تفسير سفر حكمة سليمان – الأصحاح الثالث عشر- القمص مكسيموس صموئيل

الأصحاح الثالث عشر

جميع الناس الذين يجهلون الله هم مغرورون بأنفسهم  فإنهم لم يقدروا أن يعرفوا الكائن من الخيرات المنظورة

هنا يستخدم الحكيم أسلوبا معروفا في كيفية الاستدلال على الله بواسطة مصنوعاته أي مخلوقاته مثل الشمس والقمر والنجوم والكواكب لكنهم للأسف بدل ما يستدلوا على صانعها عبدوها حتى عبدوا الحيوانات مثل المصريين القدماء وعملوا لكل نوع خلقة إلها معينا فمثلا للشمس الإله آتون أو آتوم والنيل الإله حابي وغيرهم
لذلك يوجه داود النبي في المزامير نظر البشر عن طريق خلقة الله للمخلوقات، ففي المزمور ١٣٥ حسب الترجمة السبعينية وهو الهوس الثاني في الكنيسة القبطية الذي يقال في تسبحة نصف الليل يوميا يتكلم عن خلقة الله للمخلوقات في أيام الخليقة الــ ٦ ثم خلقة الإنسان وعمل الله مع شعبه في البرية، وفي تسبحة الثلاثة فتية أيضا في نصف الليل وهي الهوس الثالث وهي من (تتمة دانيال ٣: ١- ٦٨) يتكلم عن تسبيح المخلوقات الغير عاقلة لله وينهي بالعاقلة وهم بني البشر.
لذلك تكلم معلمنا بولس في رسالته لأهل رومية على أنه كان من المفروض أن الأمم يعرفوا الله من قدرته على الخلق السرمدية (رو١: ٢٠).
تكلم الحكيم على ٤ مخلوقات اعتبرها البشر أنها آلهة وهي :-
١- النار     ٢- الهواء والرياح.    ٣- النجوم وأنوار العالم.    ٤- المياه.
وقد عبد البعض هذه بكونها آلهة وقد ألف اليونانيون فكر عن تكوين الكون من عناصر أربعة هي الماء والهواء والنار والتراب وهي شبيهة بما أورده سليمان الحكيم لكن كان ينبغي أن ينصتوا إلى موسى النبي في أول آية من سفر التكوين عندما صعد على الجبل ليستلم التوراة ” في البدء خلق الله السموات والأرض…” (تك١: ١).
بدل من أن يمجدوا الله خالق كل المخلوقات بجمالها الذي هو أعظم جمالا من بني البشر لكنهم عبدوها، لذلك عندما أراد الله أن يصلح هذا العجز تجسد لكي يرى الناس الله ويمجدوه في أقواله ومعجزاته وهذا حدث عندما تجسد ربنا يسوع تمجد في أقواله ومعجزاته المتنوعة، بل أرشد عابدي الكواكب بنجم فقدموا له (لربنا يسوع) العبادة وهداياهم وعرفوا أنه رب الوجود، وأيضا ذهب إلى مصر المركز الثاني للعبادة الوثنية بعد بابل فتحطمت الأصنام كأنها بمعاول في كل البلاد التي زارتها العائلة المقدسة.
إذ دهش البشر من المخلوقات فعبدوها في كل منها ناحية معينة فمثلا عبدوا الحية لأنها تشير إلى تجديد الحياة حينما تنسلخ من جلدها القديم، وعبدوا الأنهار مثل نهر النيل بسبب حياتهم على ضفافه، وعبدوا النسر لقوته وقوة نظره وعبدوا العجل لقوته على الإنجاب.
فإن عظمة المخلوقات وجمالها يؤديان إلى إدراك الله وعظمته أنه خالقها مع الفارق نسبيا بين عظمة الله وجماله وعظمة مخلوقاته وجمالها (رو١: ٢٠).
أعطى سليمان عذرا للأمميين فهم يحاولوا عن طريق المخلوقات أن يعرفوا الله لكنهم ضلوا الطريق مع أنهم يروا أعماله ويعيشون بين مخلوقاته لكنهم اكتفوا بالانبهار بها وبالتالي عبدوها وهذا يؤدي إلى دينونتهم، فإن كانوا قد بلغوا إلى علم كبير هذا مقداره في الحضارات القديمة فكانوا بسهولة يهتدوا بسرعة إلى خالق العالم فإن الفنان يعرف من أعماله فالصورة الملونة حسنا تعرف بصاحبها والقيثارة لا تعزف لوحدها بل تكرم لأجل من يعزف عليها بحكمة.
يسخر في باقي الإصحاح من عبادة الأوثان كالتالي :-

  1. أولا كيف يضع الإنسان الحي رجاءه في أشياء ميتة مصنوعة من ذهب أو فضة أو حجارة؟ وللأسف على شكل حيوانات يصنعها الصانع بيده، فهل الحيوانات الحية تفيده أو يصلي إليها حتى تفيده صورتها الميتة من ذهب وفضة وحجارة عمل يديه كما شهد (إر١٠: ٣- ٥)!!!
  2. كان يفضل أن يعمل الحطاب أو النجار إناء لاحتياج الإنسان من أن يصنع آلهة، وهذا يتم من الخشب إذ يأخذ شجرة ويقشر قشرتها الخارجية وبمهارة صنعته يصنع منها إناء لحياته أفضل من عمل آلهة ميتة فيصير هو ميت.
  3. وباقي الأخشاب بعد صنع ما يفيده يستخدمها الإنسان بحرقها في النار ليتدفأ أفضل من عمله آلهة، ويشهد (إش٤٤: ١٧) على عمل آلهة من خشب.
  4. وأحيانا يأخذ نفاية الخشب بدل من حرقها إذ هي معوجة معقدة لا تصلح لشيء ويصنع منها في وقت فراغه وراحته شكل إنسان ويتعبد لها، وهنا بيَّن أن أوقات الفراغ قد تفرح الإنسان روحيا وقد تؤدي الراحة إلى الهلاك.
  5. وأحيانا يعمل الآلهة على شكل حيوان محتقر مطلي بالقرمز وهو لون بنفسجي والحمرة وهي نوع من الطلاء الملون مع الجبس يعطي لون أحمر حتى يغطي عيوبها فكيف ترفع الآلهة هذه العيوب من الآخرين!!!
  6. هذه الآلهة لا تقدر أن تعيِّش نفسها إذ يضعها في محراب أي مكان عبادة خاص ويثبتها في الحائط بمسامير حديدية لأنها لا تقدر أن تنتصب لئلا تقع على الأرض فتتهشم، فهل هذه تعين مثل الله الذي هو معين من ليس له معين؟!! (أوشية المرضى في رفع بخور باكر والقسمة السنوية للقداس الباسيلي).
  7. وهنا على عكس هذه الآلهة يعين الله القديسين مثلما أعان يشوع فوقفت الشمس لمدة ٢٤ ساعة (يش١٠)، ونزلت نار من السماء أكلت ذبيحة إيليا (١مل١٨: ٣٨).
  8. فهل تستطيع هذه الآلهة الضعيفة أن تعطي عافية لرب الأسرة وأولاده وزوجته ؟! فهل الضعف يعين القوة!!
  9. فالإنسان الذي يعبد هذه الآلهة يتعبد لمن هو ميت لكي يهبه الحياة ويترجى الإغاثة بمن لا خبرة له ولا يقدر أن يصنع خيرا أو شرا ويطلب من ساكن أن ينجح سفره…
  10. من أجل الربح في التجارة يترجى الذي عمل التمثال قوة منه وهو لا يمتلك أي قوة…

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر حكمة سليمان – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]
 

Leave a Comment