجاروم، حيث كانت هناك مدينة بهذا الإسم على ضفاف نهر سانجاريوس.
[107] – أنظر 5:7 ، 12.
[108] – غل 21:4 .
[109] – غل13:5.
[110] – غل 10:4.
[111] – 16:2، 17.
[112] – لاحظ هنا وبشدة أن سقراتيس فى القرن الرابع الميلادى، ودعنى أقول أنه يمثل كنيسة الروم الأرثوذكس بالعاصمة الامبراطورية قبل مجمع خلقيدون، ينسب بوضوح الرسالة إلى العبرانيين إلى مار بولس الرسول إذ بعدما يذكر الرسالة إلى أهل كولوسى وإلى الغلاطيين واللتين لا جدال فى نسبنهما إلى بولس الرسول، مستخدما كلمة الرسول المعرفة والتى كان يستخدمها كتبة هذا القرن بإستمرار عن بولس فقط، كما يتضح أيضا فى “تاريخ” زكريا البليغ، يقول “وأيضا فى رسالته إلى العبرانيين”.
[113] – عب 12:7.
[114] – غل 1:5.
[115] – مت 2:26. مر 1:14. لو 1:22.
[116] – وهم الذين عرفوا بالأربعة عشريين Quartodeciman  وهم الذين كانوا يحتفلون بعيد القيامة المجيد فى الرابع عشر من الشهر القمرى نيسان فى التقويم اليهودى، أيا كان ذلك اليوم.
[117] – أنظر ايرنيئوس، “ضد الهرطقات” 3:3، 4.
[118] – القديس الشهيد بوليكاربوس هو أحد “الآباء الرسوليين”، وقد أُستُشهِد سنة 156م.
[119] – ف 24.
[120] – 10:3. أنظر ترجمته للمعرب، تحت الطبع.
[121] – ف 19.
[122] –  فى نفس الوقت.
[123] – أنظر محاورة كاسيان رقم 21، للمعرب. ويقول زينوس (فى هامش 784) أن بارونيوس يجد خطأين فى رواية سقراتيس هنا عن الصوم لدى الرومان. أولهما زعمه [حسب تعبيره] أنهم يصومون ثلاثة أسابيع فقط قبل “القيامة. والثانى، زعمه أيضا إستثناء السبوت فى خلال هذه الأسابيع الثلاثة. ومع ذلك يرى فالسيوس إستنادًا على العظة الرابعة عن الصوم الكبير للبابا الرومانى ليو[ لاون، بالتعبير الشرقى] وأيضا المكرَّم بيدو أن رواية سقراتيس عند استبعاد السبوت لها أساس يمكن الدفاع عنه.   ”
[124] – تك 20:1.
[125] – حسب التوقيت الشرقى، أى الثالثة من بعد الظهر بتوقيتنا الحالى.
[126] – “الاجتماعات الدينية”، sυνάξεων. هذه الكلمة كانت تأتى بعدة معانى فى كتابات الآباء الأولين – كما لاحظ سوفوكليس) (1) الاجتماعات الدينية. (2) “الخدمة الدينية. (3)”مكان الاجتماع.  (4) الشعب[ فى الكنيسة]. ثم استقر معناها على “الاحتفال بالأفخارستيا”. وقد اختار زينوس هنا المعنى الثانى فى المتن عاليه.
[127] – أثارت فقرة سقراتيس هذه جدلا دراسيا بشأن ما إذا كانت “مصر” قد عرفت إقامة “الإفخارستيا” أيام السبوت من كل أسبوع كما فى الآحاد أم لا. وقد عرض الأب أثناسيوس المقارى فى كتابه “القداس الإلهى سر ملكوت الله”، جـ 1 ص 152-154 أراء الآباء الأولين فى هذه المسألة، وخلص إلى أن عموم القطر المصرى فيما عدا الاسكندرية والمدن المجاورة لها قد عرفت اقامة القداسات أيام السبوت. وأودُ أن أسجل هنا ما جاء فى سيرة الأنبا باخوميوس رائد ومؤسس نظام الكينوبيون فى الرهبنة، فى كتاب “فردوس الآباء”، حـ 2، إعداد رهبان برية شيهيت، ص 25. (وقيل أيضا أن الأب باخوميوس أخذته  الغيرة أن يبنى كنيسة فى قرية طبانسين للرعاة الذين كانوا بالمناطق المحيطة بها… وكان يذهب مع الإخوة[ أى الرهبان. المعرب] يوم السبت للتناول من الأسرار المقدسة، ويقرأ لهم وقت الاجتماع لأنه ما كان يوجد أُغنسطس.” فإذا علمنا أن أديرة باخوميوس – كما جاء فى هامش(55) ص 26 من نفس الكتاب – لم تعرف رسامة كهنة من الرهبان لنحو مائة سنة، فإننا نستدل من ذلك على أن القداسات التى كانوا يحضرونها، أيام السبوت هذه كانت فى كنائس قرى أو مدن قريبة منهم. وهذا يؤكد على أن مصر قد عرفت فى بعض المناطق قداسات السبوت ومساء، إلى جانب قداسات الأحد صباحا. وحاليا توجد بالفعل بعض الكنائس فى بعض المدن تقيم قداسات ليليلة وخاصة أيام الصوم، ويبدأونها من الخامسة أو السادسة مساءً.
[128] –  أى طيبة، أى الصعيد.
[129] – أى يقيمون سر الافخارستيا.
[130] – هذه الجزئية لم يراجعها سقراتيس جيدا فلم يكن الاشتراك فى السرائر المقدسة عقب الأكل مباشرة إذ كانت هناك فترة إنقطاع عن الطعام. أنظر الانظمة لكاسيان، ك3. للمعرب. وعن العلاقة بين “وليمة الأغابى” وبين “الافخارستيا” بالمعنى الحصرى والتطور التاريخى لأسبقية أىٍ منهما للآخر، أنظر: الأب متى المسكين، “افخارستيا عشاء الرب”، دير القديس أنبا مقار، ط/ 2013م.
[131] – وهذا ما زال ساريا حتى الآن بالنسبة للتناول فى أسبوع الآلام، حيث لا يُقام قداس إلهى طوال اسبوع الآلام فيما عدا يوم الخميس حيث يقام قداس مختصر للإحتفال بتأسيس السر. أما عن ترتيب قراءات اسبوع الآلام فقد تم تعديله وتحديده فى أيام البابا غبريال بن تريك السبعون فى عداد باباوات الأسكندرية (ق12م).
[132]  قارن، رو 3:8.
[133] – أى الصليب. أنظر، ابصالية يوم الجمعة بالتسبحة اليومية، بالكنيسة القبطية الارثوذكسية.
[134] – أى الاغنسطس.
[135] – أى المرتلين، “ابسلتوس”.
[136] – كان من الممكن لسقراتيس أن يلاحظ هنا فى هذه النقطة، أن هناك فى القسطنطينية من أُختير لأسقفية هذه المدينة، وهى  رتبة تعادل الآن رتبة البطريركية، أى أعلى بكثير من المرتلين والقراء، علمانيا لم يُعمَّد بعد. أنظر (5/8/3) هنا، وسوزمينوس، ك7/8. وكذلك يعرف أن القديس امبروسيوس(امبروز) قد أُختير لأسقفية ميلان قبل أن يُعمَّد أيضا،(4/30) هنا.
[137] – يجب أن نلاحظ أن كلمة الشرق عند كتَّاب تلك الفترة لم تكن تشمل مصر بتاتا. وانما يقصدون بها مناطق ما ندعوها الآن بغرب أسيا والشرق الأوسط. ولذلك لم تعرف كنيسة مصر هذا الشرط كما هو ظاهر من دفاع الانبا بافنوتيوس فى نيقية رغم أنه راهب. ولكنها فى مرحلة متأخرة نسبيا بعد انتشار الرهبنة ورسوخها بدأت تقصر رتب الاسقفية وما فوقها على الرهبان فقط. أما الإكليروس الأدنى فيُشترط أن يكون متزوجا. فيما عدا الكهنة الرهبان وهم اساسا لخدمة الرهبان.
[138] – وأيضا فى الكنائس الكاثولكية اللاتينية لا يكون المذبح بالضرورة جهة الشرق. رغم أنه حسب “تعاليم الرسل” (الديداخية) 57:2 يلزم بناء الكنيسة مواجهة للشرق. وكان هذا الترتيب متبعا على نطاق عام. ولكن حدث استثناءات له لظروف غير عقائدية.
[139] – ورد هذا التعبير أيضا لدى كاسيان فى “الأنظمة”، ويُقصَد به بداية المساء. أنظر التمهيد للكتاب الثالث من الأنظمة، للمعرب، نشر دار باناريون.
[140] – يقصد فى الكنيسة الجامعة. مثلما نقول اليوم فى “الكنائس الرسولية” أى التى أسسها الرسل أو خلفاؤهم، للإشارة إلى “الكراسى” الاساسية: اورشليم، انطاكية، الاسكندرية، روما.
[141] – بالطبع هذه القاعدة استثنائية، ولم تعد سارية بعد هذه المرحلة.
[142] – ناقش الآباء مع كاسيان هذه النقطة أنظر المحاورة 21، وكذلك الأنظمة، ك10:3 للمعرب. علما بأن قوانين الرسل(ق. 64) يحظر على الاكليروس والعلمانيين صوم السبوت. فيما عد السبت السابق مباشرة لأحد القيامة.
[143] – يحظر القانون 17 من قوانين الرسل على المتزوج مرتين بعد المعمودية، أن يصير اسقفا أو قسا أو شماسا، أو أى رتبة اكليريكية.
[144] – اع 23:15-30.
[145] –  أى عن اليهود.
[146] – غل4:4.
[147] – أو المجازية.
[148] – انظر ف 20 عاليه.
[149] – هذا الجدل بديهى فطالما أخضعوا الإيمان لقياسات المنطق البشرى، فلابد للعقل البشرى أن يستطرد فى فرعيات لا حصر لها.
[150] – أنظر رد القديس اثناسيوس الرسولى على ذلك فى رسائله العديدة، ومقالته “ضد الاريوسيين” وكذلك “تجسد الكلمة”.
[151] – قارن، سوزمينوس 17:7.
[152] – أى فى سنة 419م.
[153] – قارن 7:4، 13
[154] – تنص قوانين الرسل (القانون50) على أنه “إذا لم يقم أى أسقف أو قس بإجراء المعمودية بثلاث غطسات، ولكن بغطسة واحدة لموت الرب، فليُعزل”. وأيضا المجمع المسكونى الثانى (القسطنطينية 381م) فى قانونه السابع ينص على ما سبق. ولكن الأنوميين والمونتانيين الذين يُدعون هنا فريجيين، والسابليين فهؤلاء إذا إرادوا الإنضمام إلى الأرثوذكسية فليُعاملوا معاملة الوثنيين. فنجعلهم أولا مسيحيين، ثم موعوظين إلى آخره. وفى ضوء هذه الملاحظة من قوانين الرسل، والمجمع المسكونى العام لا أدرى فى الحقيقة مصدر قيام الكاثوليك الغربيين برش الماء بملعقة على رأس طالب العماد، كما يظهر فى سائر الصور والأفلام التسجيلية.
[155] – أنظر، ابيفانيوس، “الهرطقات”، 66، 68.
[156] – أو أوجينوس.
[157] – سنة 393م.
[158] – سنة 394م.
[159] – أى سنة  395م.

Leave a Comment