تفسير سفر حكمة سليمان – الأصحاح السادس عشر – القمص مكسيموس صموئيل

الأصحاح السادس عشر

 

عوقبوا بحق بأمثال هذه، وعذبوا بجم من الحشرات

 
يقارن الحكيم بين العقوبات التي وقعت على المصريين حتى يعرفوا من هو الإله الحقيقي ويشربوا من ثمر ظلمهم وبين العطايا لشعبه لسبب الظلم الذي وقع عليهم.
فالمصريين عوقبوا بأنواع من الحشرات والحيوانات التي كانوا يعبدونها فضربات البعوض والذباب والضفادع جعلتهم في حالة سأم من الطعام العادي رغم غنى مصر فإن ما يشتهيه الإنسان ويفصله عن الله يعاقب به، فعندما عبد الشعب عجل أبيس في البرية طحنه موسى وزراه وجعله في ماء ليشرب الشعب حتى يتذوقوا ما ينتج من فعلهم الأثيم (خر٣٢: ٢٠) فالله ليس عنده محاباة.
أما شعب الله الذي كان في البرية وليس طعام لهم غير المن لما اشتهوا اللحم جعل الله لهم طعام هو طير السلوى المهاجر الذي تعب من الطيران فجاء قرب الشاطئ الذي للبحر الأحمر على مستوى منخفض جدا فاصطاده الشعب وأكل منه، فمن أكل بإيمان كان ليس به شيء أما من أكلوا بشهوة ضربهم الله بسبب عدم إيمانهم (عد١١: ٣٣).
فكان المصريون في غنى وسئموا الطعام بسبب الضربات أما شعب الله في البرية حيث الجوع تقاسموا السلوى دون تعب منهم.
فرأى شعب الله ما حل من ضربات بالمصريين لأنهم ظلموا شعبه وأيضا رأوا نعم الله للمظلومين في برية قفر.
يتكلم الحكيم أن الله ليس عنده محاباة، عندما تذمر الشعب على الله وعلى موسى وطلبوا أكل اللحم بعث لهم السلوى لكنه عاقبهم على عدم إيمانهم (عد١١: ٥).
لكن الله في عقوبته لهم بالحيات أعطاهم علامة الخلاص أن من ينظر إلى الحية النحاسية المعلقة على ساري خشب حسب أمر الله لموسى يخلص ليس بالرمز لكن بالمرموز إليه وهو الله الذي يخلص الجميع.
وقد فسر الآباء (ق. مار أفرام السرياني و ق. أغسطينوس و ق. يوحنا ذهبي الفم وق. إغريغوريوس النزينزي والشهيد يوستين) الحية بالآتي :-
الحية ترمز لربنا يسوع الذي حمل خطايانا على عود الصليب وأماتها داخله (يو١: ٢٩؛ ٣: ١٦).
وأيضا ترمز إلى إبليس الحية القديمة الذي أماتها ربنا يسوع بصلبه على عود الصليب فسمر الصك الذي علينا.
يقارن الحكيم بين حادثتين: ضربات المصريين بالهوام والجراد والبعوض والبرد وغيرها التي ليس لها شفاء بسبب عدم إيمانهم بالله، وبين تذمر الشعب على الله وعلى موسى وإيجاد وسيلة للخلاص هي الحية النحاسية على الساري المرفوع فإنها وصية الله لذلك أراد الله أن يذكرهم بها بنفسه لئلا ينسوا وصاياه فبذلك يحيوا، ليس بوسيلة من مرهم أو دواء لئلا يقولوا أن الأدوية هي التي شفتهم لكن الله نفسه هو الذي شفاهم.
وعلل الحكيم ذلك بأن الله هو وحده له القدرة أن يحدر إلى الجحيم ويصعد منها فقد نزل الله الكلمة إلى الجحيم وأصعد منه الأبرار المؤمنين به إلى الفردوس.
فالإنسان يستطيع بشره قتل الإنسان فتخرج الروح من الجسد لكنه لا يستطيع أن يعيد الروح إلى الجسد ليقوم ثانية أو يحرر نفس مقبوض عليها من إبليس أو فى الجحيم هذه التي يستطيعها الله فقط أي يعيد الروح إلى الجسد فيقوم الجسد وأن يحرر نفس من إبليس فهو الخالق والمخلص معا، وكأن الحكيم يصف موت ربنا يسوع ونزوله الجحيم وإصعاده لنفوس الأبرار إلى الفردوس وقيامته من الأموات.
مقابلة عن البرد والنار والمن :-
ظن فرعون أنه يمكن أن يفلت من يد الله فذهب وراء شعب ليس يعرف الحرب ولا معه عدة حرب مع ٦٠٠ مركبة وأمامهم البحر وخلفهم فرعون وعلى جانبيهم الصحراء، فلا حصون يلجئون إليها لكن الله جعل لهم خلاصا بواسطة الطريق الذي في وسط البحر.
فإن فرعون عندما رفض أن يعرف الله عندما طلب منه موسى أن يخرج الشعب أجابه أنه لا يعرف الرب فأنزل الله عليهم جلدات أي على المصريين من المطر والبرد الغير مألوف في أرض مصر وأيضا النار أحرقت محاصيلهم مع الرياح الشديدة.
فكانت عوامل الطبيعة مأمورة من الله أن تحارب فرعون حتى لو ضد طبيعتها فقاتلهم النار ولم تطفئها الماء بل زادت في قوتها لسبب عناد فرعون وتجبره.
فكانت النار تهدأ حتى عندما يراها فرعون وتراها الحيوانات يؤمنوا أن الرب يدافع عن شعبه ويؤمنوا حتى لا يفنيهم الله.
وأحيانا أخرى تزداد النار مع وجود الماء أو ماء المطر فتأكل النار غلات أرض مصر الوفيرة.
أما شعب الله في البرية فقد أعطاهم طعام من السماء الذي سمي طعام الملائكة (مز٧٨: ٢٥؛ ١٠٥: ٤٠) بسبب نزوله من السماء وهو طعام معد جاهز مثل الخبز لكنه يوافق كل ذوق أي حسب ذوق كل أحد يجد المن له طعم ما يشتهيه ذوق كل إنسان.
لأن الله يمتلك القوة ضد المعاندين مثل فرعون والمصريين وأيضا هو عذب للودعاء مثل شعبه، فكان المن يشبع كل الشعب وكل واحد ويجد كل أحد فيه طعم ما يشتهيه من نوع الطعام الذي يحبه.
لكن على العكس مع فرعون فقد ثبت ضربة البَرَد والنار معا رغم أنهما لا يثبتان معا لأن النار تذيب الجليد لكن لعقاب المصريين الذين أذلوا الشعب جعل النار والثلج معا حتى تحرق غلات الأعداء حتى يعلم المصريون أن واهبهم الخير هو الذي يقاومهم وأنه أعلى من كل آلهتهم الكاذبة.
ومع ذلك فإن شعب الله كان يجد المن عند شروق الشمس لم يذوب وكأن النار تخلت عن صفاتها حتى يستطيع الشعب أن يأكل فالطبيعة خادمة لله، لهذا للهلاك (المصريين) ولذاك للحفظ (شعب إسرائيل).
وكذلك المن يعطي طعما حسبما كان يشتهي أن يأكل كل أحد من شعب الله لأن الطبيعة تطيع أوامر الله خالقها لحساب شعبه.
وبهذا الاعتناء بشعب الله عرفوا أنك تحبهم ليس المحاصيل هي التي تغذيهم بل كلمتك الحية أو أقنوم الكلمة هو يحفظ المتكلين عليه.
بل كانت النار لا تفني المن، كانت أشعة الشمس عندما تحمى تذيبه وذلك حتى يستيقظ الإنسان باكرا لحمد الله على عطاياه قبل أن تضيع عندما تشرق الشمس بشدة، فمع المن صباحا كانوا يعطوا الشكر لله أول ما يستيقظوا وهذا يدل على أنهم كانوا يتجهوا ناحية الشرق وشروق الشمس لشكر الله.
لأن المتهاونين من الشعب الذين لا يستيقظون مبكرا لا رجاء لهم في الغذاء لأنهم يتهاونوا في الاستيقاظ وشكر الله فيضيع رجاءهم في الله وفي عطاياه.
[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر حكمة سليمان – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

Leave a Comment