تفسير سفر الملوك الأول – الأصحاح التاسع – الأرشيذياكون نجيب جرجس

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر الملوك الأول – الأرشيدياكون نجيب جرجس” field=name]

 فى هذا الأصحاح :

(1) الرب يتراءى لسليمان ويتحدث إليه (ع1-9).
(2) سليمان وحيرام يتبادلان المدن والذهب (ع10-14).
(3) بناء المدن وتسخير بعض الشعوب (ع5 -21).
(4) الرؤساء العاملون مع سليمان (ع22, 23).
(5) صعود ابنة فرعون إلى بيتها (ع24).
(6) تعبد سليمان للرب (ع25).
(7) أعماله البحرية والتجارية مع حيرام (ع26-28).
1 – وكان لما أكمل سليمان بناء بيت الرب وبيت الملك وكل مرغوب سليمان الذى سر أن يعمل.
2 – أن الرب تراءى لسليمان ثانية كما تراءى له فى جبعون.
(1) تراءى الرب لسليمان مرتين، المرة الأولى فى ابتداء حكمه عندما قدم ذبائح للرب فى جبعون (ص3: 5). إما المرة الثانية فقد تراءى له فى أورشليم، وكان ظهور الرب لسليمان أما فى رؤيا أو فى حلم بالصورة التى دبرها الله بحكمته.
(2) يرى البعض أن ظهور الرب لسليمان كان بعد انتهائه من بناء الهيكل وتقديمه صلاته الواردة فى الأصحاح السابق. والأرجح أن ظهور الرب له كان بعد ثلاث عشرة سنة أو أكثر من بناء الهيكل، بعد أن أكمل بناء قصوره (ص7), وبعد أن عمل أيضاً (كل مرغوب قلبه) ولعله يقصد بتلك الجنات والفراديس التى غرسها وما إلى ذلك من الأعمال التى أشار إليها فى سفر الجامعة بقوله “ومهما اشـتهته عيناى لم أمسكه عنهما”(جا2: 10).
والرب بمحبته لعبده سليمان وبعلمه السابق بتعرضه للزلل والخطأ اللذين أفسدا طرقه فيما بعد (ص11) تراءى له ليعلن له محبته، وفى نفس الوقت لينبهه وينذره حتى لا يطغيه المجد وحتى لا ينسيه البذخ طريق الرب ويجعله يحيد عنه.
3 – وقال له الرب. قد سمعت صلاتك وتضرعك الذى تضرعت به أمامى. قدست هذا البيت الذى بنيته لأجل وضع اسمى فيه إلى الأبد وتكون عيناى وقلبى هناك كل الأيام.
(1) أعلن له الرب أنه استجاب صلاته التى صلاها من أجل بيته ومن أجل شعبه، وأنه تبارك اسمه قدس (كرس) هذا البيت ليدعى اسمه عليه إلى الأبد، وأن ينظر إليه دائماً بعين عنايته ويرعاه بكل قلبه وحبه.
ويكنى (بعين الرب) عن رعايته وعنايته، وعن (قلبه) بمحبته وشفقته.
(2) ولئن كان الرب يعلم أن هيكل سليمان سينتهى أمره فى يوم من الأيام، ولكنه يعلن بأنه قد قدسه لنفسه ليدعى اسمه عليه (إلى الأبد)، وهو بذلك يشير إلى كنيسته فى عهد النعمة التى كان الهيكل القديم رمزاً إليها، وكما أن الكنيسة الحاضرة رمز للسماء مسكن الله مع شعبه إلى الأبد.
والعهد الجديد ما هو إلا امتداد للعهد القديم، وسكنى المؤمنين مع الرب فى السماء ما هو إلا امتداد لسكناهم معه هنا فى كنيسته الحاضرة.
4 – وأنت إن سلكت أمامى كما سلك داود أبوك بسلامة قلب واستقامة وعملت حسب كل ما أوصيتك وحفظت فرائضى وأحكامى. 5 – فإنى أقيم كرسى ملكك على إسرائيل إلى الأبد كما كلمت داود أباك قائلاً لا يعدم لك رجل عن كرسى إسرائيل.
(1) لم يقصر الرب كلامه عن الهيكل، بل أنذر أيضاً عبده سليمان حتى ينتبه إلى نفسه، وقد كان تحذير الرب له من وجهين : أحدهما إيجابى كما هو وارد فى هذين العددين، والآخر سلبى كما نراه فى الأعداد التالية.
(2) والوجه الإيجابى فى تحذير الرب لعبده، أنه إذا سلك كما سلك داود أبوه فى (سلامة قلب) أى فى قلب كامل، وفى (استقامة) وبعد عن الانحراف، وعمل بجميع وصايا الرب وفرائضه، فإنه تعالى يثبته كما سبق ووعد عبده داود بأن يقيم من نسله من يملك على شعبه إسرائيل.
(3) ولقد زاغ سليمان فيما بعد، وزاغ الكثيرون من نسله، ومع ذلك بقى الملك الزمنى فى بيت داود حينا من الدهر، إلى أن ملك الملك الحقيقى ابن الله الكلمة ملكاً فعلياً وروحياً ولن يكون لملكه نهاية (لو1: 33).
6 – إن كنتم تنقلبون أنتم أو أبناؤكم من ورائى ولا تحفظون وصاياى فرائضى التى جعلتها أمامكم بل تذهبون وتعبدون آلهة أخرى وتسجدون لها.
أما إذا خان الشعب الرب إلههم ورجعوا من ورائه وتركوا وصاياه التى جعلها فرائض مقدسة لهم، وتبعوا آلهة أخرى وعبدوها، فإن الرب يوقع غضبه عليهم وعلى بيته كما نرى ذلك فيما يلى.
7 – فإنى أقطع إسرائيل عن وجه الأرض التى أعطيتهم إياها. والبيت الذى قدسته لاسمى أنفيه من أمامى. ويكون إسرائيل مثلاً وهزأة فى جميع الشعوب.
إذا حادوا عن الرب :
( أ ) فإن الرب يخلعهم من الأرض التى تفيض لبناً وعسلاً، وقد تم كل هذا فى نفيهم فى أرض الأشوريين ثم فى أرض البابليين، وفى أرض الفرس، وأخيراً تم بصورة أوضح فى تشتيتهم فى كل أقطار الأرض بعد حصار الرومان لهم.
(ب) ويغضب الرب على بيته ويرفضه، وقد خرب البابليون البيت فعلاً (2مل24) ثم السلوقيون، إلى أن تم خرابه تماماً على أيدى الرومانيين ولم يترك فيه حجر على حجر كما أوضح رب المجد (لو19: 44).
(ج) ويصبح إسرائيل العزيز المختار (مثلاً) يضربه الناس إذا أرادوا أن يتكلموا عن الشعوب التى تسقط من مكانتها العالية وتفقد عزها ومجدها، (وهزأة) يستهزئ بهم كل من نظر إلى مصيرهم الأليم الذى آلوا إليه.
8 – وهذا البيت يكون عبرة، كل من يمر عليه يتعجب ويصفر ويقولون لماذا عمل الرب هكذا لهذه الأرض ولهذا البيت. 9 – فيقولون من أجل أنهم تركوا الرب إلههم الذى أخرج آباءهم من أرض مصر وتمسكوا بآلهة أخرى وسجدوا لها وعبدوها. لذلك جلب الرب عليهم كل هذا الشر.
(1) إن هذا الهيكل العظيم الذى كان معجزة من معجزات المعمار والفن (عبرة) أى عظة لكل من يتعظ بسبب ما يحدث له من الدمار. التى جاءت هنا (عبرة) قد ترجمت أيضا إلى (كومة عالية من الحطام).
(2) وكل من مر بالبيت الخرب ينذهل و(يصفر) لشدة دهشته بل يتساءل لماذا صنع الرب هكذا بالأرض التى اختارها وبالبيت الذى قدسه لنفسه؟ فيكون الجواب ممن يعرفون تاريخ هذا الشعب إنما حدث لهم كل هذا بسبب تركهم للرب إلههم الذى أحسن إليهم وأخرجهم من مصر وعبادتهم للآلهة الغريبة.
(3) ما أقسى الخطية وما أكبر ضررها، لأنها تحطم الأفراد وتقضى على الشعوب، (البر يرفع شأن الأمة وعار الشعوب الخطية(أم14: 34), بل إن الرب ليغضب على عبيده ويرفض عبادتهم، ولا يرضى على البيوت التى يبنونها له إذا كانوا هم أنفسهم خطاة ولم يسلكوا بأمانة فى طريقه.
10 – وبعد نهاية عشرين سنة بعد ما بنى سليمان البيتين بيت الرب وبيت الملك.
استغرقت مبانى سليمان نحو عشرين سنة تقريباً لأنه بنى الهيكل فى سبع سنوات ونصف وبنى قصوره فى ثلاث عشرة سنة وجرت العادة أن تذكر السنوات الصحيحة ولا تذكر الكسور من باب التقريب. وقد كان الملك حيرام متعاوناً مع سليمان طوال هذه المدة، وظل متعاونا معه أيضاً فيما بعد.
11 – وكان حيرام ملك صور قد ساعف سليمان بخشب أرز وبخشب سرو وذهب حسب كل مسرته. أعطى حينئذ الملك سليمان حيرام عشرين مدينة فى أرض الجليل.
(1) مد حيرام سليمان بكل ما طلب من خشب الأرز ومن خشب السرو ومن الذهب. وقد استخدم سليمان الخشب فى بناء بيت الرب وبناء قصوره كما استخدم الذهب فى تزيين بيت الرب والقصور وفى صناعة أو تغشية الهيكل ومشتملاته وأوانى الخدمة وفى مآرب أخرى.
(2) وكان سليمان يعطيه نظير ذلك القمح والزيت والمؤن الغذائية الأخرى (ص5),   وكافأه أخيراً بإعطائه عشرين مدينة فى شمال الجليل. ولم تكن هذه المدن أولاً ملكاً لإسرائيل لأن حدود سبط أشير فى أيام فتوحات يشوع كانت بعدها، (يش24:19-31  )، غير أن سليمان بسط نفوذه عليها وأراد أن يقدمها هدية إلى حيرام لقربها من صور عاصمته. وهذه المنطقة هى التى دعيت فيما بعد (جليل الأمم) (إش9: 1، مت 5 : 14) لأن شعوباً من أمم مختلفة كانت تسكنها.
12 – فخرج حيرام من صور ليرى المدن التى أعطاه إياها سليمان فلم تحسن فى عينيه. 13 – فقال ما هذه المدن التى أعطيتنى يا أخى. ودعاها أرض كابول إلى هذا اليوم.
(1) ذهب حيرام ليرى المدن فلم تعجبه وقال لسليمان بشئ من الاستغراب والاستهانة بالمدن”ما هذه المدن التى أعطيتنى يا أخى؟ ” وقد دعاه (يا أخى) لما بينهما من المحبة الشديدة والصداقة الوثيقة.
(2) ودعا تلك المدن “أرض كابول إلى هذا اليوم” أى يوم كتابة السفر. وكلمة (كابول) يرى البعض أن معناها (أرض حدود) لأنها كانت على حدود إسرائيل وصور، ويرى آخرون أنها تعنى (صغيرة جداً)، والأرجح كما يفسرها يوسيفوس أنها كلمة فينيقية تعنى (غير مرضية أو غير ملائمة). وهذه المنطقة وإن كانت أرضها خصبة جداً إلا أنها تناسب شعباً عمله الأساسى الزراعة مثل شعب إسرائيل بينما لا تناسب شعباً يعمل فى التجارة مثل الصوريين ولذلك كان حيرام يطمع فى بعض المدن الساحلية التى يستفيد منها فى أعماله التجارية.
(3) وردها حيرام إلى سليمان وعمل سليمان على بنائها وتعميرها بسكان من إسرائيل بجانب سكانها من الكنعانيين وغيرها (2أى 8 : 2) وكافأ الملك حيرام بقبوله شريكاً فى بناء السفن وأعمال التجارة (ع27), وكان هذا مرضياً لحيرام أكثر من أن يأخذ مدناً غير مناسبة لاحتياجات بلده. ويرى البعض أن سليمان أعطاه المدن كضمان (رهن) عن المائة والعشرين وزنة من الذهب (ع14). ولما سدد سليمان الذهب رد حيرام المدن إليه والأرجح أن حيرام أعطى سليمان الذهب دون أن ينتظر استعادته لاحتياج سليمان إليه، وأن المدن أعطيت له مكافأة عن مساعداته الكثيرة لسليمان.
14 – وأرسل حيرام للملك مائة وعشرين وزنة ذهب.
يقصد بذلك أن مقدار الذهب الذى كان حيرام قد أعطاه لسليمان كان مائة وعشرين وزنة. و(الوزنة) مقدارها نحو ثلاثة آلاف شاقل. والشاقل يتراوح وزنه بين 11 إلى 15 جراماً، فيكون مقدار ما أرسله إليه نحو 5400 من الكيلو جرامات.
15 – وهذا هو سبب التسخير الذى جعله الملك سليمان لبناء بيت الرب وبيته والقلعة وسور أورشليم وحاصور ومجدو وجازر.
اضطر سليمان إلى تسخير عدد ضخم من العمال للقيام بمشروعاته، وقد مر حديث مفصل عن التسخير فى (ص5: 13) وفى تفسيره.
ومن الأعمال التى عملها وأنجزها العمال المسخرون والمأجورون من بعض الشعوب، بناء بيت الرب و(بيته) ويقصد قصوره المتعددة وبناء (القلعة) وفى الغالب يقصد بها صهيون (مدينة داود)، ووسع (سورأورشليم) وعلاَّه، كما بنى (حاصور) عاصمة الكنعانيين قديماً (يش11) وكانت غربى جسر نبات يعقوب بنحو ستة كيلو مترات ونصف تقريباً، و(مجدو) (يش12: 21) وموقعها مكان تل المتسلم جنوب شرقى حيفا بنحو اثنين وثلاثين كيلو متراً، (وجازر) (يش10: 33) شمال غربى أورشليم بنحو تسعة وعشرين كيلو متراً.
هذا بالإضافة إلى المدن الأخرى التى بناها والمذكورة فى إعداد التالية.
16 – صعد فرعون ملك مصر وأخذ جازر وأحرقها بالنار وقتل الكنعانيين الساكنين فى المدينة وأعطاها مهراً لابنته امرأة سليمان.
يكتب الوحى هذه المذكرة هنا بمناسبة ذكره المدن التى بناها سليمان أو وسعها وجملها. وقد كان الكنعانيون يسكنون (جازر)، ويظهر أنهم أساءوا إلى فرعون أو حاولوا الاعتداء على بعض مستعمراته فى آسيا، فاغتاظ منهم وهجم على المدينة وقتل سكانها من الكنعانيين وأحرق المدينة بالنار، وربما أعاد بناءها، ولما تزوج سليمان ابنـة فرعون قدم فرعون إليه المدينة كمهر لها. وقد بناها سليمان من جديد وجملها (ع 15، 17).
17 – وبنى سليمان جازر وبيت حورون السفلى. 18 – وبعلة وتدمر فى البرية فى الأرض. 19 – وجميع مدن المخازن التى كانت لسليمان ومدن المركبات ومدن الفرسان ومرغوب سليمان الذى رغب أن يبنيه فى أورشليم وفى لبنان وفى كل الأرض سلطنته.
تقدير الكلام فى (ع17) هكذا : وهكذا ” بنى سليمان جازر” وقد مر ذكرها فى عددى (15، 16)، و”بيت حورون السفلى” وكانت تجاورها بيت حورون العليا لأنها أكثر ارتفاعاً منها (يش10: 10) واسمهما الآن بيت عور التحتة وبيت عور الفوقة شمالى أورشليم بنحو عشرين كيلو متراً وثلث، و(بعلة) وهى إحدى المدن فى سبط دان نصيبه الجنوبى (يش19: 44)، و(تدمر) وهى مدينة تاريخية تجارية عظيمة لا تزال باسمها للآن شمال شرقى دمشق بنحو 325 كيلو متراً وربع كيلو متر. و(البرية) المذكورة هى الصحراء المقفرة التى كانت تحيط بالمدينة. وهى الآن خربة، وقوله (فى الأرض) يعنى الأرض التى بسط سليمان سلطانه عليها ومعنى ذلك أن الرب وسَّع تخوم شعبه وضم له أماكن نائية كثيرة اعتبرت من أرض الموعد.
وبنى سليمان أيضاً “مدن المخازن” لخزن الغلال والمؤن والأسلحة، و”مدن المركبات” لمركباته الحربية وغيرها، و”مدن الفرسان” حيث كان فرسانه يسكنون وربما كانت مذاود خيوله قريبة منها (ص10)، ونفذ جميع مشروعاته التى رغب فى تنفيذها سواء فى أورشليم أو فى لبنان أو جميع الأراضى التى بسط سلطانه عليها.
20- جميع الشعب الباقين من الأموريين والحثيين والفرزيين والحويين واليبوسيين الذين ليسوا من بنى إسرائيل. 21 – أبناؤهم الذين بقوا بعدهم فى الأرض الذين لم يقدر بنو إسرائيل أن يحرموهم جعل عليهم سليمان تسخير عبيد إلى هذا اليوم.
يذكر الوحى بعضاً من الشعوب الكنعانية التى كان الرب قد أمر شعبه بتحريمهم (إبادتهم) بالنسبة لتفاقم شرورهم ولأنهم كانوا يشكلون خطراً روحياً واجتماعياً على بنى إسرائيل.
وقد حرم بنو إسرائيل أعداداً من هؤلاء الوثنيين، ونجا فريق منهم وظلوا مقيمين فى الأراضى وظل بنوهم بعدهم أيضاً. وهؤلاء هم الذين استعبدهم سليمان وسخرهم فى أعماله.
22 – وأما بنو إسرائيل فلم يجعل سليمان منهم عبيداً لأنهم رجال القتال وخدامه وأمراؤه وثوالثه ورؤساء مركباته وفرسانه.
بينما سخر الشعوب الوثنية كعبيد، اعتبر بنى إسرائيل أحراراً فعين منهم “رجال القتال” أى الجنود والقواد، و(خدامه) أى موظفوه العاملون معه، و(أمراؤه) من بنيه وأفراد أسرته والمقربين إليه، و(ثوالثه) جمع ثالث وهو إما الشخص الثالث الذى يركب المركبة مع الملك والسائق وتعتبر وظيفته من أرقى الوظائف، خلفه أوالشخص الذى يتبوأ عملاً فى المركز الثالث، فيكون الملك هو الأول والأمراء فى المركز الثانى والثوالث فى المركز الثالث ويعتبر كل منهم ثالثاً فى المملكة، و”رؤساء مركباته” الذين يرأسون قيادتها و (فرسانه) وهم رجال الحرب الذين يركبون الخيل.
23 – هؤلاء رؤساء الموكلين على أعمال سليمان خمسمائة وخمسون الذين كانوا يتسلطون على الشعب العاملين العمل.
عين سليمان خمسمائة وخمسين رئيساً يشرفون على أعماله وعلى العمال الذين ينفذون هذه الأعمال سواء من شعب إسرائيل أو من الشعوب الأخرى.
24 – ولكن بنت فرعون صعدت من مدينة داود إلى بيتها الذى بناه لها. حينئذ بنى القلعة.
(1) كانت ابنة فرعون التى تزوجها تسكن مؤقتاً فى مدينة داود، ولما انتهى سليمان من بناء البيت المخصص لها وربما لنسائه بوجه عام، (ص11) انتقلت إليه.
(2) عاد وذكر أنه (بنى القلعة) (حصن صهيون) وكان قد ذكر هذا فى (ع 15)، تأكيداً للقول السابق لأن بناءها كان من الأعمال الهامة والضرورية، وربما ذكره هنا لأنه بناها بعد أن انتهى من بناء بيوته بما فيها بيت ابنة فرعون.
25 – وكان سليمان يصعد ثلاث مرات فى السنة محرقات وذبائح سلامة على المذبح الذى بناه للرب. وكان يوقد على الذى أمام الرب. وأكمل البيت.
(1) لم تشغله أعماله السياسية والعمرانية عن أن يؤدى واجباته نحو الرب وعن عبادته، بل :
( أ ) كان يصعد ثلاث مرات إلى هيكل الرب فى الأعياد الثلاثة التى كان الذكور يمثلون فيها أمام الرب وهى عيد الفصح وعيد الخمسين وعيد المظال.
(ب) وفى اشتراكه فى الأعياد المقدسة كان يقدم للرب محرقات وذبائح سلامة على مذبح المحرقة.
(ج) كما كان يعتنى بتقديم البخور فى أوانه على ” الذى أمام الرب ” أى مذبح البخور الذهبى الذى كان فى القدس. ومن البديهى كان الكهنة هم الذين يمارسون الأعمال الطقسية الخاصة بتقديم الذبائح وهم الذين كانوا يقدمون البخور. وكان هذا تحت إشراف الملك مما يدل على غيرته على عبادة الرب.
(2) و”أكمل البيت” : ويقصد به بيت الرب، وذكر هذا هنا بمناسبة ذكره المذبحين، تأكيداً لعمله العظيم فى بناء بيت الرب ليكون موضعاً لعبادته.
26 – وعمل الملك سليمان سفناً فى عصيون جابر التى بجانب أيلة على شاطئ بحر سوف فى أرض أدوم.
تعاون الملكان الصديقان فى عمل أسطول بحرى تجارى عظيم، وقد كانت السفن تبنى فى (عصيون جابر) المجاورة لميناء (أيلة) وتقع كلتاهما على خليج العقبة أحد فرعى بحر سوف (البحر الأحمر). وقد كانت هذه المنطقة جزءاً من الأراضى الجبلية الواسعة التى يسكنها الأدوميون (نسل عيسو)، وتمتد من خليج العقبة جنوباً إلى البحر الميت شمالاً.
ويرجح أن (عصيون جابر) هى المكان المدعو الآن تل الخليفة.
أما (أيلة) فهى الآن ميناء إيلات مع الطرف الشمالى الشرقى من خليج العقبة وإلى الشرق من عصيون جابر.
27 – فأرسل حيرام فى السفن عبيده النواتى العارفين بالبحر مع عبيد سليمان.
أرسل حيرام عدداً وفيراً من رجاله (النواتى) أى البحارة والكلمة مفردها (نوتى)، أرسلهم لإلمامهم  بقيادة السفن ودرايتهم بالسفر فى البحار، فأبحروا فى السفن متعاونين مع بحارة سليمان.
28 – فأتوا إلى أوفير وأخذوا من هناك ذهبا أربعمائة وزنة وعشرين وزنة وأتوا بها إلى الملك سليمان.
(1) كانت السفن تبحر إلى (أوفير) الشهيرة بالذهب، وقد بلغ ما اشتراه رجال الملكين من هذه البقعة أربعمائة وعشرين وزنة من الذهب، أى ما مقداره 18900 من الكيلو جرامات حسب تقدير بعض المفسرين. وقد كان سليمان مغرماً باقتناء الذهب اعتبر بعضه ثروة له ولشعبه واستخدم بعضه فى عمل أدواته وأوانيه وإنجاز مآربه المختلفة.
(2) يذكر الكتاب فى (2أى8: 18) أنهم أخذوا من أوفير أربعمائة وخمسين وزنة، وتفسير ذلك أن مجموع ما جلبوه كان أربعمائة وخمسين وزنة وقد أرسلها حيرام جميعها إلى سليمان، وأخذ منها سليمان أربعمائة وعشرين وزنة وأعطى لحيرام الثلاثين الباقية، ولابد أنه عوضه أيضاً بمقادير كبيرة من القمح والمؤن الغذائية لأن حيرام كان أحوج إلى المواد الغذائية أكثر من حاجته إلى الذهب.
(3) يرى البعض أن (أوفير) كانت فى الهند، أو على الشاطئ الشرقى لأفريقيا، والأرجح أنها كانت فى بلاد اليمن فى جنوب شبه الجزيرة العربية، وقد ذكرت شهرتها بالذهب هنا وفى أماكن أخرى مثل (مز 45: 9، 1 ش 13 : 12).
(4) نجح هذان الملكان بفضل صداقتهما وتعاونهما، ولو أن جميع الشعوب سادها روح المحبة والسلام والتعاون، ونبذت المنافسات الرديئة والحروب، لعاش العالم فى أمن واستقرار ورخاء ونجاح.
 

Leave a Comment