تفسير سفر حكمة سليمان – الأصحاح الثاني عشر – القمص مكسيموس صموئيل

الأصحاح الثاني عشر

روحك غير القابل للفساد هو في كل شيء

ميز الحكيم روح الله أنه غير البشر فهو روح قدوس غير قابل للفساد لأنه الله فهو موجود فى كل مكان.
وهو أيضا يقدس الخليقة كلها مع الابن.
وهو أيضا يعطي غير المؤمنين قوة للإيمان (أع٢: ٣٧) ويعطي للمؤمنين ثمر الروح القدس.
ويعطي تجديدا للإنسان في المعمودية إذ يلبس الإنسان الجديد وينحل من العتيق إذ نلبس ربنا يسوع في المعمودية (غل٣: ٢٧).
فالله بروحه القدوس لا يوبخ بني البشر كل التوبيخ وإلا قد يبددهم لكنه يوبخ بمقدار للذين يزلون أي الذين يخطئون مذكرا إياهم بخطاياهم (يو١٦: ٨) وذلك حتى يقلعوا عنها ويتوبوا عنها ويعتمدوا ليس على جهادهم لكن على نعمة الله.
هنا يتكلم عن سكان أرض كنعان لماذا عاقبهم الله ليس لأن الله يكره جبلته، حاشا، لكنه يبغض أعمالهم الممقوتة وهي :-

  1. أعمال السحر التي تتم بفعل أو تأثير إبليس.
  2. طقوس عبادتهم المدنسة.
  3. عاقبهم الله بالموت لأنهم قتلوا أبناءهم لأجل عبادة البعل وملكوم (إر١٩: ٥).
  4. بل كانوا يأكلوا مثل الوحوش الضارية اللحم البشري وهذا لا تفعله الوحوش إذ لا تأكل نفس جنسها، وهذا مثلما عمل يفتاح الجلعادي (قض١١: ٣٩).
  5. إذ كان الأبناء لا حول لهم ولا قوة قتل الآباء مع الكهنة أبناءهم فلهذا كان الله يهلك الكنعانيين بأيدي بني إسرائيل عقوبة على قتل الكنعانيين أبنائهم.

لكي تعود الأرض مقدسة أدخل الله العبرانيين محل الكنعانيين لتقديس أرضهم مرة أخرى.
مع ذلك لم يبد الله الكنعانيين مرة واحدة بل مجموعة مجموعة فقد يكون فيهم من يتوب، فأرسل عليهم الزنابير وهي تعني الجيوش الجرارة (إش٧: ١٨) تبيدهم شيئا فشيئا مثلما عمل يشوع إذ أباد أولا أريحا فتابت رحاب الزانية وكل بيتها (يش٢: ١٣، ١٤) وأصبحت جدة لربنا يسوع ثم عاي ثم إلى الجنوب ماعدا الجبعونيين الذين بحيلة أخذوا عهد سلام وأصبحوا محتطبي حطب في بيت الرب ثم المعركة الكبرى ضد خمس جيوش شمالا.
لأن الله كان غير عاجز أن يقتل الأشرار مرة واحدة سواء بجيش الأبرار (الإسرائيليين) أو بوحوش ضارية لكنه سمح لهم أن يبادوا شيئا فشيئا لأجل توبتهم بسبب طبعهم الشرير وخبثهم وعقليتهم الصعبة التغيير.
لكن الكنعانيين ملعونين بشر أعمالهم منذ وقت طويل ولم يكن عفوك عن خطايا الذين تابوا منهم خوفا من أحد لأنك أنت المخوف من كل الخليقة في السموات وعلى الأرض.
يتكلم الحكيم عن من يستطيع أن يعترض على الله وعلى أحكامه العادلة أو يقول له لماذا أهلك الأمم الكنعانية التي خلقها، أليست شرورهم وإصرارهم على خطيتهم جلبت لهم هذه العقوبة رغم تحذير الله لهم؟ هل يدافع أحد عن أناس ظالمين قاتلين لأولادهم مدنسين في الخلاعة؟!!
الذي يعترض ينسى أن الله يهتم بجميع البشر فبالتالي لا يحكم ظلما فقد أكد في العهد القديم والجديد حبه لكل البشر مثلما جاء في (مز٦٧: ٣- ٥؛ مز٩٦: ٣، ٧؛ ١٠٢: ٢٢؛ حك٦: ٢٣؛ إش٢: ٣، ٤؛ إش٥٥: ٢؛ ٥٦: ٧؛ إر١: ٥).
وأكد ذلك برحمته لشعب نينوى رحمته لهم رغم عدم معرفتهم لشرهم لكنهم تحولوا إلى التوبة.
وليس لشخص مهما علت قدرته أو مكانته أن يعارضه في أمر عقابه هؤلاء الأمم، ليس لأن الله قوي ومخوف لكن لأنه عادل ورحيم بل وكلي العدل مثلما جاء في (تث٣٢: ٤؛ طو٣: ٢؛ مز٧: ١١؛ مز٩: ٤؛ مز١١: ٧؛ مز١٩: ٩؛ مز١١٩: ١٤٤؛ با٢: ٩؛ دا٣: ٢٧؛ صف٣: ٥؛ زك٩: ٩؛ ٢مك١: ٢٤، ٢٥).
الله قدوس وبار وبهذا البر يحكم على الكل فلا يحكم على أحد لا يستوجب الحكم أو الدينونة لأن الله عنده جميع الناس متساوين مثلما شهد معلمنا بطرس عندما سمع لكرنيليوس وعمده (أع١٠: ٣٤، ٣٥)، فالذي يؤمن بالله لا يدان (يو٣: ١٨).
عجيب هو الله إذ هو قوي وبار رغم هذا يسود أو يقود الجميع بأن يشفق على الكل ويعطي حبه لكل أحد.
بنو البشر قد يحكموا على الله بعدم العدل وبالتالي يكون ذلك نوعا من النقص لكن في هذه الحالة يعرض الله قوته حتى يتبين للمتشككين في كمال قدرته والغير مختبرين لها أنه كلي القدرة وبالتالي يعرفوا أنه عادل وكلي العدل والبر وليس في كماله نقصان.
عجيب هو الله الذي في يده القوة الكلية لكن مع ذلك يحكم بالرفق والعطف، فالله كأنه يتنازل عن قوته حتى لا يخاف بنو البشر فيتعامل معهم بالرفق والعطف لأجل طبيعتهم الضعيفة التي لا تحتمل جبروت قوته المخوفة هذه التي ضربت المصريين بالضربات العشر وأغرقت فرعون في البحر الأحمر وكل مركباته الــ ٦٠٠ ، وأطفأت لهيب النار مع الثلاثة فتية وجعلته مثل الندى البارد هذا الذي عاقب المتمردين على نوح وعليه بالطوفان.
أعطى الله لشعبه مثالا بأن البار هو الذي يكون مترفقا وهو يجعل للناس رجاء بالتوبة من الخطايا (١بط٢: ٢١).
إن الله لم يعاقب سريعا أعداء أبنائه رغم أنهم كانوا مستوجبين حكم الموت حتى يتوبوا ويرجعوا عن خطاياهم فكم بالحري تحاكم أبناءك الذين وعدت بأقسام ووعود صادقة أن تكافئهم مثلما حدث مع إبراهيم فقد أقسم الله بذاته في مباركة إبراهيم ونسله عندما أطاع الله ليقدم ابنه ذبيحة وعاهد إبراهيم بعلامة العهد وهي الختان (تك ١٨).
فإن الله يؤدب أعداء أبنائه حتى يتوبوا ولا يهلكهم حتى لو بدا التأديب قاسي، حتى لو لــ ١٠٠٠ جلدة لكن لا يقارن بالهلاك الأبدي وحتى يتعلم أبناء الله أن يكونوا رحومين وأن يتوبوا حتى لا يقعوا في تأديب أو هلاك.
فالإنسان الذي يهوى أن يعيش بغباوة في الخطية هو يظلم نفسه إذ يتعذب برجاسات خطيته، فعناد فرعون أدى إلى هلاكه رغم الــ ١٠ فرص التي منحت له التي أثبت فيها الله أنه أقوى من آلهته الكاذبة.
فقد أعطى الله فرصة للمصريين أن يتوبوا عن عبادتهم التي يستخف بها الأطفال إذ عبدوا الحيوانات مثلما يلعب الطفل مع الحيوانات ويلهوا معها.
فلما لم يتب المصريون عن عبادة المخلوقات الدنيا من حيوانات وحشرات، بالضربات العشر عاقبهم الله، فأين آلهتهم؟ ولماذا لم تدافع عنهم؟ وأين سحرتهم الذين اعترفوا من الضربة الثالثة بأن هذه يد الله؟!! (خر٨: ١٩).
فلما لم يرتدع الشعب أي المصريين بالضربات العشر التي كانت ضد الآلهة المصرية بكل أنواعها فعرفوا أنها لم تنقذهم من الإله الحقيقي وجاءوا مع فرعون عندما شق موسى البحر بــ ٦٠٠ مركبة أغرقهم الله لأنهم رغم معرفتهم الإله الحقيقي بدل الإيمان تحدوه رغم ما نزل بهم من ضربات ضد آلهتهم الكثيرة (٥٥ إله).

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر حكمة سليمان – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

Leave a Comment