تفسير سفر حكمة سليمان – الأصحاح الخامس عشر – القمص مكسيموس صموئيل

الأصحاح الخامس عشر

 

أما أنت يا إلهنا فإنك صالح صادق طويل الأناة

 
يتكلم الحكيم إيجابيا عن الله بأنه صالح أي كلي الصلاح وهذا يخص الله فقط كباقي صفاته الذاتية مثل القداسة وغيرها، وأيضا الله صادق ليس فيه غش مثل الأوثان والآلهة الوثنية الغاشة التي هي ليست آلهة بالمرة بل هي صنعة أيدي الناس، وأيضا طويل الأناة قدير في كل شيء بالرحمة ورحمة الله هي التي بها تجسد في ملء الزمان ليخلص بها البشر.
وطول الأناة صفة لها رنة في كنيستنا القبطية إذ يصلى بها الكاهن صلاة الحجاب في القداس الباسيلي حتى يدخل المذبح، وهي أيضا تقسم إلى أجزاء في طلبة الصوم الكبير مع الميطانيات.
فإن أخطأنا لكننا نعرف أنك الإله القدير لكن لم نختار الخطأ عن معرفة لكننا نعرف أننا لك وأنت تمتلكنا لكونك خلقتنا فحق لك أن تملكنا لأنك قادر على مغفرة خطايانا إن أخطأنا.
فنحن نعلم أنك كامل البر قدوس وأيضا أننا نعلم أن الله كلي القدرة وبالتالي هو منبع الخلود وليس خالد فقط لكن لم يتم التبرير الكامل للبشرية إلا من خلال سر المعمودية التي تؤهلنا للحياة الأبدية وملكوت السموات ” الذي لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله” (يو٣: ٣، ٥).
اختراع الإنسان للشر هو تكبير الشر الذي دخل إلى العالم بحسد إبليس فلم يتب الإنسان عند هذا الحد بل أكثر من أخطائه وأصبح ذو إرادة شريرة كما يقول القديس أثناسيوس الرسولي في كتابه ضد الوثنيين، لكن هذه لا تغوي الصالحين بجهود رسام أو رسامين ملطخة بألوان مقززة وكأنها ملطخة بدماء الأبرياء الذين يقدمون أطفالهم الأبرياء عطية للوثن…
وشر آخر يتكلم عنه الحكيم أن الوثن يعمل بشكل ليس فيه حياء فيثير الهوى الفاسد عند الأغبياء عديمي الخبرة إذ لا يفرقوا بين التمثال الميت الذي يحبونه وبين الإنسان الذي روحه على صورة الله ومثاله والتي بها الجمال الفائق في الصفات التي وهبها الله إياها.
فالذي يقوم بعمل التمثال والذي يحب التماثيل أو الآلهة الوثنية، صناعها ومحبوها هم محبو الشر وآمالهم كلها في الشر وليس رجاءهم في شيء بار.
يحزن الحكيم على تعب الخزاف الذي يعجن الطين ثم يشكله هذا لا يصنع ما يفيد أو يبني الآخرين فيكون عمله مفرح لكن يعمل به ما يخص العبادة الوثنية من تماثيل للآلهة الباطلة فتكون إرادته فاسدة وعمله فاسد، فمن كانت إرادته مقدسة يصنع ما هو مقدس أما غير ذلك فهو متدنس.
يتهكم الحكيم على صناعة تماثيل الآلهة بأنها تشكلت من الطين وتعود إلى الطين ونفس هذه التماثيل غير حقيقية أو حية تعود حيث أخذت من الطين تعود إليه، وهي طبعا الشياطين التي تسكن هذه التماثيل التي كثيرا ما تحركها هذه الشياطين مثل حصان النحاس الذي كان في مدخل الأشمونين عندما دخلت العائلة المقدسة إليها وكانت الشياطين تسكن فيه فيدور يمينا ويسارا، لكن بدخول العائلة المقدسة تفتت هذا التمثال وكأن معاول طرقته، هذا ما قالته ميامر دخول العائلة المقدسة مصر ومؤرخو المسيحية.
وعمل الآلهة من خزف الذي ينكسر سريعا ولا يدوم يعمله منافسا ومتحديا به صناع الذهب والفضة الذين تماثيلهم لا تثبت مدة أكثر وكلها غش وآلهة ليست إلا صنعة يد الإنسان، لها أعين ولا تنظر ولها إذنان ولا تسمع ولها فم ولا يتكلم.
يتكلم الحكيم كيف أن الإنسان تحول عن كونه إنسان إلى التراب بل صار رمادا لأن التراب لا يخطئ ولا الطين يخطئ إلى الله فصار الإنسان الحي بلا حياة أقل من التراب والطين.
على الرغم أن الله أعطاه نسمة حياة لكي يعمل وروحا حيا أعطاها أن تسكن في الإنسان، الروح الإنسانية التي من الله لكن الخطية تحول الحياة إلى الموت لأن أجرة الخطية هي الموت فيصير تراب مرة أخرى بل وأقل.
استهان الإنسان بحياته واعتبرها لا قيمة لها وكأنها لعبة يلهو بها أو حياة جعلت لأجل الكسب المادي حتى على حساب ظلم الآخرين فضاع منه الهدف وهو ملكوت السموات والعدل والرحمة. فلهذا طالبنا ربنا يسوع بأن نطلب ملكوت الله وبره أما كل شيء بعد ذلك فيزاد لنا وأن نهتم بالرحمة والعدل عندما وبخ الكتبة والفريسيين أنهم تركوا أثقال الناموس واهتموا بالأشياء التافهة وتركوا عنهم العدل والرحمة.
فالإنسان هو يعرف نفسه جيدا ويعرف أنه يخطئ لأنه صنع من تراب ومثل الخزف أو الإناء الخزفي القابل للكسر سريعا لأنه لا يعرف الإنسان إلا روح الإنسان الساكن فيه.
يتكلم الحكيم عن المتسلطين على شعب الله قديما وهم المصريين كيف كانوا رغم حكمتهم العالمية أغبياء في عبادتهم وأقل من الأطفال إذ يعبدوا الحيوانات وحتى الحشرات فلهذا يطالبنا الله أن نكون أطفالا في الشر وكاملين في الذهن (مت١٠: ١٦) وأيضا معلمنا بولس (١كو١٤: ٢٢).
يتعجب الحكيم كيف أن الوثنيين يعبدوا أصنام لها أنوف ولا تشم أو تستنشق الهواء ولها أذان ولا تسمع وعيون ولا تبصر وأيدي وأصابع لكنها لا تلمس أو تحس بشيء، وهي غير قادرة على الحركة فإن كانت ميتة فهي والذين يعبدونها هم مثلها موتى، صار الإنسان الحي يعبد الموت فصار ميتا.
فالذي صنع ما تسمى بآلهة هو إنسان وليس إله لأن روحه التي هي سبب حياته استعارها من الله فكيف يعمل آلهة أو حتى أي شيء حي!!!
لكن الإنسان قابل للموت ويخطئ لكنه هو (أي الإنسان) أفضل من الأصنام لأن الإنسان حي والأصنام ميتة.
والعجيب أن قدماء المصريين رغم تقدمهم في العلم عبدوا الحيوانات الضارة بل والقبيحة المنظر التي هي قذرة فكيف يرسمونها ويعبدونها وهي ليست إلا خليقة من مخلوقات الله وهو بحكمة جعلها بلا شكل جميل، فهل الأشياء التي خلقها الله لتخدم الإنسان وهو يكون سيدا عليها يعبدها الإنسان !! فهذا دليل على تدني الإنسان عن مستوى إنسانيته التي جعلها الله فيه وبها يسود على المخلوقات.
[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر حكمة سليمان – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

Leave a Comment