تفسير سفر الملوك الأول – الأصحاح السابع – الأرشيذياكون نجيب جرجس

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر الملوك الأول – الأرشيدياكون نجيب جرجس” field=name]

 فى هذا الأصحاح :

(1) بيوت سليمان (ع1).
(2) بيت وعر لبنان (ع2-5).
(3) الأروقة الثلاثة (ع6، 7).
(4) بيت سليمان وبيت ابنة فرعون (ع8).
(5) متانة المبانى والدار الخارجية  (ع9-2).
(6) حيرام الصورى (ع 13، 14).
(7) عمودا النحاس (ع5-22).
(8) البحر (ع23- 26).
(9) المراحض وقواعدها (ع27- 38).
(10) مواضع البحر والمراحض (ع39).
(11) تفصيل لأعمال النحاس التى عملها حيرام ( ع40-47).
(12) تفصيل لأعمال الذهب (ع48-50).
(13) أقداس داود لبيت الرب (ع51).
(1)
1 – وأما بيته فبناه سليمان فى ثلاث عشرة سنة وأكمل كل بيته.
(1) المقصود (ببيته) هنا البيوت الثلاثة التى بناها، وهى بيته الذى خصصه لسكناه وبيت ابنة فرعون أو بيت النساء (الحريم) وبيت وعر لبنان.
وقد عبَّر عنها جميعاً بصيغة المفرد لأنها خصصت كلها لسليمان سواء لسكناه أو لسكنى زوجاته أو لأعماله الإدارية والعسكرية والسياسية.
(2) كان سليمان حكيماً وتقياً لأنه لم يشرع فى بناء بيته إلا بعد أن بنى بيت الله وأكمله على أحسن وجه. والمؤمن التقى يعمل أولاً ما هو لمجد الله وخدمته بعد ذلك يشرع فى عمل ما هو لنفسه.
(3) أكمل بناء الهيكل فى سبع سنوات ونصف تقريباً (ص16) بينما أكمل بيت سليمان فى (ثلاث عشرة سنة) وليس معنى هذا أن سليمان قصَّر فى عنايته ببيت الله وإنما طبيعة البناء وظروفه اقتضت ذلك، فبيت الله كان بيتاً واحداً بينما بيت سليمان كان عدة بيوت، وبيت الله كان صغير الحجم وبسيطاً إلى حد ما بالنسبة إلى بيوت سليمان، بالإضافة إلى أن داود كان قد أعد من قبل كل ما يحتاج إليه بيت الله، بينما شرع سليمان بنفسه فى إعداد ما يلزم لبناء بيوته.
( 2:5)
2 – وبنى بيت وعر لبنان طوله مائة ذراع وعرضه خمسون ذراعاً وسمكه ثلاثون ذراعاً على أربعة صفوف من أعمدة أرز وجوائز أرز على الأعمدة.
(1) اهتم الوحى بذكر تفاصيل عن (بيت وعر لبنان) الذى يعنى (بيت غابة لبنان) من ناحية تخطيطه وقياساته، بينما لم يذكر التفاصيل عن بيته وعن بيت النساء، ولابد أنهما بنيا بعناية وإتقان وربما لم يبال سليمان بالحديث عن تفاصيلهما وفخامتهما إنكاراً لذاته واكتفى بأن يكتب التفاصيل عن بيت وعر لبنان الذى خُصص لإدارة أمور المملكة والأمور الخاصة بالشعب كما أنه أشار إلى أن البيوت كلها بنيت متشابهة فى الصناعة لأنها بنيت من الحجارة الضخمة وخشب الأرز (ع 8).
(2) للمفسرين أكثر من رأى فى سبب تسمية هذا البيت (بيت وعر لبنان) :
( أ ) فالبعض يرون أنه دعى هكذا لأنه كان بيتاً قائماً بذاته بناه سليمان فى غابات لبنان وليس فى أورشليم لينتقل إليه من وقت لآخر ليتمتع بجمال لبنان ولا سيما فى فصل الصيف.
(ب) ويرى فريق أنه بنى فى أورشليم وإنما على النمط اللبنانى وفى موضع مملوء بالأشجار حتى كان يخيل إلى من يراه أو يسكنه أنه فى لبنان الجميلة.
(ج) على أن الأرجح كما يراه معظم المفسرين أنه دعى هكذا لكثرة أعمدة الأرز المأخوذة من غابات لبنان والمقامة فى البيت، مثلما نقول مثلاً (البيت الحجرى أو الرخامى أو الزجاجى) إذا كانت الحجارة أو الرخام أو الزجاج داخلة فى تكوين بعض البيوت بوفرة.
(3) وقد بنى الهيكل فى الجزء (الشمالى) من أورشليم على المكان المرتفع المسمى (جبل المريا) أو (جبل صهيون)، وهو الذى دعى (مدينة داود) بعد أن أخذه من اليبوسيين. ويرجح جداً أن بيوت سليمان الثلاثة بنيت فى نفس المكان، فكان الهيكل فى شمالها، وإلى الجنوب من الهيكل كان بيت سليمان وإلى يسار بيت سليمان كان قصر ابنة فرعون، ثم إلى الجنوب كان بيت وعر لبنان.
(4) كان الهيكل محاطاً بدار خارجية لها سور وكذلك كان الحال فى كل بيت من البيوت الثلاثة، كما عمل سوراً عاماً حول المساحة المحيطة بالهيكل والبيوت جميعها ودعيت هذه المساحة بالدار العظيمة (ع9).
(5) فى الغالب خصص (بيت وعر لبنان) للأعمال السياسية والإدارية وربما اشتمل على مخازن للأسلحة والذخيرة.
(6) يصف الوحى هنا أن (طوله مائة ذراع) أى ما يقرب من 45 متراً، وأن عرضه كان خمسين ذراعاً (22.5 متراً) وسمكه (ارتفاعه) ثلاثون ذراعاً أى (13.5 متر)، وهو نفس ارتفاع القدس فى بيت الرب.
(7) يذكر الوحى أيضاً أن بيت وعر لبنان بنى “على أربعة صفوف من أعمدة أرز وجوائز أرز على الأعمدة ” وقد كان البيت من ثلاث طبقات فى كل طبقة خمس عشرة غرفة (ع3) والأربعة صفوف من الأعمدة أما كان بعضها ملاصقاً لحوائط الجدران وبعضها فى البهو (الصالة) المجاورة وإما كانت جميع الصفوف تحت سقف الصالة وبعيدة عن حوائط الحجرات. ولعل الرأى الأول أرجح لأنه قد ذكر أن الحجرات مبنية على الأعمدة (ع3).
وكانت هناك (جوائز) فوق الأعمدة وهى الكتل الخشبية العليا المستعرضة لربط الأعمدة بعضها ببعض ولكى تجوز فى الحوائط من أطرافها ويسمر عليها ألواح السقف.
وقولـه إنه بنى البيت (على أربعة صفوف من أعمدة) يعنى أن الأعمدة كانت تحمل وتدعم أجزاء من البيت، لأن البيت مرتبط بجميع أجزائه.
3 – وسقف بأرز من فوق على الغرفات الخمس والأربعين التى على الأعمدة كل صف خمس عشرة.
(1) كانت الغرفات فى كل طبقة خمس عشرة ومجموعها فى الثلاث طبقات خمس وأربعون غرفة، وقد سقفت جميعها بجوائز وألواح من خشب الأرز.
(2) وقيل عن الحجرات إنها (على الأعمدة) إما لأن صفاً من الأعمدة كان يجاور أحد جدران الحجرات لكى يقوى الجدران وإما لأن جميع الأعمدة بصفوفها الأربعة كانت تحمل (الصالة) المجاورة للحجرات وتعتبر دعامة وسنداً للبيت كله لارتباط أجزائه ببعضها.
(3) ربما كانت الحجرات الخمس عشرة صفاً واحداً بطول البيت ومقداره مائة ذراع. أو ربما غالباً كان ست غرفات من الجانب الآخر ثم ثلاث على الجانب الأصغر ومقداره خمسون ذراعاً. وقد اعتبرت الغرفات صفاً واحداً وأن كانت على ثلاثة جوانب من البيت لأنها جميعها كانت متجاورة.
4 – والسقوف ثلاث طباق وكوة مقابل كوة ثلاث مرات.
كان البيت من ثلاث طبقات ولكل طبقة سقفها. وبالحوائط كانت توجد كوى (شبابيك) لكل طبقة، فكان كل ثلاث نوافذ تقابل كل منها الأخرى أى فوق بعضها تماماً (انظر أيضاً شرح العدد القادم).
5 – وجميع الأبواب والقوائم مربعة مسقوفة ووجه كوة مقابل كوة ثلاث مرات.
(1) (وجميع الأبواب والقوائم مربعة مسقوفة) : (القوائم) يقصد بها الجوانب الداخلية والقوائم الجانبية للأبواب. وكانت الأبواب والقوائم (مربعة) سواء أكانت مربعة الشكل أو مستطيلة الشكل.
وكانت الأبواب (مسقوفة) لأن العتبة العليا للباب أو للنافذة كانت بسمك الجدار فكان الجدار سقفاً لها.
(2) (ووجه كوة مقابل كوة ثلاث مرات) :
( أ ) كان البناء كما مر بنا من ثلاثة طوابق وكل كوة فوق الأخرى.
(ب) ويظهر أيضاً أن كل كوة فى الجدار الخارجى من كل حجرة كانت تقابلها كوة أخرى فى الجدار الداخلى المقابل لكى تعطى الكوى نوراً أوفر وتسمح بمرور الهواء وتجديده داخل الحجرات، وتسمح أيضاً بمرور الهواء والضوء إلى (الصالة) التى بين الحجرات، وكان هذا فى الطوابق الثلاثة.
( 6 :7 )
6 – وعمل رواق الأعمدة طوله خمسون ذراعاً. وعرضه ثلاثون ذراعاً ورواقاً آخر قدامها وأعمدة وأسكفة قدامها.
( أ ) أما بيت وعر لبنان عمل الرواق الأول وطوله بعرض البيت (خمسون ذراعاً وعرضه ثلاثون). و(الرواق) يعتبر مدخلاًَ للبيت ودعى (رواق الأعمدة) لأنه كان يتكون من أعمدة كثيرة من خشب الأرز وعليها سقف ولكن بدون حوائط. وكان الرواق أكثر ارتفاعاً إلى حد ما من البيت نفسه.
(ب) وأمام رواق الأعمدة عمل سور الرواق الثانى وفى الغالب كان أكثر ارتفاعاً من الأول، وكان ذا أعمدة أيضاً.
(ج) وأمام هذا الرواق الثانى عمل مسطحاً مرتفعاً عن الرواق ببضع درجات نسميه اليوم (السلاملك) وعليه أعمده مقامة وعليها سقف.
و (الأسكفة) بضم الهمزة والكاف هى إحدى العتبتين العليا والسفلى للباب وهى هنا العتبة السفلى أى المسطح الذى يسيرون عليه. وفى الغالب أعد هذا الجزء ليكون مدخلاً إلى الرواق الثالث الذى كان عرش سليمان موضوعاً فيه كما هو واضح فى العدد التالى.
7 – وعمل رواق الكرسى حيث يقضى أى رواق القضاء وغشى بارز من أرض إلى سقف.
(1) الرواق الثالث دعى (رواق الكرسى) لأن كرسى (عرش) سليمان كان موضوعاً فيه، كما دعى (رواق القضاء) لأنه كان يجلس فيه على كرسيه ليتولى القضاء فى القضايا والمشكلات الخاصة بالشعب.
(2) اعتنى سليمان بهذا الرواق بنوع خاص فكانت له حيطان غشاها بألواح خشب الأرز من الأرض إلى السقف لأنه مكان جلوس الملك والموضع الذى يرمز إلى عظمة المملكة.
(8 )
8 – وبيته الذى كان يسكنه فى دار أخرى داخل الرواق كان كهذا العمل. وعمل بيتاً لابنة فرعون التى أخذها سليمان كهذا الرواق.
(1) كان بيت سليمان نفسه (داخل الرواق) أى بعد الرواق الثالث المذكور سابقاً.
(2) كما أقام إلى جانب بيته بيتاً ثانياً لابنة فرعون وللنساء جميعاً.
(3) وعمل دار (ساحة) تحيط ببيته وفى الغالب أحاطت ببيته وببيت النساء.
(كهذا العمل، كهذا الرواق) : أى أن بناء البيتين كان مشابهاً لبناء الرواق لأن الخشب المستخدم فى الجميع كان من خشب الأرز، كما كانت الحجارة المستخدمة فى جميع البيوت متشابهة (ع9).
(9 :12)
9 – كل هذه من حجارة كريمة كقياس الحجارة المنحوتة منشورة بمنشار من داخل ومن الخارج من الأساس إلى الإفريز ومن خارج إلى الدار الكبيرة.
(1) كانت الحجارة المستخدمة فى جميع المبانى (حجارة كريمة) أى ذات قيمة عظيمة لأنها كبيرة الحجم، ولم تكن الحجارة مقطوعة بالفؤوس فقط بل كانت منشورة بمناشير خاصة (من خارج ومن داخل) أى من جميع أوجهها فكانت أوجهها مستوية ومصقولة وناعمة الملمس.
(2) وجهز بهذا الإتقان جميع الحجارة المستعملة فى جميع أجزاء البناء (من الأساس إلى الإفريز) ويقصد بالإفريز الحافة العليا للبناء التى عليها السقف.
(ب) وفى جميع المبانى والدور (الساحات) المحيطة بها (من خارج إلى الدار الكبيرة) أى من المبانى التى فى الأطراف الخارجية إلى كل ما تشتمل عليه الدار (الساحة) العظيمة التى تحيط بجميع مبانيه والمقصود من كل هذه أنه لم يستهن بجزء ما من المبانى بل استخدم فى جميعها حجارة ذات قيمة عظيمة وخشب الأرز.
(3) والمؤمن فى أعماله الخاصة بخدمة الرب وبحياته اليومية يجب أن يحرص حتى يكون عمله متقناً ولا يستهن أو يهمل بعض نواحى العمل.
10 – وكان مؤسساً على حجارة كريمة حجارة عظيمة حجارة عشر أذرع وحجارة ثمانِ أذرع. 11 – ومن فوق حجارة كريمة كقياس المنحوتة وأرز.
(1) رغم أن الأساس غير منظور ولكنه كان من نفس الحجارة الكريمة والعظيمة الشأن أبعاد بعضها عشر أذرع وأبعاد الأخرى ثمانى أذرع.
(2) وكذلك الجدران التى تعلو الأساس كانت من حجارة (كقياس المنحوتة) أى بنفس قياسات حجارة الأساس أو بقياسات موافقة للخطة المرسومة للبناء.
(3) كما استخدم خشب الأرز فى الأعمدة المقامة والسقوف وغشيت به الحوائط الحجرية.
12 – وللدار الكبيرة فى مستديرها ثلاثة صفوف منحوتة وصف من جوائز الأرز. كذلك دار بيت الرب الداخلية ورواق البيت.
كانت الدار الكبيرة (العظيمة) المحيطة بكل المبانى محاطة بسور من ثلاثة صفوف من الحجارة الضخمة يعلوها صف رابع من كتل من خشب الأرز لربط المبانى ولكى تكون إفريزاً علوياً يحمل الجدران، مثلما اتبع تماماً فى دار (ساحة) بيت الرب ورواق بيت الرب كما مر ذلك فى (ص 6 : 36). (فى مستديرها) أى على محيطها جميعه حيث أقيم السور
خلاصة عن مبانى سليمان
أولاً : البيوت والأروقة:
(1) (بيت الرب) فى أقصى الشمال، وله رواق قدام مدخله (من الجهة الشرقية) (ص6).
(2) (بيت وعر لبنان) وفى الغالب كان فى أقصى الجنوب (ع 2 – 5) وإلى الشمال منه ثلاثة أروقة هى :
( أ ) رواق لبيت وعر لبنان نفسه ودعى (رواق الأعمدة) (ع6).
(ب) رواق ثان قدام الرواق الأول من الشمال (ع6).
(ج) مسطح عبارة عن مدخل منه إلى بيت القضاء كان ذا أسقف وأعمدة (ع6).
(د ) رواق القضاء أو الكرسى (ع7) حيث كان الملك يجلس للقضاء.
(3) بيت الملك سليمان نفسه إلى الشمال من الأروقة المذكورة ومجاور لبيت الرب من الجنوب (ع8).
(4) بيت ابنة فرعون (النساء) مجاوراً لبيت الملك (ع8).
ثانياً : الدور (الساحات) المحيطة بالمبانى :
(1) الدار الداخلية المحيطة ببيت الرب، وكانت من جزئين، إحداهما للشعب والآخر للكهنة على مستوى أكثر ارتفاعاً من القسم المخصص للشعب (ص 6 : 36).
(2) الدار الثانية أو الوسطى ودعيت أيضاً الدار الأخرى وهى التى كانت تحيط ببيت الملك وربما ببيت النساء أيضاً (ع 8).
(3) الدار العظيمة أو الكبيرة وأحاطت بجميع الأبنية (ع 9، 11).
13 – وأرسل الملك سليمان وأخذ حيرام من صور. 14 – وهو ابن امرأة أرملة من سبط نفتالى وأبوه رجل صورى نحاس. وكان ممتلئاً حكمة وفهماً ومعرفة لعمل كل عمل فى النحاس. فأتى إلى الملك سليمان وعمل كل عمله.
(1) كان ملك صور اسمه حيرام وكان صديقاً لسليمان ومتعاوناً معه. وأقام فى مدينته صور رجل صورى متخصص فى الصناعات النحاسية وكان متزوجاً بامرأة من بنى إسرائيل من سبط نفتالى، وذكر حيرام ملك صور أنها كانت من سبط دان (2 أى 2: 14) ربما لأن الصوريين وهم غرباء عن بنى إسرائيل ظنوا هذا ولم يدققوا كثيراً فى معرفة أسباط بنى إسرائيل أو فى الغالب لأن أم هذا الشاب كانت من أبوين أحدهما من سبط نفتالى والآخر من سبط دان ونسبها البعض إلى أحد السبطين ونسبها الآخرون إلى السبط الآخر.
وكان له ولد اسمه حيرام أيضاً يعلم هذه الصناعة عن أبيه وبرع فيها جداً، وكان ممتلئاً (حكمة) سديد الرأى، و(فهماً) عظيم الإدراك و (معرفة) ذا دراية وخبرة واسعتين. وقد دعى هذا الصانع أيضاً (حورم أبى) (2 أى 2 : 14).
(2) استدعاه سليمان ربما عن طريق الملك حيرام ليعمل له الأعمال الخاصة بالنحاس اللازمة لبيت الرب، فجاء وقام بكل ما كلفه به كما سيجئ.
15 – وصوَّر العمودين من نحاس طول العمود الواحد ثمانية عشرة ذراعاً وخيط اثنتا عشرة ذراعاً يحيط بالعمود الآخر.
(1) صمم عمودى النحاس ونفذ صناعتهما ليجعلهما فى مكانهما أمام مدخل بيت الرب.
وقد كان العمودان أجوفين (إر52: 21)، ارتفاع كل منهما اثنتى عشرة ذراعاً أى ثمانية أمتار تقريباً. أما قوله (وخيط اثنتا عشرة ذراعاً يحيط بالعمود الآخر) فيعنى أن محيط كل عمود من الخارج اثنتا عشرة ذراعاً أى قُطره يقرب من ثلاثة أمتار وثلاثة أرباع ونرى أنهم كانوا يقيسون الدوائر ومحيطات الأجسام الأسطوانية بالخيط.
وكلمة (بالآخر) ترجمت أيضاً إلى (الواحد). والكلام فيه إيجاز وهو ضرب من ضروب البلاغة، وكانت هذه الاصطلاحات المعمارية والفنية يفهمها أرباب الحِرف.
وتقدير العبارة هكذا : (وكان طول الخيط الذى يدور حول محيط العمود الواحد اثنتى عشرة ذراعاً). وقد أوضح سفر إرميا هذا بقوله : 0أما العمودان فكان طول الواحد ثمانى عشرة ذراعا وخيط اثنتا عشرة ذراعاً يحيط به (إر52: 21).
(2) ويوضح سفر إرميا أيضاً (ص52: 21) أن سمك النحاس الذى صنع فيه العمودان كان أربع أصابع.
(3) ذكر الوحى هنا أن ارتفاع العمود كان ثمانى عشرة ذراعاً بينما فى (2أى3: 14) أن طولـه كان خمسا وثلاثين ذراعاً، ولا مناقضة مطلقاً بين القولين لأن الوحى هنا يذكر طول العمود الأسطوانى فقط ولكن سفر أخبار الأيام يذكر الطول الكلى وهو يتكون من العمود الذى طوله 8 ذراعاً والتاج الذى ارتفاعه خمس أذرع (ع16) وارتفاع زهر السوسن الذى فوق التاج كان أربع أذرع (ع 19) ولابد أن العمود كان مقاماً على قاعدة بارتفاع الثمانى الأذرع الباقية فيكون ارتفاعه الكلى 35 ذراعاً.
16 – وعمل تاجين ليضعهما على رأسى العمودين من نحاس مسبوك طول التاج الواحد خمس أذرع وطل التاج الآخر خمس أذرع.
(1) عمل كل عمود تاجاً ليكون رأساً للعمود من النحاس المسبوك. ولابد أنه عمل قالباً للتاج وصهر النحاس وصبه فى القالب ليأخذ شكله.
(2) ويحسن أن نكتب هنا شرحاً مجملاً لكل عمود حتى يسهل فهم تفاصيله :
كان الطول الكلى للعمود 35 (2 أى3 )، وكان يشتمل على الأجزاء الآتية :
( أ ) القاعدة وطولها 8 أذرع.
(ب) ساق العمود وطولها 18 ذراعاً.
(ج) التاج وكان من جزئين : الجزء الأول الأسفل ويعتبر الجزء الرئيسى وارتفاعه نحو خمس أذرع وكان عبارة عن انتفاخ بشكل كرة وغطى بالنحاس المشبك وفوق النحاس المشبك سبع سلاسل مضفورة من النحاس، كما زين هذا الجزء أيضاً بصفين من رمانات صغيرة من النحاس، أما الجزء الثانى (العلوى) من التاج فكان بشكل زهرة السوسن.
17 – وشباكاً عملاً مشبكاً وضفائر كعمل السلاسل للتاجين اللذين على رأس العمودين سبعا للتاج الواحد وسبعا للتاج الآخر.
(1) كان الجزء الأسفل من التاج بشكل الكرة كما ذكرنا، وقد غطاه بغطاء مشبك  (مثل شغل الشبكة) مشغول إما بأسلاك أو أسياخ نحاسية وإما من صفائح نحاسية. ودعى هذا الغطاء (شباكاً) لأنه كان ذا ثقوب مثل الشبابيك (النوافذ).
(2) وضفر سبع سلاسل من أسلاك النحاس وجعلها فوق الغطاء المشبك على مسافات مناسبة لكى تعطى الشبكة متانة ولأجل الزينة أيضاً.
18 – وعمل للعمودين صفين من الرمان فى مستديرهما على الشبكة الواحدة لتغطية التاج الذى على رأس العمود وهكذا عمل للتاج الآخر .
على كل عمود صفين من الرمان فى كل صف مائة رمانة وأحاط الرمان بالعمود على الجزء العلوى والجزء السفلى من الغطاء الشبكى لأجل الزينة.
19 – والتاجان اللذان على رأسى العمودين من صيغة السوسن كما فى الرواق هما أربع أذرع.
كان الجزء الأعلى من التاج بشكل زهرة السوسن وكان فوق الجزء الكروى. وإما أن يكون هذا الجزء بشكل زهرة واحدة كبيرة بارتفاع أربع أذرع، أو غالباً كان سبع سيقان شبيهة بسيقان السوسن تعلوها الأزهار الجميلة لتأخذ كلها إكليلاً جميلاً من أزهار السوسن يعلو العمود.
وشجر السوسن من الأزهار الجميلة ذات الرائحة العطرة، وهو على أشكال وأنواع كثيرة، ويرى العلماء أن زهرة اللوتس من أنواع السوسن، وربما اختار سليمان هذا النوع ليعمله من النحاس ليكلل به رأس كل عمود من العمودين. ويذكر الوحى هنا أن رواق الهيكل كان مزيناً بأشكال أزهار السوسن بالإضافة إلى أشكال الكروبيم والنخيل وغيرها (ص6).
20 – وكذلك التاجان اللذان على العمودين من عند البطن الذى من جهة الشبكة صاعداً. والرمانات مائتان على صفوف مستديرة على التاج الثانى.
(1) “وكذلك التاجان اللذان على العمودين” هذه العبارة مرتبطة بالآية السابقة والمقصود أنه كما زين الرواق بشكل زهر السوسن زين به التاجين أيضاً.
(2) (من عند البطن الذى من جهة الشبكة صاعداً) (البطن) يقصد به البروز البسيط الذى فى الطرفين الأعلى والأسفل للغطاء الشبكى. وقد ابتدأ شكل السوسن من عند البروز الأعلى وارتفع لفوق بمقدر أربع أذرع.
(3) (والرمانات مائتان على صفوف مستديرة على التاج الثانى) : الكلام فيه إيجاز وهو ضرب من البلاغة للعلم به. والرمانات كانت أربعمائة مائتان للعمود الأول ومائتان للثانى وقد جعل منها صفين على كل عمود فى كل صف مائة رمانة تحت وفوق الجزء الكروى كما مر بنا.
21 – وأوقف العمودين فى رواق الهيكل فأوقف العمود الأيمن ودعا اسمه ياكين. ثم أوقف العمود الأيسر ودعا اسمه بوعز.
(1) كان الدخول إلى الهيكل من الشرق إلى الغرب وقد أوقف العمودين فى الرواق أمام باب القدس وأحدهما يمين الداخل أى فى الجهة الجنوبية (القبلية) والثانى على يسار الداخل فى الجهة البحرية.
(2) عمل العمودين للزينة من جهة وللتذكار من جهة أخرى لكى يتذكر الشعب عمل الله معهم ومراحمه العظيمة عليهم، ولذلك دعى الأول (ياكين) أى يهوه (الرب) يقيم أو يثبت بمعنى أن الله يديم شعبه ويثبته، ودعى الثانى (بوعز) أى بعز أو بعزة لأن الرب الذى يقيمهم إنما هو عزهم أى قوتهم وفخرهم ومجدهم.
22 – وعلى رأس العمودين صيغة السوسن فكمل عمل العمودين.
أوقف العمودان يتوجهما رأس جميل تعلوه شكل لزهر السوسن كما مر فى الأعداد السابقة ويمكننا أن نتأمل فى النقاط الآتية حول العمودين :
(أولاً) إن المؤمنين المتأصلين فى محبة الرب والثابتين فى محبته وطاعته يجعلهم الرب أعمدة فى بيته المقدس، كما يقول الرب لملاك كنيسة فيلادلفيا “من يغلب فسأجعله عموداً فى هيكل إلهى ولا يعود يخرج إلى خارج ” (رؤ3: 12).
(ثانياً) والمؤمن كعمود حى فى كنيسة الله يعتبر شاهداً لمحبة الله ومعلناً لمراحمه وعمله مع شعبه ولكلمته المحيية والإيمان باسمه.
(ثالثاً) دعى أحد العمودين (ياكين) الذى يعنى يثبت أو يقيم ودعى الآخر (بوعز) الذى يعنى يعز، والمؤمنون فى كل الأجيال يتخذون الرب عزاً وقوة لهم وهو الذى يقيمهم ويثبتهم ويقويهم.
(رابعاً) إن العمودين كانا مرتفعين يراهما الناس ويمجدون الله على كل محبته لشعبه، وأولاد الله دائماً أفكارهم مرتفعة فوق الأرضيات ومتجهة نحو السماء، وهم بسمو حياتهم وسيرتهم ظاهرون أمام القريبين والبعيدين، يرى الناس أعمالهم الحسنة ويمجدون أباهم الذى فى السموات (مت5: 16).
(خامساً) وكما كان النحاس لامعاً وبراقاً وجميلاً يضئ الأبرار بسيرتهم ويرى فيهم الجميع بريق وضياء أولاد الله الصديقين.
(سادساً) غطى رأس العمود بغطاء مشغول كالشبكة، والشبكة دائماً تذكرنا بصيد النفوس (لو5: 10) وأولاد الله صيادون ماهرون يصيدون نفوساً كثيرة ليربحوها للمسيح بكلمة التبشير والوعظ وبفاعلية صلواتهم وبقدوتهم الصالحة.
(سابعاً) والرمانات التى زين بها العمود تذكرنا بفاكهة الرمان الشهية، وطعم الرمان يميل إلى ما بين طعم الحموضة التى فى الموالح وبين الحلاوة. وحياة المؤمنين وإن تخللتها متاعب وضيقات لاذعة ولكنها حلوة وشهية لأن الرب يكسب حياتهم عذوبة وحلاوة. والسائل الأحمر الذى بداخل حبات الرمان يرسم أمام المؤمنين صورة دم الفادى الذى سفك لتبريرهم وخلاصهم، كما يذكرهم بأن يحيوا حياة البذل والتضحية لكى يثبتوا فى فاديهم حاملين الصليب.
(ثامناً) وزهر السوسن الجميل الشكل الذكى الرائحة يذكر المؤمنين بأن يكونوا دائماً فى سيرة حسنة إذ هم رائحة المسيح الذكية (2كو2: 15)  ورسالته الحية (2كو3:3).
فلنجتهد أن نحيا كأعمدة مقدسة شاهدة للرب، ولنتضرع دائماً إلى الرب أن يقيمنا ويثبتنا فى بيته، وفى كلمته، وعلى إيماننا الأقدس.
23 – وعمل البحر مسبوكاً عشر أذرع من شفته إلى شفته وكان مدوراً مستديراً ارتفاعه خمس أذرع وخيط ثلاثون ذراعاً يحيط به بدائره.
(1) عمل سليمان عشر مراحض صغيرة وواحدة كبيرة جداً دعيت (البحر) لكبر حجمها، وكانت من النحاس المسبوك، مستديرة الشكل وفى الغالب كانت بشكل نصف كرة قاعها أصغر من شفتها. وكان قطرها الأعلى من الشفة (الحافة) إلى الشفة عشر أذرع بينما كان ارتفاعها خمس أذرع بخلاف الثيران المرتكزة عليها، ومحيط فوهتها العليا من الداخل كان ثلاثين ذراعاً.وهذا يتفق مع علم الرياضة لأن قطر الدائرة العليا من الشفة إلى الشفة عشر أذرع فيكون المحيط من الشفة إلى الشفة مساوياً للقطر مضروباً فى النسبة التقريبية (2 ط نق) = 10 × 22 ÷ 7 = 31.42، وبحذف عرض الشفتين، كان المحيط من الداخل 30 ذراعاً كما هو مذكور.
(2) وقد كان الكهنة يغتسلون من مياه بحر النحاس عند تقديمهم للخدمة المقدسة. والكهنة فى كنيسة العهد الجديد يغسلون أيديهم بين الحين والحين فى خلال القداس الإلهى كرمز للطهارة الداخلية ولكى يتذكروا أن خدمة الرب يجب أن تقدم بنقاوة وبر، ولكى يظهروا أنهم أدوا واجباتهم وأصبحوا أبرياء من نحو شعبهم.
24 – وتحت شفته قثاء مستديراً تحيط به عشر للذراع محيطة بالبحر بمستديره صفين القثاء قد سبكت بسبكة.
زين البحر بأشكال (القثاء) ويقصد به القثاء والعجور والخيار وما شابهها وقد سبكت مع البحر فى كل ذراع عشر من القثاء وكانت هذه الأشكال على صفين من تحت شفة البحر.
(سبكت بسبكة) كان أشكال ثمار القثاء محفورة فى الغالب ولما صب النحاس المنصهر انطبعت بارزة على جسم البحر.
25 – وكان قائماً على اثنى عشر ثوراً ثلاثة متوجهة إلى الشمال وثلاثة متوجهة إلى الغرب وثلاثة متوجهة إلى الجنوب وثلاثة متوجهة إلى الشرق. والبحر عليها من فوق وجميع أعجازها إلى داخل.
لأجل الزينة أيضاً حمل البحر على اثنى عشر ثوراً من النحاس، وجوهها إلى الخارج، وفى كل جهة من الجهات أربعة، بينما “أعجازها إلى داخل” والأعجاز مفردها عجز وهو الجزء الخلفى من جسمها.
وقد ذكر الكتاب مجموعات الثيران بحسب مجاورتها لبعضها فذكر المجموعة المتجهة إلى الشمال وإلى جوارها المتجهة نحو الغرب والمتجهة نحو الجنوب ثم المتجهة نحو الشرق.
26 – وغلظة شبر وشفته كعمل شفة كأس بزهر سوسن. يسع ألفى بث.
(1) عمل البحر من نحاس سميك غلظه (سمكه) شبر.
(2) وكانت شفته كشفة الكأس التى يشرب منها الإنسان ومزينة بأشكال زهر السوسن.
(3) أما سعة البحر فكانت ألفى بث.. و(البث) مكيال للسوائل يسع نحو 22.991 من اللترات، وهو يعادل (الإيفة) غير أن الإيفة كانت مكيالاً للحبوب.
(4) يذكر الكتاب فى (2أى4: 5) أن البحر كان (يأخذ ويسع ثلاثة آلاف بث)، وليس هناك أى تناقض لأن البحر كان يمكنه أن يسع ثلاثة آلاف إذا ملئ إلى حافته، ولكنهم كانوا يضعون فيه فقط ألفين حتى يمكنهم الاغتسال منه دون أن ينسكب منه الماء على الأرض.
27 – وعمل القواعد العشر من نحاس طول القاعدة الواحدة أربع أذرع وعرضها أربع أذرع وارتفاعها ثلاث أذرع.
(1) كانت خيمة الاجتماع تشتمل على مرحضة واحدة لجميع عمليات الاغتسال والتطهير، أما هيكل سليمان فقد كان به بحر نحاسى كبير ليغتسل الكهنة من مائة وعشر مراحض لغسل الذبائح وأجزائها.
(2) وقد أعدوا عشر قواعد للمراحض العشر شبيهة إلى حد كبير بالقواعد التى توضع عليها الثلاجات أو الغسالات فى أيامنا، وكانت ذات عجلات ليسهل نقلها وقريبة الشبه من عربة اليد وإنما مجهزة تجهيزاً فنياً جميلاً.
(3) كان طول سطح القاعدة أربع أذرع وعرضه أربع أذرع وارتفاع القاعدة بعجلاتها ثلاث أذرع أى ما يقرب من 135 من السنتيمترات.
28 – وهذا عمل القواعد  لها أتراس والأتراس بين الحواجب.
(وهذا عمل القواعد) : أى وهذه هى الكيفية التى صنعت بها كل قاعدة، وقد أوضح الكتاب بالتفصيل أجزاءها وشكلها وطريقة صنعها. وسنرى أن هيكلها بوجه عام كان مسبوكاً من كتلة واحدة من النحاس بأجزائه، بالإضافة إلى العجلات وبعض الأجزاء الأخرى التى ثبتت فى الهيكل.
(2) كان سطح القاعدة يتركب من (أتراس بين الحواجب). و(الأتراس) هنا اللوح الكبير المكون للجزء الأوسط للقاعدة، و(الحواجب) عوارض من النحاس على الأضلاع الأربعة لتكون إطاراً حول اللوح وفى الغالب الإطار أسمك قليلاً من اللوح، غير أن السطح كله بلوحه وإطاره سبك جميعه مع بعضه ليكون كتلة واحدة.
29 – وعلى الأتراس التى بين الحواجب أسود وثيران وكروبيم وكذلك على الحواجب من فوق ومن تحت الأسود والثيران قلائد زهور عمل مدلى.
(1) نقش اللوح الأوسط وكذلك على الإطار من فوق رسوم جميلة بارزة لمناظر أسود وثيران وكروبيم (ملائكة)، كما عملت أيضاً قلائد (عقود) من الأزهار متدلية تحت الإطار من جوانبه الأربعة، وقد ترجمت (عمل مدلى) أيضاً إلى (عمل مشطوف) وعمل (رقيق)، والقصد أن قلائد الزهور كانت دقيقة الصنع جداً.
(2) كانت هذه النقوش للزينة كما أنها تحمل معنى روحياً جميلاً لأنها تذكرهم بسلطان الله الفائق على عالم الوحوش وعالم الحيوان وعالم الملائكة وعالم النبات.
30 – ولكل قاعدة أربع بكر من نحاس وقطاب من نحاس ولقوائمها الأربع أكتاف والأكتاف مسبوكة تحت المرحضة بجانب كل قلادة.
(1) كانت للقواعد بكرات (عجلات) لكى تسير عليها لنقل المراحض من مكان إلى مكان إذا أريد ذلك، فكانت العجلات وقطابها من النحاس. و(القطاب) جمع قطب وهى المحاور التى تنفذ فى مركز العجلة لتدور حولها.
(2) و(القوائم) هى الأرجل، كلمة (قوائمها)، تترجم أيضاً إلى زواياها أو أركانها. وقد جعلوا للقاعدة أيضاً أربعة (أكتاف) على زواياها الأربعة. و(الكتف) يقصد به وسادة تكون بمثابة دعامة ترتكز عليها المرحضة. وفى الغالب كانت هذه الدعامات أعلى وأسفل القاعدة، فجزئها العلوى كان يحمل المرحضة كما ذكرنا والجزء السفلى كان لتقوية القوائم (الأرجل) أو لكى تقوم مقام قوائم للقاعدة.
وقولـه (لقوائمها الأربع أكتاف) قد يعنى أن لها قوائم بالفعل أو أن الأكتاف كانت بمثابة قوائم. وإذا كانت القواعد قد زودت بقوائم وأكتاف سفلية فيكون القصد منها أن ترتكز عليها القاعدة إذا رأوا أحياناُ فصل عجلاتها عنها لغرض ما.
وقد كانت القاعدة وأكتافها مسبوكة معاً مما يجعلها غاية القوة وبجانب كل قلادة : الأجزاء السفلى من الأكتاف كانت بجانب القلائد الجميلة من الزهور (ع29).  وربما جعلوا قلائد أخرى بجانب الأجزاء العليا من الأكتاف أيضاً لأن القواعد كانت مزينة من جميع أجزائها.
31 – وفمها داخل الإكليل. ومن فوق ذراع. وفمها مدور كعمل قاعدة. ذراع ونصف ذراع وأيضاً على فمها نقش وأتراسها مربعة لا مدورة.
(1) (فمها) أى فم القاعدة، وهو فتحة مستديرة فى سطح القاعدة من الوسط سبكت حوله طارة سميكة الجدران بارزة عن سطح القاعدة وقد دعيت هذه الطارة إكليلاً لأنها أحاطت بالفتحة كتاج.
“وفمها مدور كعمل قاعدة “: أى كما هو الحال فى عمل قواعد الأوانى أو الأعمدة أو التماثيل أو غيرها. وقد كان سطح القاعدة مقبباً (ع35), ولكى تستريح المرحضة جعلوها ترتكز على الأكتاف الأربعة المذكورة فى العدد السابق، وترتكز من الوسط أيضاً على الطارة الأسطوانية المسبوكة على الفتحة المذكورة هنا. ولعل أسفل المرحضة نفسها كان يرتكز على كرسى أسطوانى يمكنه أن يلبس فى فتحة (فم) القاعدة من الداخل أو من الخارج. وبالجملة فإن ارتكاز المرحضة على خمس دعامات كان عاملاً على تخفيف ثقلها خصوصاً وهى مملوءة بالماء عن سطح القاعدة وعن العجلات ومحاورها.
(2) حتى فم القاعدة كان منقوشاً أيضاً بالرسوم البارزة والمحفورة الجميلة للكروبيم والأزهار والأسود وغيرها.
(3) (ذراع… وذراع ونصف ذراع) : كان قطر الإكليل (الطارة الأسطوانية) من الداخل ذراعاً وسمك جدرانه ربع ذراع من كل ناحية وبذلك يكون قطره من الخارج ذراعاً ونصف تصلح لأن تكون دعامة ترتكز عليها المرحضة من الوسط.
(4) “وأتراسها مربعة لا مدورة” : (الأتراس) يقصد بها اللوح الذى لسطح القاعدة وكان داخل إطار (ع36). ومع أن المرحضة كانت فى الغالب مستديرة فإن القاعدة التى يحملها كانت مربعة لأنها كانت شبه عربة للعجلات تنقل عليها المرحضة من موضع لآخر.
32 – والبكر الأربع تحت الأتراس وخطاطيف البكر فى القاعدة وارتفاع البكرة الواحدة ذراع ونصف ذراع.
(1) كانت البكرات (العجلات) تحت القاعدة لا على جانبيها. و(خطاطيفها) هى السيقان المقوسة المعدة لدخول المحاور فيها. وثبتت هذه الخطاطيف فى القاعدة من أسفل، وفى الغالب فى الأجزاء السفلى من الأكتاف لأن الأكتاف كانت مسبوكة مع القاعدة واعتبرت وإياها شيئاً واحداً.
(2) وكان ارتفاع البكرة (قطرها الخارجى) ذراعاً ونصف.وفى كثير من البلاد كانت العجلات تعمل بمثل هذه الارتفاع.
33 – وعمل البكر كعمل بكرة مركبة. خطاطيفها وأطرها وأصابعها وقبوبها كلها مسبوكة.
(1) صنعت بكرات (عجلات) القاعدة كما هو المتبع فى صناعة عجلات المركبات العادية فكانت جميع أجزائها (مسبوكة) معاً من سبيكة واحدة لكى تكون فى غاية المتانة.
(2) و(الخطاطيف) مر ذكرها فى العدد السابق، و (الأطر) جمع إطار وهو البرواز الخارجى للعجلة (الطارة) و (أصابعها) هى القضبان أو الأسلاك التى تربط مدار العجلة بإطارها، و (القبوب) جمع قب (بضم القاف) وهو مدار العجلة ويقصد به الجزء المتوسط الذى يكون فى مركزه الثقب الذى ينفذ فيه محور العجلات كما تتصل به الأصابع التى تربطه بالإطار الخارجى. وقد يكون القب مسطحاً، وفى الغالب يكون ناتئاً (بارزاً) أو مقوساً للخارج أو للخارج والداخل معاً.
34 – وأربع أكتاف على أربع زوايا القاعدة الواحدة. وأكتاف القاعدة منها.
كانت الأكتاف (الدعامات) الأربع على الزوايا الأربع للقاعدة سواء من فوق فقط أو من فوق ومن أسفل، وكانت (أكتاف القاعدة منها) أى كانت كلها قطعة واحدة لأنها مسبوكة معها لتكون ثابتة فيها.
35 – وأعلى القاعدة مقبب مستدير على ارتفاع نصف ذراع من أعلى القاعدة. أياديها وأتراسها منها.
(1) كان السطح العلوى للقاعدة (مقببا) أى مقوساً لأعلى فى شبه قبة ليزيد القاعدة متانة، وكان ارتفاع النقوش من أعلى نقطة نصف ذراع من سطح القاعدة.
(2) (أياديها وأتراسها منها) : أى أن القاعدة بجميع أجزائها قطعة واحدة لأنها مسبوكة معاً.
و (الأيادى) قضبان من النحاس ربما كان بعضها أفقياً لجر القاعدة أو دفعها للأمام أو للخلف مثل أيدى عربة اليد، وربما كان بعضها رأسياً ليعمل على سند المرحضة وتثبيتها فى مكانها على الدعامات الخمس المذكورة.
36 – ونقش على ألواح أياديها وعلى أتراسها كروبيم وأسوداً ونخيلاً كسعة كل واحدة وقلائد زهور مستديرة.
كان كل جزء من أجزاء القاعدة تقريباً منقوشاً بالنقوش الجميلة (راجع شرح ع29 ). (كسعة كل قاعدة) أى على قدر القاعدة وأجزاؤها للنقش. هذا بالإضافة إلى (قلائد الزهور) المستديرة كالعقود الجميلة التى تدلت منها (ع29).
37 – هكذا عمل القواعد العشر. لجميعها سبك واحد وقياس واحد وشكل واحد.
عملت جميع القواعد العشر بنفس المواصفات المذكورة، وكانت كلها متشابهة تماماً سواء فى السبك أو القياس أو الشكل.
38 – وعمل عشر مراحض من نحاس تسع كل مرحضة أربعين بثا. المرحضة الواحدة أربع أذرع. مرحضة واحدة على القاعدة الواحدة للعشر قواعد.
(1) عمل حيرام عشر مراحض من النحاس لتوضع على القواعد العشر، وكانت المرحضة فى الغالب مستديرة، وقطرها من أعلى أربع أذرع، ويرجح أن قطر أسفلها كان اصغر من هذا وربما كان من الخارج ذراعاً ونصف أو أكثر بقليل ليستند على الدعامة المتوسطة التى اعتبرت فماً للقاعدة (ع31). فكانت المرحضة بذلك شبيهة بالحلة (الشاورمة)، وكانت ارتفاعها مناسباً جداً لاتساعها من فوق ومن أسفل.
(2) كانت سعتها (أربعين بثا) من الماء، وقد مر بنا أن البث يقدر بنحو 22.991 من اللترات (شرح ع 26).
39 – وجعل القواعد خمساً على جانب البيت الأيمن وخمساً على جانب البيت الأيسر وجعل البحر على جانب البيت الأيمن إلى الشرق من جهة الجنوب.
(1) كانت المرحضة فى خيمة الاجتماع فى الدار الخارجية قريباً من المدخل الذى كان من جهة الشرق، وكان موضعها فى الغالب فى الجانب البحرى (الأيسر) (خر38). أما فى هيكل سليمان فقد وضعت خمس مراحض بقواعدها على الجانب الأيمن (الجنوبى) وهو يمثل القبلية ويكون على يسار الداخل إلى البيت، لأن اتجاه البيت كان من الشرق إلى الغرب، كما وضعت خمس منها على الجانب الأيسر (الشمالى) ويمثل الناحية البحرية ويكون على يمين الداخل.
(2) أما البحر النحاسى العظيم فكان على الجانب الأيمن (القبلى) (إلى الشرق من جهة الجنوب) أى فى الزاوية القبلية الشرقية قريباً من مدخل البيت.
(3) يشبه بعض علماء الكتاب البحر المسبوك المرتفع بمياه السحب التى فوق الجلد والمراحض بالمياه التى تحته (تك1: 7). وقد كان البحر والمراحض معدة للتطهير الخارجى الذى يشير إلى التطهير الداخلى ويحث عليه، كما كان رمزاً إلى المعمودية فى عهد النعمة التى تطهر المؤمنين من الخطايا بفاعلية دم المسيح الذى يطهر من كل خطية وبعمل الروح القدس.
40 – وعمل حيرام المراحض والرفوش والمناضح وانتهى حيرام من جميع العمل الذى عمله للملك سليمان لبيت الرب. 41 – العمودين وكرتى التاجين اللذين على رأسى العمودين والشبكتين لتغطية كرتى التاجين اللذين على رأسى العمودين.
42 – أربع مئة الرمانة التى للشبكتين صفا رمان للشبكة الواحدة لأجل تغطية كرتى التاجين اللذين على العمودين. 43 – والقواعد العشر والمراحض العشر على القواعد. 44 – والبحر الواحد والأثنى عشر ثوراً تحت البحر. 45 – والقدور والرفوش والمناضح. وجميع هذه الآنية التى عملها حيرام للملك سليمان لبيت الرب هى من نحاس مصقول.
(1) يذكر الوحى هنا بياناً تفصيلياً بأعمال النحاس التى عملها حيرام لبيت الرب بناء على طلب الملك سليمان. وقد كان حيرام مثالاً للصانع الأمين لأنه قام بعمله بإتقان ومهارة وبكل ما أوتى من قوة ونشاط وطاقة وفى المواعيد المناسبة. ما أجمل أن يعمل كل مؤمن عمله بأمانة، وما أجمل أن يخدم الرب بعزيمة قوية واستعداد وهمه (فاعمله بأكثر قوة) (جا9: 10).
(2) وأعمال النحاس التى عملها حيرام تشتمل على :
( أ ) (المراحض والرفوش والمناضح) : و(الرفوش والمناضح) المذكورة هنا هى اللازمة للمراحض العشر. و(الرفوش) مفردها رفش، وهى فى الأصل المذراة التى تذرى بها الغلال لفصل الحبوب عن التبن. وهى هنا المجرفة أو المكسحة التى يجرف بها التراب أو يكسح. و(المناضح) مفردها (منضحة) وهى الإناء الذى ينضح (يرش) به الماء. و(المناضح) هنا كانت صحوناً عميقة يوضع فيها الماء ويؤخذ منه باليد أو يغمس فيه نبات الزوفا ويرش  به الأشخاص أو الأشياء.
(ب) العمودان النحاسان الكبيران والكرتان اللذان يكونان الجزء الأسفل من التاج والغطاء الشبكى على الكرتين والرمانات الأربعمائة
(ج) المراحض العشر وقواعدها وقد ذكرت مفصلة فى (ع15-22).
(د ) البحر المسبوك والثيران النحاسية التى وضع تحتها كما ذكر فى (ع23-25).
(ها) القدور والرفوش والمناضح الملحقة بالبحر وبمذبح المحرقة واللازمة للخدمة بوجه عام. و(القدور) جمع قدر وهى الوعاء الكبير الذى كانت أجزاء الذبائح توضع فيه أو تطهى وكان يستخدم أيضاً كوعاء للماء وللأغراض المشابهة.
(و) مذبح المحرقة من الحجر المغطى بالنحاس وكل من طوله وعرضه عشرون ذراعاً وارتفاعه عشر أذرع (ع 2 أى 4 : 1).
(3) كانت جميع الأشياء النحاسية فى بيت الرب (من نحاس مصقول) أى منعم وملمع بالطرق الصناعية المتقنة.
46 – فى غور الأردن سبكها الملك فى أرض الخزف بين سكوت وصرتان.
أعدت الحجارة فى مكان بعيد عن منطقة البناء لكى يكون بناء بيت الرب فى جو يسوده الهدوء (ص5). وكان الحال كذلك فى أعمال سبك النحاس لأنه سبك فى      (غور الأردن)، وهو السهول المنبسطة شرقى وغربى الأردن حيث الأرض خزفية يكثر فيها الطين الذى يستخدم فى صناعة الخزف مما يناسب عمليات سبك المعادن. وكانت المنطقة التى سبكوا فيها النحاس وصنعوا جميع الأشياء النحاسية بين (سكوت وصرتان).
و(سكوت) تقع شرقى الأردن بنحو ستة كيلو مترات ونصف تقريباً إلى الشمال من مخاضة يبوق أحد فروع الأردن. ومعنى (سكوت) مظلات لأن يعقوب أقام فيها مظلات لمواشيه وأغنامه (تك33: 17). ومكانها الآن تل إخصاص (2أى4: 17). أما (صرتان) فتقع غربى الأردن وتدعى أيضاً (صردة) الغالب موقعها الآن قرن صرطبة.
47 – وترك سليمان وزن جميع الآنية لأنها كثيرة جداً جداً. لم يتحقق وزن النحاس.
كانت الأشياء المصنوعة من النحاس وفيرة جداً فلم يهتم سليمان بوزنها ولم يعرف مقدار النحاس الذى استخدم، مما يدل على أنهم لم يبخلوا بإعداد جميع احتياجات بيت الرب بل قدموا كل ما لزم احتياجاته بسخاء ومما يدل على أن داود كان قد أعد لبيت الرب مقادير هائلة من النحاس بالإضافة إلى المقادير التى حصل عليها سليمان بنفسه.
48 – وعمل سليمان جميع آنية بيت الرب المذبح من ذهب. 49 – والمائدة التى عليها خبز الوجوه من ذهب والمنائر خمسة عن اليمين وخمسة عن اليسار أمام المحراب من ذهب خالص والأزهار والسرج والملاقط من ذهب 50 – والطسوس والمقاص والمناضح والصحون والمجامر من ذهب خالص والوصل لمصاريع البيت الداخلى أى لقدس الأقداس ولأبواب البيت أى الهيكل من ذهب.
(1) كانت الأعمال النحاسية خاصة بالاستعمال خارج القدس وقدس الأقداس، ويشرح هنا الأشياء التى صنعت من(الذهب)، وكان استخدامها داخل القدس وقدس الأقداس. وقد قام بها صناع ماهرون متخصصون وربما كان لحيرام نصيب فى العمل فيها أو الإشراف عليها أيضاً لأن أباه كان ماهراً فى صناعة جميع المعادن ومن بينها الذهب والفضة والنحاس والحديد وفى صناعات أخرى كثيرة (2أى2: 14)، والنص يرجح أن حيرام كان هو أيضاً ماهراً فى كل هذه الصناعات.
(2) ويذكر الوحى هنا الأعمال التى صنعت من الذهب فى كل هذه الصناعات.
( أ ) (المذبح): ويقصد به مذبح البخور، وقد صنع فى خيمة الاجتماع من خشب السنط وغطى بصفائح الذهب (خر37), وصنع فى هيكل سليمان من الحجر وغطى بخشب الأرز ثم بصفائح الذهب.
(ب) (المائدة): وهى مائدة خبز الوجوه، وكانت فى الخيمة أيضاً من خشب السنط المغطى بصفائح الذهب (خر25) أما فى هيكل سليمان وكانت من الحجر وغطيت بخشب الأرز ثم بالذهب.
(ج) (المنائر): كانت فى الخيمة منارة واحدة (خر25). أما فى هيكل سليمان فقد صنعت عشر منائر وضعت فى القدس عن يمين وعن يسار باب المحراب (قدس الأقداس). وكانت المنائر سواء فى الخيمة أو فى هيكل سليمان كلها من الذهب الخالص. وقد دعى القدس فى هذه الأعداد (البيت)، أو (الهيكل) على سبيل إطلاق الكل على الجزء.
(د ) “والأزهار والسرج والملاقط”: وكانت من ملحقات المنائر. و (الأزهار) كانت على رأس الشعب السبع لكل منارة لتوضع عليها السرج (القناديل). وكانت (السرج) معدة لوضع الزيت للإنارة وللسراج وفتحة للفتيل. أما (الملاقط) جمع (ملقط) فكانت لإمساك الفتائل لترتيبها فى مواضعها وإبعاد التالف منها.
(ها) “الطسوس والمقاص والمناضح والصحون والمجامر”: (الطسوس) جمع (طس) هو الطشط ربما كان يلزم لوضع الماء وحمل خبز الوجوه والأغراض المشابهة.
(المقاص) ومفردها (مقص) كانت فتايل السرج تقص أو تعدل به.
(المناضح) يوضع فيها الماء أو الدم لينضح منه (ع40) وهى صحون كبيرة.
(الصحون) صحون أصغر حجماً يوضع فيها النار الدائمة التى على مذبح المحرقة، وكان الكاهن أو رئيس الكهنة يحملها بإحدى يديه ويحمل صحن البخور بيده الأخرى. ويضع من البخور فى المجمرة لتتصاعد رائحته أمام الرب وتسمى المجمرة أيضاً (مبخرة).
(وصل أبواب) البيت الداخلى وهو قدس الأقداس ودعى أيضاً المحراب (ص6)   وأبواب البيت الخارجى وهو القدس ودعى أيضاً الهيكل أو البيت بإطلاق الكل على الجزء من باب المجاز. و (الوصل) هى المفصلات لأنها تصل مصاريع الباب بقائمتيه.
51 – وأكمل جميع العمل الذى عمله الملك سليمان لبيت الرب وأدخل سليمان أقداس داود أبيه الفضة والذهب والآنية وجعلها فى خزائن بيت الرب.
(1) أكمل سليمان بيت الرب وكل مشتملاته على أحسن وجه، فأنفق عليه بسخاء وتجاوب معه الصناع فقاموا بعملهم خير قيام.
(2) كان داود فى انتصاراته على الشعوب المعادية يقيم غنائم كثيرة من الذهب والفضة والنحاس بعضها من أنواع العملة المستعملة وقتئذ وبعضها كان سبائك أو آنية، وكانت تأتيه هدايا كثيرة من هذا القبيل، ولم يأخذ داود منها شيئاً لنفسه بل قدسها كلها لبيت الرب. (2صم8: 9- 11). ولما أكمل سليمان بناء بيت الرب لم يأخذ هو أيضاً لنفسه شيئاً من أقداس أبيه التى لم تستخدم فى أعمال البناء بل أدخل الجميع إلى خزانة بيت الرب لينفق منها عند اللزوم على احتياجات الهيكل والخدمة المقدسة. وهكذا كان مع الرب إلهه وفى تنفيذ مقاصد داود أبيه.
 
 

Leave a Comment