تفسير سفر حكمة سليمان – الأصحاح العاشر – القمص مكسيموس صموئيل

الأصحاح العاشر

هي التي سهرت على أول من جبل أبي العالم

بيَّن هذا الإصحاح مع باقي السفر عمل الحكمة عبر التاريخ البشري مع شخصيات معروفة لليهود دون ذكر أسماء مركزا على دور الحكمة كأقنوم في خلق البشر وبعدما خلقهم كيف رعاهم.
أول شخصية يبدأ بها هي شخصية آدم :-
يذكر الحكيم سليمان كيف سهرت أو سهر أقنوم الحكمة الذي سماه أبي العالم لأنه خلق العالم كمنزل أو قصر حتى يعتني بآدم وكأن الله أو أقنوم الحكمة كان مصاحبا وساهرا على خليقته ليرعاها، فكيف اهتم بآدم الذي لم يكن له نظير بين جميع المخلوقات قبل خلقة حواء وأيضا الوحيد الذي خلق من التراب ونفخ فيه الله نسمة حياة.
وحتى عندما خلقت حواء من ضلع آدم وأغوته لمخالفة الله وسقط كيف دبر فدائه بوعده أن نسل المرأة يسحق رأس الحية.
كان آدم الوحيد المخلوق على صورة الله فإذ تشوهت صورته (صورة روحه) أعاده الله إلى تلك الحياة التي فقدها.
كان آدم متسلطا قبل سقوطه على كل شيء في العالم كنائب عن الله إذ يحمل صورة الله في سلطانه.
ملحوظة : – دعى الله أبي العالم بسبب خلقه له.
لذلك أصحاب فكر ثاليا والدة الإله العذراء يدعوا أنها أم الكون في إحدى ترنيماتهم وهذا مخالف لأنها لم تخلق العالم فكيف تكون أمه؟ هي أمنا لأنها ولدت الله الكلمة المتجسد ولأننا صرنا أبناء لابنها فصارت لنا أما روحية تشفع فينا وكأننا مثل يوحنا الإنجيلي الذي قال له المخلص على عود الصليب “هوذا أمك”.
الحكمة وهابيل :-
إذ كان هابيل نقي اقتنى الحكمة فكانت تقدمته تعبر عن حياته وأفكاره واشتياقاته لله فلذا اختار أفضل أغنامه لأنه عرف أنه بالدم تستر الخطية لذا ألبس الله آدم قميصا من جلد هو وحواء من ذبائح ذبحت وسفك دمها، لكن قايين كان قلبه شريرا لم يختار أفضل ثمار أرضه ولم يتبع ما عمله الله من ستر الخطية بالدم وشره في فكره وقلبه أصبح واضحا في عمله وتقدمته لذلك رُفضت.
لم يكن عند قايين ضبط للنفس، لم يلم نفسه بل ترك الشر يسيطر عليه رغم تحذير الله له أن هناك خطية رابضة عند الباب لكنه أدخلها داخل قلبه فتسلطت عليه واستهان بحياة أخيه وقتله مستهينا بالله ذاته لأنه قتل من هو على صورة الله.
فلهذا ارتدت حكمة الله أو أقنوم الحكمة عن قايين لأنها لا تصاحب إنسان شرير غضوب فلما ترك الحكمة وأدخل هو خطية الغضب والقتل داخل قلبه تسلطت عليه فهربت الحكمة الوديعة منه فقتل أخاه.
الحكمة ونوح :-
وإذ كثر الشر بسبب أولاد قايين لهذا يقول الحكيم أن الطوفان غمر الأرض بسببه أي بسبب أبناء قايين الأشرار. فكانت العقوبة بالطوفان على كل أبنائه.
لكن الحكمة خلصت ما لها وهو نوح وأبناءه الثلاثة مع زوجاتهم وزوجة نوح بشيء بسيط هو الفلك الخشبي.
وأصبح الفلك رمزا لكنيسة العهد الجديد التي دخل إليها من جميع الأمم مع اليهود إذ تسمر خوف الله فيهم مثلما تسمرت المسامير بخشب الفلك متجمعة به هكذا مخافة الله تجمع القلوب حتى لو كانت من أمم مختلفة.
بين الطاعة في إبراهيم والتمرد في برج بابل :-
إذ ظن الأمم أنهم في تجمعهم يقدروا على مواجهة الله ومخالفته لذلك بنوا برجا بكبرياء علهم يصلوا إلى السماء ولا تستطيع مياه الطوفان أن تهدمه لكن الله أخزاهم وهدم برجهم وبلبل ألسنتهم.
أما إبراهيم فلما أطاع الله عرفته الحكمة أو أقنوم الحكمة لأنه بار بالطاعة والحكمة أعطته حفظا فلما طلب منه الله تقديم ابنه غلب محبته لولده وأطاع الله لأنه كان له إيمان أن ابنه وإن ذبحه (إبراهيم) سيقيمه الله (عب١١: ١٧- ١٩)، فعاد إبراهيم وإسحق ابنه حيا ولكن بناة البرج هربوا وتشتتوا في الأرض وتبلبلت ألسنتهم.
الحكمة خلصت لوط :-
إذ ارتفع شر أهل سدوم فأنزل الله نارا من السماء أهلكت مدن الدائرة الخمسة (سدوم وعمورة وصبوييم وأدمة وبالع وصوغر) لكن الله لم يحرق صوغر لأن لوط هرب إليها (تك١٤: ٢).
فقد عاش لوط بار وسط الأشرار فتأذى من رؤيتهم وسماعهم كما قال معلمنا بطرس (٢بط٢: ٧، ٨).
لكنه ذو إيمان صغير لذا هرب إلى صوغر بسبب صغرها.
وتحولت امرأته إلى عمود ملح لأنها التفتت إلى الوراء.
وشهادة على عمل الله في عهد سليمان الحكيم كان لا يزال جنوب البحر الميت يتصاعد دخان لأن الجو هناك قاري، ودليل آخر وجود أعمدة ملح يقال على أحدها أنها امرأة لوط وأن فيها ثمر لا ينضج هو تفاح سدوم في داخله بودرة سوداء لا تجعل الإنسان قادر على أكلها كما شهد بذلك فيلون المؤرخ اليهودي السكندري ويوسيفوس المؤرخ اليهودي.
يتكلم الحكيم تعليقا على قصة سدوم أن الأشرار لم يقتصر شرهم على عدم معرفة الخير بل تركوا وراءهم سيرة ردية تحمل عثراتهم فيها حماقة وعدم حكمة لأن الحكمة تحب خدامها وتنقذهم من أتعابهم.
الحكمة وأبونا يعقوب :-
أعمال الحكمة مع أبينا يعقوب :-
الحكمة جعلت يعقوب يهرب من غضب أخيه بسبب أخذه البكورية إلى بيت إيل وهذا هو السبيل المستقيم.
أما ملكوت الله هو تعبير لم يذكر مطلقا في العهد القديم، رأى يعقوب سلم يصل من الأرض إلى السماء والرب واقف عليه وملائكة صاعدين بالقديسين أمثال إبراهيم وإسحق وهابطين باليهود الذين صلبوا ربنا يسوع ومعهم يهوذا الاسخريوطي، والله نفسه هو الذي خاطبه من أعلى السلم بأنه يحفظه، لأن ملكوت الله هو رؤية الله فهذا حدث في بيت إيل (تك٢٨: ١٢، ١٣).
فعرف أن الأرض التي واقف عليها موضع مقدس فأخذ الحجر الذي نام عليه الذي يرمز لربنا يسوع وصب عليه زيتا مكرسا المكان لله فلهذا ذكر أنه عرف المقدسات أي قداسة هذا المكان الذي رأى فيه الله والملائكة (رو٩: ٣٣؛ ١بط٢: ٨؛ إش٨: ١٤؛ ٢٨: ١٦).
وقد نجح يعقوب في أتعابه لمدة ٢٠ عاما وجعلته يثمر ١٢ ابنا هم أسباط إسرائيل وكثرت له الممتلكات وتزوج براحيل وليئة (رمزا لكنيسة العهد الجديد التي تضم اليهود والأمم).
وجعلت الحكمة يعقوب ينتصر على مضايقيه وهم لابان وأبنائه الذي تعقب يعقوب فظهر له الله وحذره أن يكلمه بخير أو بشر (تك٣١: ٢٥).
وحمته من الكامنين له وهو عيسو الذي لاقاه في الطريق لكنهما تصالحا وتغير الغضب إلى حب بعد ٢٠ سنة.
وجعله يصارع مع الله في فنوئيل وأعطته نصرة (تك٣٢: ٢٣- ٢٥) وتغير اسمه إلى إسرائيل أي الأمير المجاهد.
الحكمة مع يوسف الصديق :-
الحكمة أو أقنوم الحكمة كان مع يوسف البار عندما باعوه أخوته وحبسوه في جب فكانت معه.
إذ تشابه يوسف أو كان رمزا لربنا يسوع في :-
كان هو الابن المحبوب من أبيه وكان ربنا يسوع هو ابن الله الوحيد.
أعطاه أبوه قميص ملون وأيضا ربنا يسوع هو له الروح القدس ذو الصفات السبعة.
بيع يوسف بفضة هكذا بيع ربنا يسوع بواسطة يهوذا كعبد بــ ٣٠ من الفضة.
نزل يوسف إلى الجب بواسطة حقد أخوته هكذا نزلت روح ربنا يسوع الإنسانية المتحدة بلاهوته لتحرر نفوس الذين في الجحيم.
أيضا يوسف نزل إلى السجن ظلما ثم رفع إلى مجد الملوكية هكذا صلب ربنا يسوع ونزل الجحيم ظلما من رؤساء الكهنة والكتبة والفريسيين لكنه قام بمجد عظيم.
كذب الذين اشتكوا عليه أي كذب الذين افتروا على يوسف سواء امرأة فوطيفار أو أخوته هكذا بقيامة ربنا يسوع كذب الذين كانوا يتهكموا عليه قائلين خلص آخرين أما نفسه فلم يقدر أن يخلصها، وأيضا انزل من على الصليب لنؤمن بك.
الحكمة مع شعب الله في أرض مصر ومع موسى النبي :-
افتقد الله شعبه من مضايقيهم في أرض مصر أي المصريين إذ أذُلوهم ٤٣٠ سنة في عمل الطوب وبناء مدينتي فيثوم ورعمسيس وهي إشارة إلى محاولة إبليس لاستعباد أولاد الله في الطين أي في الخطية وملذات العالم.
لكن الحكمة أعطت لموسى عبد الرب حتى يقاوم فرعون بالضربات العشر حتى يخرج الشعب من مصر إشارة إلى تجسد ربنا يسوع وعمله معجزات في أرض فلسطين مقاوما إبليس وكل جنوده.
جازت الحكمة عوض الذل لشعب الله راحة إذ كانت معهم في شكل عمود السحاب نهارا لحمايتهم من الشمس وعمود نور ليلا لإرشادهم في الطريق في برية سيناء.
والحكمة عبرت بهم البحر الأحمر وسط المياه الغزيرة إذ انشق البحر بواسطة عصا موسى وصار لهم طريق وسط البحر لعبورهم بينما عندما حاول فرعون تتبعهم إذ صار وراءهم جاء عمود السحاب وفصل بين شعب إسرائيل وبين فرعون طوال الليل وفي الصباح كان شعب الله قد عبر البحر وأمر الله موسى بضرب البحر بالعصا مرة ثانية فغرق فرعون وكل قواته وكانت جثثهم في قاع البحر ثم طفت على المياه.
وهذا إشارة إلى دخولنا إلى المعمودية التي تمثلها مياه البحر الأحمر وهي طريق نجاة لنا أي طريق لدخول الفردوس وملكوت السموات (يو٣: ٣، ٥) بواسطة موسى الحقيقي ربنا يسوع خلال خشبة الصليب التي كانت ترمز إليها عصا موسى، أما فرعون فهو إبليس الذي جُحد في مياه المعمودية التي صارت لنا نجاة وله موت.
في خروج بني إسرائيل عوض الظلم الذي ظلمه المصريون لشعب الله في عملهم في الطين واللِبن كعبيد سلب الشعب المصريين بأخذهم مقتنيات من ذهب وغيره عوض الذل ولذلك عندما خرجوا من مياه البحر إذ أحسوا بيد الرب التي حمتهم من فرعون الذي غرق سبحوا تسبحة موسى النبي (خر ١٥) كل الشعب، موسى يقود الرجال ومريم النبية تقود النساء حتى الأطفال والخرس أصبحوا يتكلموا ويسبحوا الله على خلاصه لهم، وذلك إشارة إلى فرحنا بواسطة خلاص ربنا يسوع لنا.
[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر حكمة سليمان – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

Leave a Comment