تفسير سفر الملوك الأول – الأصحاح السادس عشر – الأرشيذياكون نجيب جرجس

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر الملوك الأول – الأرشيدياكون نجيب جرجس” field=name]

فى هذا الأصحاح :

(1) كلام ياهو النبى إلى بعشا (ع1-4).
(2) خاتمة حديث الوحى عن بعشا (ع5-7).
(3) تولى أيلة على إسرائيل (ع 8).
(4) مصرع أيلة وتولى زمرى وإبادته لبيت بعشا (ع9-14).
(5) منافسة بين زمرى وعمرى ونهاية أمر زمرى (ع 15-20).
(6) منافسة بين عمرى وتبنى وتولى عمرى (ع21-22).
(7) حكومة عمرى وبناء السامرة (ع23-28).
(8) تولى أخآب وشروره (ع29-33).
(9) حيئيل يبنى أريحا وموت أبنائه (ع34).
1 – وكان كلام الرب إلى ياهو بن حنانى على بعشا قائلاً :
(1) كان كل من حنانى وياهو ابنه نبياً للرب، وكل منهما حمل كلمة الرب إلى بعض الملوك، فحنانى وبخ آسا ملك يهوذا لأنه فى منافسته لبعشا ملك إسرائيل استعان ببنهدد ملك آرام ولم يستند على الرب ( 2أى16: 7 – 10).
(2) أما ياهو ابنه فقد وبخ ملك إسرائيل على شروره الكثيرة كما هو واضح فى الأعداد التالية.
2 – من أجل أنى قد رفعتك من التراب وجعلتك رئيساً على شعبى إسرائيل فسرت فى طريق يربعام وجعلت شعبى إسرائيل يخطئون ويغيظونى بخطاياهم.
يوبخ الرب بعشا لأنه لم يُقِّدر عمله معه، لأن الرب رفعه “من التراب” لأنه كان إنساناً من عامة الشعب وليس من بيت ملكى، فجعله الرب ملكاً على شعبه، فخان الرب وأبقى عبادة عجلى الذهب وجعل عثرة أمام الشعب.
“شعبى إسرائيل” : رغم أنهم أخطأوا وابتعدوا عن الرب، ولكن الرب بمحبته يدعوهم شعبه من أجل مواعيده الصالحة للآباء ولكى يعطيهم فرصة للتوبة.
3 – هأنذا أنزع نسل بعشا ونسل بيته وأجعل بيتك كبيت يربعام بن نباط.
4 – فمن مات لبعشا فى المدينة تأكله الكلاب ومن مات له فى الحقل تأكله طيور السماء.
تكلم النبى إلى بعشا الملك الشرير بهذه الجرأة النادرة وأبلغه وعيد الرب بالانتقام منه ونفس الوعيد هو نفس وعيد الرب ليربعام على يد أخيا النبى الذى تكلم به إلى زوجته (ص14: 6-11).
ويعلن ياهو لبعشا أن نسله أيضاً سيبيدون ولا يوجد من يدفنهم حتى إن من يموت منهم فى المدينة تأكله الكلاب ومن مات فى الحقل تأكله الطيور.
وقد تم قضاء الرب على بيت بعشا فعلاً على يد زمرى أحد رجال الجيش كما نرى ذلك فى (ع 11).
5 – وبقية أمور بعشا وما عمل وجبروته أما هى مكتوبة فى سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل.
دونها مسجلوه وغيرهم من المؤرخين فى المذكرات اليومية لمملكة إسرائيل.
6 – واضطجع بعشا مع آبائه ودفن فى ترصة وملك أيلة ابنه عوضاً عنه.
مات مثلما يموت الجميع ودفن فى ترصة التى كانت  لا تزال عاصمة لمملكته.
7 – وأيضاً عن يد ياهو بن حنانى النبى كان كلام الرب على بعشا وعلى بيته وعلى كل الشر الذى عمله فى عينى الرب بإغاظته إياه بعمل يديه وكونه كبيت يربعام ولأجل قتله إياه.
هذا تعليق على ما ذكره الوحى فى الأعداد (من1-2) فياهو النبى أنذر بعشا بالعقاب الإلهى الشديد له ولنسله :
( أ ) من أجل كل الشر الذى عمله فى عينى الرب، أى أمامه تعالى وفى مواجهته كأنه يتحدى الرب.
(ب) و ” بإغاظته إياه بعمل يديه” لأن الرب غيور على مجده ويغتاظ (بغضب) من عمل الشرور التى لا تتفق مع قداسته ولا مع محبته للبشر.
(ج) ولكون بعشا نفسه “كبيت يربعام”، سلك فى طريقه واقترف آثامه كلها.
(د) “ولأجل قتله إياه” : إن بعشا قتل ناداب بن يربعام وجميع نسل يربعام، وقتلهم يعتبر قتلاً ليربعام الذى كان قد مات، لأن قتلهم معناه خروج الملك من بيت يربعام وفناء اسمه، ولا شك فى أن روحه رأت وعلمت ما حل بنسله وببيته من البوار، وكان قتل بعشا لناداب وللبيت الملكى قتلاً حقيقياً، وليربعام قتلاً مجازياً.
ورغم أن الرب هو الذى قضى على نسل يربعام بالموت، ولكن كان بعشا مداناً بسبب قتله إياهم، لأن نيته كانت شريرة وفكر فى قتلهم لا تنفيذاً لمقاصد الله ولا غيرة على مجد الرب، بل لكى يحقق لنفسه هدفاً شخصياً حتى يغتصب الملك ويكون هو الملك بدلاً من ابن يربعام، ولكى ينتقل الملك من بيت يربعام إلى بيته. والرب يدين الناس بحسب نواياهم.
ولو أن بعشا لم يدخله روح الطمع فى الملك وروح الغدر لدبر الرب طريقاً خاصاً للقضاء على نسل يربعام، وربما كان الرب يكلف بعشا نفسه بالقضاء عليهم، مثلما كلف بنى إسرائيل بتحريم (إهلاك) بعض الشعوب الوثنية المعاندة، وعندئذ كان بعشا لا يقع عليه دينونة لأنه كان يعتبر مكلفاً من الرب ومنفذاً لأمره تعالى.
8 – وفى السنة السادسة والعشرين لآسا ملك يهوذا ملك أيلة بن بعشا على إسرائيل فى ترصة سنتين.
بعد موت بعشا ملك أيلة فى عاصمتهم ترصة أيضاً، ولم يملك إلا سنتين لأن زمرى قتله.
9 – ففتن عليه عبده زمرى رئيس نصف المركبات وهو فى ترصة يشرب ويسكر فى بيت أرصا الذى على البيت فى ترصة. 10 – فدخل زمرى وضربه فقتله فى السنة السابعة والعشرين لآسا ملك يهوذا وملك عوضاً عنه.
(1) كان (زمرى) من عبيد أيلة، أى من العاملين فى المملكة، وكان “أرصا الذى على البيت” أى مديراً لشئون البيت الملكى.
وتآمر زمرى على الملك أيلة وقتله. وظروف قتله ترينا صورة للفساد الكبير الذى قد تفشى فى المملكة، كان الملك فاسداً ورجاله فاسدين وشعبه فسدوا أيضاً.
وقد كان الجيش وقتئذ فى حرب مع الفلسطينيين (ع 15) وبدل أن يخرج الملك أيلة لحرب مع جيشه، جلس فى بيت (أرصا) مدير بيته “يشرب ويسكر”، وفى تلك الأثناء دخل عليه زمرى وأعوانه وقتلوه.
وكان (زمرى) من رجال الحرب المتقدمين لأنه كان رئيساً على (نصف المركبات). وربما قتل سيده طمعاً فى الملك، أو انتقاماً منه بسبب فساده واستهتاره.
(2) أعلن زمرى نفسه ملكاً على إسرائيل، وقد كانت هذه الأحداث موافقة للسنة السابعة والعشرين لملك آسا على مملكة يهوذا.
11 – وعند تملكه وجلوسه على كرسيه ضرب كل بيت بعشا لم يبق له بائلاً بحائط مع أوليائه وأصحابه. 12 – فأفنى زمرى كل بيت بعشا حسب كلام الرب الذى تكلم به على بعشا عن يد ياهو النبى. 13 – لأجل كل خطايا بعشا وخطايا أيله ابنه التى أخطأ بها وجعلا إسرائيل يخطئ لإغاظة الرب إله إسرائيل بأباطيلهم.
(1) كان (زمرى) هذا جباراً، فرغم أنه لم يملك إلا سبعة أيام عمل أعمالاً جبارة فى سرعة خاطفة فقد نفذ خلالها مؤامرته على الملك أيلة، وقتله، وبسرعة قتل جميع نسله وأفراد أسرته حتى لم يبق منهم “بائلاً بحائط” أى ذكراً (انظر شرح ص14), ولم يكتف بل قتل جميع (أولياء) الملك و (أصحابه)، والأولياء هم أصدقاء الملك وأقاربه ومن المرجح أن يكون المقصود بهم أولياء الدم الذين قد يفكرون فى الأخذ بثأر الملك والانتقام لدمه.
(2) تحقق فى كل هذا وعيد الرب لبعشا على لسان نبيه (ياهو بن حنانى) (ع1)، وقد انتقم منه الرب فعلاً من أجل خطاياه وخطايا ابنه أيلة، لأنهما عملا خطاياهما الشنيعة وجعلا الشعب يخطئ باقتدائه بهما، مما كان سبباً فى (إغاظة الرب) القدوس الغيور على مجده وعلى اسمه.
14 – وبقية أمور أيلة وكل ما فعل أما هى مكتوبة فى سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل.
دونوا له أيضاً جميع أخباره وأعماله التى عملها فى خلال السنتين اللتين ملك على شعبه فيها.
15 – فى السنة السابعة والعشرين لآسا ملك يهوذا ملك زمرى سبعة أيام فى ترصة وكان الشعب نازلاً على جبثون التى للفلسطينيين.
قتل زمرى أيلة فى السنة السابعة والعشرين من ملك آسا على يهوذا، وملك بدلاً منه، وقد قام بحركته هذه بينما كان الشعب (الجيش) محاصراً لبلدة جبثون التى كانت لسبط دان وأخذها الفلسطينيون، وقد كان النزاع عليها لمدة طويلة كما رأينا فى تاريخ ناداب بن يربعام (ص 15 : 27).
16 – فسمع الشعب النازلون من يقول قد فتن زمرى وقتل أيضاً الملك. فملك كل إسرائيل عمرى رئيس الجيش على إسرائيل فى ذلك اليوم فى المحلة.
سمع الجيش الذى كان يحاصر جبثون أن زمرى قتل الملك أيلة، فولوا عمرى قائد الجيش بالإجماع فى المحلة (المعسكر) ليكون ملكاً على إسرائيل لأنهم رأوه أكثر كفاءة من زمرى رئيس نصف المركبات.
17 – وصعد عمرى وكل إسرائيل معه من جبثون وحاصروا ترصة.
ترك عمرى وجيشه عمليات الحرب مؤقتاً وجاءوا لمحاصرة ترصة العاصمة لكى يحاربوا زمرى ويقضوا على حركته ولا يمكنوه من الاستمرار فى الحكم.
18 – ولما رأى زمرى أن المدينة قد أخذت دخل إلى قصر بيت الملك وأحرق على نفسه بيت الملك بالنار فمات.
(1) نجح عمرى ورجال جيش إسرائيل فى الاستيلاء على مدينة ترصة، ولما رأى زمرى ذلك القصر الملكى وأحرق القصر على نفسه ومات, ووئدت حركته وآماله  ومطامعه فى الملك فى مهدها.
وقد فضل أن يموت منتحراً عن أن يقع فى يد عمرى فيشهر به ويقتله شر قتلة، وأحرق القصر لكى يحرم عمرى من التمتع بسكناه وبما فيه من رياش وأثاثات  فاخرة وأوان وتحف وأموال طائلة.
(2) إن قتله عبيده، وسعيه وراء الملك اغتصاباً باء بالفشل، وكل الذين يسعون وراء أباطيل الحياة عن طريق غير مشروع يعرضون أنفسهم للهلاك والمتاعب.
19 – من أجل خطاياه التى أخطأ بها بعمله الشر فى عينى الرب وسيره فى طريق يربعام ومن أجل خطيته التى عمل بجعله إسرائيل يخطئ.
جعل الرب خطته تفشل وتركه ليحرق نفسه عقاباً على خطاياه وبعمله الشر أمام الرب وسيره فى طريق العبادة الوثنية التى سار فيها يربعام، مما كان مفسداً لحياته وعثرة لإسرائيل.
20 – وبقية أمور زمرى وفتنته التى فتنها أما هى مكتوبة فى سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل.
رغم أنه لم يملك إلا سبعة أيام، فإن أعماله ومؤامرته على الملك أيلة وجميع أموره قد دونت فى المذكرات التاريخية عن ملوك إسرائيل.
21 – حينئذ انقسم شعب إسرائيل نصفين. فنصف الشعب كان وراء تبنى بن جينة لتمليكه ونصفه وراء عمرى. 22 – وقوى الشعب الذى وراء عمرى على الشعب الذى وراء تبنى بن جينة فمات تبنى وملك عمرى.
(1) وحتى بعد اختيار الجيش عمرى ليكون ملكاً، وبعد سقوط ترصة وموت زمرى، انقسم شعب إسرائيل إلى حزبين، حزب كان يبايع عمرى وحزب يبايع (تبنى بن جينة) وربما كان تبنى هذا من رجال الجيش أيضاً.
(2) وظلت المنافسة والحرب بين الحزبين نحو أربع أو خمس سنوات من السنة السابعة والعشرين لملك آسا ملك يهوذا إلى السنة الحادية والثلاثين (ع 15، 23).
وتغلب الحزب الذى مع عمرى على حزب تبنى، حتى مات تبنى ربما حزناً وكمداً، أو ربما مات موتاً طبيعياً، وبموته استتب الأمر لعمرى.
23 – فى السنة الواحدة والثلاثين لآسا ملك يهوذا ملك عمرى على إسرائيل اثنتى عشرة سنة. ملك فى ترصة ست سنين.
(1) استتب له الملك فى السنة الواحدة والثلاثين لملك آسا ملك يهوذا، وقد ملك اثنتى عشرة سنة، منها ست سنوات فى (ترصة) العاصمة القديمة، والست السنوات الباقية قضاها فى عاصمة جديدة هى السامرة كما سنرى.
(2) والاثنتا عشرة سنة التى ملكها تبتدئ من موت زمرى وتمليك الجيش له فى السنة السابعة والعشرين لآسا ملك يهوذا، وتنتهى فى السنة الثامنة والثلاثين لملك آسا حيث مات عمرى وتولى ابنه أخآب (ع 15، 16، 29) والجزءان من السنة الأولى والسنة الأخيرة اللذان ملكها محسوبان مجازاً سنتين كاملتين.
24 – واشترى جبل السامرة من شامر بوزنتين من الفضة وبنى على الجبل ودعا اسم المدينة التى بناها باسم شامر صاحب الجبل السامرة.
(1) كان (شامر) مالكاً لإحدى المناطق المرتفعة الحصينة، فاشتراها منه عمرى بوزنتين من الفضة، والوزنة ثلاثة آلاف شاقل. والشاقل يقدر غالباً بخمسة عشر جراماً فيكون قد دفع لها نحو تسعة آلاف جراماً من الفضة (تسعة كيلو جرامات). وقد دعيت المنطقة (جبلاً) لارتفاعها وتحصينها ووجود برج عال فى الجنوب الغربى منها.
وبنى عمرى على البقعة مدينة عظيمة دعاها (السامرة) باسم شامر صاحب الجبل.
(2) نقل إليها العاصمة وظلت عاصمة لبنى إسرائيل نحو 200 سنة من شراء عمرى لها سنة 924ق.م إلى سبى باقى شعب مملكة إسرائيل إلى أشور سنة 724 ق. م على يد الملك شلمناصر، وظل شأنها أيضاً بعد هذا التاريخ.
(3) والسامرة هى الآن (سبسطية) التى تقع شمالى أورشليم بنحو ستة وخمسين كيلو متراً وثلث تقريباً.
25 – وعمل عمرى الشر فى عينى الرب وأساء أكثر من جميع الذين قبله.
26 – وسار فى جميع طريق يربعام بن نباط وفى خطيته التى جعل بها إسرائيل يخطئ لإغاظة الرب إله إسرائيل بأباطيلهم.
اغتر أيضاً عمرى بازدهار ملكه واستمر فى عمل الشر مثل أسلافه من ملوك إسرائيل بل تفوق عليهم فى عمل الشر، وسار فى طريق يربعام وابتعاده عن عبادة الرب واستبدالها بعبادة الأصنام مما أعثر الشعب وجعلهم يخطئون ويغيظون الرب بأعمالهم الحقيرة.
27 – وبقية أمور عمرى التى عمل وجبروته الذى أبدى أما هى مكتوبة فى سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل.
(1) دوَّن المؤرخون ومسجلوه الخصوصيون أخباره أيضاً فى الكتاب الذى كان يضم المذكرات التاريخية عن ملوك إسرائيل شأن جميع الدول الراقية.
(2) “جبروته الذى أبدى” قوته وعظمته اللذان أظهرهما فى مدة حكمه، ومنها الأمور المذكورة هنا مثل منافسته لزمرى ومنها أمور أخرى خاصة بسياسته.
ويروى التاريخ أن عمرى كانت له علاقات تجارية كبيرة مع أشور وفينيقيا وموآب وغيرها، ولشهرته دعا الأشوريون مملكة إسرائيل (بيت خمرى) أى (بيت عمرى) أو مملكة عمرى.
28 – واضطجع عمرى مع آبائه ودفن فى السامرة وملك أخآب ابنه عوضاً عنه.
مات ودفن فى (السامرة) العاصمة التى بناها، وكان أول ملوك إسرائيل الذين دفنوا فى السامرة، وبموته تولى ابنه (أخآب) الملك بعده.
29 – وأخآب بن عمرى ملك على إسرائيل فى السنة الثامنة والثلاثين لآسا ملك يهوذا. وملك أخآب بن عمرى على إسرائيل فى السامرة اثنتين وعشرين سنة.
(1) وافق ملكه السنة الثامنة والثلاثين لتملك آسا على مملكة يهوذا، وقد ملك أخآب فى (السامرة) العاصمة الجديدة التى بناها أبوه.
(2) طالت مدة ملكه إلى اثنتين وعشرين سنة.
30 – وعمل أخآب بن عمرى الشر فى عينى الرب أكثر من جميع الذين قبله.
كان (أخآب) من اشر ملوك إسرائيل، وقد عاش فى أيامه نبى عظيم هو (إيليا) الذى وبخه كثيراً على شروره.
ولعل أخآب فى كثير من شروره كان منساقاً وراء زوجته الشريرة (إيزابل) ابنة ملك صيدون (ع31).
31 – وكأنه كان أمراً زهيداً سلوكه فى خطايا يربعام بن نباط حتى اتخذ إيزابل ابنة أثبعل ملك الصيدونيين امرأة وسار وعبد البعل وسجد له.
(1) سار فى طريق يربعام مؤسس مملكة إسرائيل، وكان هذا “أمراً زهيداً ” فى عينيه فلم يبال بعمل الشر ولا بإغضاب الرب الإله، والإنسان الشرير مستبيح ومستهتر يستهين بعمل الشر ويعتبره “أمراً زهيداً “، وينطبق عليه ما يقوله الوحى عن المرأة الشريرة :   “أكلت ومسحت فمها وقالت ما عملت إثماً ” (أم30: 20).
والواقع أن عمل الشر ليس “أمراً زهيداً ” فى عينى الرب، وإنما هو أمر خطير للغاية، لأنه يعنى تحدى صاحبه للرب وتمرده عليه وقيامه ضده ومخاصمته له إلى غير ذلك من المعانى الخطيرة.
(2) كان من استهتاره أنه تزوج(بإيزابل) ابنة ملك الصيدونيين واسمه (ألبعل). ولعله دعى بهذا الاسم نسبة إلى البعل (إله الشمس) الذى كان يعبده، ويروى المؤرخون أنه كان كاهناً له. وقد جارى أخآب زوجته (فعبد البعل وسجد له). وسنرى فى تاريخ كل من إسرائيل ويهوذا أن إيزابل كانت نكبة على المملكتين بشرورها وتحديها للرب إله إسرائيل.
(3) مملكة الصيدونيين، هى (صيدون) أو (صيداء) وكانت من أغنى المدن الفينيقية الساحلية تقع بين البحر المتوسط وجبال لبنان شمالى مدينة صور بنحو خمسة وثلاثين كيلو متراً وثلث كيلو متر.
32 – وأقام مذبحاً للبعل فى بيت البعل الذى بناه فى السامرة.
إن يربعام عمل عجلين من الذهب وأوهم الشعب بأن قوة الرب (يهوه) حالة فى العجلين، فعبدوا الرب عن طريق العجلين، وقد كان هذا شراً عظيماً لأن الرب نهى عن إقامة التماثيل لعبادتها (خر20: 5) كما جر هذا الشعب إلى نسيان الرب وعبادة العجلين ظانين أنهما إلهان.
ومع ذلك فإن أخآب عمل ما هو أفظع لأنه عبد البعل، وأقام له بيتاً (هيكلاً) فى السامرة وبنى له مذبحاً ليقدم عليه الذبائح.
33 – وعمل أخآب سوارى. وزاد أخآب فى العمل لإغاظة الرب إله إسرائيل أكثر من جميع ملوك إسرائيل الذين كانوا قبله.
(1) بنى أيضاً (سوارى) (جمع سارية)، وهى الأعمدة أو الأشجار التى كانت تقام كعلامة لعبادة البعل والآلهة الأخرى.
(2) وزاد فى عمل الشرور أكثر من جميع ملوك إسرائيل الذين قبله، وقد عمل هذا بتبجح ليغيظ الرب الإله مما جلب عليه غضب الرب.
34 – فى أيامه بنى حيئيل البيتئيلى أريحا. بأبيرام بكره وضع أساسها وبسجوب صغيره نصب أبوابها حسب كلام الرب الذى تكلم به عن يد يشوع بن نون.
(1) كانت أسوار أريحا قد سقطت على يد يشوع بن نون، وأحرق يشوع المدينة وحرم كل من فيها وما فيها أيضاً بناء على أمر الرب لتفاقم شرورها، وقد لعن يشوع من يعود ويبنى المدينة وقال أنه ببكره يضع أساسها وبصغيرة ينصب أبوابها، وقد قال هذا من باب النبوة واللعنة (يش6). والمقصود من بنائها هنا بناؤها كمدينة محصَّنة لها أسوار وبوابات لتعود إلى ما كانت عليه قبل دمارها.
(2) وقد بنيت المدينة بإقامة مساكن عليها أو قريباً منها فقط، وأعطيت لبنيامين فى أيام يشوع (يش16: 1، 7، 18: 12)، ثم صارت ملكاً للموآبيين (قض3: 13) ثم للعمونيين (2صم10: 15) إلى غير ذلك.
(3) ولأن الناس فى مملكة إسرائيل ابتعدوا عن الرب وتجاهلوا شرائعه وأقواله بسبب شرور ملوكهم، يذكر الكتاب عن رجل إسرائيلى اسمه (حيئيل) أنه قام ببناء المدينة وحصَّنها إذ أقام لها سوراً وأبواباً، ورغم أن معنى (حيئيل) الله حى، ورغم أنه (بيتئيلى) أى من بيت إيل المدينة التى لها تاريخ مقدس طويل أن يدنسها يربعام بأعماله الشريرة، رغم ذلك فإن هذا الرجل (حيئيل) بنى أريحا وحصنها متحدياً تهديد الرب ولعنته لمن يبنيها (يش6 : 26).
(3) وقد حاق به غضب الرب وتمت نبوة يشوع لأن بكره (ابيرام) مات عندما ابتدأ بوضع أساساتها، وبابنه الأصغر (سجوب) مات عندما انتهى من بناء الأسوار ونصب أبوابها.
يرى بعض المفسرين أنه قد مات له هذان الابنان، والأرجح أن جميع أبنائه قد ماتوا وأن نبوة يشوع تعنى أن يموت أبناؤه الواحد تلو الأخر من كبيرهم إلى صغيرهم.
 

Leave a Comment