تفسير سفر حكمة سليمان – الأصحاح الرابع عشر – القمص مكسيموس صموئيل

الأصحاح الرابع عشر

يستغيث بخشبة أشد هشاشة من المركب الذي يحمله

 
يكمل الحكيم سخريته من العبادة الوثنية كيف أن البحارة في السفن الكبيرة يضعوا شكل الآلهة الخشبية في مقدمة السفينة أو في مؤخرتها لتحفظ السفينة، فهل قطعة الخشب الهشة أفضل أو أقوى من السفينة التي تبحر في البحر؟ طبعا لا.. وهذا واضح في سفر الأعمال في رحلة معلمنا بولس إلى روما حين سافر في مركب اسكندرانية عليها علامة الجوزاء أو الأخوين وهما ابني الإله زيوس اليوناني كاستور وبولكس (أع٢٨: ١١).
بل على العكس عندما يعمل الله في إنسان يكون مباركا كما كان يكتب البحارة على شراع سفنهم اسم القديسين مكسيموس ودوماديوس تبركا منهما إذ هما راهبان يعرفان الله.
وكيف أن بصلئيل كان يعمل بروح الله في خيمة الاجتماع (خر٣١: ٣؛ ٣٥: ٣١، ٣٦).
يقارن الحكيم بين صانع السفن التي صنعها بعقله ومهارته التي تقودها حكمة الله والتي تفيد البشر في النقل أو الصيد وبين من يصنع بالخشب تمثال يفسد عقل البشر بوهم لا أصل له من الصحة.
أوضح الحكيم أن الذي يجعل السفن تسلك في البحر بسلام هي عناية الله الآب، وهنا أول مرة تظهر كلمة عناية الله وأقنوم الآب واضحا (يش٤: ٢٤؛ ١مل١٨: ٤٦).
لقد جعل الله لشعبه طريقا وسط أمواج البحر الأحمر مع موسى، كما جعل سفينة نوح تحمله مع الــ ٧ أنفس وهم زوجته وأبناءه الثلاثة وزوجاتهم، وأيضا جعل حوتا يقوم مقام السفينة ليونان حيث صلى صلاة نبوية عن نزول ربنا يسوع في الجحيم “دعوت في ضيقي الرب فاستجابني، من جوف الهاوية فسمعت صوتي” (يون٢: ١).
هنا يوضح أن الله هو المخلص من كل خطر حتى لو كان هذا الخطر بركوب الإنسان سفينة ولا دراية له بطريقة سيرها فإن الله خلص شعبه وحفر لهم طريقا في البحر الأحمر، وأيضا أنقذ نوحا بواسطة الفلك إذ الله أعطاه مقاساته فلم يكن نوح بحارا.
إذا كان الله بحكمته أعطى البشر أن يعبروا البحر خلال قطعة خشب هي السفينة فإنه أيضا يعطيهم أن يسلمون من خطر الأمواج ويخلص من خطر الغرق (أع٢٧: ١٥).
ثم يتكلم الحكيم أن الجبابرة في عهد نوح هلكوا بسبب كبريائهم على العكس الــ ٨ أنفس الذين ترجوا الله نجاهم بالفلك الذي كان يقوده هو وأبقى للعالم ذرية مرة أخرى.
ثم طوب الحكيم الخشبة التي بواسطتها تبرر الأبرار وهي الفلك، وهنا إشارة لخشبة الصليب التي بررت الأبرار والفجار معا (غل٦: ١٤).
فمادة الخشب ليس فيها عيب لكن الفساد في الصانع لها عندما يعملها صنما والصنم هو فاسد لأنه يجر الإنسان إلى الفساد الأخلاقي والإيماني.
لأن الله يبغض الشرير وشره الذي يعمله إلا إذا تاب وعمل فيه روح الله للقداسة.
فصانع الصنم والصنم يعاقبان بالهلاك هكذا فعل موسى النبي بالعجل الذهبي الذي عمله بنو إسرائيل في البرية (خر٣٢: ٢٠).
فان الله في يوما ما سيفتقد أصنام الأمم لأنها رجاسة وعثرة وفخا لأقدام عديمي العقل الذين يعبدونها فيحطمها الله بحكمته وهذا حدث بانتشار المسيحية في العالم فبادت الوثنية.
بيَّن الحكيم أن خطية الزنا هي سبب عبادة الأوثان وهي أيضا ناتجة منها.
لأن عبادة الله تجعل الإنسان ذو حياة سامية روحية أما الأوثان تجعل الإنسان بلا حياة وكأنه ميت مثل الأوثان الميتة، فكما الإله كذلك المتعبدين له، فإن كان الإله المعبود هو أصل الحياة وله الحياة في ذاته (يو٥: ٢٦) فإن من يعبده يكتسب الحياة الصالحة، وإن كان إله ميت يكون الذين يعبدونه هم أموات بالذنوب والخطايا ضمنها الزنا الذي هو الانفصال عن الله بالأرضيات المصنوع منها الصنم وحب الشهوات الأرضية، لذلك حذرنا الله من أي علاقة مع غير المؤمنين في (خر٣٤: ١٥، ١٦)، وكما حدث في البرية عندما عبدوا العجل الذهبي (خر٣٢: ٦).
ولهذا أحسنت راحيل في أنها جلست وتحتها أوثان أبيها إذ جعلتهم موضع سخرية (تك٣١: ٣٥).
وعبادة الأوثان لم تكن في بداية الخليقة بل هي اختراع الإنسان وبالتالي سوف تباد لأن الشيء الذي من الله يثبت والذي من الإنسان يبيد إن كان ليس حسب مشيئة الله.
فالعبادة الوثنية هي بسبب حب الناس للتباهي بعملهم وصناعتهم للآلهة لهذا هي تبيد وعبادها معها.
سبب آخر لعبادة الأوثان هو موت الأبناء فيجعل الأب يصنع تمثالا لابنه ويتحول إلى عبادة مع الأجيال، وقد اشتهرت عبادة الموتى عند قدماء المصريين (٢مل١١: ١٣).
أيضا يعطي الحكيم سببا آخر لعبادة الأوثان هي أوامر الأباطرة بعبادة الشعب لهم، كان ذلك عند قدماء المصريين وأصبح بصورة بشعة عند الرومان وكان تمثال الإمبراطور يمثل الإمبراطور وهو موجود في كل أصقاع مملكته ومدنها الرئيسية.
ثم أعطى سببا آخر هو حب الصناع والفنانين للإبداع هذا الذي يجذب الناس وقد يكون التمثال أجمل من صاحبه فيبعد الناس عن الله كما حدث في ثورة ديمتريوس في أفسس ضد معلمنا بولس بسبب صناعة الإلهة أرطاميس (أع١٩: ٢٤).
يتكلم الحكيم عن ضلال آخر في عبادة الأوثان هو ليس فقط عدم معرفة الله بل مع الجهل وعدم المعرفة أيضا سموا نواتج خطاياهم بدل الموت والاضطراب سموها سلاما لكنها سلاما مؤقتا.
يؤكد الحكيم أن من غباء العبادة الوثنية هو تقديم الأطفال ضحايا للأوثان، وأيضا من طرق عبادة الأوثان عندما تغرق سفن وينجوا البعض منها يأخذوا الناجين ويقدموهم ذبائح للأوثان حيث يعتبروا غرق السفن هو غضب الآلهة على هؤلاء البشر.
أيضا العبادة الوثنية هي سبب في عدم طهارة المتزوجين وأيضا يهدد الآخر بالقتل لأجل فعل الزنا فيجعل المضطهد يتألم بخطية الزنا.
تشمل أيضا خطايا أخرى هي زيادة في الشر مثل القتل والسرقة والمكر والفساد والخيانة والفتنة أي عدم السلام بين البشر وشهادة الزور.
أيضا عدم ثبوت القيم الإنسانية والدينية والروحية ونكران النعمة لمن ذاقها وتدنيس النفس بالعبادة الوثنية والشذوذ الجنسي أي عدم سريان الأمور الطبيعية حسب إرادة الله والزنا والفسق.
عبادة الأصنام هي في الحقيقة ليست عبادة بالمرة هي سبب كل شر وهدفه وعلته.
الابتهاج الروحي النابع من عمل روح الله بالنعمة داخل الإنسان هو هادئ ووديع أما الابتهاج الصارخ هو من عادة عبادة الأوثان التي لا تعرف التعقل، وأيضا إضافة النبوات الكاذبة لأن إبليس هو القائد عبادة الأوثان هو كذاب أبو كل كذاب (يو٨: ٤٤).
اتكال عابدي الأوثان هو عبادة أصنام بلا حياة يكذبوا ثم يشهدوا بالزور وهم يظنوا أنهم لن ينالهم ضرر عندما يشهدوا بالزور.
يتحدث الحكيم بأن العقوبة يستحقوها في سوء تفكيرهم في الله الحي وعبادة الأصنام وقسمهم الزور والماكر فهم يستخفوا بالقداسة بسبب تواجد الزنا مع هذه العبادة.
فالحكم على معصية الظالمين هو حكم الخاطئين أو بسبب الخطية.
[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر حكمة سليمان – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

Leave a Comment