تفسير سفر اللاويين – الأصحاح الثاني عشر – الأرشيذياكون نجيب جرجس

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر اللاويين – الأرشيذياكون نجيب جرجس” field=name]

الحكم بنجاسة المرأة التى تلد (ع1-5)

يتكلم الوحى فى هذا الإصحاح عن أمرين يتعلقان بامرأة التى تلد :
(أولهما) الحكم بنجاستها إلى أجل محدد (ع1-5).
(والثانى) تطهيرها من نجاستها بعد انقضاء هذا الأجل عن طريق الذبائح التى تقدمها.
وهناك عدة آراء ومسائل بخصوص هذا الموضوع منها :
1- ربما حكم بنجاسة المرأة بعد الولادة بالنسبة للسوائل التى تخرج منها قبل وبعد الولادة لأن الوحى حكم بنجاسة كل من يخرج من جسمه سيل رجلاً كان أو امرأة (ص15)
2- ولقد خلق الله الإنسان وباركه وأعطاه أن يتكاثر وينمو ويملأ الأرض (تك1: 28)، ولكن الإنسان بمعصيته وقع تحت عقوبات أليمة، فالرجل أصبح يأكل خبزه بعرق جبينه، والمرأة أصبحت تحبل وتلد بالتعب. وثمرة البطن وإن كانت بركة من الرب(مز127: 3) إلا أن الولادة مرتبطة باللعنة التى لعن الله بها الإنسان وبالعقاب الذى وقعه عليه، فحكم الوحى بنجاسة المرأة بعد الولادة مرتبطة بهذه المأساة، وهو فى نفس الوقت يصور أمام البشرية عصيانها الأول والحالة التى استحقتها نتيجة لهذا العصيان.
3- والخطية الأولى لأبوينا نقلت الإنسان من حالته الأولى إلى حالة أخرى. فالإنسان خلق على صورة الله ومثاله، فى حالة روحية سامية وفائقة للطبيعة، ولكنه إذ أخطأ انتقل إلى حالة ساقطة وفاسدة، حالة خطية وضعف. ومن ثم فجميع النسل الذى يلده يولد فى حالة الخطية، وحتى إن لم يفعل الخطية، بالفعل إلا أنه بولادته من آدم وحواء الفاسدين يولد فى هذه الحالة الفاسدة نفسها لأنه (من يخرج الطاهر من النجس ؟ لا أحد أى14: 4) ولا تقدر شجرة ردية أن تصنع أثمارا جيدة (مت7: 17). ولذلك فقد ذكر أن آدم ولد ولداً (شبهه كصورته تك5: 3)، ليس من الناحية الجسدية فقط، بل أيضاً من الناحية الروحية التى أصبحت ساقطة وفاسدة بسقوط أبويه وفسادهما. ونرى داود بناء على هذا يصرخ متألماً : (هأنذا بالإثم صورت وبالخطية حبلت بى أمى مز51: 5)، واليفاز التيمانى أحد أصحاب أيوب يقول : (من هو الإنسان حتى يزكو أو مولود المرأة حتى يتبرر ؟أى15: 14)، ويقرر الكتاب أيضاً : ( أن الجميع زاغوا وفسدوا معاً مز14: 3، رو3: 12) وأنه (من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع رو5: 12)، وأننا (بالطبيعة كنا أبناء الغضب أف2: 3).والكنيسة المقدسة تقول فى أوشية الراقدين (لأنه ليس أحد طاهراً من دنس ولو كانت حياته يوماً واحداً على الأرض )، وتردد أيضاً فى قداسها الكيرلسى : ( لأنك أنت العارف كخالق جبلتنا أنه ليس مولود امرأة يتزكى أمامك ).
فالمرأة إذ تلد مولوداً جديداً تضيف إلى البشرية مخلوقاً جديداً فى حالة ساقطة، محكوماً علية اللعنة والضعف والانحلال والموت، وهى فى نفس الوقت مرتبطة بهذا المولود الجديد الفاسد بطبيعته وهى وأبوه عاملا وجوده ولذلك اعتبرتها الشريعة نجسة.
ولكن شكراً للرب لأنه بتجسده وموته وقيامته نزع العار عن البشرية ورد للإنسان اعتباره، وأعاده إلى رتبته الأولى، فالمؤمنون فى العهد الجديد، وغن كانوا يولدون بالخطية الجدية إلا أنهم بعمل دم المسيح المطهر تحمى عنهم هذه الخطية بنعمة الإيمان بفاعلية واستحقاقات الدم، وقبول المعمودية التى بها يولدون ولادة جديدة من السماء، وحتى الأطفال الرضع إذ ينالون سر المعمودية المقدسة ينالون هذه النعمة الفائقة والولادة الجديدة من الماء والروح (يو3: 3-5).
5- يدل على الحقائق السابقة أن كل ما يتعلق بالولادة وبالتناسل كطمث المرأة وزرع البشر من الرجل والعلاقات الجنسية بين الزوجين كانت كلها تعوق عن الأشتراك فى الأعمال أو الامتيازات المقدسة.
6- وبناء عليه فكان يلزم أن تظل المرأة بعد الولادة فى نجاستها إلى أن تقدم الذبائح المقررة (ع6،7)، إشارة إلى أن التطهير لا يكون إلا بالدم، وهذا كله كان رمزاً إلى دم المسيح وحده الذى يطهر من كل خطية (1يو1: 7).
7- وفضلاً على ذلك فقد سبق وعرفنا أن الرب أراد أن يجعل الشعب اليهودى شعباً مقدساً له، مقدساً ظاهراً وباطناً، فكان يأمرهم بأن يتباعدوا عن كل ما يمس الطهارة أو يخدشها، وأن يتطهروا من كل ما لا يليق، حتى مما يتنافى مع النظافة والأمور الصحية، حتى تكون طهارتهم الخارجية رمزاً وحافزا إلى الطهارة الداخلية.
1- وكلم الرب موسى قائلاً :
2- كلم بنى إسرائيل قائلاً. إذا حبلت امرأة وولدت ذكراً تكون نجسة سبعة أيام. كما فى أيام طمث علتها تكون نجسة.
يتكلم الوحى هنا عن حالة المرأة إذا ولدت طفلاً ذكراً، ثم يتكلم فى (ع5) عن حالتها فى ولادة طفلة أنثى. وكانت النجاسة فى كل من الحالتين على درجتين :
الدرجة الولى: فترة الأيام الأولى ومدتها سبعة أيام فى حالة ولادة ولد وأربعة عشر يوماً فى حالة ولادة بنت.
الدرجة الثانية: المدة الباقية حتى تكمل أيام التطهير ومدتها ثلاثة وثلاثون يوماً فى حالة ولادة الذكر، وستة وستون يوماً فى حالة ولادة الأنثى.
قررت الشريعة بأن تكون المرأة نجسة مدة السبعة أيام الأولى بعد ولادة الذكر وربما قررت هذا لأن سيل الدم بعد الولادة يستغرق نحو ثلاثة أيام أو أربعة وقد يستغرق نحو سبعة أيام فى بعض الحالات المرضية. وقد كانت المرأة فى هذه الفترة لا تشترك فى المقدسات كما سنرى فى (ع4)، وزيادة على ذلك فكان كل من يخدمونها أو يخالطونها يعتبرون غير أطهار وكان على من يلمسها أن يغتسل ويظل مجساً إلى المساء. وكانت المرأة تمتنع عن المعاشرات الزوجية أيضاً.
(كما فى أيام طمث علتها ) أى كما فى أيام الطمث (العادة الشهرية للنساء) (ص15: 19-24) وقد دعيت (علة ) أى ضعف أو مرض لما يصحبها غالباً من التوعك.
3- وفى اليوم الثامن يختتن لحم غرلته.
1- كان الختان يمارس عند شعوب كثيرة حتى من الشعوب الغير متصلة باليهود مثل العرب والهنود، وكانوا يعتبرونه عملاً صحياً ومناسباً، ويعدونه طريقاً للتطهير حتى أن الناس يدعونه أحياناً فى العربية (طهوراً ). وفى الإصحاح السابع عشر من سفر التكوين قطع الله عهد الختان مع أبينا إبراهيم ليكون علامة مميزة تميز نسله عن باقى شعوب الأرض، كما كان الختان روحياً رمزاً للتطهير من الخطية ويشير إلى ختان القلب وخلع الخطية ليصير المختتن إنساناً جديداً من شعب الله ومن أبناء إبراهيم سواء أكان المختتن من أبنائه بالجسد بالفعل أو من المتهودين من العبيد ومن الأحرار. والإنسان المختتن الذى يسلك فى الخطية كان يعتبر أغلف القلب (لا26: 41).
2- وعاد الله فجدد الأمر على يد موسى لكى يختنوا كل ذكر فى اليوم الثامن من ولادته. وختان الطفل فى هذه السن المبكرة كان لدواع طبيعية وأخرى روحية ورمزية :
( أ ) فمن الناحية الطبيعية لأن الختان فى الأيام الأولى قد يكون أقل ألماً ولاسيما من الناحية النفسية.
(ب) ومن الناحية الروحية والرمزية فلكى يدخل الطفل منذ نشأته فى عهد الله وضمن حظيرة المؤمنين ولكى يحظى بالشركة والتطهير من أول حياته.
(ج) واليوم الثامن بالذات قد تكون له معان مقدسة سامية، فاليوم الثامن هو بداية أسبوع جديد أى يوم أحد جديد، وإن كانت الخليقة الأولى قد أكملت فى الأسبوع الأول الذى استراح الرب بعده من عمله الذى عمل (تك2: 2،3) فإن فتح أسبوع جديد يشير إلى خليقة جديدة، لأن الختان كان ينقل المختتن إلى حياة جديدة. وقد أشار الوحى إلى أعمال كثيرة تتم فى اليوم الثامن، فهرون وبنوه الكهنة مارسوا أعمالهم ككهنة للرب فى اليوم الثامن وبعد أن تم تكريسهم فى سبعة أيام ( لا8: 33،9: 1)، وصاحب السيل كانت ذبائح تطهيره فى اليوم الثامن (لا15: 14،29)، وكذلك الحال مع الأبرص (14: 10) والنذير (عد6: 10)، ومحفل عيد المظال كان فى اليوم الثامن (لا23: 36). ولقد دبرت حكمة الله أن يقوم الرب يسوع من الأموات فى يوم الحد أى اليوم الأول من الأسبوع الجديد والثامن للأسبوع القديم، وكذلك أن يحل الروح القدس فى يوم الأحد، وقيامة المسيح كانت قيامة جديدة للبشرية لأن المسيح إذ قام صار باكورة الراقدين لأنه ( إن كان أحد فى المسيح فهو خليقة جديدة 2كو5: 17)، وحلول الروح القدس ملأ الكنيسة حياة وقوة وكونها تكويناً جديداً لائقاً لعهد النعمة. وهذا وذاك من العوامل التى جعلت يوم الأحد هو سبت العهد الجديد، يوم راحة المؤمنين المقدس، اليوم الذى يقدسه المؤمنون للرب.
3- ومن المعروف أن الختان الجسدى لم يعد أمراً ضرورياً فى المسيحية (فى3: 2) وإن كان المسيحيون يمارسونه أحياناً فإنما يمارسونه اختيارياً لدواع صحية فقط، ولكننا نعلم أيضاً أن المسيح ختننا روحياً بعمله الفدائى وباستحقاقات دمه، ولقد كان الختان رمزاً للمعمودية التى حلت محله فى العهد الجديد وأصبحت علامة مميزة للمؤمنين كما اقترنت بعمل دم المسيح بالختان الروحى الجديد (وبه أيضاً ختنتم ختاناً غير مصنوع بيد بخلع جسم خطايا البشرية بختان المسيح، مدفونين معه فى المعمودية التى فيها أقمتم أيضاً معه بإيمان عمل الله الذى أقامه من الأموات وإذ كنتم أمواتاً فى الخطايا وغلف جسدكم أحياكم معه مسامحاً لكم بجميع الخطايا (كو2: 11-13).
4- ثم تقيم ثلاثة وثلاثين يوماً فى دم تطهيرها. كل شئ مقدس لا تمس والى المقدس لا تجئ حتى تكمل أيام تطهيرها.
تظل غير طاهرة أيضاً ثلاثة وثلاثين يوماً أخرى بعد السبعة أيام الأولى فتكون المدة كلها أربعين يوماً وقد عين الرب هذه المدة زيادة فى الاحتياط لأن الدم والسوائل تنزل من المرأة نحو أسبوعين أو ثلاثة أسابيع وأحياناً فى حالات شاذة أو مرضية تنزل لمدة أطول. ولكن عدم طهارتها فى مدة الثلاثة والثلاثين يوماً تعتبر درجة ثانية أقل من عدم طهارتها فى السبعة أيام الأولى، فكان من يلمسها أو يخدمها لا يتنجس ولكنها لا تذهب إلى المقدس (خيمة الاجتماع)، ولا تمس الأشياء المقدسة، فلا تأكل من ذبائح السلامة ولا العشور. و(دم تطهيرها) أى الدم الطاهر لأن الدم الذى ينزل خلال هذه المدة تعتبره الشريعة أنقى نسبياً من الدم فى السبعة أيام الأولى، كما أن المرأة خلال هذه الفترة تكون سائرة فى طريق التطهير.
ولعل الأربعين يوماً التى تطهر بعدها تعادل الأربعين أسبوع مدة حمل الجنين فى بطنها حيث يكون الجنين مثقلاً بالخطية الجدية كما رأينا فى قول داود (هأنذا بالإثم صورت وبالخطية حبلت بى أمى مز51: 5). ولقد كان للعدد أربعين شأن فى مواضع متنوعة فى الكتاب المقدس فالطوفان نزل على الأرض لمدة أربعين يوماً ( تك7: 12) وصام كل من الرب يسوع وموسى وإيليا أربعين يوماً (مت4: 2،خر24: 8،34: 28، 1مل19: 8)، ومدة تيهان إسرائيل فى البرية كانت أربعين سنة (يش5: 6) والجواسيس تجسسوا الأرض فى أربعين يوماً (عد13: 25) والرب كان يظهر لتلاميذه بعد القيامة أربعين يوماً صعد بعدها إلى السماء (1ع1: 3)
5- وإن ولدت أنثى تكون نجسة أسبوعين كما فى طمثها ثم تقيم ستة وستين يوماً فى دم تطهيرها.
1- المدة فى الفترتين الأولى والثانية ضعف المدة فى حالة ولادة طفل ذكر، لأن نجاستها تكون فى الفترة الأولى لمدة  أربعة عشر يوماً بدلاً من سبعة أيام وتكون فى حكم الطامث ( ص15: 19-24)، ثم تظل فى دم تطهيرها ستة وستين يوماً بدلاً من ثلاثة وثلاثين، فيكون مجموع المدتين ثمانين يوماً أى ضعف الأربعين. ولعل مضاعفة المدة فى حالة ولادة أنثى يرجع لعاملين أحدهما مادى والآخر روحى
( أ ) فالأول لأن الأقدمين كانوا يظنون أن ولادة أنثى تحدث فى جسم المرأة وصحتها ارتباكات وتوعكات أكثر مما تخدشه ولادة الذكر. وفى الغالب كانوا على حق فى ظنهم، لأن الناس قديماً كانوا يفرحون بولادة الذكور بينما ولادة الأنثى كان يحيطها جو من الحزن والاكتئاب لدى الوالدة نفسها ولدى المحيطين بها أيضاً، وكانوا أحياناً يعيرون المرأة التى تلد ابنة، وبالطبع كانت مثل هذه العادات خاطئة، وكثيراً ما كانت الحالة النفسية التى تصيب المرأة تؤثر على صحتها الجسدية، ومن ثم فالرب برحمته وحكمته أعطاها فرصة أطول للنقاهة فى حالة ولادة ابنة حتى تستعيد فيها هدوءها النفسى وصحتها الجسدية.
(ب) والعامل الروحى أن فكرة سقطة أمنا حواء كانت تسود عقول الناس لأنها أغويت أولاًَ (1تى2: 14) وولادة أى امرأة لطفلة أنثى معناها أنها ولدت ابنة ترث نفس الصفات ونفس الضعف، ومضاعفة مدة تطهيرها فيها استنكار لغواية إبليس لأمنا حواء، وتحامل على الخطية التى هى أساس كل تعب وبلاء للبشرية، كما أن فيها تنبيهاً للجنس البشرى لكى يعيش الجميع فى سهر وفى حذر من مكايد الشيطان وحيله.
2- ونحن نعلم أن الذكر والأنثى واحد فى المسيح (غل3: 28، كو3: 11) والمرأة وإن كانت قد أغويت أولاً ولكن تعزيات الله فى عهد النعمة تملأ حياتها لأن المسيح قد أزال وصمة العار عن البشرية كلها بموته، وقد لبس المؤمنون المسيح بالفعل، ومن ثم فالرجل والمرأة كلاهما يعيشان حياة مثمرة، والمرأة إّ تحيا فى التقوى، وإذ تربى أولادها فى مخافة الرب لاتقل شأناً عن الرجل الأمين الذى يعيش أيضاً فى خوف الله. وفى هذا يقول الرسول : (لأن آدم جبل أولاً ثم حواء. وآدم لم يغوى لكن المرأة أغويت فحصلت فى التعدى ولكنها ستخلص بولادة الأولاد إن ثبتن فى الإيمان والمحبة والقداسة مع التعقل.
(1تى2: 13-15).
3- كان اليهود يطبقون كل هذه القواعد بخصوص التطهير فى حالة الإجهاض (إسقاط الجنين) أيضاً ما داموا قد عرفوا نوع الجنين.
4- أما فى حالة ولادة توأمين أحدهما ذكر والآخر أنثى فقد رأى علماء اليهود أن تكون مدة التطهير ثمانون يوماً مثل الحالة فى ولادة البنت، وإذا كان أحد التوأمين ذكراَ والآخر أنثى كانت مدة التطهير مائة وعشرين يوماً كولادة ذكر وولادة ابنة، وإذا كانت أحدهما بنتاً والآخر خنثى كانت المدة ثمانين يوماً كولادة البنت. وفى حالة ولادة بنتين فى الغالب كانت المدة ثمانين يوماً وفى حالة ولادة ابنين كانت أربعين يوماً.

الذبائح التى تقدم (ع6-8)

6- ومتى كملت أيام تطهيرها لأجل ابن أو ابنة تأتى بخروف حولى محرقة وفرخ حمام أو يمامة ذبيحة خطية إلى باب خيمة الاجتماع إلى الكاهن.
1- كان عليها (متى كملت أيام تطهيرها) وهى مدة الأربعين أو الثمانين يوماً أن تأتى إلى خيمة الاجتماع بخروف حولى لمحرقة وبيمامة أو حمامة لذبيحة خطية وكانت هذه الذبائح تقدم فى نهاية اليوم الأربعين أو اليوم الثمانين، وبداية اليوم الحادى والأربعين أو الحادى والثمانين.
2- كانت ذبيحة الخطية تقدم أولاً ثم بعد ذلك المحرقة. وقد ذكر الوحى المحرقة أولاً لعلو مكانتها وعظمة شأنها.
3- ورغم أن فترة التطهير قد انتهت كان لابد للمرأة أن تقدم ذبيحة خطية ليتحقق تطهيرها بالفعل لأن الدم ضرورى للتكفير، وكانت الذبيحة لتكميل تطهيرها بسبب الولادة من جهة، ومن جهة أخرى عن خطاياها العرضية كالسآمة أو التجديف أو العبارات المتطرفة التى ربما أخطأت بها فى مدة الحمل أو الولادة أو النقاهة بالنسبة لما أصابها من التعب.
7- فيقدمها أمام الرب ويكفر عنها فتطهر من ينبوع دمها. هذه شريعة التى تلد ذكراً أو أنثى.
كان الكاهن هو الذى يقوم بذبح الذبيحة ورش دمها على المذبح ووضع الأجزاء المقررة على المذبح (ص1،5) وبذلك يتم التكفير عن المرأة وتطهيرها من (ينبوع دمها) أى من الدم والسوائل التى خرجت منها بسبب ولادتها وقد علم مفسروا اليهود أن هذه الذبائح المقررة لا يزاد عليها حتى إن كانت المرأة قد ولدت توأمين أو أكثر.
(هذه شريعة التى تلد ذكراً أو أنثى ). بمثل هذه العبارة الختامية يختم الوحى الشرائع المختلفة.
8- وإن لم تنل يدها كفاية لشاة تأخذ يمامتين أو فرخى حمام الواحد محرقة والآخر ذبيحة خطية فيكفر عنها الكاهن فتطهر.
1- ربما كانت المرأة وذووها فقراء عن أن يحضروا (شاة) لمحرقة، والمقصود بالشاة هنا الخروف الحولى لأن الشاة تطلق على الذكر والأنثى. وفى هذه الحالة كانت تحضر يمامتين أو فرخى حمام ليقدم الواحد محرقة والآخر ذبيحة خطية كما هو واضح فى تفسير (ص1: 14،5: 7-10).
2- إن المحرقة التى كانت للرجاء والفرح والشكر كانت تقدم خروفاً أو طيراً من الحمام أو اليمام لأن الناس فيها يقدمون حسب طاقاتهم، أما ذبيحة الخطية التى كانت لازمة للتطهير والتكفير فكانت واحداً من هذه الطيور حتى يكون فى إمكان الجميع تقديمها والله يسر بأن يتطهر الخطاة من خطاياهم أكثر من تقديم المحرقات والأشياء الأخرى التى تقدم لإكرامه وهو الذى يقول (إنى أريد رحمة لا ذبيحة ومعرفة الله أكثر من محرقات هو6:6).
3- والرب يسوع فى تأنسه وتجسده ولد تحت الناموس لأنه (لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة مولوداً تحت الناموس غل4:4)، ولذلك فقد رضى أن يخضع لكل ما أمر به الناموس وهو بإرادته أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً فى شبه الناس (فى2: 7)، لأنه كان ينبغى أن يشبه أخوته فى كل شئ (عب2: 17) ومع أنه الإله الغنى والمغنى إلا أنه بتدبيره رضى بالفقر الاختيارى كما يقول الكتاب (افتقر وهو غنى لكى تستغنوا أنتم بفقره 2كو8: 9).
ولأجل ذلك فقد ذهبت أمه إلى الهيكل بعد تمام الأربعين يوماً لكى تقدم الذبائح التى قررها الناموس.
4- ولأن السيدة العذراء والبتول والقديس البار يوسف النجار كانا فقيرين قدمت الذبيحة التى كان يقدمها الفقراء (لو2: 22-24).
5- وتقديمها المحرقة وذبيحة الخطية (لتطهيرها) يدل على أنه قد حبل بها بالخطية الجدية كما يولد جميع الناس، ولم يحبل بها أو تولد بلا دنس، أما فى حبلها بالمسيح الله الكلمة فقد كان هذا بعد أن طهر الروح القدس أحشاءها كما قال لها الملاك : (الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضاً القدوس المولود منك يدعى ابن الله لو1: 35).
 

Leave a Comment