تفسير سفر الملوك الأول – الأصحاح الخامس عشر – الأرشيذياكون نجيب جرجس

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر الملوك الأول – الأرشيدياكون نجيب جرجس” field=name]

فى هذا الأصحاح :

(1) حديث عن أبيام ملك يهوذا (ع1-5).
(2) الحرب بين يهوذا وإسرائيل (ع6-8).
(3) تملك آسا ملك يهوذا وفضائله (ع9-15).
(4) الحرب بين آسا وإسرائيل (ع16-21).
(5) خاتمة الحديث عن آسا (ع22-24).
(6) تملك ناداب بن يربعام على إسرائيل (ع25، 26).
(7) فتنة بعشا وتملكه على إسرائيل (ع27-34).
1 – وفى السنة الثامنة عشرة للملك يربعام بن نباط ملك أبيام على يهوذا.
مات رحبعام بن سليمان وملك بعده أبيام ابنه على يهوذا هذا موافقاً للسنة الثامنة عشرة لتملك يربعام بن نباط على مملكة إسرائيل، أى لانقسام المملكة.
2 – ملك ثلاث سنين فى أورشليم. واسم أمه معكة ابنة أبشالوم.
(1) كانت عاصمته أورشليم المدينة المقدسة والعاصمة الدائمة لكل ملوك يهوذا.
(2) اسم أمه (معكة ابنه أبشالوم). وأبشالوم هذا هو ابن داود الذى عمل الفتنه ضد أبيه (2صم15), وأبشالوم لم يكن له أبناء ذكور (2صم18), وكانت له بنات. و (معكة) هى حفيدته (ابنة إحدى بناته). لأن الأحفاد يدعون أبناء فى كثير من الأحيان أى من نسل الشخص والحفيدات يدعون بنات.
وقد دعيت معكة أيضاً (ميخايا ابنة أورئيبل) (2أى13: 20)، لأن الأشخاص كانوا يدعون بأكثر من اسم فى كثير من الأحيان أيضاً. ومعنى (معكة) ظلم، وربما عدلوا اسمها إلى (ميخايا) الذى يعنى (من مثل يهوه).
و (أوريئيل) أبوها هو شخص تزوج ثامار ابنه أبشالوم، فنسبت معكة إلى أبيها فى سفر أخبار الأيام، وإلى جدها أبشالوم فى سفر الملوك.
(3) وقد ملك أبيام ثلاث سنوات فقط توفى بعدها.
3 – وسار فى جميع خطايا أبيه التى عملها قبله ولم يكن قلبه كاملاً أمام الرب إلهه كقلب داود أبيه.
تمثل بأبيه رحبعام فى اقتراف الخطايا وإغاظة الرب بعبادة الآلهة الغريبة والآباء الأشرار يكونون عثرة لبنيهم لأن الأبناء يتعلمون منهم المفاسد والشرور.
ولم يكن قلب أبيام ولا قلب رحبعام كاملاً أمام الرب مثل (داود أبيه) لأن داود بقى أميناً فى عبادة الرب ولم يعبد غيره. دعى (داود) أباً لكل منهما لأنهما من نسله.
4 – ولكن لأجل داود أعطاه الرب إلهه سراجاً فى أورشليم إذ أقام ابنه بعده وثبت أورشليم.
(1) رغم شرور أبيام فإن الرب لم ينزع المملكة من بيته، وإنما أبقى له (سراجاً فى أورشليم) وهو (آسا) ابنه الذى ملك بعده. وقد ثبت الرب الملك فى يد نسله و(ثبت أورشليم) كعاصمة للمملكة لأجل خاطر داود عبده.
(2) شبه الملك الذى يملك فى أورشليم (بالسراج) أو المصباح، لأنه كما يضئ السراج فى المكان المظلم، يظل اسم داود ساطعاً فى الملوك الذين من نسله علامة على رضى الرب عليه وتكريمه له.
(3) ما أعظم مكانة القديسين فى نظر الله لأنه يكرمهم فى حياتهم وفى موتهم وبعد موتهم على مر الأجيال.
5 – لأن داود عمل ما هو مستقيم فى عينى الرب ولم يحد عن شئ مما أوصاه به كل أيام حياته إلا فى قضية أوريا الحثى.
(1) إن الرب بعدله ومحبته يذكر ما للصديقين من مآثر طيبة، ويشهد هنا لداود بأنه عمل كل ما هو مستقيم فى عينى الرب، وحفظ وصاياه كل أيام حياته باستثناء الخطأ الذى وقع فيه أوريا وزوجته (2صم11), وقد ندم عليه داود وتاب توبة صادقة وغفر له الرب  (2صم12). ولكن داود  كان مثال الملك العابد للرب والأمين فى عبادته وحده والذى عمل دائماً بوصايا الرب.
(2) رغم أن داود قد ندم وتاب، ورغم أن الرب قد صفح عنه،وشهد بتقواه واستقامته، ولكن لأن الرب قدوس وكامل وبار، ذكر أيضاً خطيته” فى قضية أوريا الحثى”، لكى يكون هذا عبرة للأجيال، والخطية حتى بعد الإقلاع عنها يظل ذكرها وشبحها أمام صاحبها، وفى حياته، وفى ذاكرته، والرب يحب جداً أن يحيا أولاده كاملين تماماً وقديسين تماماً ولا يسمحوا للخطية أن تمس حياتهم أو تلوث ولو فترة من تاريخهم.
6 – وكانت حرب بين رحبعام ويربعام كل أيام حياته.
(1) عاد الوحى فذكر الحرب الدائمة التى كانت بين رحبعام ملك يهوذا ويربعام ملك إسرائيل وقد سبق وذكر هذا فى (ص14: 30)، وذكره هنا كمقدمة لذكر استمرار بين المملكتين منذ بداية الانقسام.
(2) وقد ورد تفصيل الحرب بينه وبين يربعام فى (2أى13)، وذكر أنه انتصر على يربعام انتصاراً كاملاً، وأخذ منه عدة مدن، ولم يقو عليه يربعام أو يحاربه فيما بعد “لأن يهوذا اتكل على الرب إلهه” (ع 18).
7 – وبقية أمور أبيام وكل ما عمل أما هى مكتوبة فى سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا. وكانت حرب بين أبيام ويربعام.
(1) كتب المسجلون أخباره فى السجلات الخاصة بالملوك، وقد دعيت (أخبار الأيام) أى المذكرات اليومية، وقد كتب عنه أيضاً عدو النبى.
(أخبار الأيام) أى المذكرات اليومية، وقد يكون المقصود بها سفر أخبار الأيام المذكور فى الكتاب المقدس، أو الكتاب الخاص بالملوك الذى كان المؤرخون والمسجلون يكتبونه.
وممن كتبوا مذكرات عن أبيام أيضاً (عدو النبى) (2أى13: 22). ويجب أن نذكر أن ما أورده الوحى فى الكتاب المقدس فيه كل ما يلزم للمؤمنين لنفعهم الروحى.
ونقرأ بعض التفصيلات عن حياة هذا الملك وأعماله فى (2أى13).
(2) ذكرت الحرب بينه وبين يربعام وانتصاراته عليه فى (2 أى 13)، كما مر ذلك فى شرح (ع 6).
8 – ثم اضطجع أبيام مع آبائه فدفنوه فى مدينة داود وملك آسا ابنه عوضاً عنه.
انتقل من هذا الوجود مثلما انتقل آباؤه، ومثلما ينتقل جميع الناس، ودفنوه فى مدينة داود (صهيون) وخلفه فى الملك ابنه (آسا).
9 – وفى السنة العشرين ليربعام ملك إسرائيل ملك آسا على يهوذا.
كان تملك آسا موافقاً للسنة العشرين لانقسام المملكة وتملك يربعام على مملكة إسرائيل، ويكون يربعام قد عاصر وهو ملك كلاً من رحبعام وأبيام وآسا.
10 – ملك إحدى وأربعين سنة فى أورشليم. واسم أمه معكة ابنة أبشالوم.
(1) ملك فى أورشليم العاصمة الدائمة لملوك يهوذا وقد طالت مدة ملكه إلى إحدى وأربعين سنة.
(2) واسم أمه (معكة) أو (ميخايا) المذكورة فى (ع 5) وهى حفيدة أبشالوم كما عرفنا، وهى أم أبيام أبى آسا، وجدة آسا، لأن الجدة قد تدعى أماً من باب المجاز، ويظهر أن الوحى دعاها (أمه) لشدة تعلقها به.
11- وعمل آسا ما هو مستقيم فى عينى الرب كداود أبيه. وأزال المأبونين من الأرض ونزع جميع الأصنام التى عملها آباؤه.
كان آسا ملكاً مستقيماً، غار للرب وعاش فى استقامته كداود جده، ومن مآثره أنه أزال (المأبونين) من الأرض المقدسة وكانوا قد انتشروا بسبب التسيب الذى كان فى عهد رحبعام وأبيام (ص 14 : 24)، كما نزع الأصنام التى أقامها هذان الملكان وربما تساهل سليمان فى إقامة بعضها.
13 – حتى إن معكة أمه خلعها من أن تكون ملكة لأنها عملت تمثالاً لسارية وقطع آسا تمثالها وأحرقه فى وادى قدرون.
كانت السوارى تقام لأجل الإلهة عشتروت، ومعظمها كان أعمدة مرتفعة من الخشب أو الأشجار أو الحجر، وبعضها كانت ترسم عليه رسوم للآلهة، أو يعلوه تمثال، أو يقام بهيئة تمثال. ومعكة كانت قد أقامت سارية بشكل تمثال لعشتروت، وآسا لغيرته على مجد الرب لم يراع شعورها بل نزع هذا التمثال المكروه، وأحرقه فى وادى قدرون الواقع شرقى أورشليم، ولم يكتف بذلك بل خلع معكة من الملك لميلها إلى عبادة الأصنام.
(عملت تمثالاً) الكلمة العبرية المترجمة هنا إلى (تمثال) تشير إلى شئ مخيف ومكروه ويظهر أن معكة تعمدت أن تفعل هذا التمثال المرعب لتدلل على قوة عشتروت وقسوتها وجبروتها لأن الوثنيين كانوا يفتخرون بوحشية آلهتهم وقسوتها.
14 – وأما المرتفعات فلم تنزع إلا أن قلب آسا كان كاملاً مع الرب كل أيامه.
(1) جاء فى سفر أخبار الأيام الثانى (14: 2) أن آسا نزع المذابح القريبة والمرتفعات وبمقارنة النصين نستنتج أنه نزع الكثير من المرتفعات ولم يستطع نزعها تماماً أو أن الشعب كان يعود خلسة فيبنى بعض ما نزع منها.
(2) وما أجمل شهادة الوحى عنه إن قلبه “كان كاملاً أمام الرب كل أيامه” فلم يخن الرب ولا حاد قلبه عن عبادته.
15 – وأدخل أقداس أبيه وأقداسه إلى بيت الرب من الفضة والذهب والآنية.
(الأقداس) هنا تعنى الأشياء المنذورة للرب، ومعظمها من الغنايم التى غنمها أبوه وغنمها هو فى الحروب، وقدسها للرب، وكان آسا أميناً فأدخلها كلها إلى خزانة بيت الرب، وكان بعضها من الفضة وبعضها من الذهب وبعضها من الأوانى النفيسة.
16 – وكانت حرب بين آسا وبعشا ملك إسرائيل كل أيامهما.
بعد موت يربعام بن نباط ملك إسرائيل ملك ابنه ناداب لمدة سنتين فقط وقام ضده رجل من سبط يساكر اسمه (بعشا) وقتله وقتل جميع نسل يربعام، وملك بعشا على إسرائيل.
ويذكر الوحى هنا أن الحرب قامت بينه وبين آسا (كل أيامهما) والمقصود معظم أيامهما بإطلاق الكل ليدل على الجزء. لأن الأرض استراحت من الحرب فى حكم آسا نحو عشر سنوات (2أى14: 1)، ومعنى ذلك أنه لم تقم حرب جدية فى هذه السنوات، بل كانت مجرد اختلافات ومخاصمات وربما مناوشات منقطعة، ولكن الحرب قامت فعلاً فى السنة السادسة والثلاثين من حكم آسا عندما شرع بعشا فى بناء الرامة كما سيجئ (2أى16: 1).
17 – وصعد بعشا ملك إسرائيل على يهوذا وبنى الرامة لكى لا يدع  أحداً يخرج أو يدخل إلى آسا ملك يهوذا.
هذا هو السبب المباشر للحرب بين آسا وبعشا، لأن بعشا فكر أن يضايق مملكة يهوذا ببناء مدينة الرامة وتحصينها، وتدعى الآن (الرام)، وموقعها كان هاماً جداً بالنسبة لمملكة يهوذا لأنها تقع شمالى أورشليم بنحو تسعة كيلو مترات ونصف تقريباً، وفى إمكان بعشا أن يهاجم منها أورشليم ومملكة يهوذا كلها، فضلاً على ذلك فإنه أراد من بنائها ألا ” يجعل (يدع) أحداً يخرج أو يدخل إلى آسا “، فلا يستطيع أحد من سكان يهوذا أن يخرج من مملكته إلى مملكة إسرائيل أو غيرها للمتاجرة أو لغيرها من الأعمال، ولا يستطيع أحد من مملكة إسرائيل الدخول إلى يهوذا لأجل غرض دينى لكى ينضم إلى شعب الله ثانية، أو لأجل غرض تجارى أيضاً.
18 – وأخذ آسا جميع الفضة والذهب الباقية فى خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك ودفعها ليد عبيده وأرسلهم الملك آسا إلى بنهدد بن طبريمون بن حزيون ملك أرام الساكن فى دمشق قائلاً. 19 – إن بينى وبينك وبين أبى وأبيك عهداً. هوذا قد أرسلت لك هدية من فضة وذهب فتعال انقض عهدك مع بعشا ملك إسرائيل فيصعد عنى.
كان (بنهدد بن طبريمون) المذكور هنا ملكاً على أرام دمشق، وكانت عاصمته دمشق، وأراد آسا أن يعقد معه تحالفاً ويستحثه على محاربة بعشا ملك إسرائيل لكى يصعد عنه أى يكف عن مضايقته فلا يبنى الرامة.
وقد أرسل إليه الفضة والذهب اللذين كانا فى خزائن بيت الرب وخزائن بيت الملك كهدية، وهما فى الحقيقة كأجر لقبوله التحالف معه.
وقوله ” إن بينى وبينك وبين أبى وأبيك عهداً ” أى أن بيننا سلاماً ومودة.
20- فسمع بنهدد للملك آسا وأرسل رؤساء الجيوش التى له على مدن إسرائيل وضرب عيون ودان وآبل بيت معكة وكل كنروت مع كل أرض نفتالى.
فرح بنهدد بالهدية وأرسل قواده بجيوشهم وضرب عدة مدن من مملكة إسرائيل لكى يرهب بعشا ويجبره على الكف عن مضايقة آسا. والمدن التى ضربها هى :
( أ ) (عيون) وكان إحدى المدن الهامة لبعشا فى أراضى سبط نفتالى ويرجح أنها الآن (دبين) القريبة من مرج عيون فى جنوب لبنان وكانت فى شمال فلسطين.
(ب) (دان) وهى المدينة الرئيسية التى كانت لسبط دان فى شمال فلسطين أيضاً.
(ج) (آبل بيت معكة) و آبل معناها مرج. وربما نسبت إلى رجل اسمه معكة وهى من المدن الحصينة الهامة. فى نفتالى بالقرب من الأردن فى شمال فلسطين مقابل دان وموقعها الآن (تل آبل).
(د ) (وكل كنروت) (بتشديد النون)، وتعرف فى العهد الجديد باسم سهل جنيسارت نسبه إلى بحيرة جنيسارت (بحر الجليل) (مت14: 34)، و (كنروت) المنطقة المحيطة قديماً ببلدة كنارة.
(ها) وضرب مع هذه (وكل أرض نفتالى) فى شمال فلسطين.
21 – ولما سمع بعشا كف عن بناء الرامة وأقام فى ترصة.
سمع بعشا بمهاجمة بنهدد ملك أرام لأراضيه، ولم يكن فىإمكانه أن يواجهه ويصده، فكف عن بناء مدينة الرامة، وأقام فى عاصمته ترصة، واستراح ملك يهوذا من مناوأته له.
22 – فاستدعى الملك آسا كل يهوذا. لم يكن برئ. فحملوا كل حجارة الرامة وأخشابها التى بناها بعشا وبنى بها الملك آسا جبع بنيامين والمصفاة.
(1) استدعى آسا جميع رجال يهوذا “لم يكن برئ” أى بدون استثناء لأنه لم يعف أحداً من المجئ للعمل، فحملوا الحجارة والأخشاب التى كان بعشا قد أحضرها إلى الرامة ليبنيها بها، حملها رجال يهوذا إلى مكان “جبع بنيامين والمصفاة” وبنى بها الملك هاتين المدينتين، بمعنى أنه وسعها وجملها وحصنها. و (جبع بنيامين) وكلمة (جبع) معناها تل. وكانت إحدى مدن بنيامين. وفى الغالب هى الآن تل الفول التى تقع شرقى أورشليم بنحو ستة كيلو مترات ونصف و (المصفاة) من المدن الهامة فى أرض بنيامين، وهى التى اجتمع فيها الشعب قديماً لانتخاب شاول ملكاً (1صم10: 17-21)، يرى البعض أن مكانها الآن تل النصبة شمالى أورشليم بنحو ثلاثة عشر كيلو متراً، ويرجح آخرون أن مكانها قرية النبى صموئيل القريبة من أورشليم أيضاً.
(2) يذكر الوحى أن الرب استاء من آسا ووبخه على لسان حنانى الرائى لأنه استعان ببنهدد ملك أرام ولم يتكل على الرب إلهه ونرى ذلك موضحاً فى (2أى16: 7- 10).
23 – وبقية كل أمور آسا وكل جبروته وكل ما فعل والمدن التى بناها أما هى مكتوبة فى سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا. غير أنه فى زمان شيخوخته مرض فى رجليه.
(1) سجلت جميع أموره (أخباره) وجبروته (قوته) وأعماله المتنوعة فى المذكرات الخاصة بملوك يهوذا، ونقرأ فى سفر أخبار الأيام الثانى تفصيلاً عن بعض أعماله إصلاحاته وحروبه وضعفاته الروحية أيضاً (2 أى 14، 15، 16).
(2) مرض فى رجليه خلال السنتين الأخيرتين من حكمه (2 أى 16 : 12).
24 – ثم اضطجع آسا مع آبائه ودفن مع آبائه فى مدينة داود أبيه وملك يهوشافاط ابنه عوضاً عنه.
اضطجع كما يضطجع جميع الناس، ودفن مع آبائه فى مدينة داود أبيه، وتولى الملك بعد ابنه يهوشافاط.
25 – وملك ناداب بن يربعام على إسرائيل فى السنة الثانية لآسا ملك يهوذا. فملك على إسرائيل سنتين. 26 – وعمل الشر فى عينى الرب وسار فى طريق أبيه وفى خطيته التى جعل بها إسرائيل يخطئ.
يتكلم سفر الملوك الأول والثانى عن ملوك يهوذا، وعن ملوك إسرائيل، وقد ذكر الوحى عن ملوك يهوذا للآن أخبار كل من رحبعام وأبيا ابنه وآسا وعلاقتهم بمملكة إسرائيل وملوكها.
ويعود هنا فيذكر جانباً من تسلسل ملوك إسرائيل بعد يربعام بن نباط أول ملوك هذه المملكة. فبعد موت يربعام، ملك ابنه (ناداب) بعده، وللأسف كان شريراً مثل أبيه سار فى طريقه، مقتفياً آثاره فى عمل الشر، وفى خطيته التى أعثرت شعب إسرائيل وجعلتهم يخطئون مثله. ولم تطل مدة (ناداب) أكثر من سنتين لأن بعشا قتله وملك عوضاً عنه كما سنرى.
27 – وفتن عليه بعشا بن أخيا من بيت يساكر وضربه بعشا فى جبثون التى للفلسطينيين وكان ناداب وكل إسرائيل محاصرين جبثون. 28 – وأماته بعشا فى السنة الثالثة لآسا ملك يهوذا وملك عوضاً عنه.
(1) كان (بعشا) ابناً لرجل من سبط يساكر اسمه (أخيا)، وعمل فتنة (مؤامرة) ضد الملك ناداب، وتفصيل ذلك أن ناداب وجيوشه كانوا يحاصرون بلدة للفلسطينيين اسمها (جبيثون)، فتمكن بعشا من قتله، وأعلن نفسه ملكاً على إسرائيل.
(2) و (جبثون) هذه كانت من المدن التى أعطيت لسبط دان ثم للاويين (يش19: 44، 21: 10-13)، واستردها الفلسطينيون حينا وحاصرها ناداب ليأخذها ثانية من الفلسطينيين. ولعل موقعها فى الغالب مكان (تل الميلاط) القريبة من عقرون.
29 – ولما ملك ضرب كل بيت يربعام. لم يبق نسمة ليربعام حتى أفناهم حسب كلام الرب الذى تكلم به عن يد عبده أخيا الشيلونى.
لم يكتف بعشا بقتل سيده ناداب بن يربعام بل جميع البيت الملكى الذى ليربعام بن نباط، لكى يأمن شرهم،وحتى لا ينافسه أحد فى الملك.
“لم يبق نسمة”، وتم بذلك وعيد الرب للملك يربعام الشرير على لسان النبى (أخيا الشيلونى)، وقد وجه كلامه إلى امرأة يربعام التى جاءت إليه لتستشيره فى أمر ابنها المريض كما قرأنا فى (ص14: 1-16).
30 – لأجل خطايا يربعام التى أخطأها والتى جعل بها إسرائيل يخطئ بإغاظته التى أغاظ بها الرب إله إسرائيل.
عاقب الرب ناداب، وأباد كل بيت أبيه يربعام، لأجل خطايا يربعام الفظيعة التى صنعها والتى أعثر بها شعبه فأوقعهم فى العبادة الوثنية، مما أغاظ الرب إلهه، والرب غيور على مجده، ينتقم من مقاوميه ومن الذين يهينون كرامته.
31 – وبقية أمور ناداب وكل ما عمل أما هى مكتوبة فى سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل.
رغم أنه ملك سنتين فقط فقد سجلت أعماله فى السجلات الخاصة.
32 – وكانت حرب بين آسا وبعشا ملك إسرائيل كل أيامها.
كان العداء مستحكماً بين المملكة الشمالية (إسرائيل) والمملكة الجنوبية (يهوذا) وحاربت كل منهما الأخرى مع أن شعبيهما فى الأصل هو شعب الله وجميعهم أبناء إبراهيم، وأسباط إسرائيل. وقد كانت الحرب بين آسا وبعشا تشتد أحياناً كما وقع ذلك فى رغبة بعشا فى بناء الرامة وتحالف آسا مع ملك أرام ضده، وأحياناً كانت الحرب مناوشات أخف، حتى قيل إن الحرب كانت بينهما (كل أيامهما).
33 – فى السنة الثالثة لآسا ملك يهوذا ملك بعشا بن أخيا على  جميع  إسرائيل فى ترصة أربعا وعشرين سنة.
كان تملك بعشا على (جميع أسباط إسرائيل) أى على معظمها لأن مملكته اشتملت على عشرة أسباط، كان تملكه فى السنة الثالثة لتملك آسا على يهوذا، وقد ملك بعشا أربعا وعشرين سنة، وكانت عاصمته (ترصة) التى بقيت عاصمة للمملكة عدداً من السنين (ص14).
34 – وعمل الشر فى عينى الرب وسار فى طريق يربعام وفى خطيته التى جعل بها إسرائيل يخطئ.
سار فى الشر على نهج يربعام الذى أخطأ وجعل شعبه يخطئ، وعلى هذا النهج سار معظم ملوك مملكة إسرائيل، لأن يربعام مؤسسها أسسها أساساً رديئا فكان البناء بعده رديئاً.
 
 

Leave a Comment