تفسير سفر الملوك الأول – الأصحاح الخامس – الأرشيذياكون نجيب جرجس

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر الملوك الأول – الأرشيدياكون نجيب جرجس” field=name]

فى هذا الأصحاح :

(1) رسالة حيرام ملك صور إلى سليمان (ع 1).
(2) سليمان يطلب أخشاباً لبيت الرب من حيرام (ع 2 – 6).
(3) ترحيب حيرام بطلب سليمان ورده عليه (ع 7 – 9).
(4) حيرام يقدم الخشب وسليمان يقدم له المواد الغذائية (ع 10 – 11).
(5) الصلح بين الملكين (ع 12).
(6) تنظيم العمل الخاص بالأخشاب والحجارة اللازمة لبيت الله (ع 13 – 18).
1 – وأرسل حيرام ملك صور عبيده إلى سليمان لأنه سمع أنهم مسحوه ملكاً مكان أبيه لأن حيرام كان محباً لداود كل الأيام.
(1) كانت صور من المدن الفينيقية العظيمة التى اشتهرت بتجارتها الواسعة وقد كانت أولاً على البر قريباً من ساحل البحر المتوسط ثم نقلت إلى جزيرة صخرية مجاورة لتكون مناعة وتحصيناً.
(2) وملكها (حيرام) دعى أيضاً حورام (1 أى 14 : 11)، وكان صديقاً لداود وقدم له خشباً لبناء قصوره (2 صم 5 : 11) ولابد أنه كان حديث السن عندما صادق داود، وقد عمَّر طويلاً حتى ملك سليمان بعد موت أبيه.
(3) وعندما ملك سليمان أرسل حيرام إليه رسلاً ليبلغوه تهنئته الحارة وأنه لا يزال يحفظ له المودة والحب كما حفظها نحو أبيه داود، ولعله فى رسالته مع رسله أبدى استعداده لمساعدة سليمان وتلبية أى طلب يطلبه منه.
2 – فأرسل سليمان إلى حيرام يقول. 3 – أنت تعلم داود أبى أنه لم يستطع أن يبنى بيتاً لاسم الرب إلهه بسبب الحروب التى أحاطت به حتى جعلهم الرب تحت بطن قدميه.
أرسل سليمان رسالة إلى حيرام ذكره فيها برغبة أبيه فى بناء بيت للرب، وبعدم تمكنه من تحقيق هذه الرغبة بسبب الحروب الكثيرة التى قابلته واضطر إلى خوضها لأجل سلامة شعب الله، وقد كان معظم الحروب مع الشعوب المعادية ولا سيما الفلسطينيين كما كان بعضها حروباً داخلية مثل حربه مع ابنة أبشالوم. وقد أعطاه الرب النصرة على أعدائه وجعلهم تحت موطئ قدميه ومع أن هذه الحروب كانت لأجل سلامة شعب الله وسلامة المملكة ومع أنها كانت بأمر الله لأجل خير شعبه فإن الرب لم يشأ أن يكون داود هو بانى بيته المقدس بما أنه رجل حروب ويداه سفكتا الدم. لأن بيت الرب بيت نقاوة لا يسوغ ليدين سفكتا الدماء عن قصد أو عن غير قصد أن تبنيه، وبيت الله بيت للسلام ويجب أن يختفى منه كل شبح للحرب. وقد بارك الله داود وامتدح رغبته المقدسة فى بناء بيته ووعده أن ابنه الذى يملك بعده سوف يحقق رغبته ويبنى بيته المقدس (2صم 7 : 13، 1أى 28 : 3 – 7).
4 – والآن فقد أراحنى الرب إلهى من كل الجهات فلا يوجد خصم ولا حادثة شر. 5 – وهأنذا قائل على بناء بيت لاسم الرب إلهى كما كلم الرب داود أبى قائلاً إن ابنك الذى أجعله مكانك على كرسيك هو يبنى البيت لاسمى.
(1) يعترف سليمان بمراحم الرب معه لأنه أراحه من جميع الجهات بعد أن أورثه كرسى أبيه ولا يوجد له (خصم) ينافسه أو يسئ إليه كما كان لداود خصوم كثيرون، ولا يوجد أيضاً فى ملك سليمان (حادثة شر) لتنغص حياته كما حدث كثيراً فى حياة داود مثل منافسة بيت شاول له، وفتنة أبشالوم ابنه ضده، وإهانة شمعى بن جيرا، وقيام شبع بن بكرى، والحروب الكثيرة التى اضطر إلى خوضها.
وبناء على حياة السلام التى يتمتع بها سليمان، فإنه (قائل على بناء بيت لاسم الرب) ويقصد أنه ينوى على ذلك بكل قلبه لكى يحقق ما وعد به الرب. عبده داود أن ابنه الذى يملك بعده هو الذى يبنى بيتاً للرب.
(2) ويقول سليمان إن هذا البيت يكون (لاسم الرب) لأنه يخصص لعبادته تعالى وتمييزاً له عن البيوت التى تبنيها الشعوب بأسماء الآلهة الكاذبة التى تعبدها.
6 – والآن فأمر أن يقطعوا لى أرزاً من لبنان ويكون عبيدى مع عبيدك وأجرة عبيدك أعطيك إياها حسب كل ما تقول لأنك تعلم أنه ليس بيننا أحد يعرف قطع الخشب مثل الصيدونيين.
(1) كانت لبنان غنية جداً بأشجار الأرز (بفتح الهمزة) ولا تزال الأشجار بها لأيامنا. ويطلب سليمان من حيرام أن يأمر عبيده من الصيدونيين (أهل صيدا) أن يقطعوا له ما يلزم من خشب الأرز لأنه لا يوجد من يشابههم فى المهارة فى قطع الأخشاب كما كانوا باهرين فى الكثير من الصناعات الأخرى، ووعد سليمان أن يرسل عبيده أيضاً كمعاونة عبيد حيرام فى العمل، كما وعد بأن يعطيه الأجر الكافى الذى يطلبه حيرام لأجل العمال.
(2) وكانت صيدا (صيدون) مملكة قائمة بذاتها ولها ملكها ويظهر هنا أنها كانت تحت نفوذ ملك صور.
(3) وشجر الأرز شجر غاية فى الضخامة والارتفاع وقد يبلغ ارتفاع الشجرة خمسا وعشرين متراً، وهو غير قابل للتسوس لشدة مرارته ولذلك كان يستخدم فى المبانى العظيمة وقد يعمر ألوف السنين.
(4) ويذكر سفر أخبار الأيام أن سليمان طلب أيضاً خشب سرو وصندل (2أى2 : 8). واقتصر سفر الملوك هنا على ذكر خشب الأرز من باب الإيجاز لأنه كان يمثل المقدار الوافر من الأخشاب ولأنه كان يستخدم فى أعمال كثيرة مما يلزم لبيت الله كما أنه متوفر فى لبنان بينما السرو والصندل ربما استحضر حيرام معظمها من جهات أخرى.
وشجر (السرو) مرتفع أيضاً قد يصل إلى عشرين متراً ويستخدم فى البناء وفى صناعة الرماح وآلات الطرب وربما طلبه سليمان لعمل آلات الطرب اللازمة للمرنمين فى بيت الرب وفى بعض الأعمال الخاصة فى البناء. وينمو بعضه فى لبنان.
أما شجر (الصندل) فمعظمه كان ينمو فى أوفير (1مل 10 : 11، 12) وكان ينمو أحياناً فى لبنان وفى الغالب كان مستورداً لها من الخارج. ورائحة الصندل عطرة وقد صنع منه سليمان داربزينا لبيت الرب ولقصوره وأدوات للطرب مثل العود والرباب  (1مل 10 : 11، 12).
7 – فلما سمع حيرام كلام سليمان فرح جداً وقال مبارك اليوم الرب الذى أعطى داود ابناً حكيماً على هذا الشعب الكثير.
كان حيرام صديقاً وفياً حفظ الود لداود، ولما جاء إليه رسل سليمان وأبلغوه رسالته فرح فرحاً عظيماً بجلوس سليمان على كرسى أبيه، ورغم أنه ملك وثنى فقد بارك الرب إله إسرائيل لأنه جعل من ذرية داود صديقه ملكاً حكيماً يملك على شعب كبير هو شعب إسرائيل. ولابد أن حيرام سمع بحكمة سليمان وبالمواهب والغنى التى أعطاه الله إياها.
8 – وأرسل حيرام إلى سليمان قائلاً. قد سمعت ما أرسلت به إلىَّ. أنا أفعل كل مسرتك فى خشب الأرز وخشب السرو.
رد حيرام على رسالة سليمان رسالة رقيقة عرفه فيها بأنه عَّرف مضمون رسالته مع سفرائه وأنه مستعد أن يرسل إليه كل ما يطلب من الأخشاب.
9 – عبيدى ينزلون ذلك من لبنان إلى البحر وأنا أجعله أرماثاً فى البحر إلى الموضع الذى تُعِّرفنى عنه. وأنفضه هناك. وأنت تحمله. وأنت تعمل مرضاتى بإعطائك طعاماً لبيتى.
(1) كانت خطة حيرام أن ينقل رجاله الخشب من لبنان إلى مجارى المياه ليسهل نقله عن طريق الأنهار التى فى لبنان ثم عن طريق البحر المتوسط إلى الموضع الذى يختاره سليمان ليتسلمها رجاله هنالك. ولكى يسهل نقل الخشب فى الماء كانوا يعملونه (أرماثا) يعومونها على الماء.
و(الأرماث) جمع (رمث) بفتح الميم، وتدعى أيضاً أطوافاً (جع طوف) هى عبارة عن مجموعات من الكتل الخشبية توضع إلى جانب بعضها وتشد إلى بعضها شداً محكماً حتى لا ينفذ الماء بينها وتصبح مثل سطح يمكن تعويمها على الماء ويركبها الناس أحياناً كالمراكب. وقد تصنع الأرماث أيضاً من القرب المفتوحة والمشدودة إلى بعضها.
(2) وبقراءة (2 أى 9) نستنتج أن الموضع الذى اختاره سليمان لينقلوا إليه الخشب كان ميناء يافا. وبذلك كان عمال صور وصيدا يأخذون الأخشاب إلى الأنهار مثل نهر إبراهيم ونهر الكلب وهما يصبان فى البحر المتوسط فيعوم الخشب عليهما ويحملان منهما إلى البحر المتوسط ويعوم جنوباً فى البحر إلى يافا ومن ثم (ينفضونه) أى يفككونه كتلة كتلة ويتسلمه رجال سليمان وينقلونه براً إلى أورشليم لأنها قريبة إلى يافا بمسافة معقولة.
(3) وقد قبل حيرام أن يقدم الأخشاب إلى سليمان نظير أن يعطيه (طعاماً) لبيته أى ما يلزمه من المئونة لأهل بيته ولعماله ولشعبه كما سيجئ ذلك .
10 – فكان حيرام يعطى سليمان خشب أرز وخشب سرو حسب كل مسرته.
أعطاه كل ما أراد من الخشب لبناء بيت الرب. وكان هذا نظير المقادير الوفيرة من المواد الغذائية الموضحة فى العدد التالى.
11 – وأعطى سليمان حيرام عشرين ألف كر حنطة طعاماً لبيته وعشرين كر زيت رضٍ. هكذا كان سليمان يعطى حيرام سنة فسنة.
(1) كان الرخاء يشمل أراضى إسرائيل فى عهد سليمان وكان يعطى حيرام سنوياً طعاماً لأهل بيته مقداره :
( أ ) عشرون ألف كر حنطة، والكر كما مر بنا فى شرح (ص 4 : 22) مكيال للحبوب وللسوائل سعته نحو 229.113 من اللترات، واللتر بدوره يعادل ديسمترا مكعباً  (10 سنتمترات مكعبة).
(ب) (وعشرون كر زيت رض) وهو زيت الزيتون المرضوض أى المستخرج بالدق فيما يشبه الهاون وليس بطحن البذور، والزيت المرضوض كان أنقى أنواع الزيوت لخلوه من الشوائب ولذلك أمر الرب باستخدامه فى الأغراض المقدسة مثل إيقاد السرج فى بيت الله وتصنيع الدهن المقدس للمسحة (خر27، 29 ).
(2) المقادير المذكورة كان يعطيها سليمان لحيرام (طعاماً لبيته)، أما المؤن التى كان يعطيها لعماله الذين كانوا يقطعون الخشب وينقلونه فقد ذكرت فى (2 أى 2 : 10) وهى عشرون ألف كر حنطة وعشرون ألف كر شعير وعشرون ألف بث خمر وعشرون ألف بث زيت. والزيت المذكور هنا الذى يعطى للعمال كان زيتاً عادياً وليس مرضوضاً.
و(البث) أو (الإيفة) عبارة عن عشر الكر ويسع نحو 22.991 من اللترات.
12 – والرب أعطى سليمان حكمة كما كلمه. وكان صلح بين حيرام وسليمان وقطعاً كلاهما عهداً.
(1) أعطى الرب سليمان حكمة وفهماً ليرعى شعبه الكبير كما سبق ووعده   (ص3: 12)
(2) ومن مظاهر حكمته العظيمة الصلح والسلام والوفاق بينه وبين الملوك والشعوب التى حوله ( ص4: 25)، ومن الملوك الذين سالموا وأخلصوا له (حيرام) ملك صور، وقد أكدا الصداقة التى بينهما بعقد معاهدة سلام وتعاون. والواقع إن المُلك يستتب للملوك والسعادة تتوفر للشعوب بتوفير السلام الداخلى بعكس الحروب التى تزيد القلاقل وتخلق الاضطرابات.
13 – وسخر الملك سليمان من جميع إسرائيل وكانت السخر ثلاثين ألف رجل.
14 – فأرسلهم إلى لبنان عشرة آلاف فى الشهر بالنوبة يكونون شهراً فى لبنان وشهرين فى بيوتهم. وكان أدونيرام على التسخير.
(1) كان الملوك فى شعوب كثيرة يسخرون الفعلة لتنفيذ مشروعاتهم المختلفة، ففى مصر مثلاً كان الملك خوفو يسخر مائة ألف عامل فى بناء الهرم الأكبر، وكانوا يعملون خلال شهور الفيضان وهى ثلاثة أشهر حيث تكون الأرض الزراعية مغطاة بالمياه ولا تكون البلاد محتاجة إلى هؤلاء العمال فى أعمال الزراعة. وقد استغرق الهرم نحو عشرين سنة.
وفى شعب إسرائيل بدأت السخرة فى أواخر حكم داود وقد اضطر داود إلى هذا لأجل إنجاز مشروعاته العمرانية .
أما فى عهد سليمان فقد زادت أعمال التسخير لأنه قام بمشروعات ضخمة.
(2) وقد سخر سليمان فئتين من المسخرين، الفئة الأولى كانت من بنى إسرائيل أنفسهم وقوامها (ثلاثون ألفاً) كما هو مذكور فى هذا العدد، والفئة الثانية كانت من الشعوب الأجنبية الوثنية التى لم يحرمهم (يهلكهم بنو إسرائيل وبقوا على وثنيتهم مع أنهم كانوا تحت نفوذ إسرائيل ويتكلم عنهم الوحى فى الأعداد التالية (ع18).
(3) والمسخرون من إسرائيل وعددهم 30 ألفاً قسَّمهم سليمان إلى ثلاث فرق، عدد الأشخاص فى كل فرقة عشرة آلاف، وكانت الفرق الثلاث تعمل بالتناوب شهراً شهراً، فتعمل الفرقة الأولى خلال الشهر الأول ثم يرجع أفرادها إلى بيوتهم ليستريحوا ويلاحظوا أعمالهم الخاصة لمدة شهرين، وتعمل الفرقة الثانية خلال الشهر الثانى، والفرقة الثالثة خلال الشهر الثالث، وتعود الفرقة الأولى لتعمل فى الشهر الرابع وهكذا.
ونلاحظ أن سليمان لم يختر هذا العدد اعتباطاً بل بحكمة وتدبير، فقد ذكر الوحى أنه عد العبيد من الشعوب الوثنية التى كانت تحت نفوذ أبيه (ص9), وفى الغالب رجع أيضاً إلى الإحصاء الذى عمله أبوه لرجال بنى إسرائيل اللائقين للعمل وللحرب من ابن عشرين سنة فيما فوق، وقد كانوا نحو 800 ألفاً من الأسباط و500 ألفاً من يهوذا أى مليون و300 ألف عن أحد عشر سبطاً لأنهم لم يحصوا سبط بنيامين (2صم24: 9), وكذلك لم يحصوا سبط لاوى الذى لا يدخل فى الاثنى عشر سبطاً لأنه مخصص لخدمة الله. ويكون متوسط الرجال فى الأحد عشر سبطاً 120 ألفا تقريباً، وإذا أضيف إليهم بنيامين بهذا المتوسط يكون المجموع مليوناَ وأربعمائة وعشرين ألفاً ( 1.420.000) وقد أخذ منهم سليمان 30.000 يستبدلون بغيرهم فى كل سنة أى بنسبة واحد من كل سبعة وواحد من كل خمسين. وكلتاهما نسبة معقولة.
(4) وكان هؤلاء المسخرون من إسرائيل يعملون (فى لبنان) ليعاونوا الصورين والصيدونيين، وقد كان من حكمة سليمان أن يرسل الإسرائيليين إلى لبنان ولا يرسل المسخرين من الشعوب الغربية بل جعلهم يعملون فى أرض إسرائيل لئلا تكون لهم فرصة للهروب من العمل ومن السخرة.
(5) ولابد أن معاملة رؤساء العمل للإسرائيليين كانت حسنة، وقد ذكر الوحى أن سليمان (لم يجعل منهم عبيداً لأنهم رجال القتال وخدَّامه وأمراؤه وثوالثه ورؤساء مركباته وفرسانه (1مل 9 : 22). وحتى الذين كانوا يشتغلون بالسخرة لم يحسبوا عبيداً بل كانوا فى مركز الأجراء. وكانت السخرة بالنسبة لبنى إسرائيل تعتبر ضريبة بينما بالنسبة للشعوب الغريبة كانت تعتبر جزية.
ولم يتقاض المسخرون من هؤلاء أو أولئك أجراً بل كانوا يعملون نظير طعامهم وربما كانت تعطى لهم الاحتياجات الضرورية أيضاً.
(6) وقد عين سليمان (أدونيرام) رئيساً على التسخير لينظم أعمال المسخرين وفرقهم ويشرف على كل ما يتعلق بأعمال التسخير. و (أدونيرام) هذا هو الذى كان يعمل فى نفس المنصب فى أيام داود (2صم 1 : 24). ويظهر أنه أظهر كفاءة وأمانة حتى أبقاه سليمان فى مركزه. وهو يدعى أيضاً (أدورام صم20 : 24) و (هدورام 2أى10 : 18). وقد ظل يعمل أيضاً فى عهد رحبعام بن سليمان، ولأن التسخير أمر ممقوت من الشعب فقد رجمته الجماعة التى تمردت على رحبعام عندما أرسله لكى يخمد فتنتهم (2أى10 : 8).
15 – وكان لسليمان سبعون ألفاً يحملون أحمالاً وثمانون ألفاً يقطعون فى الجبل.
16 – ما عدا رؤساء الوكلاء الذين على العمل ثلاثة آلاف وثلاثمائة المتسلطين على الشعب. العاملين العمل.
(1) ذكر الوحى فى عددى (13، 14) المسخرين من بنى إسرائيل وعددهم ثلاثون ألفاً وكانوا يعملون فى لبنان، وهنا يذكر المسخرين من الشعوب الأجنبية التى ظلت على وثنيتها ولم يحرمهم (يفنيهم) إسرائيل ولكنهم كانوا تحت نفوذهم.
(2) وقد عين سليمان من هذه الشعوب مائة وخمسين ألفاً من الفعلة، منهم (سبعون ألفاً يحملون أحمالاً) كان عملهم حمل الأحجار والأخشاب اللازمة للبناء أو جرها أو نقلها بأية وسيلة مناسبة، ثم (ثمانون ألفاً يقطعون فى الجبل) وعملهم قطع الأحجار من جبال فلسطين وكانت من الحجر الجيرى.
(2) ولأجل تنظيم العمل وضمان نجاحه أقام هؤلاء المائة والخمسين ألفاً من الفعلة وكلاء ورؤساء من نفس الشـعوب ممن رآهم ذوى خبـرة ودراية يذكر هنا أن عـددهم (3300) ويدعوهم المتسلطين على الشعب، أى المشرفين على الفعلة الذين يقومون بالعمل أى بمعدل رئيس أو وكيل يشرف على نحو خمسين من الفعلة تقريباً.
(3) وهنا قد يقدم بعض الباحثين بعض الأسئلة يحسن أن نناقشها :
السؤال الأول:
إن سفر أخبار الأيام الثانى يذكر فى (ص 2 : 17، 18) أن عدد الرؤساء والوكلاء كان (3600) فى حين أن سفر الملوك هنا يذكر أنه كان (3300). وللجواب نقول إن كلا من سفر الملوك وأخبار الأيام يذكر أن سليمان فى الواقع عين (3850) من الرؤساء والوكلاء. ولا مناقضة فى الأمر مطلقاً لأن كل رقم كان يكتبه كاتب هذا السفر أو ذاك باعتبار خاص، ولأن سليمان قام بمشروعات متنوعة منها بناء بيت الله (ص6)، وبناء بيوته الخاصة وبيوت للحكم (ص7), بالإضافة إلى بناء مدن عديدة بعضها فى إسرائيل وبعضها خارج إسرائيل (1مل9، 2 أى8) وبنى مخازن  وغرس جنات وفراديس (جا2: 5) إلى غير ذلك. بالنسبة لضخامة مشروعاته وتنوعها اضطر إلى استخدام (3850) رئيساً ووكيلاً قسموا إلى فئتين لأن بعضهم كانوا رؤساء أو وكلاء مباشرين عاديين يشرفون على الفعلة مباشرة، وبعضهم رؤساء أوائل وموجهين يشرفون على الفعلة وعلى الرؤساء المباشرين كذلك.
ولذلك سفر الملوك هنا يذكر أنه أقام (3300) وكانوا من الرؤساء العاديين (المباشرين) ثم نضيف إليهم (550) من الرؤساء الأوائل (ص 9 : 23) فيكون المجموع (3850).
وكذلك سفر الأخبار يروى أن عين (3600) من الوكلاء والرؤساء العاديين (2 أى 2 : 17، 18) وأقام عليهم (250) من الرؤساء الأولين (2 أى 8 : 10) ويكون المجموع هو (3850) موافقاً تماماً لسفر الملوك.
والسبب فى التغيير فى أعداد الوكلاء والرؤساء أحياناً أن طبيعة العمل فى مراحله المختلفة وكذلك أنواع العمل فى مشروعات سليمان المتعددة كانت تضطره إلى ذلك، ففى بعض مراحل العمل مثلاً رأى بحكمته أن العمل يحتاج إلى عدد كبير من الرؤساء الأوائل ليشرفوا جيداً على العاملين عيَّن من الرجال (3300) رؤساء عاديين وأقام عليهم (550) رئيساً من الرؤساء الأوائل. وفى مراحل أخرى عندما احتاج العمل إلى زيادة الرؤساء المباشرين عيَّن منهم 3600 رئيساً مباشراً واكتفى بأن يقيم عليهم (250) رئيساً موجهاً من الرؤساء الأوائل وهكذا..
السؤال الثانى :
إن سفـر الملوك فى هذا الأصحـاح يبين أن الرجـال الذين خدمـوا سـليمان كانوا (153300) منهم 70 ألفاً للعمل و80 ألفاً لقطع الحجارة و (3300) رؤساء ووكلاء، وهذا العدد مخالف للإحصائية التى كان داود قد أحصاها وعاد سليمان فراجعها لأنه وجـدهم (153600) (2أى 2 : 17، 18) ونُجيب بأنه لا خلاف إطلاقا بين السفرين، لأن سفر الملوك تكلم فقط عن الرجال الذين عيَّنهم سليمان للعمل فى مرحلة من مراحله دون أن يتعرض لذكر إحصائية داود وسليمان، وأما الرقم الذى ذكره سفر الأخبار فقد ميزه بأنه عدد الذين كانوا فى الإحصائية وقد استخدمهم سليمان أيضاً بحسب التقسيم فى فئات الرؤساء كما اقتضاه العمل فى بعض أنواعه أو مراحله كما ذكرنا،وزيادة على ذلك فقد أضاف سفر الملوك (550) رئيساً وأضاف سفر الأخبار (250) رئيساً بحسب احتياجات العمل كما ذكرنا ويكون الناتج واحداً وهو (153.850).
السؤال الثالث :
إذا كان سليمان قد عد الرجال الأجنبيين الذين كان أبوه أحصاهم فوجـدوهم  (153600) (2أى 2 : 17، 18)، فكيف استخدم (153850) مع أن العدد الأخير يزيد بمقدار (250) رجلاً عن الإحصاء.
ونقول يجب أن تذكر أن سليمان عين هذا العدد الزائد من الأشخاص الذين كانوا صبيانا صغاراً فى أيام داود ولم يدخلوا فى الإحصاء ولكنهم كبروا فى عهد سليمان وبلغوا السن الملائمة للعمل، هذا بالإضافة إلى ضمه رجالاً من الشعوب والمدن الأخرى التى بسط عليها سلطانه ولم تكن تحت سلطان داود، مثال ذلك أنه مُدِحَ من الأشخاص اللائقين للعمل، وربما أخذ منهما ومن غيرهما عدداًَ.
17 – وأمر الملك أن يقلعوا حجارة كبيرة كريمة لتأسيس البيت حجارة مربعة.
(1) أمر سليمان رجاله بقلع الحجارة اللازمة لبناء الهيكل من المحاجر القريبة من أورشليم. قريباً من جبل المريا الذى بنى عليه الهيكل، والمحاجر القريبة من باب العمود لا تزال تسمى محاجر سليمان.
(2) والكلمة العبرية المترجمة إلى (يقلعوا) تعنى أيضاً (يصقلوا) لأنهم كانوا يقلعون الحجارة من الجبل وينحتوها ويصقلوها فى نفس المنطقة. ولا تزال للآن فى منطقة الهيكل أحجار كبيرة منحوتة يرجح أنها من عهد سليمان ومن أحجار الهيكل الذى أقامه يتراوح طولها ما بين خمسة أقدام وسبعة أقدام ونصف (أى من متر ونصف إلى مترين وربع تقريباً).
(3) وصفت هذه الأحجار بأنها (كريمة) و (ثمينة) بالنسبة لأنها كبيرة الحجم ولأنها أعدت لبناء البيت المقدس، وبأنها (مربعة) والمقصود إما أن أضلاعها كانت مستقيمة ومتوازية وإما أن الوجهين الأعلى والأسفل للحجر كانا مربعين. ولعل هذا هو الأرجح.
(4) وقد أعدت (لتأسيس البيت) أى لكى توضع فى الأساسات ويكون البناء قوياً.
(5) وكان الفعلة يدحرجونها على الأرض إلى مكان الهيكل، وفى الغالب كانوا يجعلونها على مركبات قليلة الارتفاع أو على زلافات تجرها الثيران.
18 – فنحتها بناؤو سليمان وبناؤو حيرام والجبليون وهيأوا الأخشاب والحجارة لبناء البيت.
تعاون فى العمل (بناؤو سليمان) من بنى إسرائيل، و (بناؤو حيرام) من الفينيقيين و (الجبليون) بكسر الجيم وتسكين الباء وهم عمال من بلدة (جبيل) (يش13: 5) وهى إحدى المدن الفينيقية على البحر المتوسط إلى الشمال من بيروت بنحو اثنين وثلاثين كيلو متراً. وكان اليونان يسمونها (ببلوس) واسمها للآن (جبيل). وقد تعاون جميع هؤلاء فنحتوا الحجارة وصقلوها وهيأوا (أعدوا) كلا من الأحجار والأخشاب لبناء بيت الله.
 
 

Leave a Comment