تفسير سفر اللاويين – الأصحاح السابع – الأرشيذياكون نجيب جرجس

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر اللاويين – الأرشيذياكون نجيب جرجس” field=name]

بشأن ذبيحة الإثم (ع1-7)

يتضمن هذا الأصحاح تعليمات بخصوص الذبائح أيضاً، بعضها ذكر من قبل وأعاد الوحى ذكره لتقريره فى عقول الشعب، وبعضها أعيد مع بعض التعليقات والشرح.
1-وهذه شريعة ذبيحة الإثم. إنها قدس أقداس.
تعتبر هذه الآيات تكملة وتوضيحاً لما ذكر عن ذبيحة الإثم فى (ص5: 14-19) وفى (ص6: 1-7).
(هذه شريعة ذبيحة الإثم) أى قانون الخدمة المتعلقة بذبيحة الإثم.
(إنها قدس أقداس) أى كاملة القداسة ومكرسة تكريساً كاملاً فلا يأكلها إلا الكهنة والذكور من بنيهم فى المكان المقدس (راجع شرح ص6: 17).
2- فى المكان الذى يذبحون فيه المحرقة يذبحون ذبيحة الإثم ويرش دمها على المذبح مستديراً.
(فى المكان الذى يذبحون فيه المحرقة يذبحون ذبيحة الإثم) أى فى الجانب البحرى من المذبح وقد مر توضيح هذا فى (ص1: 11).
(ويرش دمها على المذبح مستديراً) أى حول جدران المذبح، ونلاحظ أن دم ذبيحة الخطية كان يرش على قرون المذبح، أما دم ذبيحة الإثم فكان يرش على الجدران. وهناك تقليد يهودى يقول أنهم ثبتوا خيطاً قرمزياً حول منتصف المذبح تماماً، فكان دم المحرقات يرش من فوق الخيط، أما دم ذبيحة السلامة فكان يرش من تحته.
3- ويقرب منها كل شحمها الإلية والشحم الذى يغشى الأحشاء.
4- والكليتين والشحم الذى عليهما الذى على الخاصرتين وزيادة الكبد مع الكليتين ينزعها.
5- ويوقدهن  الكاهن على المذبح وقوداً للرب. إنها ذبيحة إثم.
هذه الأجزاء هى نصيب الرب الذى يوقده الكاهن على المذبح، وقد مر تفصيل هذا فى شرح
(ص3: 3-5، 17)
(إنها ذبيحة إثم) : أى تقدم هذه الأشياء على المذبح لكونها ذبيحة إثم.
6- كل ذكر من الكهنة يأكل منها. فى مكان مقدس تؤكل. إنها قدس أقداس.
عاد فذكر هنا أنها (قدس أقداس) حتى يتنبه الكهنة والشعب إلى هذا الأمر الإلهى، وقد مر هذا أيضاً فى (ع1).
7- ذبيحة الإثم كذبيحة الخطية لهما شريعة واحدة. الكاهن الذى يكفر بها تكون له.
ذكر فى الأصحاح السادس (ع26) أن اللحم من ذبيحة الخطية يكون للكاهن، وهنا يذكر أن لحم ذبيحة الإثم من نصيبه أيضاً. وقوله (الكاهن الذى يكفر بها) أى الذى يقدمها تكفيراً عن الخطايا.
وقد كان الكاهن الخديم وأولاده الذكور يأكلون من لحمها، ويدعو الكهنة رفقاءه وأولادهم الذكور لكى يأكلوا معه أيضاً لأنهم شركاؤه فى خدمة الكهنوت المقدسة.

بشأن جلود المحرقات (ع8)

8- والكاهن الذى يقرب محرقة إنسان فجلد المحرقة التى يقربها يكون له.
كان جلد المحرقة من نصيب الكاهن الخديم أيضاً، ولكى تكون مساواة بين الكهنة، كانوا يقسمون الجلود فى يوم السبت على الكهنة وكانت الجلود تباع ويستفاد بأثمانها. وفى الغالب كانت هذه التعليمات تتعلق بالمحرقات الخاصة التى كانت تقرب عن الأفراد، أما المحرقات العامة كالمحرقات اليومية الصباحية والمسائية فكانت جلودها تباع ويخصص ثمنها للإنفاق على إصلاح بيت الله واحتياجاته.
يرى بعض مفسرى اليهود أن إعطاء الكاهن الجلد :
1- كان ليذكر المؤمنين بأقمصة الجلد  التى أعطاها الله لأبينا آدم وأمنا حواء بعد عصيانهما رحمة منه وتعطفاً.
2- ولأن آدم كان كاهناً وقدم لله ذبائح لعل الله أعطاه وزوجته جلود الحيوانات كمكافأة له فى عمله الكهنوتى أيضاً.

بشأن التقدمات الطعامية (ع9-10)

9   –  وكل تقدمة خبزت فى التنور وكل ما عمل فى طاجن أو على صاج  يكون للكاهن  الذى يقربه.
10- وكل تقدمة ملتوتة بزيت أو ناشفة تكون لجميع بنى هرون. كل إنسان كأخيه.
كان جزء من التقدمة الطعامية يوقد للرب. وهذا الجزء هو تذكار التقدمة (ص2: 2) وباقى التقدمة كانت للكهنة :
( أ) فالتقدمات المهيأة أى المخبوزة فى تنور أو طاجن أو صاج كان الكاهن الخديم الذى قرب الذبيحة يأكلها ربما لأنه من المناسب أكلها وهى طازجة.
(ب) أما التقدمات التى لم تهيأ بعد سواء كانت ملتوتة بالزيت أو جافة فكان بنو هرون (الكهنة) يقتسمونها (كل واحد كأخيه) أى بالتساوى، ربما لأنه كان من الممكن أن تبقى وقتاً على حالتها. وتقسيم التقدمات بينهم بالمساواة كان لكى يعيشوا بروح المحبة، والشركة المقدسة، فلا يشبع الواحد ويمتلئ، ويجوع الآخر ويحتاج.
وقد مر الحديث عن أنواع هذه التقدمات فى الأصحاح الثانى.

بشأن ذبائح السلامة (ع11-21)

يتكلم الوحى فى هذه الأعداد عن ثلاثة أنواع من ذبيحة السلامة (السلام)  وهى :
( أ) ذبيحة السلامة للشكر (ع11-15)
(ب) ذبيحة السلامة عن نذر.
(ج) ذبيحة السلامة عن نافلة (ع16-18)
وقد تكلم الوحى عن طقس تقديم ذبيحة السلامة فى الأصحاح الثالث.
11- وهذه شريعة ذبيحة السلامة الذى يقربها للرب.
يتكلم عن هذه الذبيحة ذبيحة السلامة بأنواعها من حيث التقدمات التى تصحبها، ومن حيث أكلها ومن حيث قدسيتها، وقوله (الذى يقربها للرب) توجيه نظر لمقدم الذبيحة لكى يلاحظ التعليمات التالية.
12- إن قربها لأجل الشكر يقرب على ذبيحة الشكر أقراص فطير ملتوتة بزيت ورقائق فطير مدهونة بزيت ودقيقاً مربوكاً أقراصاً ملتوتة بزيت.
13- مع أقراص خبز خمير يقرب قربانه على ذبيحة شكر سلامته.
كانت الحيوانات التى تقدم منها ذبيحة السلامة نفسها الذكور والإناث من البقر أو الضأن أو المعز (ص3)، وكان على مقدم الذبيحة أن يقدم معها تقدمة طعامية تشتمل على:
( أ ) أقراص (قرص) الفطير الملتوتة بزيت.
(ب) الرقاق المدهون بزيت.
(ج ) الدقيق المربوك (الممزوج جيداً) أى الملتوت بالزيت. وكل هذه لا يدخلها الخمير.
( د ) بالإضافة إلى أقراص خبز مختمر لكى تؤكل مع اللحم ولكى تكون كعلامة شكر للرب على حسناته. وكان الخبز المختمر يقدم فى الأعياد أيضاً. وفى كل حالة كان يؤكل ولا يوقد على المذبح لأنه لا يجوز مطلقاً إيقاد الخمير (ص3: 12،13)، وقوله (يقرب قربانه على ذبيحة شكر سلامته) أى يقربه مع الذبيحة.
14- ويقرب منه واحداً من كل قربان رفيعة للرب. يكون للكاهن الذى يرش دم ذبيحة السلامة.
كان الكاهن الذى يقدم الذبيحة يأخذ نصيبه واحداً من كل من الأربعة المذكورة، وتدعى (رفيعة للرب) لأنها:
( أ ) كانت ترفع من التقدمة أى تؤخذ جانباً لتعطى للكاهن.
(ب) كما كانت ترفع بتقديمها أمام الله العلى وتردد أمام جلاله (خر29: 24).
(ج ) ويرى البعض أنها دعيت رفيعة أيضاً لأنها ترفع إلى أعلى أمام الرب، أما باقى التقدمة فكان من نصيب مقدمى الذبيحة.
15- ولحم ذبيحة شكر سلامته يؤكل يوم قربانه. لا يبقى منه شيئاً إلى الصباح.
1- كان نصيب الكهنة من ذبيحة السلامة الكتف (الساق) اليمنى وصدر الترديد، وباقى اللحم كان لصاحب الذبيحة، وكان يأكله مع أصدقائه الذين يدعونه ومع الفقراء والمحتاجين. وإذا كانت ذبيحة السلامة للشكر كان عليهم أن يأكلوا لحمها كله فى نفس اليوم الذى تقدم فيه ولا يبقوا منه شيئاً إلى الصباح. ذلك لأهمية مركز هذه الذبيحة، ويقول التقليد اليهودى إنهم كانوا يبدأون فى أكلها بعد منتصف الليل حتى يتشجع الفقراء على الحضور إلى الوليمة بدون أن يشعروا بحرج وحتى تكون الصدقة فى الخفاء بقدر الإمكان. أما ذبيحة السلامة التى للنذر أو النافلة فكان يمكن الأكل منها فى يوم تقديمها وفى اليوم التالى كما نرى ذلك فى (ع16).
2- أن ذبيحتى الخطية والإثم كان لا يجوز لمقدمها أن يأكل منهما، لأنه من جهة غير مستحق أن يشترك فى الأقداس، ومن جهة أخرى لأنهما كانتا تقدمان تكفيراً عنه، ولأن الخطية كانت تحتاج إلى التوبة وبالتالى إلى الندم والحزن والصوم فلا يليق أن يشترك مقدمهما فى الوليمة، أما وليمة السلامة التى كانت مجالاً للفرح فكان يسوغ له أن يأكل منها بابتهاج.
3- ولحم ذبيحة الخطية والإثم كان قدس أقداس فلا يؤكل إلا فى دار الخيمة، أما لحم ذبيحة السلامة فكان يجوز أكله فى الخيام، ولكنه كان يعامل معاملة دينية لأنها ذبيحة للرب فتؤكل بورع وخشوع وبطهارة (ع19،20)
16- وإن كانت ذبيحة قربانه نذراً أو نافلة ففى يوم تقريبه ذبيحته تؤكل. وفى الغد يؤكل ما فضل منها.
17- وأما الفاضل من لحم الذبيحة فى اليوم الثالث فيحرق بالنار.
1-النذر والنافلة من التقدمات الاختيارية التى لم يلزم بها الناموس الشعب، والنذر تعهد اختيارى يتعهد به الإنسان، وهو فى الغالب ينذر لأجل أمر يرجوه من الرب، أما النافلة فكانت فى الغالب تقدم شكراً للرب على نجاح أصابه أو أمر كسبه، والنذر يكون بشرط، لكن النافلة ليست بشرط، والنافلة أو (النفل) فى الأصل عطية التطوع أو ما زاد عن الواجب المطلوب والمقصود منها ما يتطوع به الإنسان من صلاة أو عبادة أو تقدمة زيادة على ما تفرضه الشريعة.
2- ومن الفروق بين النذر والنافلة أيضاً أن الذى ينذر نذراً مثل تقديم حيوان للرب مثلاً كان عليه أن يفى بنذره، فإن مات الحيوان أو فقد كان عليه أن يقدم غيره مساوياً له فى القيمة، أما النافلة فكان التعهد بتقديم حيوان مخصص بالذات، فإذا فقد أو مات لا يلتزم صاحبه بتقديم غيره وتقرأ عن شرائع أخرى بشأن النذور والنوافل فى (ص22: 17-25)
3- ولحم ذبيحة السلامة إن كانت نذراً أو نافلة كان يؤكل فى يوم تقديمها وما بقى منه كان يجوز أكله فى اليوم التالى، أما ما تبقى لليوم الثالث فكان يحرق بالنار، بعكس ذبيحة الشكر التى كانت تؤكل فى اليوم الأول فقط كما مر بنا.
والسبب فى عدم أكل اللحم فى اليوم الثالث :
( أ ) حتى لا يتعرض للتلف فيكون هذا عاملاً على إهانة الذبيحة المقدسة.
(ب) وحتى ينشط أصحاب الذبيحة، فى دعوة الفقراء وإطعامهم بسخاء.
(ج ) وحتى يكون الأكل تحت إشراف الكهنة لئلا يتصرف أصحابها فى اللحم تصرفاً لا يليق أو مخالفاً للشريعة أو يستخدموه فى بعض الأمور الوثنية أو الخرافية.
( د) ولكى لا يضطر أصحابها إلى تمليحها بملح حتى تحفظ بدون فساد (مر9: 49)،                                                                                                                                                                                                                                                                                              بل تعامل بالنار فقط التى كانت تشير إلى آلام السيد المسيح.
( هـ) ومن ناحية رمزية أخرى لكى تشير إلى الرب الذى بقى فى القبر بدون فساد والذى ترك القبر فى اليوم الثالث وقام حياً من بين الأموات.
18- وإن أكل من لحم ذبيحة سلامته فى اليوم الثالث لا تقبل. الذى يقربها لا تحسب له.  تكون نجاسة والنفس التى تأكل منها تحمل ذنبها.
1-إذا بقى من لحم الذبيحة إلى اليوم الثالث وأكل منها صاحبها فإن ذبيحته (لا تقبل)، و(لا تحسب له). وعليه فى هذه الحالة أن يقدم غيرها، وأن يكفر عن خطيته.
2- و(تكون نجاسة) لأنها تلفت وأنتنت من جهة ولأن صاحبها كسر شريعة الرب وأهان العمل المقدس من جهة أخرى، والعبادة أو الخدمة الغير مرضية للرب قد تكون عامل دينونة لصاحبها.
3- (والنفس التى تأكل منها تحمل ذنبها) كل إنسان يأكل من هذا اللحم (يحمل ذنبه) أى يعتبر مسئولاً ومداناً، وقد يقطع من الشعب أى يعتبر مخالفاً ومفروزاً من الجماعة، أو قد يعاقبه الله، إلا إذا تاب وكفر عن خطيته ورضى الله برحمته وبحكمته أن يقبل توبته.
19- واللحم الذى مس شيئاً ما  نجساً   لا  يؤكل. يحرق بالنار. واللحم يأكل كل طاهر منه.
فى الأعداد (19،20،21) تعليمات تختص بالأكل من لحم ذبيحة السلامة:
( أ ) فاللحم الذى يمس شيئاً نجساً لا يؤكل (ع19)، مثال ذلك أن يلامس جسم إنسان ميت أو جسم حيوان غير طاهر أو أى شىء مما يعتبره الوحى نجساً، وحينئذ كان يحرق بالنار.
(ب) ويجب أن يأكل اللحم الإنسان الطاهر فقط (ع19،20) لأن المقدسات للقديسين.
(ج) وحتى إن لامس الإنسان شيئا نجساً فلا يسوغ له أن يأكل منه.
20- وأما النفس التى تأكل لحماً من ذبيحة السلامة التى للرب ونجاستها عليها فتقطع تلك النفس من شعبها.
كان لايسوغ للإنسان الغير طاهر أن يأكل من لحم ذبيحة السلامة لأنها مقدسة، ويعبر الوحى عن النفس الغير طاهرة بأن (نجاستها عليها) لأن الخطية تعتبر ديناً على الإنسان، وعبئاً ثقيلاً على عاتقه، وشيئاً قذراً لاصقاً به. ولذلك فالذين يتقدمون للتناول من الأسرار المقدسة، والذين يريدون أن يعيشوا فى شركة مع الله، عليهم أن يتخلصوا من الخطايا اللاصقة بهم، بالاعتراف بخطاياهم والتوبة الكاملة عنها، وحينئذ ينزاح عن عاتقهم حملها الثقيل.
21- والنفس التى تمس شيئاً ما نجساً نجاسة إنسان أو بهيمة نجسة أو مكروهاً ما نجساً ثم تأكل من لحم ذبيحة السلامة التى للرب تقطع تلك النفس من شعبها.
حذر الوحى من أكل لحم الذبيحة حتى لمن لامس شيئاً نجساً لكى يعلٍّم المؤمنين أن يعيشوا فى حذر كامل، وفى طهارة كاملة، وأن يتباعدوا عن كل شر وشبه شر، وأن يكونوا قديسين فى كل سيرة، وأن تظهر كل نفس جميلة وليس فيها عيب يشين جمالها (نش4: 7).
إن الله لا يطلب من أولاده أن يتطهروا من الخطايا الذاتية فقط، بل حتى مما قد يأتيهم من الخارج، فيشوه جمالهم أو يشين كرامتهم أو يجعلهم موضعاً للشبهات أو الانتقادات لكى بكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح (2تى3: 17)

بشأن الشحم واللحم (ع22-27)

22- وكلم الرب موسى قائلاً
23- كلم بنى إسرائيل قائلاً : كل شحم ثور أو كبش أو ماعز لا تأكلوا.
1- كان الشحم الذى يوقد للرب فى الذبائح محرماً فلا يأكله الشعب لأنه مكرس للرب، وهو الشحم الذى يغشى الكليتين والأمعاء والذى يغشى الوركين، وذلك من الحيوانات التى يقدمون منها الذبائح وتتضمن البقر والضأن والمعز، وقد أوضح عقاب من يأكله فى (ع25). أما الشحم(الدهن) الداخل فى اللحم فكان يجوز أكله.
2- وكان يجوز لهم أن يأكلوا شحم الحيوانات الأخرى التى لا يقدمون منها ذبائح مثل الغزلان وغيرها، كما كانوا يأكلون الكبد وزيادة الكبد وإلية الضأن فى غير الذبائح.
24- وأما شحم الميتة وشحم المفترسة فيستعمل لكل عمل لكن أكلاً لا تأكلوه.
كان يجوز لهم أن يستعملوا شحم الحيوان الميت أو الذى يقع فريسة فى أغراض أخرى كإضاءة سرجهم أو عمل الشمع أو غير ذلك، ولكن كان لا يجوز أكله بأى حال.
25- إن كل من أكل شحماً من البهائم التى يقرب منها وقود للرب تقطع من شعبها النفس التى تأكل.
هذا تعليق على ما جاء بالعدد الثانى والعشرين، فكل نفس تتجاسر على الأكل من الشحم الذى يقدم وقوداً للرب وهو الموضح فى البند الأول من شرح (ع22) كان يقع تحت العقاب. وكان اليهود يعاقبون من أكل هذا الشحم سهواً بجلده أربعين جلدة إلا واحدة، أما من أكل عمداً ولو بمقدار حجم الزيتونة فكان يقطع من شعبه، ومعنى هذا أن يفرز من الشعب، أو يترك لقضاء الله العادل إن عاجلاً أو آجلاً، وأحياناً كانوا يحكمون بموته.
وقد مر الكلام عن موضوع أكل الشحم فى شرح (ص3: 17).
26- وكل دم لاتأكلوا فى جميع مساكنكم من الطير والبهائم.
27- وكل نفس تأكل شيئاً من الدم تقطع تلك النفس من شعبها.
1- كان لا يجوز لهم أيضاً أن يأكلوا دم الحيوانات ونرى شرح هذا فى تفسير (ص3: 17)

شرائع أخرى تتعلق بذبيحة السلامة (28-36)

تتحدث هذه الآيات عن :
( أ ) طريقة تقديم صاحب ذبيحة السلامة لقربانه.
(ب) ونصيب الكهنة من الذبيحة.
28- وكلم الرب موسى قائلاً.
29- كلم بنى إسرائيل قائلاً. الذى يقرب ذبيحة سلامته للرب يأتى بقربانه إلى الرب من ذبيحة سلامته.
كان مقدم الذبيحة يذبح الذبيحة وكان الكاهن يرش دمها للتكفير، ومن ثم كان على مقدم الذبيحة أن (يأتى بقربانه من ذبيحة سلامته) أى يقدم الأجزاء الخاصة بالله وبكهنته بيديه، وتتضمن الشحم والأجزاء التى توقد، وساق الرفيعة التى كانت من نصيب الكاهن الخادم، وصدر الترديد الذى كان من نصيب باقى الكهنة، هذا بالإضافة إلى التقدمة الطعامية، وكان الكاهن يتسلم منه كل هذا ليجرى به الطقوس اللازمة.
30- يداه تأتيان بوقائد الرب. الشحم يأتى به مع الصدر. أما الصدر فلكى يردده ترديداً أمام الرب.
31- فيوقد الكاهن الشحم على المذبح ويكون الصدر لهرون وبنيه.
32- والساق اليمنى تعطونها رفيعة للكاهن من ذبائح سلامتكم.
33- الذى يقرب دم ذبيحة السلامة والشحم من بنى هرون تكون له الساق اليمنى نصيباً.
1- فى العدد السابق قال الوحى إن مقدم الذبيحة يجب أن (يأتى بقربانه إلى الرب) وفى (ع30) يقول (يده تأتيان بوقائد للرب)، أى عليه أن يقدم نصيب الرب ونصيب الكهنة بيديه، دليلاً على أنه يقدم قربانه برضى، طائعاً ، مختاراً – وأولاد الله يجب أن يقدموا بكورهم وعشورهم وعطاياهم لله ولبيته، ولأعمال الخير، وللفقراء، لا عن اضطرار، أو خوفاً من الإحراج، أو مجاملة للناس، أو على سبيل العادة أو المجاراة، أو حباً للظهور، بل عن رغبة صادقة وسرور تام وحباً فى المسيح وفى عمل الخير لأن (المعطى المسرور يحبه الله 2كو9: 7)
2-المقصود (بوقائد الرب) الشحم والأجزاء التى توقد على المذبح.
3- كان الخادم الذى يقوم بطقوس الخدمة أى الذى يرش دمها ويوقد شحمها يأخذ لنفسه الساق اليمنى، وهى فى الغالب الذراع اليمنى وتسمى ساق الرفيعة، حيث كانت ترفع جانباً لتكون للكاهن، كما كانت ترفع إلى مقام الله العالى.
4- ودعى الصدر (صدر الترديد) لأنه كان يردد أمام الرب، وهو من نصيب باقى الكهنة.
5- وكانت طريقة الترديد أن يضع الكاهن الشحم فى يدى مقدم الذبيحة أو أحد مقدميها إن كانوا أكثر من واحد، وفوق الشحم يضع الصدر، وفوقه الساق، ثم الأجزاء الداخلية التى توقد مع الشحم ثم التقدمة الطعامية، وكان الكاهن يضع يده تحت يدى صاحب الذبيحة ويرددها أما الرب، بأن يرفع يدى صاحب الذبيحة إلى أعلى ثم إلى الجهات الأربع نحو الأمام والخلف واليمين واليسار. ورفع القربان إلى أعلى إشارة إلى تقديمه إلى الله، وترديدها نحو الجهات الأربع إشارة إلى أن الله يملأ المسكونة كلها والى أنه ممجد فى جميع أمم الأرض (تفسير الخروج 29: 24). ويرى البعض أيضاً أن ساق الرفيعة وغيرها من الوقائع كانت تردد رأسياً من أسفل إلى أعلى وأن باقى الأجزاء كانت تقدم أفقياً للجهات الأربع كما مر بنا (أنظر شرح ع14).
34- لأن صدر الترديد وساق الرفيعة قد أخذتهما من بنى إسرائيل من ذبائح سلامتهم وأعطيتهما لهرون الكاهن ولبنيه فريضة دهرية من بنى إسرائيل.
أعطى الله  (لهرون وبنيه) وجميع الكهنة ورؤساء الكهنة الذين يأتون من بعدهم ساق الرفيعة وصدر الترديد حقاً مقدساً من جميع ذبائح السلامة التى يقدمها الشعب وقوله:
(فريضة دهرية) أى مادام الكهنوت اللاوى قائماً.
35- تلك مسحة هرون ومسحة بنيه من وقائد الرب بوم تقديمهم ليكهنوا للرب.
المقصود (مسحة هرون وبنيه) هنا حق مسحتهم كهنة أو نصيبهم من قربان الرب، وقوله (يوم تقديمهم ليكهنوا للرب) يشير إلى يوم رسامتهم كهنة على يدى موسى حيث عين لهم هذه الأنصبة كحق لمسحتهم ويشير أياً إلى رسامة أى رئيس كهنة أو أى كاهن يقام فيما بعد.
36- التى أمر الرب أن تعطى لهم يوم مسحه إياهم من بنى إسرائيل فريضة دهرية فى أجيالهم.
أمر الرب أن يكون لهم هذا النصيب من الذبائح يوم مسحهم كهنة على يد موسى النبى (خر29) (يوم مسحه إياهم من بنى إسرائيل) لأن الرب قد أفرزهم من الشعب ليكونوا كهنة، (ولا يأخذ أحد هذه الوظيفة بنفسه بل المدعوا من الله كما هرون أيضاً عب5: 4).
(فريضة دهرية فى أجيالهم) أى مادام الكهنوت اللاوى قائماً.

خاتمة لما ذكر بشأن الذبائح (ع37-38)

37- تلك شريعة المحرقة والتقدمة وذبيحة الخطية وذبيحة الإثم وذبيحة الملء  وذبيحة السلامة.
نرى الوحى فى مواضع مختلفة فى سفر اللاويين يختم الكلام عن الشرائع الخاصة بكسير من موضوعات السفر بمثل هذه العبارة، فبعد ما تكلم عن الذبائح فى السبعة إصحاحات الأولى ختم الكلام هنا بقوله (تلك شريعة المحرقة….)، ومثل ذلك بعد كلامه عن الحيوانات والطير الطاهرة والنجسة ختم كلامه بقوله (هذه شريعة البهائم والطيور…..ص11: 46)، وبعد حديثه عن البرص فى الأمتعة قال (هذه شريعة ضربة البرص…..ص13: 59)، وهكذا. وقصد الوحى من مثل هذه الخاتمة أن يذكر الشعب بحفظ شريعته وينبههم إليها ليذكروها ويحفظوها ويعملوا بها وقد سبق الوحى فتكلم عن ذبيحة المحرقة فى (ص1: 3-17) وعن التقديمات فى (ص2،6:14 23) وعن ذبيحة الخطية فى (4،6:24-30) وعن ذبيحة الإثم فى (5:14-26،6: 1-7:1-10) وعن ذبيحة الملء (تكريس هرون وبنيه) فى (6:19-23) وعن ذبيحة السلامة فى (ص2،7:11-21 ع28-36).
38- التى أمر الرب بها موسى فى جبل سيناء يوم أمره بنى إسرائيل بتقريب قرابينهم للرب فى برية سيناء.
أى التى سنها لهم ولقنها لعبده موسى لكى يعلمها للشعب بعد أن أقيمت خيمة الاجتماع فى برية سيناء حيث دعاه الله من الخيمة وكلمه عن شرائعه (ص1: 1-2).

تأمـلات

1- لننظر كيف يغار الله على قدسية قرابينه، وعلى قدسية جمع الشرائع المتعلقة بها، وجدير بالمؤمنين أن يعبدوا الله بقلب مستقيم، وأن يحافظوا على كرامة الأسرار المقدسة  وجميع طقوسها لتكون عبارتهم جميعها بوقار وخشوع سواء أكان ذلك فى القداس الإلهى أو فى ممارسة الأسرار الأخرى مثل مسحة المرأة أو الزيجة أو غيرهما ، أو فى أى ركن من أركان العبادة الإنفرادية أو العائلية أو الجمهورية.
2- أن الله يطالب بحقوقه كاملة، وبحقوق بيته، وكهنته، وبحق الفقراء والمساكين. فلا يحاولن أحد أن يسلب الله فى شئ من هذه.
3- كهنة الله العلى وخدام الكلمة يكرمهم الله بنعمة الروح القدس التى يفيض بها عليهم وبعطايا أدبية ومادية  سخية أيضاً .
4- إن الشعب يجب أن يحترم كهنة الله لأنهم وكلاء سرائر الله والقائمون بخدمة المذبح وعلى المؤمنين أن يوفون حقوقهم من الطاعة والاحترام وأن يوفروا لهم حاجاتهم المادية أيضاً.
5- وعلى الكهنة أيضاً أن يرعوا رعية الله بأمانة ويخدموا شعبهم بمحبة وغيرة ونشاط.
6- لننظر كيف ساوى الله بين الكهنة فى الفوائد المادية لكى يأخذ (كل إنسان كأخيه ع10) حتى لا يشبع واحد ويجوع الآخر. وما أجمل أن تسود روح المحبة والإيثار بين كهنة العلى وخدامه فى الكنيسة المقدسة فلا يرضى الواحد أن يتمتع بالإيراد الوافر والجاه العريض بينما أخوته من الرعاة محتاجون، وما أجمل أن تنتبه الكنيسة إلى هذه الأمور المقدسة حتى تكون مساواة بين الجميع. ويعيش الجميع فى المحبة والسلام والتضحية.
 
 

Leave a Comment