كتاب تفسير سفر ايوب – الأصحاح الثاني عشر – القمص مكسيموس صموئيل

 

الإصحاح الثاني عشر

صحيح أنكم شعب ومعكم تموت الحكمة

  • ” فَأَجَابَ أيوب وَقَالَ: صَحِيحٌ إِنَّكُمْ أَنْتُمْ شَعْبٌ وَمَعَكُمْ تَمُوتُ الْحِكْمَةُ !”:-

رد أيوب على صوفر بشيء من الإطالة في الدورة الأولى لمحادثة الثلاثة أصحاب في الإصحاحات ١٢- ١٤.
أما في هذا الإصحاح بين لهم أنهم ليسوا بحكماء كما يدعون للآتي :-

  1. القسوة لا تكون مع الحكمة : فقد جاءوا ليعزوه وتحولت تعزيتهم إلى سخرية بل شماتة وقسوة زائدة وبالتالي أصبح حكمهم وبالتالي حكمتهم باطلة إذ أنهم دائما يعللوا الرخاء للأبرار والتجارب للأشرار، لا يعلموا أن اللطف يقتاد الإنسان للتوبة أما التجارب فهي لإعداد الإنسان البار للأكاليل.
  2. اعتبروا أنفسهم وهم أهل الشرق هم نبع الحكمة وبدونهم تموت الحكمة متناسين الله الكلي الحكمة والذي حكمته أعلى من كل الحكماء الأرضيين.
  3. أصدقاء أيوب يمثلوا الهراطقة الذين يعتمدون على مكانتهم الاجتماعية والمادية وغناهم وفكرهم دون عمل الله معهم أو عمل النعمة التي هي أساس كل شيء لأن الحكمة هي نازلة من فوق من عند أبي الأنوار.
  • ” غَيْرَ أَنَّهُ لِي فَهْمٌ مِثْلَكُمْ. لَسْتُ أَنَا دُونَكُمْ. وَمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ مِثْلُ هذِهِ ؟”:-

باتضاع شديد يقاوم كبرياء أصحابه بأنه ليس بأقل منهم في الحكمة بل أيضا هذه الحكمة أو هذا الفكر أو القلب العاقل الناطق في روح الإنسان عند كل بني البشر مثله، أي كل إنسان لديه شيء من الحكمة فلماذا يتكبرون كأن أيوب أقل منهم أو أنهم أعلى من كل البشر الذين يشتركون معهم في الحكمة؟ فالتعميم الذي عمله أيوب كان درسا ليتعلموا الاتضاع.

  • ​” رَجُلاً سُخْرَةً لِصَاحِبِهِ صِرْتُ. دَعَا اللهَ فَاسْتَجَابَهُ. سُخْرَةٌ هُوَ الصِّدِّيقُ الْكَامِلُ “:-

أعطاهم وصفا لحاله ولحالهم، البار والصديق أصبح أضحوكة لدى الآخرين المتكبرين الذين يحملون روح الإدانة بل أن الصديق الذي يسخرون به عندما يصلي يستجيب له الله فأصبح الكامل والصديق مجالا للسخرية بين حكماء هذا العالم الذين لا يعرفون الله!
لقد احتقر يسى ابنه داود عندما جاء صموئيل ليمسح أحد أبنائه السبعة فعندما رفضهم الله كلهم قال يسى يوجد ابن صغير لي يرعى الغنم فكان هو المختار الصديق الذي قلبه حسب قلب الله لأن الإنسان ينظر إلى العينين لكن الله ينظر إلى القلب (١ صم١٦: ٧).

  • ​” لِلْمُبْتَلِي هَوَانٌ فِي أَفْكَارِ الْمُطْمَئِنِّ، مُهَيَّأٌ لِمَنْ زَلَّتْ قَدَمُهُ “:-

هنا يعبر أيوب أن الصديقين يضطهدون من الأشرار لكن الصديقين المضطهدين يمجدون بينما يخسر الأشرار كثيرا مثل :-
يوسف الصديق اضطهده أخوته على مثال اضطهاد ربنا يسوع بواسطة اليهود.
يوسف الصديق كان أبوه يحبه وربنا يسوع الابن الوحيد المحبوب من الله الآب ومن نفس جوهره.
يوسف الصديق قال عنه أخوته صاحب رؤى وأحلام وتحققت أحلامه ورؤياه، وأيضا ربنا يسوع كان موضع نبوات الأنبياء وتحققت فيه كل نبوات أنبياء العهد القديم.
يوسف الصديق جاء ليفتقد أخوته عن طريق وصية أبيه وأنزلوه إلى البئر هكذا أيضا ربنا يسوع تجسد ليفتقد البشرية لكن اليهود صلبوه ونزل الجحيم لأجل إنقاذهم من الخطية.
يوسف الصديق بعد اضطهاده تمجد وسجد له أخوته وربنا يسوع بعد صلبه تمجد بقيامته وسجد له تلاميذه اليهود.
ويشوع بن نون اضطهد بواسطة أمم كثيرة في أرض كنعان لكنه حاربهم وانتصر عليهم وأوقف الشمس والقمر هكذا ربنا يسوع اضطهده اليهود وبيلاطس الروماني وهيرودس الأدومي لكنه أغاب الشمس في وقت الظهيرة عند صلبه.
وموسى النبي اضطهد فوضعته أمه في سل في ماء النيل بسبب أن فرعون يقتل كل أبناء اليهود الذكور هكذا عند ميلاد ربنا يسوع بالجسد أمر هيرودس الكبير بقتل أطفال بيت لحم.
هكذا أيضا يعقوب اضطهده أخوه عيسو لكن يعقوب تمجد أما عيسو فلم يكسب شيئا، يعقوب رأى الله عدة مرات في بيت إيل واقف على سلم والملائكة صاعدين وهابطين، وفي فنوئيل صارعه كمقاتل، وفي محنايم رأى جيش من الملائكة أما عيسو فكان إنسان وحشي الطباع كسب مكاسب مادية لكنه تزوج من حثيات مررن أبويه.

  • ​”خِيَامُ الْمُخَرِّبِينَ مُسْتَرِيحَةٌ، وَالَّذِينَ يُغِيظُونَ اللهَ مُطْمَئِنُّونَ، الَّذِينَ يَأْتُونَ بِإِلهِهِمْ فِي يَدِهِمْ!”:

يترجم البعض كلمة المخربين باللصوص.
إذ ينظر العشب الذي يمثل اللصوص إلى الأبرار الذين يمثلون أشجار في وقت الضيق كما في وقت الخريف ويسخرون منهم لكن هذا إلى حين فإنه يأتي وقت يجف فيه العشب وعندما يحل الربيع تثمر الأشجار.
فإن كان في الكنيسة أو العالم الحنطة مختلطة بالتبن أو السمك الرديء مختلط بالجيد أو الإناء الذي للكرامة مختلط بالذي للهوان لأنه قد يتحول التبن إلى حنطة أو الإناء الذي للهوان إلى إناء للكرامة.
وأيضا المتعظمين والذين افتخروا بشرهم أين هم ؟ أمثلة :-
فرعون الذي دخل إلى وسط البحر ضد شعب أعزل هلك (خر١٤: ٤).
نبوخذنصر الذي افتخر بأنه صنع بابل فقد عقله لمدة ٧ سنوات وأكل العشب مثل الحيوانات (إر٥: ٥٧)، إيزابل الشريرة طرحت من الكوة وأكلت الكلاب لحمها مع حتى عظمها (٢ مل٩: ٧- ١٠)، والعمالقة الذين كانوا يهددوا بني إسرائيل قد بادوا في الأرض (با ٣: ٢٧، ٢٨)، وجماعة داثان وأبيرام (عد٢٦: ٩، ١٠) ابتلعتهم الأرض، ومدينتي سدوم وعمورة أحرقها الله بالنار والكبريت (تك٩: ٢٤، ٢٥).

  • ​” فَاسْأَلِ الْبَهَائِمَ فَتُعَلِّمَكَ، وَطُيُورَ السَّمَاءِ فَتُخْبِرَكَ “:-

يطلب أيوب من أصحابه الثلاثة الحكماء في أعين أنفسهم أن يسألوا البهائم الغير ناطقة لتنطق بمعرفتها بإلهها عن طريق إيماءتها الغير معروفة فقد علم حمار بلعام بلعام أن لا يظلمه (عد٢٢: ٢٦)، وقد علم الغراب الذي كان يقوت إيليا كل يوم                 (١مل١٧: ٤- ٦).

  • ​” أو كَلِّمِ الأَرْضَ فَتُعَلِّمَكَ، وَيُحَدِّثَكَ سَمَكُ الْبَحْرِ “:-

إن كانت الأرض لا تنطق لكنها تعمل حسب أوامر الله لها دون عرقلة فمتى حُرِثت وألقت فيها البذار وتعهدها الفلاح بتنقية الحجارة تثمر ٣٠، ٦٠، ١٠٠ رغم أنها أرض واحدة تنتج أنواع من الزهور مختلفة ولها أشكال جميلة مختلفة وروائح رائعة.
السمك أيضا يطيع الله مثل الحوت الذي ابتلع يونان ثم قذفه بعد ٣ أيام و ٣ ليالي (يو٢: ١).
ومثلما أمر ربنا يسوع معلمنا بطرس أن يدخل إلى العمق ويرمي الشباك فكادت الشباك أن تتخرق وكادتا السفينتين أن تغرقا، ومثلما بعد القيامة أمر الرب التلاميذ أن يلقوا الشباك على جانبها الأيمن فاصطادوا ١٥٣ سمكة (يو ٢١).
هكذا يتعلم الإنسان العاقل من الكائنات الغير عاقلة ما لها من الله بالطبيعة التي خلقها عيها.

  • ​” مَنْ لاَ يَعْلَمُ مِنْ كُلِّ هؤُلاَءِ أن يَدَ الرَّبِّ صَنَعَتْ هذَا؟ الَّذِي بِيَدِهِ نَفَسُ كُلِّ حَيٍّ وَرُوحُ كُلِّ الْبَشَرِ”:

كلمة يده هي إشارة إلى ربنا يسوع المسيح.
هنا يتكلم بنوع من الدقة أن الله أودع في الحيوانات أو الكائنات عدا الإنسان نفس وليس روح فهو الذي يحييها جميعا وهي تطلب منه (مز١٤٧: ٩؛ مز١٠٤: ٢١).
أما الإنسان فهو الكائن الوحيد الذي نفخ من روحه في أنفه فصار له روح إنسانية على صورة الله ومثاله وهي متميزة عن الكائنات الأخرى التي ليس فيها روح (تك٢: ٧، مز١٠٤: ٢٩).

  • ​” أَفَلَيْسَتِ الأُذُنُ تَمْتَحِنُ الأَقْوَالَ، كَمَا أن الْحَنَكَ يَسْتَطْعِمُ طَعَامَهُ ؟”:-

هنا يعطي أيوب أمثلة في أو من الجسد إذ الأذن تسمع من الخارج أما أذن الروح فهي التي تميز بين ما هو صالح وما هو شرير، وأيضا الفم الذي به اللسان الذي يحس بطعم الطعام لكن الفم الداخلي هو الذي يميز بين ما هو جيد وما هو رديء.
وبالتالي يختلف الإنسان عن أي كائن في قدرته على التمييز بين ما هو نافع وما هو غير نافع وحتى هذا الاختلاف يتفاوت بين البشر لكن الذي يميز هو روح الإنسان التي وضعها الله فيه.

  • ​” عِنْدَ الشَّيْبِ حِكْمَةٌ، وَطُولُ الأَيَّامِ فَهْمٌ “:-

غالبا ما يكون كبار السن ذوي حكمة وفهم أكثر من الشباب لكن هناك أنواع من الحكمة فالحكماء فيهم ما هو حكيم حكمة بشرية لكن الحكمة الروحية أيضا كثيرا ما توجد في الشيوخ عن الشباب، لكن هناك هبة الحكمة التي يهبها أقنوم الحكمة ربنا يسوع المسيح فيكون الشباب حكماء مثلما قيل عن ق. مكاريوس الكبير له حكمة الشيوخ رغم صغر سنه فكان يُرسَم برأس شيخ وجسم شاب.
هناك من هو حكيم وفهيم وشيخ لكنه ينقصه القدرة على تنفيذ حكمته عمليا بسبب كبر السن!!

  • ​” عِنْدَهُ الْحِكْمَةُ وَالْقُدْرَةُ. لَهُ الْمَشُورَةُ وَالْفِطْنَةُ “:-

أما الله فهو الحكمة والقدرة ذاتها فلديه الحكمة الكلية والمشورة والفطنة لمعرفة جميع الأمور بكل ما فيها والقدرة على العمل بكل قدرة كلية فإن كان الإنسان يدرك مهما طالت أيامه بالنسبة لله بعض الإدراك ويعرف بعض المعرفة لكنه لا يستطيع أن ينفذ كل ما يعرفه لكن الله لديه كمال الحكمة وكمال القدرة على العمل.

  • ​” هُوَذَا يَهْدِمُ فَلاَ يُبْنَى. يُغْلِقُ عَلَى إنسان فَلاَ يُفْتَحُ “:-

الله هو الذي يعطي جميع النعم والخيرات وعلى الإنسان أن يفتح قلبه وينقيه ليتقبلها أما من يغلق قلبه بالخطية عن الله ويقاوم الله فلا يقدر.
عندما تكبر البشر وبنوا برج بابل شتتهم الله لأجل كبرياء قلبهم.
عندما أغلق بنو سدوم وعمورة قلبهم على الخطية وصعد شرهم لله أهلك الله المدينتين بالنار والكبريت.
عندما عانى العالم من الشر في عهد نوح ولم يتوبوا بمناداته بعمل الفلك أمطر الله عليهم مطرا فغرق العالم كله بالطوفان.
عندما أخطأ الإنسان نزل إلى الجحيم ولم يصعد منه إلا من خلال عمل ربنا يسوع الذي أتمه على عود الصليب أي بالفداء.
عندما رفض اليهود ربنا يسوع وقالوا لا نؤمن به لئلا يأتي الرومان ويأخذون موضعنا أي الهيكل فجاء تيطس الروماني وهدم المدينة والهيكل ولم يقم ثانية كما قال ربنا يسوع لا يقوم فيه حجر على حجر.
عندما انغلق قلب فرعون مصر ولم يتأثر بالضربات العشرة أغلق الله عليه البحر الأحمر فمات غرقا هو وجنوده.

  • ​” يَمْنَعُ الْمِيَاهَ فَتَيْبَسُ. يُطْلِقُهَا فَتَقْلِبُ الأَرْضَ “:-

الله عندما يمنع مياه المطر من السقوط تجف الأرض وأيضا هو قادر أن يجعل المياه تنهمر فتغرق الأرض مثل الطوفان في أيام نوح.
المياه أيضا تشير إلى عمل الروح القدس والتعليم أيضا لأن ربنا يسوع قال “الذي يؤمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حية” (يو٧: ٣٧).
شاول الطرسوسي في (أع ٩) أخذ رسائل من رؤساء الكهنة ليعذب المسيحيين في دمشق لكن الله الكلمة ربنا يسوع ظهر له وعن طريق حنانيا أسقف أورشليم طهره بمياه المعمودية فصار كارزا، فمياه المعمودية تفتح لنا أبواب الملكوت (يو٣: ٣، ٥).

  • ​” عِنْدَهُ الْعِزُّ وَالْفَهْمُ. لَهُ الْمُضِلُّ وَالْمُضَلُّ “:-

الله يهتم بكل البشر فإن كان أحد يضل غيره لكن الله يتدخل حتى يصحح الطريق حتى لا يهلك من يضلل به.
فقد كان نبوخذنصر في تكبر وتعظم وتشامخ وقال أنه صنع بابل فأنزله الله إذ فقد عقله ٧ سنوات وكان يأكل مع الحيوانات ثم أرجع عقله إليه (دا٤: ٢٤- ٣٧).

  • ​” يَذْهَبُ بِالْمُشِيرِينَ أَسْرَى، وَيُحَمِّقُ الْقُضَاةَ “:-

الله هو كلي القدرة والمشورة حتى الذين يظنون أنهم حكماء يصيروا جهلاء.
فأخيتوفل مشير داود تركه وانضم لأبشالوم في انقلابه على داود لكن الله أفسد مشورة أخيتوفل ونجى داود وقتل أبشالوم.
وذهب مشيرو ملوك إسرائيل في سبي أشور سنة ٧٢١ ق. م. أسرى، وذهب مشيرو ملوك يهوذا أسرى سنة ٥٨٧ ق. م. لمخالفتهم شريعة الله.

  • ​” يَحُلُّ مَنَاطِقَ الْمُلُوكِ، وَيَشُدُّ أَحْقَاءَهُمْ بِوِثَاق “:-

الملوك المتضعون يحبهم الله بل أن الله يحب أن يصنع الكرامة للإنسان الذي خلقه على صورته ومثاله، لكن تكبر الإنسان أو الملك وتعاليه يجعل الله له مذلة بسبب تعظمه، فأين سنحاريب الذي تعالى على الله بواسطة ربشاقي نائبه عندما حاصروا أورشليم أيام حزقيا ملك يهوذا؟ في صباح اليوم التالي بهدوء قتل الملاك من جيشهم الجرار ١٨٥.٠٠٠ ورجع سنحاريب وقتله أبناه في هيكل نسروخ إلهه وملك مكانه ابنه أسرحدون.
إذ كان الملوك قديما يمنطقوا ذواتهم بمناطق حديدية وذهبية ولهم جراب به سيف للعظمة فعلامة ذلهم هو نزع مناطقهم وإن كانت المنطقة تمثل ضبط النفس أو العمل حيث كان العمال يربطوا ثيابهم الطويلة حتى لا تعوقهم في العمل.

  • ​” يَذْهَبُ بِالْكَهَنَةِ أَسْرَى، وَيَقْلِبُ الأَقْوِيَاءَ “:-

هنا يتكلم عن الكهنة الذين يظنون أن عملهم هو أن يتسلطوا على الشعب وأن يكونوا رؤساء في كبرياء، وأن يكونوا الأولين بدل ما يكونوا خادمي وغاسلي أقدام الكل مثل ربنا يسوع (يو ١٣)، وأن يكونوا آخر الكل ويثمروا من عمل محبتهم للكل، وهذا حدث عندما ذهب كهنة يهوذا إلى سبي بابل مدة ٧٠ سنة.
الأقوياء دون الله يقلبهم فالقوة هي من الله أما الذي يفتخر بقوته وهو منفصل عن الله يسقط مثلما سقط جليات أمام داود الفتى الصغير (١ صم١٧: ٥١).

  • ​” يَقْطَعُ كَلاَمَ الأُمَنَاءِ، وَيَنْزِعُ ذَوْقَ (تعاليم) الشُّيُوخِ “:-

يترجم البعض كلمة يقطع بــ يغير كلام الأمناء، فالأنبياء وكل شخصيات العهد القديم تنبئوا أو كانوا رمزا لربنا يسوع، ولما أتى ربنا يسوع وتجسد كانت أمانتهم تغيرت فاعتبروه كاذبا رغم معرفة الشعب به ورغم معرفتهم عن عمله لكن تغيرت أمانتهم إلى الكذب فبادت عبادتهم وانتهى هيكلهم إلى الأبد وصاروا بلا ذبيحة ولا كهنوت ولا هيكل.
عندما يتكبر الشيوخ بحكمتهم ويفصلوها عن أصلها وهو الله ينزع عنهم الله هذه الحكمة ويصيروا بلا حكمة ولا قوة مثل أخيتوفل الذي غير الله مشورته ضد داود.

  • ” ​يُلْقِي هَوَانًا عَلَى الشُّرَفَاءِ، وَيُرْخِي مِنْطَقَةَ الأَشِدَّاءِ “:-

الشرفاء هم شعب الله الذي شرفهم بالشريعة والذبائح والمحبة وأرض الموعد لكنهم أثبتوا أنهم ليسوا أهلا لهذا إذ عبدوا الأوثان فسباهم إلى بابل ٧٠ عاما، وإذ تجسد الابن الوحيد رفضوه وصلبوه فهدمت مدينتهم وهيكلهم وصار الأمم عابدي الأوثان مؤمنين بربنا يسوع.
كم شديد ارتخى بسبب تركه الله مثل شمشون لكنه عاد إلى الله تائبا وذكره معلمنا بولس ضمن أبطال الإيمان في (عب ١١).

  • ​” يَكْشِفُ الْعَمَائِقَ مِنَ الظَّلاَمِ، وَيُخْرِجُ ظِلَّ الْمَوْتِ إِلَى النُّورِ”:-

الأعماق هي أعماق الإنسان أو فكره يكشفه الله حتى يستنير الإنسان ولا يعود إلى الظلمة والخطية، فقد كشف معلمنا بطرس فكر حنانيا وسفيرة في الاختلاس من ثمن الحقل لكن هذا أدى إلى عقوبتهم وموتهم، وقد كشف ربنا يسوع سر نثنائيل أنه منذ كان تحت التينة وهو يعرفه فاعترف نثنائيل أن ربنا يسوع المسيح هو ملك إسرائيل فقال له ربنا يسوع منذ الآن ترون ملائكة الله صاعدة ونازلة على ابن الإنسان (يو١).
وأيضا الأعماق المظلمة هي الجحيم الذي دكه ربنا يسوع المسيح وأنار على الذين فيه وأصعدهم إلى الفردوس بقوة لاهوته ونوره.

  • ​” يُكَثِّرُ الأُمَمَ ثُمَّ يُبِيدُهَا. يُوَسِّعُ لِلأُمَمِ ثُمَّ يُجْلِيهَا (يشتتها)”:-

كم من أمم سمح الله لها بالنمو ثم انتهت مثل بابل التي كانت دولة صغيرة ونمت وهزمت أشور وتوسعت في الشرق حتى جاء الاسكندر الأكبر وأخذ كل البلاد التي لها (٣٣٢- ٣٢٣ ق.م).

  • ​” يَنْزِعُ عُقُولَ رُؤَسَاءِ شَعْبِ الأَرْضِ، وَيُضِلُّهُمْ فِي تِيهٍ بِلاَ طَرِيق”:-

قد ضل رؤساء شعب اليهود من رؤساء كهنة وكتبة وفريسيين ولم يعرفوا ربنا يسوع إذ طلبوا مجد أنفسهم وخافوا على هيكلهم ففقدوا هيكلهم ومدينتهم دمرت سنة ٧٠ م بواسطة تيطس الروماني وتشتتوا في العالم كله.

  • ​” يَتَلَمَّسُونَ فِي الظَّلاَمِ وَلَيْسَ نُورٌ، وَيُرَنِّحُهُمْ مِثْلَ السَّكْرَانِ “:-

الظلام هو داخل الإنسان فإن لم يستنير داخليا فهو إن صار خارجيا في النور فهو تائه في ظلمة إذ الظلمة أعمت عينه بالأعمال الشريرة.
يكون مثل السكران لا يدري ماذا يعمل وأين هو، هكذا الخطية تعمل في الإنسان وهكذا من يفقد ربنا يسوع كنور لقلب كل إنسان يؤمن به لهذا صرخ ربنا يسوع وقال ” أنا هو نور العالم” فمن يتبعه يسير في النور ومن لا يتبعه فهو مازال في الظلام باق، فلهذا مازال اليهود في ظلام ينتظرون المسيا حسب اعتقادهم الذي تأخر كثيرا.
[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”كتاب تفسير سفر ايوب – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

Leave a Comment