تفسير سفر الملوك الأول – الأصحاح السادس – الأرشيذياكون نجيب جرجس

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر الملوك الأول – الأرشيدياكون نجيب جرجس” field=name]

 فى هذا الأصحاح :

(1) ابتداء العمل فى بيت الرب (ع1).
(2) هندسة البيت وأبعاده  (ع2-4).
(3) الغرفات التى حول البيت (ع5-6).
(4) الحجارة المستخدمة فى البناء (ع7).
(5) السلم والسقف والغرفات أيضاً (ع8-10).
(6) الرب يتكلم إلى سليمان (ع11-13).
(7) تغشية البيت بالخشب (ع14-15).
(8) حديث عن القدس وقدس الأقداس (ع16-22).
(9) الكروبيم فى قدس الأقداس (ع23- 28).
(10) حول الأبواب وتزيين البيت أيضاً (ع29-35).
(11) الدار الداخلية (ع36).
(12) تاريخا الابتداء فى البناء والانتهاء منه (ع37، 38).

مقدمة الأصحاح : كلمة عن هيكل سليمان

دعى بيت الرب الذى بناه سليمان (الهيكل) وهى كلمة سومرية الأصل تعنى (البيت الكبير) ثم أطلقت اصطلاحاً على بيت الرب، حتى أن خيمة الاجتماع دعيت أيضاُ الهيكل (1صم1: 9).
ودعى بيت الرب أيضاً (القدس) من باب إطلاق الجزء على الكل باعتبار أنه المكان المقدس لعبادة الرب (خر29: 44-46).
الموضع الذى أقيم عليه الهيكل : بنى الهيكل على جبل المريا (2أى3: 1) الذى يقع فى الجزء الشرقى من أورشليم. ويرى اليهود أنه نفس (جبل المريا) الذى أخذ إبراهيم ابنه اسحق إليه ليقدمه محرقة (تك22: 1). وعلى جبل المريا حيث أقيم الهيكل كان بيدر أرونة اليبوسى الذى اشتراه داود وأقام عليه مذبحاً للرب بسبب الوباء الذى ضرب به الرب الشعب (2صم24: 15).
حول الوقت الذى بنى فيه الهيكل : أقيم الهيكل فى السنة الأربعمائة والثمانين للخروج من أرض مصر، وقد شرع سليمان فى البناء فى الشهر الثانى من السنة الرابعة من ملكه وانتهى فى الشهر الثامن من السنة الحادية عشرة فاستغرق بناؤه بذلك سبع سنوات وستة أشهر     (ع 37، 38) ولكن سليمان رأى أن يكون الاحتفال بتدشين البيت فى الشهر السابع حيث اجتمع الشعب حول بيت الرب بمناسبة الأعياد ولا سيما عيد المظال (2أى7: 8 – 10).
الهيكل والحجرات الملحقة به :
(1) الهيكل: ويشتمل على قدس الأقداس والقدس. وكان طولهما معاً ستين ذراعاً، فقدس الأقداس كان كل من طوله وعرضه وارتفاعه عشرين ذراعاً، أما القدس فكان طوله أربعين ذراعاً وعرضه عشرين ذراعاً وارتفاعه ثلاثين ذراعاً (ع2، 20). وقد بنى فاصلاً بين القدس وقدس الأقداس من خشب الأرز وبه باب له مصراعان (ع 31، وكان الحجاب المعلق على هذا الفاصل من القماش الثمين.
كان مدخل الهيكل من الشرق ومؤخره من الغرب كما هو الحال فى خيمة الاجتماع. وعمل فى جانبى القدس كوى قريبة من سقفه. وأقام بين القدس وقدس الأقداس فاصلاً من الخشب به باب بمصراعين، وكان الحجاب من القماش الفاخر يعلق على هذا الفاصل، وسلاسل من الذهب معلقة أمام الفاصل وأمام الحجاب.
بنى الهيكل من الحجر الجيرى، وغطيت الجدران بألواح من خشب الأرز، كما كان السقف من خشب الأرز أيضاً، وقد غطيت هذه الألواح الخشبية بصفائح من الذهب الخالص، كما غطيت الأرض بخشب السرو. وزين البيت والحجاب برسوم ونقوش للكروبيم والنخيل والأزهار وغيرها.
(2) الرواق : كان الرواق أمام الهيكل وطوله كعرض الهيكل عشرون ذراعاً وعرضه عشر أذرع وارتفاعه مائة وعشرين ذراعاً (2أى3: 4).
وأمام الرواق أقام سليمان عمودين للتذكار والزينة دعا أحدهما (ياكين) ودعا الثانى (بوعز) وكان ارتفاع العمود خمسا وثلاثين ذراعاً وارتفاع التاج الذى فوق العمود خمس أذرع.
(3) الحجرات التى بنيت حول الهيكل شيدت على جانبى الهيكل وخلفه ثلاث طوابق يشتمل كل طابق على حجرات. وكان عرض كل حجرة فى الطابق الأول خمس أذرع وزاد هنا العرض فى الطابق الثانى بمقدار ذراع وزاد فى الطابق الثالث بمقدار ذراع أخرى، وكان يصعد إلى الطابقين الثانى والثالث بسلم لولبى مدخله فى وسط الجانب القبلى (الأيمن).
(4) ونقرأ فى الأصحاح السابع تفصيلاً للقصور والمبانى التى أقامها سليمان حول هيكل الرب، وتفصيلاً بجميع أدوات الخدمة المقدسة فى بيت الرب.
1 – وكان فى سنة الأربع مئة والثمانين لخروج بنى إسرائيل من أرض مصر فى السنة الرابعة لملك سليمان على إسرائيل فى شهر زيو وهو الشهر الثانى أنه بنى البيت للرب.
(1) شرع سليمان فى بناء بيت الرب فى السنة الرابعة من ملكه (1 أى 3 : 1)، أما السنوات الثلاث الأولى فقد أعد فيها احتياجات البناء من الأحجار والأخشاب وغيرها.
وقد بدأ البناء فى سنة 480 من خروج بنى إسرائيل من مصر فى شهر (زيو) الذى دعى أيضاً (أيار) وهو الشهر الثانى من سنتهم المقدسة (الدينية) التى تبتدئ بشهر نيسان (أبيب) ويقابل شهر (زيو) الآن أجزاء من أبريل ومايو.
(2) ويقَّسم بعض العلماء مدة الأربعمائة والثمانين سنة إلى مُدد بيانها هكذا : (40 سنة مدة قيادة موسى للشعب، 17 سنة مدة قيادة يشوع، 290 حكم القضاة حتى أول عهد عالى، فترة حكم عالى، 40 قضاء صموئيل وحكم شاول، 40 مدة حكم داود، 4 من حكم سليمان حتى بدأ البناء.
(3) ويرى معظم العلماء أن بناء الهيكل كان فى سنة 1011 أو 1012 ق.م فى مدة حكم أحد ملوك الأسرة الحادية والعشرين فى مصر.
2 – والبيت الذى بناه الملك سليمان للرب طوله ستون ذراعاً وعرضه عشرون ذراعاً وسمكه ثلاثون ذراعاً.
(1) كان البيت المقدس يتكون من القدس وقدس الأقداس وطولهما معاً ستون ذراعاً وعرضهما عشرون. وسمك (ارتفاع) القدس كان ثلاثين ذراعاً بينما ارتفاع قدس الأقدس كان عشرين ذراعاً لأن أبعاده الثلاثة كانت متساوية.
(2) كانت معظم أبعاد البيت بذلك ضعف نظائرها فى خيمة الاجتماع لأن طول الخيمة كان ثلاثين ذراعاً منها عشرون للقدس وعشرة لقدس الأقداس أما عرضها فكان عشر أذرع وكذلك ارتفاعها عشر أذرع.
(3) يوجد نوعان من الذراع فى أيامنا، الذراع المعمارى الذى يقدر بخمسة وسبعين سنتيمتراً والذراع البلدى ويقدر بخمسة أربعين من السنتيمترات. أما الذراع المذكورة فى الكتاب المقدس فهى بمقياس الذراع البلدى أى نحو خمسة وأربعين سنتيمتراً. وكانت الذراع تقاس بذراع الرجل من الكوع إلى طرف الأصبع الوسطى.
(4) ويجب أن نعرف أن الأبعاد المذكورة من الداخل صافية ولا يدخل فيها سمك الجدران والسقوف والأرضية.
(5) وكما أعطى الرب موسى مثالاً على الجبل لخيمة الاجتماع ومشتملاتها (خر25 : 29، 40)، أرشد عبده داود إلى كل ما يتعلق بالهيكل وداود بدوره سلم هذا لابنه سليمان. (ويرجح أن الرب أعطى عبده داود بإرشاد روحه القدوس المثال بالكتابة (الرسم). وفى هذا يقول الكتاب (وأعطى داود سليمان ابنه مثال الرواق… ومثال كل ما كان عنده بالروح لديار بيت الرب ولجميع المخادع حوله) (1 أى 28 : 12)، يقول داود إن الرب أعطاه المثال بالكتابة حيث يقول لسليمان أيضاً : (قد أفهمنى الرب كل ذلك بالكتابة بيده علىّ أى كل أشغال المثال (ع 19)، وقد يكون المقصود بذلك أن الرب شرح له مواصفات البيت بالكتابة أو الرسم أو بكليهما معاً وهو الأرجح.
3 – والرواق قدام هيكل الرب طوله عشرون ذراعاً حسب عرض البيت وعرضه عشر أذرع قدام البيت.
(1) كان مدخل البيت من الشرق ومؤخره الذى يحوى قدس الأقداس من الغرب حتى لا يتعرض بنو إسرائيل لعبادة الشمس مثل الشعوب التى عاصرتهم وحتى لا يتعرض داخل البيت لحرارة الشمس. وفى الكنيسة فى العهد الجديد يتجه المؤمنون فى صلواتهم نحو الشرق ليتذكروا بعض التعاليم النافعة، فيتذكروا الجنة التى طرد منها أبوانا بسبب المعصية وكانت شرقى عدن وبالتالى ليتصورا نعيم الفردوس الذى أعده لهم الرب، وفى نفس الوقت لكى يتذكروا الرب الذى ظهر نجمه فى الشرق، وولد وعاش وصلب وقام فى أرض فلسطين وهى من بلاد الشرق الأوسط، ويذكروا مجئ الرب الذى يكون كالبرق الذى يظهر فى المشارق وينظروه فى المغارب ، ويتذكروا أن الرب يسوع هو شمس البر والشفاء فى أجنحتها (ملا4: 2)، إلى غير ذلك. وهم فى ممارستهم العبادة بهذا الرسم يوقنون تماماً أن الرب غير محدود وموجود فى كل مكان وزمان.
(2) ألحق بالهيكل (رواق) ومعناه (بهو أو صالة)، وكان مقاماً على أعمدة أمام مدخل القدس وطوله بعرض الهيكل المقدس أى عشرون ذراعاً، أما عرضه فكان من الشرق إلى الغرب ومقداره عشر أذرع فقط، ويذكر سفر أخبار الأيام الثانى (ص 3 : 4) أن ارتفاعه مائة وعشرون ذراعاً. وقد عمله سليمان بهذا الارتفاع الشاهق لكى يكون بيت الرب عجيبة من العجائب ولكى يكون هذا الارتفاع إعلاناً يبين البيت ويظهره. وقد كانت الأروقة فى مبانى الشعوب ومعابدهم غاية فى الارتفاع أحياناً. ولا تزال أعمدة معبد الكرنك وغيرها قائمة لليوم وهى مرتفعة جداً.
(3) وقد أقيم أمام الرواق عمودان دُعيا (باكين) و(بوعز) كما مر بنا فى مقدمة الأصحاح وقد ذكرهما الوحى فى (2أخ3: 17).
4 – وعمل للبيت كوى مسقوفة مشبكة.
عمل (كوى) وهو نوافذ فى أعلى الجدران القبلى والبحرى وقريبة من السقف وفى الغالب كانت للقدس وحده دون قدس الأقداس. والغرض من عمل الكوى تجديد الهواء داخل القدس والسماح لبعض الضوء بالداخل إليه، وقد كان البخور يقدم يومياً صباحاً ومساءً وكان يضاء أيضاً بسرج المنائر الذهبية.
كانت الكوى (مسقوفة) وكان سقفها هو نفس جدار البيت وكان سميكاً ومبنياً بالحجر والكوى كانت من خلاله. و(مشبكة) أى مغطاة بشبه شبكة من أسلاك معدن ربما كان النحاس أو الذهب حتى لا تدخله العصافير وباقى الطيور.
5 – وبنى مع حائط البيت طباقاً حواليه مع حيطان البيت حول الهيكل والمحراب وعمل غرفات فى مستديرها.
(1) دعى الهيكل بوجه عام (بيت الرب) والهيكل، ودعى القدس أيضاً فى هذا العدد وفى غيره (البيت) و(الهيكل)، كما دعى قدس الأقداس (المحراب).
وكلمة (المحراب) فى العبرية (زبير) التى تعنى مؤخرة البيت، وقد أطلقت كلمة (المحراب) على بيت الرب بوجه عام وأطلقت بنوع خاص على قدس الأقداس.
و(المحراب) فى العربية (صدر المجلس) ولا سيما مجالس الملوك والعظماء، كما يطلق على (الغرفة) بوجه عام, وعلى داخل المكان الذى يصلى فيه الناس ويرى بعضهم أن مكان الصلاة دعى محراباً من الحرب لأن المصلى يحارب الشيطان ويحارب أهواءه وأفكاره المنحرفة.
(2) يذكر الوحى هنا أن سليمان (بنى مع حائط البيت طباقاً حواليه) أى أنه بنى ثلاث طوابق يحتوى كل منها على عدة غرفات، وكانت الطوابق ملاصقة لجدارى القدس البحرى والقبلى وملاصقة لجدار قدس الأقداس من الغرب، فكانت مبانيها حول هيكل الرب من ثلاث جهات.
6 – فالطبقة السفلى عرضها خمس أذرع والوسطى عرضها ست أذرع والثالثة عرضها سبع أذرع لأنه جعل للبيت حواليه من خارج أخصاماً لئلا تتمكن الجوائز فى حيطان البيت.
(1) كانت الطريقة فى بناء هذه الحجرات مثل الطريقة التى يتبعها المهندسون والبناءون فى أيامنا فى الكثير من المبانى، فعرض جدران الحجرات فى الطابق الأول كان أعرض منه فى الطابق الثانى بمقدار ذراع، وعرضها فى الدور الثانى كان أعرض منه فى الطابق الثالث بمقدار ذراع ولذلك فالحجرات فى الطابق الأول كانت أضيق من التى فى الطابق المتوسط وهذه بدورها كانت أضيق من نظائرها فى الطابق الأعلى. وكان عرضها من الداخل إلى الخارج الطابق الأول خمس أذرع وفى الثانى ست أذرع وفى الثالث سبع أذرع.
(2) استخدمت هذه الحجرات (المخادع) لوضع أجزاء خيمة الاجتماع فى واحدة منهـا  وفى بعضها كانت توضع أقداس الرب وملابس الكهنة التى يخدمون بها كما كانوا يحفظون ملابسهم العادية التى يخلعونها أثناء الخدمة وربما كانوا يأكلون خبز الوجوه فى بعضها وهكذا.
(3) و (الجوائز) جمع (جائز) وهى كتل أو عروق الخشب التى تجوز (تنفذ) فى الجدران ويسمر عليها ألواح السقف وأحياناً يُبَّطن من أسفل أيضاً بألواح خشبية أخرى لكى يكون السقف متساوياً ولا تظهر فيه هذه الكتل. ويسمى الجائز أحياناً (البستل). وقد يكون من الحديد ويسمونه (الكمر) ويسدون بين الكمرات وبين بعضها بالطوب والأسمنت. ومعظم المبانى فى أيامنا يجعلون سقوفها من الحديد المسلح.
وسليمان فى وضعه جوائز السطح للغرفات فى الطوابق الثلاثة جعل الطرف الخارجى لكل جائز يرتكز على جدار الهيكل المقدس حتى لا يتمكن فيه، أى حتى لا ينفذ فيه. جعل الجوائز ترتكز على (أخصام) وليس على جدران الهيكل و (الأخصام) مفردها (خصم) بضم الخاء. و(الخُصم) فى اللغة هو ناحية الشئ أو واجهته. والمقصود (بالأخصام) هنا قواعد أو ركائز ترتكز عليها أطراف الجوائز الخشبية الملاصقة للهيكل، وكانت عبارة عن جدار إضافى ملاصق للجدار الخارجى للهيكل، وكان هذا الجدار الإضافى متدرجاً فى السمك، ففى الدور الأسفل كان أسمك منه فى الدور الثانى وفى الثالث كان أسمك منه فى الدور الثالث لكى تعطى اتساعاً للحجرات فى الدورين الثانى والثالث كما مر بنا.
وقد يكون التدرج فى الأخصام فقط أى فى الجدر الداخلية للحجرات، أو ربما كان فى كل من الأخصام والجدر الخارجية ويكون مقدار الذراع مقسماً بين الجدارين.
(3) كان للأخصام عمل مزدوج, عملها الأساسى كان لأركان الجوائز من أحد أطرافها عليها، كما كانت أيضاً نافعة لتقوية جدران الهيكل.

تأملان :

(1) لم يسمح لجوائز الحجرات أن ترتكز أو تنفذ فى جدران بيت الرب، ومن هذا نتعلم أن بيت الرب يجب أن نوليه كل عناية ونقيمه بكل سخاء، ولا نسمح لشئ غريب عن روح عبادة الرب يتسلل إليه لأنه مكتوب : (بيتى بيت صلاة يدعى) (متى21: 13).
(2) وعبادة الرب والخدمة المقدسة يجب أن تكون روحية ونقية لا يتخللها روح العالم ولا يدخلها شئ غريب أيضاً يشوه جمالها وروحانيتها.
7 – والبيت فى بنائه بنى بحجارة صحيحة مقتلعة ولم يسمع فى البيت عند بنائه منحت ولا معول ولا أداة من حديد.
(1) كانت الحجارة تقتلع من المحاجر القريبة من منطقة الهيكل وكانت تهذب وتعد بالأحجام المطلوبة، وكانوا يستعملون فى إعدادها (المناشير)، كما كانوا يستخدمون (المنحت) لنحت النتوء البارزة وصقل الحجر وعمل التجاويف المطلوبة و(المعول) وهو الفأس وما يشبهها لتكسير الحجارة. كل هذه العمليات وغيرها كانت تجرى فى المحاجر وتنقل مُعِّدة للبناء إلى المنطقة المُعِّدة لبناء بيت الرب حيث توضع فى أماكنها دون أن يسمع أى صوت لأداة من أدوات الإعداد.
(2) وعبادة الرب وعمله وخدمته، كلها يجب أن تكون فى جو يسوده السلام والهدوء، ولا يجب أن يسمح لروح المظهرية أو التشويش أو المنازعات أن تتخلل حياتنا الروحية لئلا تفسد علينا حياتنا الروحية وخدمتنا.
(3) من العجيب أن أعمال الحفر والتنقيب أثبتت صحة هذا الخبر لأنه فى المكان الذى كان الهيكل مشيداً عليه لم يعثر مطلقاً على أى أثر لبرادة الحجارة أو القطع الصغيرة التى تؤخذ منها عند تهذيبها بل عثر فقط على أحجار كبيرة وضخمة مما كان مستخدماً فى البناء أما فى منطقة مقاطع الحجارة فقد وجد الكثير من البرادة والقطع الصغيرة التى خلَّفها العمل فى إعداد حجارة البناء.
8 – وكان باب الغرفة الوسطى فى جانب البيت الأيمن وكانوا يصعدون بدرج معطف إلى الوسطى ومن الوسطى إلى الثالثة.
كان مدخل الغرفات جميعاً من الناحية القبلية على يمين الشخص الناظر نحو الشرق، وكان المدخل فى الحجرة الوسطى بهذا الجناح الأيمن، وأقيم فيه (سلم معطف)، أى لولبى حتى لا يأخذ مكاناً كبيراً، وكان السلم من الحجر ويصعدون به إلى الطابق الأوسط ومنه إلى الأعلى. ولا تزال السلالم اللولبية تقام فى أيامنا فى بعض المبانى مثل المآذن والأبراج وقد يصعدون إلى المنابر العالية بسلم لولبى قائم بذاته أو يدور حول عمود.
9 – فبنى البيت وأكمله وسقف البيت بألواح وجوائز من الأرز.
تم بناء بيت الرب، وكانت جوائز السقف وألواحه كلها من خشب الأرز الثمين الذى يعيش أجيالاً طويلة. وفى الغالب كان مُغلَّفاً بالألواح من فوق ومن أسفل.
10 – وبنى الغرفات على البيت كله سمكها خمس أذرع وتمكنت فى البيت بخشب أرز.
(1) (بنى الغرفات على البيت) أى حوله وملاصقة له. وكان سمكها (ارتفاعها) فى كل طابق خمس أذرع بخلاف سمك الأرضية والسقف. وبذلك كان ارتفاع الطوابق الثلاثة خمس عشرة ذراعاً بخلاف الأرضيات والسقوف. وكانت الكوى فوق سطح الطابق الثالث وقريباً من السقف.
(2) (وتمكنت فى البيت بخشب أرز) كانت جوائز سقوف الغرفات من خشب الأرز أيضاً، وتمكنها (ثباتها) فى البيت لم يكن بنفاذ الجوائز فى جدران بيت الرب بل كان بتثبيتها على الأخصام التى بنيت لهذا الغرض وكانت ملاصقة للبيت وثابتة فيها.
تــأمل :
(1) أن الأخصام التى كانت ثابتة فى هيكل الرب كانت دعامة لجوائز سقوف الغرفات وعاملة على تثبيتها فى الهيكل نفسه. وقديسو الله وخدامه الأمناء الثابتون فى شخصه قد يكونون دعامة للمؤمنين وعاملون على جذبهم إلى الرب وتعميق محبتهم فيه وإيمانهم به.
(2) كم نكسب كثيراً بمصادقتنا للقديسين والخدام الأمناء لأنهم يكونون بركة لحياتنا ويجذبوننا إلى حب فادينا.
11 – وكان كلام الرب إلى سليمان قائلاً :
سبق وتراءى الرب لعبده سليمان فى جبعون ووعده بإعطائه الحكمة والجاه (ص 3)، وهنا يعود الرب فيكلمه، وقد يكون كلامه إليه عن طريق رؤيا أو حلم أو ملاك أو نبى من الأنبياء مثل جاد أو ناثان وكان كلاهما على قيد الحياة فى أيام داود وربما كان كلاهما أو أحدهما لا يزال حياً فى أيام سليمان، والرب كان يتكلم إلى الآباء (بأنواع وطرق كثيرة) (عب 1 : 1).
12 – هذا البيت الذى أنت بانيه إن سلكت فى فرائضى وعملت أحكامى وحفظت كل وصاياى للسلوك بها فإنى أقيم معك كلامى الذى تكلمت به إلى داود أبيك.
13 – وأسكن فى وسط بنى إسرائيل ولا أترك شعبى إسرائيل.
(1) إن مواعيد الله لأولاده مشروطة بسلوكهم فى أحكامه وفرائضه ووصاياه، وقد وعد الرب سليمان إن هو فعل هذا وعاش مع الله بأمانة :
( أ ) يقيم معه الكلام الذى تكلم به مع داود أى يفى بوعده له، وكان الرب قد وعد داود أن يقيم له بيتاً ويثبت الملك فى بيته ولا يرذله من أمامه (2صم7: 11 – 17).
(ب) وأن يسكن الرب نفسه فى وسط شعبه ولا يتركهم أو يتخلى عنهم.
(2) لا يكفى بأن نبنى لله بيتاً، بل يجب أن نسلك فى طريق الرب وفى محبته، ونتأكد أن الرب يرضيه سلوكنا وأنه ساكن بالحقيقية فى بيته ومع شعبه.
14 – فبنى سليمان البيت فأكمله.
أكملت جميع مبانى بيت الله بحسب ما شرحه الوحى فى الأعداد السابقة.
15- وبنى حيطان البيت من داخل بأضلاع أرز من أرض البيت إلى حيطان السقف وغشاه من داخل بخشب وفرش أرض البيت بأخشاب سرو .
بنيت الحوائط بالحجر كما مر بنا، وقوله (وبنى حيطان البيت من داخل بأضلاع أرز) يعنى أنه غطى الحوائط بألواح من خشب الأرز من الأرض إلى (حيطان السقف) أى إلى أعلى الحائط، كما غشى أرضية البيت أيضاً بالخشب.
وقد استخدم خشب الأرز للسقف والجدران وخشب السرو فى تغطية الأرض، وكلاهما من الخشب الثمين وقد مر الحديث عنها فى شرح (ص5).
16 – وبنى عشرين ذراعاً من مؤخر البيت بأضلاع أرز من الأرض إلى الحيطان وبنى داخله لأجل المحراب أى قدس الأقداس.
الحديث هنا عن المحراب (قدس الأقداس) وقد مر الكلام عن كلمة المحراب وكان (مؤخر البيت) فى جهة الغرب لأن المدخل كان من الشرق، وكان طوله وعرضه وارتفاعه عشرين ذراعاً، وغطى سليمان جدرانه من الأرض إلى السقف بخشب الأرز.
(وبنى داخله لأجل المحراب) أى خصص هذا الجزء الداخلى من الهيكل ليكون محراباً (قدس أقداس). والبيت جميعه كان قدساً للرب، ولكن قدس الأقداس كان أهمها وأكثرها تقديسا لأن مجد الرب كان يتجلى فيه وكان الرب يعلن مشيئته فيه أيضاً.
17 – وأربعون ذراعاً كانت البيت أى الهيكل الذى أمامه.
ويتحدث هنا عن (القدس) وقد دعاه الهيكل والبيت من باب إطلاق الكل على البيت وطوله أربعون ذراعاً، وموقعه أمام قدس الأقداس لأنه كان إلى الشرق منه، وكان مدخل الهيكل من القدس.
18 – وأرز البيت من داخل كان منقوراً على شكل قثاء وبراعم زهور. الجميع أرز. لم يكن يرى حجر.
(1) زينت ألواح الأرز داخل الهيكل بأشكال كروبيم وقثاء وبراعم الزهور بطريق النقر كما يعمل كذلك فى أيامنا فى تجميل الأثاث. و(الكروبيم) طغمات من ملائكة الحضرة يسبحون الله ويخدمونه و (القثاء) منها الخيار ومنها النوع الطويل الذى يسمونها باسم القثاء (القثة) وباسم العجور أحياناً، وهذا النوع الطويل هو المقصود هنا، و(براعم الزهور) هى الزهور الغير المتفتحة.
والرب أمرهم بهذا لكى يتذكروا أن يعبدوه فى زينة مقدسة وفى بهاء (خر25: 1-9)    ولما تحمله هذه الرسوم من المعانى الروحية أيضاً :
( أ ) (فالكروبيم) هم رجال الله لهم وجه إنسان ووجه أسد ووجه ثور ووجه نسر وهم يشيرون إلى سلطان الله على جميع خلائقه على عالم الإنسان وعالم الوحوش وعالم الدواب والحيوان وعالم الطيور، كما أن الآباء يرون فيهم صورة للبشيرين الأربعة، فالإنسان يشير إلى القديس متى البشير الذى تكلم فى إنجيله عن يسوع ابن الإنسان الآتى من نسل داود من سبط يهوذا، والأسد يمثل القديس مرقس الذى بدأ بشارته بذكر يوحنا المعمدان الذى قال عنه (صوت صارخ فى البرية)، والعمل يشير إلى القديس لوقا الذى بدأ إنجيله بالحديث عن زكريا الكاهن، لأن الكهنوت كان يلازمه تقديم الذبائح، أما النسر فشبهوا به القديس يوحنا الذى حلَّق فى عالم الإلهيات وتكلم كثيراً عن لاهوت المسيح.
ووجود هذه الرسوم فى بيت الرب يُذكِّر المؤمنين أن الرب تخدمه وتعبده وتمجده جميع الخلائق من الملائكة والإنسان والحيوان والطيور ويتمجد حتى فى خلق النباتات وإبداع البراعم والزهور.
(2) والكنيسة المقدسة تضع أيضاً أمام بنيها صوراً للرب يسوع مثلما وضع المؤمنون صورته المباركة وإياه مصلوباً منذ القدم (غل3: 1), وصوراً لأمه العذراء البتول ولملائكته وقديسيه لكى تكون عبادة الرب فى زينة مقدسة أيضاً ولما تحمله هذه الصور من البركة والتذكارات المجيدة والمعانى الروحية النافعة.
(3) “الجميع أرز لم يكن يرى حجر” : كانت الحيطان كلها مغشاة بخشب الأرز فلم تظهر الحجارة المبنية لها الجدران.
19 – وهيأ محراباً فى وسط البيت من داخل ليضع هناك تابوت عهد الرب.
عمل المحراب (قدس الأقداس) (فى وسط البيت) أى من داخله لأنه لم يكن لقدس الأقداس باب من خارج الهيكل بل كان يدخل إليه من قدس الأقداس فقط، فكأن الهيكل احتوى قدس الأقداس فى وسطه (داخله).
وقد كان قدس الأقداس ليوضع فيه (تابوت عهد الرب) كما هو الحال فى خيمة الاجتماع (خر36). وقد دعى (تابوت عهد الرب) هكذا لأنه كان يحمل العهد بين الله وبين شعبه، فهو يمثل حضور الرب فى وسطهم واجتماعه بهم حسب وعده الصالح، وكانت به لوحا الشريعة التى تعتبر عهداً بين الله والبشر. كما كان الرب يتحدث إلى شعبه متمثلاً فى نبيه موسى وعبده يشوع من فوق غطاء التابوت، وكان يعلن مقاصده لعبيده رؤساء الكهنة أحياناً من فوق التابوت وأحياناً بالأوريم والتميم (خر28: 30).
20 – ولأجل المحراب عشرون ذراعاً طولاً وعشرون ذراعاً عرضاً وعشرون ذراعاً سمكاً. وغشاه بذهب خالص وغشى المذبح بأرز.
(1) كان المحراب مكعباً أبعاده الثلاثة متساوية كل منها عشرون ذراعاً.
(2) وقد غشى سليمان جدرانه وسقفه بصفائح الذهب الخالص أى النقى. وكان عليهم أن يغشوا النقوش بالذهب ويضغطونه على الأشكال المرسومة بأدوات دقيقة حتى تظهر الرسوم مُجسَّمة على صفائح الذهب، أما الأجزاء المُسطَّحة من الخشب فكانوا يسمرون عليها صفائح مستوية من الذهب.
(3) صنع مذبح البخور الذى كان موضعه فى القدس من الحجارة وغشى بألواح من خشب الأرز، وغشى بصفائح الذهب, وقد كان فى خيمة الاجتماع من خشب السنط المغشى بالذهب (خر30: 1 – 8). وقد دعى لذلك المذبح الذهبى.
21 – وغشى سليمان البيت من داخل بذهب خالص. وسد بسلاسل ذهب قدام المحراب. وغشاه بذهب.
(1) غشيت حيطان وسقف وأبواب البيت (القدس وقدس الأقداس) بذهب نقى، وقد ذكر أيضاً أنه زينها بالأحجار الكريمة (2أى3).
(2) “وسد بسلاسل ذهب قدام المحراب وغشاه بذهب” : كان للمحراب حائط من خشب الأرز يفصله عن القدس وبالحائط باب من مصراعين (ع31),  وكان أمام الحائط حجاب من القماش الفاخر المزين بالرسوم الجميلة وقد جعل سليمان أمام الحائط سلاسل من ذهب بعرض قدس الأقداس، كما جعل سلاسل “من ذهب أيضاً أمام الحجاب” (2 أى 3 : 14).
(3) وكان لا يدخل قدس الأقداس إلا رئيس الكهنة مرة واحدة فى السنة فى يوم عيد الكفارة (لا16). وقد كان الطريق إلى قدس الأقداس مسدوداً بإحكام، بحائط، وبحجاب، وبسلاسل من وراء الحجاب ومن أمامه وكل هذا كان ليشعر الشعب برهبة قدس الأقداس ورهبة الرب الساكن فيه. وإلى الحاجز العظيم بين الأرض والسماء بسبب الخطية التى اقترفها أبوانا وورثها عنهما كل البشر. وقد كان على رئيس الكهنة أن يدخل كل سنة بدم ذبيحة خطية لكى يكفر عن نفسه وبدم ذبيحة خطية أخرى ليكفر عن شعبه. وقد كان رئيس الكهنة صورة لرئيس كهنتنا الأعظم الرب يسوع المسيح الذى دخل مرة واحدة إلى قدس أقداس السماء وليس بدم تيوس وثيران بل بدم نفسه الذى أصبح كفارة عن الجميع وفداء أبدياً (عب9: 12).
وشكراً للرب لأنه بدم صليبه أزال السياج الموضوع وأوجد الصلح بيننا وبين الله، والكنيسة المقدسة إذ تذكر عمله المجيد تشكره كل حين وتمجده وما أجمل ما تقوله فى القداس الإلهى : (وصرت لنا وسيطاً مع الآب، والحاجز المتوسط نقضته والعداوة القديمة هدمتها).
(4) عاد الوحى فذكر عن المحراب أن سليمان (غشاه بذهب) ليؤكد عناية سليمان ببناء بيت الرب واهتمامه بتزيينه على خير وجه.
22 – وجميع البيت غشاه بذهب إلى تمام كل البيت وكل المذبح الذى للمحراب غشاه بذهب.
غشى كل بيت الرب بالذهب وغشى معه مذبح البخور كما مر ذلك.
وقد دعاه (المذبح الذى للمحراب) لأن موضعه كان فى القدس أمام باب قدس الأقداس مباشرة، وكان البخور يتصاعد منه فيدخل إلى قدس الأقداس والى تابوت عهد الرب الذى كان غطاؤه يمثل عرش الرب لأن الرب سر أن يحل بمجده ويعلن مقاصده من فوق.
23 – وعمل فى المحراب كروبين من خشب الزيتون علو الواحد عشر أذرع
24 – وخمس أذرع جناح الكروب الواحد. وخمس أذرع جناح الكروب الآخر. عشر أذرع من طرف جناحه إلى طرف جناحه. 25 – وعشر أذرع الكروب الآخر. قياس واحد وشكل واحد للكروبين. 26 – علو الكروب الواحد عشر أذرع وكذا الكروب الآخر.
(1) كان موسى قد صنع تابوت العهد وجعل فوق غطائه كروبين من الذهب الخالص، ووضع سليمان نفس التابوت وعليه الكروبان اللذان صنعهما موسى فى الهيكل.
(2) وعمل سليمان كروبين آخرين كبيرين لا ليوضعا على غطاء التابوت بل ليوقفهما على أرض قدس الأقداس محيطين بالتابوت من جانبيه وقد صنعهما من (خشب الزيتون) ويعتبر أيضاُ من الأخشاب الثمينة، وشجرة الزيتون تُعَّمِر كثيراً جداً وعندما تكبر تخلف وراءها أشجار زيتون أخرى صغيرة، والزيتون يؤخذ منه الزيت الذى يشير إلى الروح القدس وإلى البهجة والفرح، وأوراق الزيتون تشير إلى السلام.
غشى سليمان الكروبين بالذهب أيضاً. وكان الاثنان بشكل واحد وبحجم واحد. ارتفاع كل منهما عشر أذرع, وعرض كل جناح خمس أذرع فكان عرض الجناحين لكل كروب من طرف جناحه إلى طرف جناحه الآخر عشر أذرع.
27 – وجعل الكروبين فى وسط البيت الداخلى وبسطوا أجنحة الكروبين فمس جناح الواحد الحائط وجناح الكروب الآخر مس الحائط الآخر وكانت أجنحتها فى وسط البيت يمس أحدهما الآخر.
كان الكروبان واقفين على جانبى التابوت فى (البيت الداخلى) أى قدس الأقداس وقد جعل وجهاهما إلى الخارج أى إلى الجهة الشرقية تجاه القدس. وكانت أجنحتهما مبسوطة (منشورة أى مفتوحة)، ولأن عرض قدس الأقداس عشرون ذراعاً وعرض جناحى الكروب الواحد عشر أذرع فقد مس طرف جناح الكروبين طرف جناح الكروب الثانى، ومس طرف الجناحين الآخرين للكروبين الحائطين البحرى والقبلى لقدس الأقداس.
28 – وغشى الكروبين بذهب.
عشاهما بذهب مثلما فعل فى الجدران والسقف ومذبح البخور.
29 – وجميع حيطان البيت فى مستديرها رسمها نقشاً بنقر كروبيم ونخيل وبراعم زهور من داخل ومن خارج.
(1) غشى حيطان البيت.
(2) جعل نقوشاً على حيطان البيت من داخل ومن خارج بعضها رسوم الكروبيم وبعضها لأشجار النخيل أو براعم الزهور وقد مر هذا فى شرح (ع 21), وقوله (فى مستديرها) أى على محيطها.
“من داخل ومن خارج” يرجح أنه يقصد (بالداخل) الهيكل نفسه بما يشتمل عليه من القدس وقدس الأقداس، و(الخارج) قد يقصد به الرواق الذى أمام مدخل البيت (ع3).
30 – وغشى أرض البيت بذهب من داخل ومن خارج.
كانت الأرضية من خشب السرو، وغطاها سليمان أيضاً بالذهب، (من داخل) أى أرضية القدس وقدس الأقداس، و(من خارج) أى أرضية الرواق (2 أى 3 : 4).
31 – وعمل لباب المحراب مصراعين من خشب الزيتون. الساكف والقائمتان فخمسة. 32 – والمصراعان من خشب الزيتون ورسم عليهما نقش كروبيم ونخيل وبراعم زهور وغشاهما بذهب ورصَّع الكروبين والنخيل بذهب.
(1) كان (باب المحراب) فى الحائط الخشبى الذى يفصل بين القدس وقدس الأقداس، وكان للباب مصراعان (ضلفتان)، وهو مصراعاه من خشب الزيتون.
(2) و (الساكف والقائمتان فخمسة) (الساكف) هو العتبة العليا للباب، و(القائمتان) هما القائمان الجانبيان له. والمصراعان يحتويهما الساكف والقائمتان. ومعنى (فخمسة) أى ناتجة من (تخميس) عرض الهيكل (أى قسمته على خمسة)، ولأن عرض الهيكل عشرون ذراعاً فيكون عرض الباب بساكفه وعارضيته أربع أذرع.
(3) وقد نقر على الجميع رسوم كروبيم ونخيلاُ وبراعم، وغشى الجميع بالذهب، وقوله (ورصَّع الكروبيم والنخيل بذهب) قد يقصد به تغطية الأجزاء البارزة بالذهب حتى ظهرت كأنها كتل من الذهب تُرصَّع الأجزاء المستوية المغطاة بصفائح مستوية من الذهب.
33 – وكذلك عمل لمدخل الهيكل قوائم من خشب الزيتون مربعة.
34 – ومصراعين من خشب السرو. المصراع الواحد دفتان تنطويان. والمصراع الآخر دفتان تنطويان.
(مدخل الهيكل) يقصد به المدخل الخارجى للقدس، وقد أقام عليه قوائم للباب من خشب الزيتون، ومعنى (مُرَّبعة) أن عرض الباب بقوائمه ربع عرض الحائط أى نتج على قسمة عرض الحائط على أربعة، فكان خمس أذرع بينما باب قدس الأقداس كان عرضه أربع أذرع فقط لأنه كان لا يستخدم إلا مرة واحدة فى السنة.
(2) كان للباب مصراعان (ضلفتان)، وكل مصراع مكون من (دفتان تنطويان) أى من جزئين (ضلفتين) صغيرتين يمكن إغلاقهما أو ثنيهما على بعضهما لفتحهما، كما فتح المصراعين الكبيرين ليكون الباب مفتوحاً على سعته. وكان هذا عن طريق مفصلات.
35 – ونحت كروبيم ونخيلاً وبراعم زهور وغشاها بذهب مطرق على المنقوش.
عملت أشكال الكروبيم والنخيل والبراعم بطريق النحت والنقر فى الخشب، وبسط صفائح الخشب على الأجزاء المستوية أما الأجزاء المنقوشة فطرق عليها صفائح الذهب بمطارق وأدوات دقيقة حتى تأخذ شكل النقوش، وثبت الجميع بمسامير دقيقة.
(ذهب مطرق) : لأن الذهب الذى غشى به الخشب طرق إلى صفائح رقيقة من جهة، كما أن الصفائح طرقت أيضاً على الأجزاء المنقوشة لتتطبع بشكلها.
36 – وبنى الدار الداخلية ثلاثة صفوف منحوتة وصفا من جوائز الأرز.
(1) كانت خيمة الاجتماع التى أقامها موسى مزودة بدار (ساحة) خارجية تحيط بها وضع فيها مذبح المحرقة النحاسى والمرحضة، وكان الكهنة يقدمون فيها الذبائح، كما كان الشعب يدخلها للعبادة ويأتى بقرابينه ونذوره إليها.
(2) أما هيكل سليمان فقد زود بدارين (ساحتين) الأولى دعيت (الدار الداخلية) أو (العليا) (إر36: 10) لأنها كانت أكثر ارتفاعاً من الدار الخارجية.
وكانت هذه الدار العليا للكهنة وأقيم فيها مذبح المحرقة وعدد من المراحض والثانية كانت الدار الخارجية للشعب.
ومعنى النص هنا أنهم جعلوا فاصلاً من الحجارة بين الدارين.
وكان الفاصل مبنياً من ثلاث صفوف فوق بعضها من الحجارة، وفوقها جعل صف رابع من خشب الأرز ليكون بمثابة غطاء للزينة وربما أفاد أيضاً فى تثبيت المبانى وربطها وتقويتها.
ولأن دار الكهنة كانت فى مستوى أعلى من مستوى دار الشعب كان فى إمكان الشعب أن يروا الكهنة ويسمعوهم ويتمتعوا بمشاهدة طقوس العبادة التى تجرى. وقد شاهدوا مجد الرب عندما تجلى على الهيكل نفسه وسجدوا للرب (2أى 7 : 3). وقد كانت أرض الدار الخارجية والدار الداخلية مُبلَّطه بالبلاط المُجَّزع الجميل.
دروس روحية ورمزية تتعلق بالهيكل
(أولاً) : عمل الله وروح العاملين فيه
لقد بنى بيت الرب فى جو مُشبَّع بالروحانية والمثالية فى نواح كثيرة من بينها :
( أ ) الاهتمام والحماس : اهتم داود وسليمان اهتماماً كبيراً ببناء البيت فأعد داود كل شئ، وقام سليمان بالعمل خير قيام، ولم يكن اهتمام الشعب وحماسه أقل من اهتمام هذين الملكين العظيمين وحماسهما. وعمل الرب يجب أن يكون بحماس وعزيمة لا بتكلف وتكاسل وتهاون و “ملعون من يعمل عمل الله برخاء “.(إر48: 10).
(ب) العمل بحسب قصد الله : ولقد اتبع سليمان المواصفات التى سلَّمها الرب لعبده داود. ولم يخترع شيئاً من ذاته. ونحن فى خدمتنا وعملنا الروحى يجب أن نسير وفق روح الرب ومشيئته الصالحة ونطلب دائماً إرشاده ومعونته.
(ج) الفرح : وعمل كل من داود وسليمان والشعب العمل بفرح روحى عجيب وعمل الله حتى إن أحاطت به صعوبات أو ضيقات يؤديه المؤمنون بكل فرح ورضى لأنهم يعلمون أن عملهم يؤول لمجد الله وخلاص النفوس.
( د) السكون : لم يُسمع فى مكان البناء صوت للأدوات لأن كل الحجارة قد قُلعت وصقلت بعيداً، وبيت الله المقدس وخدمتنا لله وجميع المشاريع الحية يجب أن نقوم بها فى سلام وسكون وليس بضجيج وصخب ومنازعات وتفاخر ومظهرية باطلة.
(ها) السماء : أعد داود كل ما لزم للبناء من الذهب والفضة والنحاس، حتى مدخراته الخاصة قدمها لله (1أخ22), وانتدب الشعب كله لبيت الرب مقدمين عطاياهم السخية        (1أخ29), وسليمان بدوره بنى البيت من حجارة ضخمة عظيمة ومن خشب الأرز والسرو والزيتون وكلها أخشاب قَّيمة لعمر طويل وغشوا البيت جميعه، وحتى رواقه بالذهب، حتى كان الناظر إليه يراه هيكلاً ذهبياً رائعاً، ورصَّعه بالأحجار الكريمة، حتى صار عجيبة من عجائب المعمار والفن والذوق السليم، والهيكل المقدس وإن كان أروعها وأجملها جميعاً.
وفى بناء بيت الله وفى جميع أعماله، يجب أن نقدم عطايانا بسخاء، ونعمل بكل اجتهاد ونشاط وبذل وتضحية.
( و) الإتقان والإبداع : إن الذين بنوا الهيكل أتقنوا عملهم إتقاناً كاملاً، والرب يحب أن نتقن عمله، ونبدع بقدر ما أوتينا من مواهب ومن معرفة. بل يجب أن تكون جميع أعمالنا الخاصة والعامة بروح الإتقان والأمانة.
(ثانياً) :  مواد البناء :
حتى مواد البناء كانت تشير إلى أمور روحية نافعة، فالحجر الجيرى الأبيض يشير إلى القوة والمتانة، قوة الإيمان والعزيمة والعبادة والإرادة، ويشير بياضه إلى بياض القلب ونقاوة الضمير وصلاح النية.
وخشب الأرز وخشب السرو اللذان يؤخذان من أشجار عالية واللذان يعمران طويلاً يذكراننا بأن تكون قامتنا الروحية مرتفعة إلى السماء، وأن تكون أعمالنا وآمالنا وسيرتنا فى السماويات (فى3: 20) وأن تكون حياتنا خالية من الآفات الروحية، ونكون مستعدين دائماً لاحتمال المشقات والصعوبات.
وخشب الزيتون يُذكِّرنا بالزيت النقى الذى يشير إلى عمل الروح القدس والذى ننير به السرج، وبه يتذكر المؤمنون أن يكونوا سراجاً مضيئة أمام الناس.
والذهب والأحجار الكريمة الثمينة اللامعة كلها تشير إلى إيماننا الثمين وإلى النور والضياء اللذين يجعلان حياة المؤمنين لامعة، فيصبحون عامل جمال للعالم، وشعلاً مضيئة للحق والبر.
(ثالثاً) : كيف يرضى الله على بيته وكيف يرذله؟ :
( أ ) إن الرب سُرَّ جداً بالخيمة البسيطة التى أقامها موسى وملأ مجد الرب الخيمة، وخرجت نار من الخيمة وأكلت الذبيحة علامة على مسرة الرب ورضاه (لا9: 24),    وكذلك سر ببيته الذى بناه سليمان وملأ مجده البيت حتى خاف الكهنة أن يدخلوه (1مل8: 11), ومقياس أعمالنا الروحية أن يتمجد الله فيها وبها، والعمل الذى لا يكون لمجد الله يكون عملاً تافهاً قليل الثمر.
(ب) ولقد أعلن الله أن بيته “بيت الصلاة يدعى” (مت21: 13), والصلاة يجب أن تكون روحية نقية، وهى من أول مظاهر شركتنا مع الله، فالبيت الذى نقيمه للرب، يجب أن نعبده فيه بروح العبادة النقية لتكون صلواتنا مقبولة أمامه وما أجمل ما يطلبه المؤمنون لأجل كنيسة الله لكى تكون (بيوت صلاة، بيوت بركة بيوت طهارة).
(ج) وأعلن الرب لعبده سليمان أنه يكون راضياً على بيته إن سلك هو وبنوه فى فرائض الرب وأحكامه ووصاياه (ع11). والرب لا يكفيه أن يرى بيته مبنياً بناءً مادياً رائعاً، وإنما يهمه أكثر أن نبنى أنفسنا على أساس سليم من الإيمان والتقوى والقداسة.
( د) ولقد جازت بهيكل الرب ظروف وأحداث نتيجة لتصرفات شعب إسرائيل وتبعا لقربهم من الله أو بعدهم عنه.
فلقد ظل الهيكل قائماً ، ولما تفاقمت شرور الشعب والكهنة والملوك فرفض الرب عبادتهم ولم يبال بهيكله بل ترك نبوخذ نصر ملك بابل ليأتى وينهب كل ما كان فى الهيكل من الذهب والجواهر الثمينة حتى صفائح الذهب التى كانت تغشى الجدران والسقف والأبواب ( 1مل6),  سمح بأن يسبى جزء من شعبه إلى أشور (2مل15), ثم سبى الباقون إلى بابل (2مل25), وحتى بعد أن انتهى أمر مملكة أشور ومملكة بابل ظلوا فى سبيهم تحت حكم ملوك الفرس.
ولما تذلل الشعب أمام الرب حنن عليهم قلب كورش ملك الفرس وسمح لهم بالعودة إلى ديارهم فعادوا تحت قيادة عزرا ونحميا وزربابل وقام زربابل ببناء البيت وإصلاحه من جديد وكان هذا هو الهيكل الثانى.وعاد الشعب وأخطأوا فهاجمهم ملوك سوريا اليونانيين، ملوك الدولة السلوقية وأذلهم إذلالاً كبيراً واحد منهم هو أنطيوخوس إبيفانيس وهدم أجزاء من الهيكل ونجس المذبح المقدس حتى صرخوا إلى الرب وأنقذهم من يده ومات شر ميتة .
وعاد اليهود وبنوا هيكلهم ووسعوه على يد هيرودس الكبير وأكمله خلفاؤه بما نسميه الهيكل الثالث الذى قضوا فى بنائه وإصلاحه ستا وأربعين سنة ( يو2).
وعاد بنو إسرائيل يغضبون الرب بأعمالهم، ورفضوا المسيح ابن الله الحى، فأعلن لهم المخلص أنه لن يترك فى هذا الهيكل العظيم حجر على حجر إلا وينقض ( لو19),  وتم كلامه الصادق، حتى أحرق الهيكل واندثر فى سنة 70 م على يد تيطس القائد الرومانى….
إنها قصة مثيرة مؤثرة، ولكنها تذكر أولاد الله على مر الدهور والأزمان أن مواعيد الله من ناحية أولاده،ومن ناحية بيته، مشروطة بأن يسلك دائماً بحسب وصاياه وبحسب الدعوة المقدسة التى دعينا إليها (أف4: 1), وأولاد الله إذ عرجوا عن طريقه يرفضهم ويرفض عبادتهم ويرفض البيت الذى يبنونه باسمه بل يرفض كل أعمالهم وخدمتهم، ولكن إذا أحسنوا طرقهم قدامه وقدسوا له حياة طاهرة وعبادة حية وتوبة نقية، يرضى عليهم ويرضى ببيته وعبادته وعمله وخدمته.
(رابعاً): بعض نواح رمزية :
(1) إن الهيكل الذى كان علامة حضور الله فى وسط شعبه ومنه كان يُعلن كلمته ومقاصده وفيه كان مجده يتجلى، كان رمزاً إلى المسيح المبارك كلمة الله الحى الذى حل فى عالمنا لأن اسمه (عمانوئيل الذى تفسيره الله معنا) (مت1: 23),  وفيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً (كو2: 9), وهو كلمة الله الذى كلمنا الله فيه (يو1: 18),  وقد رأينا مجده مجداًً كما لوحيد من الآب (ع14), وقد أعلن تبارك اسمه أيضاً أن جسده هيكل فقال لليهود (انقضوا هذا الهيكل وأنا فى ثلاثة أيام أقيمه) (يو2 :19).
(2) وكل مؤمن هو هيكل لله، والرب يسكن فيه بروحه فى حياة مباركة وشركة مقدسة (لأنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم) (1كو3: 16).
(3) والهيكل القديم يشير إلى الكنيسة فى العهد الجديد لأن الكنيسة هى جماعة المؤمنين وبيت الله، وكما كان الهيكل مناراً وهداية للشعب يعطيهم كلمة الله ويهديهم إلى النور والحق كذلك الكنيسة هى موضع عبادتهم وهدايتهم و (عمود الحق وقاعدته).
ولقد حمل الهيكل كل علامات الكنيسة فى العهد الجديد إذ هى كنيسة :
( أ ) واحدة :  لأنها تتبع إلهاً واحداً وشعباً واحداً وإيماناً واحداً وكذلك كان الحال فى الهيكل القديم، وقد كان من تدبير الله أن جعل لهم هيكلاُ واحداً ومذبحاً واحداً فى مكان واحد، لكى يشير هذا إلى إيمانهم الواحد، ولكى يكون رمزاً إلى وحدة الكنيسة فى عهد النعمة حتى مع انتشار الإيمان فى كل أنحاء الأرض.
(ب) والكنيسة الواحدة مقدسة لأن المسيح قدسها بدمه وقدس شعبه لذاته، وكان الحال كذلك فى كنيسة العهد القديم، لأن شعبه كان مقدساً له، وبيته كان مقدساً لعبادته حتى دعى مقدساً، ودعى جزءاه الأساسيان القدس وقدس الأقداس.
(ج) والكنيسة جامعة تجمع المؤمنين من كل أمه وشعب ولسان ولا فرق فيها بين عبد وحر أو بين ذكر وأنثى، والهيكل قديماً جمع الجميع، الكهنة والشعب ,الأحرار والعبيد، حتى الأمم الذين دخلوا تحت راية الرب كانوا أيضاً أولاداً لإبراهيم، وقد كان هناك دار للكهنة ودار للشعب وفيما بعد كان هناك دار للأمم، يجمع الكل إيمان واحد وبيت واحد للرب.
ومن الجميل أن نرى أيدى اليهود تشترك فى هيكل سليمان مع أيد من الفينيقيين الذين أرسلهم حيرام (1مل5) ومن أيدى أجنبيين كثيرين عملوا مع شعب الله جنباً إلى جنب     (2أخ2) إشارة إلى دخول جميع الأمم فى الكنيسة فى عهد النعمة.
( د) والكنيسة رسولية لأنها تسلمت إيمانها من رسل ربنا، وقد تسلمت الكنيسة فى القديم إيمانها أيضاً من أنبياء الله الذين كانوا رسلاً أمناء للرب. ونفس الهيكل المصنوع فكر فى بنائه داود النبى، وأرشده إلى مقاصد الله نبى آخر هو ناثان (2صم7), ونفذ العمل سليمان الذى أعطاه الرب المزيد من الحكمة والمعرفة، وتم البناء كله حسب إرشاد الرب وعمل روحه ( 1مل9).
(4) وإذا كان الهيكل رمزاً إلى كنيسة العهد الجديد، فإن الكنيسة بدورها ترمز إلى السماء، مسكن الله مع شعبه إلى الأبد، حيث يتمتعون بحلوله فى وسطهم، وبسكناهم معه، وكما كان رئيس الكهنة يدخل القدس ثم منه إلى قدس الأقداس لكى يكفر عن شعبه مرة فى السنة، دخل المسيح مرة واحدة أيضاً ليس إلى قدس الأقداس الأرضى بل إلى قدس أقداس السماء بموته وقيامته وصعوده وصار دمه وموته كفارة عن جميع المؤمنين.
غير أن تكفير رئيس الكهنة لم يكن عملاً وقتياً بينما كفارة المسيح كانت أبدية، كما أن البيت القديم وكل الأعمال التى كان يقوم بها رئيس الكهنة لم تكن إلا صورة رمزية لما يكون فى العهد الجديد، ويقول الرسول فى هذه المقارنة العجيبة : (ثم إذ صارت هذه مهيأة هكذا يدخل الكهنة إلى المسكن الأول “القدس” كل حين صانعين الخدمة. وأما إلى الثانى “قدس الأقداس” فرئيس الكهنة فقط مرة فى السنة ليس بلا دم يقدمه عن نفسه وعن جهالات الشعب معلناً الروح القدس بهذا أن طريق الأقداس “السماء والخلاص” لم يظهر بعد ما دام المسكن الأول له إقامة الذى هو رمز للوقت الحاضر.. وأما المسيح وهو قد جاء رئيس كهنة للخيرات العتيدة فبالمسكن الأعظم والأكمل غير المصنوع بيد أى الذى ليس من هذه الخليقة وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبدياً (عب 9 : 6 – 12).
و (الأقداس أو قدس الأقداس) التى دخلها المسيح هى السماء، و (المسكن الأفضل والأعظم) الذى دخل به إلى السماء :
( أ ) يرى البعض أنه جسده الذى اعتبره هيكلاً، وقد بذل هذا الجسد لأجل فداء البشر (لو22)
(ب) ويرى آخرون أنه السموات المادية التى اجتازها عند صعوده إلى السماء الروحية لأن الرسول يشهد بأنه (اجتاز السموات) (عب 4 : 14).
(ج) ويرى آخرون أن (الأقداس) وهى تشير إلى السماء قد يكنى بها أيضاً عن الكنيسة المنتصرة لأنها المفر الأبدى للمؤمنين، وبالتالى (فالمسكن الأعظم) يكنى به أيضاً عن الكنيسة المجاهدة. والرب يسوع بموته وعمله الكفارى نقل المؤمنين به من الكنيسة المجاهدة إلى الكنيسة المنتصرة ليسكنوا مع فاديهم إلى الأبد.
 

Leave a Comment