تفسير سفر حكمة سليمان – الأصحاح الخامس – القمص مكسيموس صموئيل

الأصحاح الخامس

يقوم البار بجراءة عظيمة في وجوه الذين ضايقوه

يقصد بالبار هنا هو ربنا يسوع المسيح إذ هو كلي البر إذ يروه في كمال بره الذين ضايقوه في زمن تجسده واحتقروه واضطهدوه حتى صلبوه حتى أن أقاربه قالوا عنه أنه مختل (لو٣: ٢١).
وأيضا البار هو كل إنسان بار منذ القدم وله إيمان بالله مثل لوط الذي احتقره أصهاره عند إعلامهم بحرق المدينة (سدوم وعمورة) فكان كالمازح في أعين أصهاره (تك١٩: ١٤).
حتى معلمنا بولس اعتبروه مختل (٢ كو٥: ١٣).
لكن هؤلاء الذين اضطهدوا وقُتلوا، الاثني عشر تلاميذ ربنا يسوع، سيجلس الــ ١٢ تلميذ على ١٢ كرسي ليدينوا الذين احتقروهم (مت١٩: ٢٨).
وسيدان الكل كبار وصغار حيث تفتح أسفار أعمال كل إنسان ويسلم البحر الذين ماتوا فيه ويقوم الموتى ويجازوا حسب كل عمل أمام عرش ربنا يسوع كما في (رؤ٢٠: ١٢).
إذ يرى الأشرار الأبرار يخلصون في يوم الدينونة يتعجبون من خلاصهم لأنهم قبلا كانوا محل سخريتهم.
فإنه في بيت واحد توجد اثنتان تطحنان تؤخذ الواحدة وتترك الأخرى (مت٢٤: ٤٠).
يكون هناك فصل نهائي حسب الأعمال وبالتالي حسب المجازاة وحسب مكان كل واحد سيذهب إليه أما الملكوت أو جهنم، فلا يعود شيء موجود سوى العدل.
الأشرار يقفوا لابسين أعمالهم الشريرة فلا تكون جبال ولا آكام لتستر عليهم أما الأبرار يكونوا لابسين المجد وأعمالهم البارة.
يندم الأشرار على ما عملوه في يوم الدينونة حيث لا ينفع ندم لأنه لا ذكر لله في يوم الدينونة ولا عبادة (مز٦: ٥).
هوذا البار الذي كان أضحوكة وموضع تهكم بل حُسب مجنونا ونهايته غير كريمة في موته لكنه يقوم ببر عظيم.
ألم يحدث مع ربنا يسوع هذا عندما قام من الأموات؟ أين الذين قالوا عنه أنه سامري وبه شيطان وخلص آخرين أما نفسه فلم يستطع أن يخلصها؟ أين الذين قالوا دمه علينا وعلى أولادنا؟؟
يتعجب الأشرار من الأبرار الذين تهكموا عليهم في حياتهم كيف صاروا في تناغم ومع الأبرار مثل جوقة واحدة وهذا يزيد من عذابهم.
ويعترف الأشرار أنهم ضلوا الطريق إذ لم يتبعوا نور شمس البر ربنا يسوع إذ لم تشرق عليهم لأنهم أحبوا الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم مظلمة.
شبع الأشرار من طرق الشر، وهنا نلاحظ أن الشر له طرق كثيرة وطرق الشر هي براري صحراوية لا طرق فيها لأنهم تركوا طريق الرب الواحد الذي هو ربنا يسوع الذي قال ” أنا هو الطريق والحق والحياة” فلهذا هم ضلوا وحصدوا الموت بل حصدوا أشواك الخطية وتجرعوها، وصاروا غيوم بلا مطر وأشجار خريفية بلا ثمر (يه١٢ – ١٣).
يكتشف الأشرار أنهم لم يستفادوا من الكبرياء أو الغنى لأن الكبرياء هو أساس لكل الرذائل، والغنى ليس فاسد في ذاته لكن استخدامه في الشر هو فاسد وشرير، والارتباط بالمال هو أيضا أصل لكل الشرور وهو يخنق بذار الفضيلة في روح الإنسان (١تي٦: ١٠).
فالكبرياء أسقط إبليس من كونه من رتبة الكاروبيم إلى إبليس هو وملائكته، وهو الذي أسقط آدم وحواء إذ افتكرت أنها تصير مثل الله عارفة الخير والشر وخالفت وصية الله وأعطت زوجها فأكل من شجرة معرفة الخير والشر فكان السقوط.
أحب حنانيا وسفيرة المال وكذبوا على الروح القدس فماتوا.
تمضي حياة الشرير كالظل وكأشعة سريعة لأن الذي يعطي حياتنا قوة لها أثر هو وجود الله في حياتنا لأنه هو مصدر كل قوة فهو شمس البر التي تشرق في قلوبنا (مل٤: ٢).
فالإنسان الذي يسلك في الحياة الحاضرة يسلك في سلوك سحابة الشهود الذين شهدوا حقيقيا لله (عب١٢: ١).
تمر حياة الإنسان مثل سفينة في البحر لا تعطي علامة في المياه ولا في قاع المياه لا ترسم خطاً.
لكن حياة الإنسان الروحي التقي هي داخل الكنيسة كسفينة حيث لا يوجد خلاص خارجها كقول ق. كبريانوس.
فالكنيسة فيها ربنا يسوع قبطانها والأسقف هو رئيس النوتية والكهنة هم الملاحظين أو النوتية والشمامسة هم المجذفين وسط مياه بحر العالم والشراع هو عمل الروح القدس خلال الأنبياء والرسل، أما الذين لا يعيشوا مشاركين للكنيسة بل يقفوا خارجها متفرجين تصبح حياتهم ليس لها معنى.
تصير حياة الأشرار مثل مرور طائر في الجو لا يترك أثرا هكذا تعبر أيامهم فهم يريدوا أن يتركوا أثرا في العالم ولا يريدوا أن يحاولوا أن يرتفعوا مثل طائر حر بجناحين فالعلو الروحي هو الذي له أثر في أي شيء.
حياة الشرير كسهم يمر في الهواء فلا يعطي علامة على مروره في الهواء.
لكن الإنسان المسيحي يتقبل السهم الروحي الذي هو ربنا يسوع الذي يجرح قلبنا لكي يشفينا بأن نحبه مثلما أحبنا ونقول مع عروس النشيد ” أني مريضة حبا… مجروحة حبا” (نش٣: ٥).
دائما الشرير بشره يبحث عن موته في يأس حتى يفنى أما البار فيظهر بإيمانه فضيلة وبالفضيلة يأخذ حياة أبدية.

شبه الحكيم أيضا الشرير بــ ٤ تشبيهات :-

  1. كرياح عاصفة تذهب سريعا.
  2. كالزبد الذي يحدثه الموج في المد والجزر ويذهب سريعا.
  3. أو كمثل الدخان يرتفع وكلما ارتفع لا يعود يوجد.
  4. كضيف لمدة يوم واحد ولا يعود فلا يترك أي ذكرى.

أما ذكرى البار أو الصديق فتدوم إلى الأبد بل يصير كريح الروح القدس الذي عمل بالتلاميذ يوم الخمسين، وكموجة عالية مرتفعة لا تهبط ورائحة ذبيحة مقبولة أمام الله وكغريب عن الأرض وبالتالي يكون غريب عن الشهوات الأرضية.

حياة الأبرار :-

بعدما سجل الحكيم فناء الأشرار سجل حياة الأبرار وسماتها :-

  1. يحيون إلى الأبد أي يحيوا مع ربنا يسوع في الملكوت حياة خالدة كمنحة من ربنا يسوع الذي قهر الموت ونزل إليه في الجحيم في عقر داره وهزمه وكسر شوكته، ويشبه ق. مار أفرام السرياني الموت بوحش له معدة متسعة لكل البشر ابتلعهم فنزل إليها ربنا يسوع وفجرها من قِبَل صليبه.
  2. ثواب الأبرار أي مكافأتهم عند الرب أي هو الرب نفسه، ما فائدة السماء دون الله ؟؟ لأنه هو ميراثنا وهو شهوتنا.
  3. العناية الإلهية إذا كانت تشمل الأبرار في حياتهم على الأرض فهي أيضا تستمر في الحياة الأبدية بصورة أفضل بكثير.
  4. سينالون أي الأبرار مملكة مجيدة أي يتمتعوا بملكوت السموات في مجد حيث يمجدهم الله هناك.
  5. يعطي الله الأبرار تاج جمال من يده أي يبرز فضائلهم التي تحلوا بها على الأرض بأكثر مجد وهي ناتجة من فعله وعمله هو.
  6. بيمينه يستر على الأبرار وبذراعه يحميهم إذ لا يوجد بعد ما يقاوم الله أو أبراره لكنهم في حمايته وستره.

وصف لله كديان الأرض :-

غيرة الله أو غضبه حسب التعبير الدارج تمثل عدله كديان فتكون هي سلاحه وسلاح كامل العدة ضد أعدائه أي إبليس وملائكته.
وأيضا يسلح خليقته التي تتبعه بالبر ليصد أعداءه عن خليقته.
 

وعدة الله هي :-

  1. أن يلبس البر درعا لأنه هو قدوس وبار والبار أو كلي البر هو ربنا يسوع يكون لصد سهام إبليس.
  2. والحكم الصادق هو خوذته أي العدل هو فكره.
  3. يتخذ القداسة ترسا له وبالتالي نحن هكذا بالقداسة وهي البعد عن الأرضيات وأيضا تكريس كل طاقات النفس للرب.
  4. يسن أو يشحذ سيفه الذي لا ينثني بغضبه أي عدله يبتر الشر ويفصل الخير عن الشر، والعجيب أن الأغبياء يحاربوا الله بدل ما يعرفوا قلة حكمتهم لكن العالم الطائع لله يحاربهم معه.
  5. يجسم الحكيم عدة الله في خليقته فيتخذ من البروق سهام والسحب قوسا يصيب به أعداءه كهدف مثلما حدث في معركة يابين مع إسرائيل في عصر دبورة وباراق وقيادة سيسرا رئيس جيش يابين في يزرعيل أسفل جبل الكرمل فنزل المطر وكان جيش يابين متسلح بعجلات حديدية حربية فانغرست في الرمل فنزل جيش باراق من جبل طابور عرقب الخيل وانتصر بعد قليل (١٠٠٠٠ رجل) على جيش يابين الذي هرب رغم كبر عدده.
  6. يستخدم الله ضد مقاوميه الطبيعة فينزل البَرَد مثل كرات ثلجية ثقيلة مع نار رغم تضاد الاثنين مثلما حدث في ضربات المصريين، وتشير ضربة البَرَد إلى برودة قلوب أعداء الله.
  7. وأيضا الأنهار ومياه البحر تغمر أعداءه بوحشية وتهزمهم مثلما حدث أن غمرت مياه البحر فرعون عندما تعقب بني إسرائيل ودخل وراءهم في البحر الأحمر.
  8. وأيضا يستخدم الله الرياح فتكون كزوبعة ضد أعدائه مثلما جعل ريحا شرقية تهب على البحر الأحمر فتشقه ليمشي شعبه وسط البحر لكن فرعون لما دخل وراءهم هلك هو وكل جنوده.
  9. والشر يحمل نتيجته في داخله فيجعل الأرض خربة ويقلب عروش الملوك مثلما حدث مع أخاب ملك إسرائيل إذ أغلق إيليا السماء ٣.٤ سنة ولما اغتصب حقل نابوت اليزرعيلي مات في حقله ولحست الكلاب دمه.

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر حكمة سليمان – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

Leave a Comment