تفسير سفر اللاويين – الأصحاح السادس – الأرشيذياكون نجيب جرجس

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر اللاويين – الأرشيذياكون نجيب جرجس” field=name]

ذبيحة الإثم عن الخطأ ضد القريب (ع1-7)

1- وكلم الرب موسى قائلاً.
الأعداد من (1-7) تتحدث عن ذبيحة الإثم التى تقدم عن الاعتداء على حقوق الغير بعد أن تحدث الوحى فى الأصحاح السابق (من ع14-19) عن ذبيحة الإثم التى تقدم عن خطية الاعتداء على أقداس الرب.
2- إذا أخطأ أحد وخان خيانة بالرب وجحد صاحبه وديعة أو أمانة أو مسلوباً أو اغتصب من صاحبه.
3- أو  وجد لقطة وجحدها وحلف كاذباً على كل شىء من كل ما يفعله الإنسان مخطئاً به .
1- (إذا أخطأ أحد وخان خيانة بالرب) أو (وغدر بالرب) يعتبر الوحى خيانة الإنسان لأخيه الإنسان خيانة للرب نفسه، لأن الرب يغار على حقوق البشر وينتقم للمظلومين ممن يظلمونهم. وكما يعتبر الذين يأكلون حقوقه سالبين لجلاله كما فى مسألة التقصير فى دفع العشور فيقول على لسان ملاخى (أيسلب الإنسان الله ؟ فإنكم سلبتمونى. فقلتم بما سلبناك؟ فى العشور والتقدمة ملا3: 8) يعتبر إكرام الصديقين للفقراء إكراماً له، وتقصير المقصرين فى حقهم تقصيراً فى حقه هو، فيقول للفريق الأول (الحق أقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتى  هؤلاء الأصاغر  فبى فعلتم مت25: 40) ويقول للآخرين (الحق أقول لكم بما أنكم لم تفعلوه بأحد هؤلاء الأصاغر فبى لم تفعلوا ع 45).
2- يذكر الوحى هنا عدة حالات للاعتداء على حقوق الغير هى :
(أ) الخيانة فى (الوديعة). والوديعة هى المال أو المتاع الذى يودعه الإنسان لدى إنسان مؤتمن.
(ب) الخيانة فى (الأمانة) وقد ترجمت أيضاً (الرفقة أو الزمالة) وقد تكون الوديعة والأمانة بمعنى واحد ويرى البعض أن الوديعة هى ما يودع عن قصد من صاحبها، والأمانة ما يودع عن غير قصد منه كحق القصر أو المرضى أو المعتوهين الذى يصل إلى أيدى الأوصياء مثلاً ليحافظوا عليها وينفقوا منها على أصحابها بأمانة. والأرجح أن الأمانة أعم من الوديعة.
والخيانة فى الودائع والأمانات معناها إنكارها كلها أو إنكار جزءِ منها، أو استعمالها لغير الغرض الأساسى، أو للنفع الخاص، أو تبديدها، أو الإهمال فيها، وعلى من يودعون أمانات وودائع وعهداَ، وعلى الأوصياء على غيرهم أن يكونوا أمناء حريصين على ما لديهم، وأن يتصرفوا بحكمة وخوف من الله، ويجب أن تراعى الأمانة أيضاً فى المعاملات كالبيع والشراء، فلا يظهر البائع الشىء على غير حقيقته ولا يطلب له ثمناً أكثر من الثمن المناسب، وفى العمل فلا يطلب العامل أجراً أكثر من الأجر المناسب، ولا يستغل صاحب العمل فيعمل بدون إتقان أو بما لا يوازى الأجر الذى يتقاضاه عن عمله. لأن كل تصرف من هذا القبيل يعتبر خيانة وخروجا عن الأمانة وسلباً لحق الغير، وفى نفس الوقت يجب على صاحب العمل ألا يظلم العمال بأى وجه من أوجه الظلم.
(ج) المال (المسلوب) والمقصود من هذا أخذ مال الغير بدون وجه حق. كسرقة أمتعة الناس أو أموالهم سواء خلسة أو بالإكراه، وكغبن الناس فى البيع أو فى الشراء أو فى الإيجار أو فى أجر العمل.
(د) (اغتصاب) الحقوق من أصحابها، ويعنى هذا الظلم والجور فى المعاملات، أو أخذ حق الضعيف أو الأرملة أو اليتيم، أو استغلال ظروف الناس وأخذ مالهم أو حقوقهم أو ظلمهم فى الأجور، ولقد أشار الوحى إلى أمثال هذه الأمور فى قوله فى نفس السفر (ولا تغصب قريبك ولا تسلب ولا تبت أجرة أجير عندك إلى الغد ص19: 13).
(هـ) جحد (اللقطة) وهى ما يجده الإنسان ملقى على الأرض فيلتقطه. وقد يطمع الإنسان الغير أمين فينكر أنه وجد اللقطة، أو يخفيها أو يدعيها لذاته. (وحلف كاذباً على كل شئ من كل ما يفعله الإنسان مخطئاً به) :قد يتجرأ الإنسان فيحلف زوراً لكى يثبت المال الحرام لنفسه، وقوله (من كل ما يفعله الإنسان) أى فى أى حالة من الحالات المذكورة أو فى غيرها، و(مخطئاً به) أى فيقع فى الخطأ بسبب طمعه وإتيانه أى عمل من هذه الأعمال.
4- فإذا أخطأ وأذنب يرد المسلوب الذى سلبه أو المغتصب الذى اغتصبه أو الوديعة التى أودعت عنده أو اللقطة التى وجدها.
5- أو كل ما حلف عليه كاذباً. يعوضه برأسه. ويزيد عليه خمسه الذى هو له.يدفعه يوم ذبيحة إثمه.
إذا اعتدى إنسان بأى نوع من الاعتداءات المذكورة أو من غيرها عليه :
أولاً : أن يعترف بخطأه أمام الكاهن.
ثانياً : أن يرد الشىء (برأسه) أى بذاته أو بثمنه كاملاً.
ثالثاً : وأن يزيد عليه مقدار الخمس لصاحبه كتعويض عن اعتدائه.
رابعاً: ويقدم للرب ذبيحة إثم.
6- ويأتى إلى الرب بذبيحة لإثمه كبشاً صحيحاً من الغنم بتقويمك ذبيحة إثم إلى الكاهن .
كانت ذبيحة الإثم عن كل حالة كبشاً صحيحاً أى خال من العيب. وقوله (بتقويمك) أى حسب تقويم موسى، أو الكاهن فيما بعد (شرح ص5: 15).
7- فيكفر عنه الكاهن أمام الرب فيصفح عنه فى الشىء من كل ما فعله مذنباً به.
كان الكاهن يكفر عنه بتقديم الذبيحة، فيغفر له الله الإثم الذى أذنب به.
تأملات ورموز تتعلق بذبيحة الإثم
1- كانت ذبيحة الإثم فى جميع حالاتها أيضاً رمزاً إلى المسيح، لأنه فيه المغفرة لكل تعدياتنا، وفيه كل التصحيح وكل التعويض، حتى أننا بدالة دمه نصلى إلى الله (واغفر لنا ذنوبنا)التى تعنى (واغفر لنا ما علينا) سواء كان ذلك نحو الله أو نحو الناس. وإشعياء النبى يتكلم كلاماً فصيحاً مفصلاً عن المسيح كذبيحة إثم، مثال ذلك قوله “….محتقر ومرذول من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به، لكن أحزاننا حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصاباً مضروباً من الله ومذلولاً وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا. ظلم أما هو فتذلل ولم يفتح فاه. كشاة تساق إلى الذبح وكنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه. من الضغطة ومن الدينونة أخذ وفى جيله من كان يظن أنه قطع من أرض الأحياء، أنه ضرب من أجل ذنب شعبى. وجعل مع الأشرار قبره ومع غنى عند موته. على أنه لم يعمل ظلماً ولم يكن فى فمه غش أما الرب فسر بأن يسحقه بالحزن أن جعل نفسه ذبيحة إثم، يرى نسله تطول أيامه ومسرة الرب بيده تنجح……”(اش53: 3-10).
2- وما دام المسيح قد قدم ذبيحة خطية وذبيحة إثم، فمن الواجب علينا أن نعيش أنقياء من كل خطية، ونعترف ونتوب عن كل شر حتى نحسب أهلاً لائقين للتمتع بنعم الفداء، ولا نعتبر مستهترين بدمه الثمين وبعمله الخلاصى، ولا نكون من الذين يصلبون لأنفسهم ابن الله ثانية ويشهرونه. (عب6: 6)، لأن (من خالف ناموس موسى فعلى شاهدين أو ثلاثة شهود يموت بدون رأفة فكم عقاباً أشر تظنون أنه يحسب مستحقاً من داس ابن الله وحسب دم العهد الذى قدس به دنساً وازدرى بروح النعمة ؟ عب10: 28،29).
تعليمات بشأن المحرقة (ع8-13)
تكلم الوحى عن كيفية تقديم المحرقات من الأنواع المختلفة من الحيوان أو الطير فى الأصحاح الأول. وفى الأعداد التالية يتكلم عن بعض المسائل المتعلقة بالمحرقات أيضاً :
8- وكلم الرب موسى قائلاً.
9- أوصى هرون وبنيه قائلاً. هذه شريعة المحرقة. هى المحرقة تكون على الموقدة فوق المذبح كل الليل حتى الصباح. ونار المذبح تتقد عليه.
يشير الوحى هنا إلى المحرقات المسائية والصباحية التى كانت تقدم دائماً فى العبادة اليومية  وقد أمر موسى أن يوصى هرون وبنيه وجميع الكهنة الذين يأتون بعدهم بحفظ (شريعة المحرقة).أى حتمية ونظام وترتيب تقديمها.
(هى المحرقة تكون على الموقدة كل الليل حتى الصباح ونار المذبح تتقد عليه) عبارة (هى المحرقة) تفصيل للكلام السابق، ومعناها أن المحرقة المسائية تكون على الموقدة كل الليل… و(الموقدة) أو الموقد هى موضع إيقاد النار على المذبح، وكانت محرقة المساء توضع على المذبح حوالى الساعة السادسة مساءً لكى تظل على نار المذبح إلى الصباح حيث كانت النار تظل مشتعلة بدون انقطاع.
10- ثم يلبس الكاهن ثوبه من كتان ويلبس سراويل من كتان على جسده ويرفع الرماد الذى صيرت النار المحرقة إياه على المذبح ويضعه بجانب المذبح.
كان الكهنة يلبسون ثياب الخدمة المقدسة المصنوعة من الكتان وهى القميص والمنطقة والسروال والقلنسوة عند تأدية الخدمة المقدسة فى خيمة الاجتماع أو أمام مذبح المحرقة (خر28: 40-43)، ولذلك كانوا يلبسونها عند رفع الرماد المتخلف عن الذبائح لوضعه بجانب المذبح لكى يخرجوه خارجاً. والمقصود (بالرماد) البقايا المحترقة المتخلفة عن النار والذبائح.
11- ثم يخلع ثيابه ويلبس ثياباً أخرى ويخرج الرماد إلى خارج المحلة إلى مكان طاهر.
كان عليهم بعد أن يضعوا الرماد بجانب المذبح أن يخلعوا ملابس الخدمة ويلبسوا ثياباً أخرى لكى ينقلوا الرماد إلى (خارج المحلة) إلى مكان مقدس مخصص لهذا الغرض وقد دعى (مرمى الرماد ص4: 12)، وكان يحاط بسور حتى لا يأخذ أحد من الرماد الذى فيه أو تذريه الرياح، وكان لايسوغ للكهنة لبس ملابس الخدمة خارج الدار الخارجية للخيمة.
من هنا نرى اهتمام الرب حتى بالبقايا المتخلفة عن الذبائح لأنها تعتبر آثاراً مقدسة يجب أن يحترمها المؤمنون ويقدروها. والكتاب المقدس أشار إلى قداسة الأماكن المقدسة التى عاش فيها مخلصنا ولاسيما القبر المقدس الذى وضع عليه جسده الطاهر حيث يقول (ويكون محله مجداً) التى تترجم أيضاً ويكون مثواه مجيداً (اش11: 10)، وفى أدق الترجمات (ويكون قبره مقدساً) والكنيسة المقدسة تحرص دائما على تكريم القبر المقدس والأماكن التى وطئتها أقدام الفادى، كما تحرص على تكريم أجساد القديسين وآثارهم وذخائرهم.
(الرماد الذى صيرت النار المحرقة إياه على المذبح) أى الرماد الذى آلت إليه المحرقة بعد أن أكلتها النار.
12- والنار على المذبح تتقد عليه لا تطفأ ويشعل عليها الكاهن حطباً كل صباح ويرتب عليها المحرقة ويوقد عليها شحم ذبائح السلامة.
كان على الكاهن أن يضع حطباً على النار فى الصباح لكى تظل مشتعلة، ومن ثم يضع عليها المحرقة الصباحية التى كانت تظل تتقد تقريباً طول النهار. وكذلك يضع على نفس النار شحم ذبائح السلامة وجميع أنواع الذبائح والتقدمات التى كانت تقدم عن الأفراد أو عن الجماعة. وقد سبق الكلام عن الحطب فى شرح (ص1: 7).
13- نار دائمة تتقد على المذبح. لا تطفأ.
هذه النار الدائمة هى التى نزلت من السماء بعد مسح هرون وبنيه كهنة (لا9: 24) وقد احتفظ بها اليهود بإيقاد الحطب والذبائح عليها، وكانوا يجعلونها فى ثلاثة مواضع على مذبح المحرقة، فى الأول النار الدائمة التى تغذى النار فى الموضعين الآخرين، وفى الثانى النار التى توقد عليها الذبائح، وفى الثالث النار التى توقد عليها البخور. ويروى سفر المكابيين أن اليهود لما سبوا إلى بابل خبأوا النار المقدسة فى بئر ليس بها ماء، ولما أرسل ملك فارس نحميا وأصحابه إلى أورشليم أرادوا أن يخرجوا النار من البئر فلم يجدوها بل وجدوا فيها ماء، فوضعوا الوقود على المذبح، ووضعوا عليه الذبائح ثم صبوا من ماء البئر، ولما ظهرت الشمس المحجوبة بالغيم اتقدت نار عظيمة على المذبح فمجد الجميع الله، ولما علم ملك فارس بذلك تعجب وأمر بأن يسيج حول البئر واعتبره مكاناً مقدساً (2مكا1: 19-36).
تعليمات عن قربان التقدمة (ع14-18)
14- وهذه شريعة التقدمة. يقدمها بنو هرون أمام الرب إلى قدام المذبح.
تكلم الوحى عن قربان التقدمة فى الأصحاح الثانى، وفى هذه الأعداد يوضح ما يوقد منها على المذبح، وما يأخذه الكهنة نصيباً لهم. والتقدمات المذكورة فى هذه الأعداد هى تقدمات الشعب. وكان (بنو هرون) أى الكهنة هم الذين يقدمونها على مذبح الرب كما هو الحال فى جميع الذبائح والتقدمات.
15-ويأخذ منها بقبضته بعض دقيق التقدمة وزيتها وكل اللبان الذى على التقدمة ويوقد على المذبح رائحة سرور تذكارها للرب.
كان هذا الجزء الضئيل من التقدمة هو الذى يوقد على المذبح أمام الرب، ويدعى (تذكار التقدمة) لأن الله كان يذكر به التقدمة ومقدمها. وهو ملء قبضة اليد من دقيق التقدمة ومن الزيت بالإضافة إلى اللبان كله، لأن اللبان كان يشير إلى العبادة والصلاة الواجبين لله وحده. وقد مر الحديث عن هذا فى شرح (ص2: 2).
16- والباقى منها يأكله هرون وبنوه. فطيراً يؤكل فى مكان مقدس. فى دار خيمة الاجتماع يأكلونه.
كان باقى التقدمة من الدقيق والزيت من نصيب الكهنة. وكان عليهم أن يأكلوه فى مكان مقدس لأنه قدس أقداس (ع17). والمكان المقدس يقصد به دار الخيمة وخصصت له فى الهيكل فيما بعد حجرة خاصة وكان يؤكل فطيراً ولا يوضع فيه الخمير.
17- لا يخبز خميراً. قد جعلته نصيبهم من وقائدى. إنها قدس أقداس كذبيحة الخطية وذبيحة الإثم.
18- كل ذكر من بنى هرون يأكل منها. فريضة دهرية فى أجيالكم من وقائد الرب. كل من مسها يتقدس.
كان نصيب الكهنة من التقدمات ومن ذبائح الخطية وذبائح الإثم (قدس أقداس) أى كاملة القداسة ومقدسة تقديساً تاماً. فلا يأكلها إلا الذكور من بنى هرون، على أن يكون ذلك فى مكان مقدس أى فى داخل دار الخيمة كما مر ذلك فى العدد السابق. أما أنصبتهم من ذبائح السلامة وتقدمات الثمار والعشور فكانت فى درجة أقل تقديساً فيأكلها الذكور والإناث من أسر الكهنة فى أى مكان طاهر، وفى أيام الهيكل كان يشترط أن يكون ذلك داخل أسوار أورشليم (راجع شرح ص2: 3).
(كل ذكر من بنى هرون يأكل منها) بالنسبة لخطورة مركز الذبيحة ومسئولية الكهنة.
(فريضة دهرية فى أجيالكم) مادام الكهنوت اللاوى قائماً. وفى كنيسة العهد الجديد يجب أن يكون لكهنة العلى أنصبة سخية عند شعب الله.
(كل من مسها  يتقدس) من الناس ومن الأشياء كالملابس والأوانى وغيرها. والمعنى الأساسى لقوله (يتقدس) هنا يصير مقدساً لأنه لمس الأقداس فلا يسوغ استخدامه فيما بعد إلا لأغراض مقدسة أو بعد إجراءات خاصة، كما أنها تتضمن معنى إضافياً آخر هو أنه يجب أن يكون مقدساً ليكون لائقاً للمسها أو استعمالها.
وفى عهد النعمة كل من يتناول من جسد الرب ودمه يجب أن يمتحن ذاته امتحاناً كاملاً ويستعد استعداداً مقدساً ليكون لائقاً لقبول السر المقدس (1كو11: 28-29). وفى نفس الوقت :
( أ ) فالتناول يعطيه نعمة سمائية لأنه يطهره إذ أنه يعطى لمغفرة الخطايا وللحياة مع المسيح والثبات فيه ونوال الحياة الأبدية.
(ب) ومن ثم فيجب على من ينال هذه النعمة أن يحافظ على قداسة حياته ولا يعرض ذاته لفقدان ثمار النعمة التى حظى بها.
تقدمة هرون وبنيه (ع19-32)
19- وكلم الرب موسى قائلاً.
20- هذا قربان هرون وبنيه الذى يقربونه للرب يوم مسحته. عشر الإيفة من دقيق تقدمة دائمة نصفها صباحاً ونصفها مساءً.
هذه هى التقدمة الطعامية التى كان على هرون وبنيه وخلفائهم أن يقدموها للرب يومياً صباحاً ومساءً عن أنفسهم بعد أن يتم مسحهم الذى كان يستغرق سبعة أيام (خر29)، أى ابتداء من اليوم الثامن. وكانت التقدمة عشر إيفة من دقيق ملتوت بربع الهين من الزيت يقدم نصفها صباحاً ونصفها مساءً، وكان تقديمها بعد أن يقدم خروف المحرقة، وبعد التقدمة الطعامية العامة وبعدها تقدم التقدمة الشرابية وهى ربع الهين من الخمر (خر29: 40). والإيفة مكيال للحبوب  يسع نحو سبعة عشر كيلوجراماً ونصف، والهين مكيال للسوائل يسع نحو خمسة كيلو جرامات.
(يوم مسحته) أى بعد تمام مسحته، أى ابتداء من اليوم الثامن كما عرفنا ليكون له الحق فى تقديم الذبائح.
(تقدمة دائمة ) يذكر يوسيفوس ومعظم علماء اليهود أن رئيس الكهنة كان يقدم هذه التقدمة يومياً بالنسبة لخطورة مركزه، أما الكاهن العادى فكان يقدمها مرة واحدة يوم مسحته فقط ويذكر الرسول أن رئيس الكهنة إذ هو محاط بالضعف كان عليه لا أن يقدم قرابين عن الشعب فقط بل وعن نفسه أيضاً، أما يسوع المسيح البار فقد قدم نفسه مرة واحدة على الصليب لأجل فداء البشر (عب5: 3،7: 26-28).
21- على صاج تعمل بزيت مربوكة تأتى بها. ثرائد تقدمة فتاتاً تقربها رائحة سرور للرب.
كانت تخبز على صاج وهو قرص مقعر من المعدن (شرح ص2: 5) وكان الدقيق يمزج بالزيت ويلت به جيداً، ثم يقطع (ثرائد) أى قطعاً صغيرة لقماً (فتاتاً) أى يفت إلى قطع صغيرة أيضاً لتخبز على الصاج، ثم توقد على المذبح ويذكر العلماء أنهم كانوا يقسمونها إلى اثنتى عشرة قطعة يقدم منها ست فى الصباح وست فى المساء.
(مربوكة) ممزوجة وملتوتة جيداً بالزيت.
22- والكاهن الممسوح عوضاً عنه من بنيه يعملها فريضة دهرية للرب توقد بكمالها.
(الكاهن الممسوح) أى (رئيس الكهنة)، كان على رؤساء الكهنة الذين يخلفون هرون مدى الأجيال أن يقدموا هذه التقدمة يومياً صباحاً ومساءً  عن أنفسهم، وقد مر بنا أن الكاهن العادى كان يقدمها يوم مسحته فقط (شرح ع20).
(فريضة دهرية) ما دام الكهنوت اللاوى قائماً.
(توقد بكمالها) أى لا يأكل الكهنة منها شيئاً كما سيتضح ذلك من شرح العدد التالى.
23- وكل تقدمة كاهن تحرق بكمالها. لا تؤكل.
كانت هذه التقدمات تقدم عن الكهنة أنفسهم وعن خطاياهم ولذلك كانت تحرق كلها على المذبح، ولا يأكل أحد منها شيئاً وليس للكهنة أو لرئيس الكهنة نصيب فيها.
الكلام بشأن ذبيحة الخطية (ع24-30)
24- وكلم الرب موسى قائلاً.
25- كلم هرون وبنيه قائلاً. هذه شريعة ذبيحة الخطية. فى المكان الذى تذبح فيه المحرقة تذبح ذبيحة الخطية أمام الرب. إنها قدس أقداس.
توضح هذه الآيات تعليمات عن ذبيحة الخطية وأنصبة الكهنة منها.
(فى المكان الذى تذبح فيه المحرقة تذبح ذبيحة الخطية) أى إلى الجانب الشمالى من مذبح المحرقة (شرح ص1: 11).
(إنها قدس أقداس) لا يأكل منها إلا الكهنة والذكور من بنيهم، ويكون ذلك فى دار الخيمة (شرح ع 17، ص2: 3) أما الشحم والأجزاء الداخلية التى حددها الوحى فكانت توقد للرب (ص3:3-5).
26- الكاهن الذى يعملها للخطية يأكلها. فى مكان مقدس تـؤكل فى دار خيمة الاجتماع.
كان يأكلها الكاهن مقدم الذبيحة وزملاؤه الكهنة، فى (مكان مقدس) كما مر ذلك فى شرح (ع17).
27- كل من مس لحمها يتدنس. وإذا انتثر من دمها على ثوب تغسل ما انـتـثر عليه فى مكان مقدس.
1- إن لحم الذبيحة ودمها مقدسان، لذلك كل من يمسها كان يتقدس (شرح ع17)
2- وإذا انتثر من دمها على شىء ما كان يتقدس أيضاً، فإذا انتثر على ثوب كان الثوب يغسل فى ماء طاهر وبعد بناء الهيكل خصصت بئر فى دار الهيكل لمثل هذه الأغراض المقدسة. وكان الغسل فى  (مكان مقدس) أى فى دار الخيمة، وقد خصصت فى هيكل سليمان حجرة خاصة لذلك. وكان الذى يقوم بغسل الثوب هرون وخلفاؤه من رؤساء الكهنة.
28- وأما إناء الخزف الذى تطبخ فيه فيكسر. وإن طبخت فى إناء نحاس يجلى ويشطف بماء.
1- إذا كان الإناء الذى طبخ فيه لحم الذبيحة من الفخار كان يكسر لأنه كان يتقدس.
2- أما إذا كان من النحاس فكان يجلى جيداً بماء مقدس لأن النحاس لا يمتص شيئاً من الذبيحة كما يحدث فى إناء الفخار، فضلاً على أن ثمنها كان مرتفعاً بالنسبة إلى آنية الفخار الرخيصة الثمن جداً.
3-كان هذا يشير إلى القداسة التامة لجسد الرب ودمه فى العهد الجديد.
29- كل ذكر من الكهنة يأكل منها. إنها قدس أقداس.
كل من لحم ذبيحة الإثم ولحم ذبيحة الخطية كانت (قدس أقداس) فكان لايسوغ لغير الكهنة والذكور من نسلهم أن يأكل منها،وكان هذا فى دار الخيمة (شرح ع17).
30- وكل ذبيحة خطية يدخل من دمها إلى خيمة الاجتماع للتكفير فى القدس لا تؤكل. تحرق بنار.
إن ذبائح الإثم وذبائح الخطية التى كانت تقدم فى الحالات الخطيرة، كان يدخل بدمها إلى القدس حيث كان يرش من دمها على الحجاب، هذه تتضمن ذبيحة الإثم عن رئيس الكهنة نفسه (ص4: 2)، وعن الجماعة كلها (ص4: 13،14) وذبيحتى الخطية التى تقدم عن رئيس الكهنة ثم عن الشعب فى يوم الكفارة (ص16: 11-15) والوحى يبين هنا كقاعدة عامة أن الذبائح التى يدخل بدمها إلى القدس كان لا يجوز أكل شىء من لحمها وإنما كان لحمها يحرق بالنار .
 

Leave a Comment