تفسير سفر حكمة سليمان – الأصحاح السابع عشر – القمص مكسيموس صموئيل

الأصحاح السابع عشر

 

إن أحكامك عظيمة لا يعبر عنها ولذلك ضلت النفوس التي لم تتأدب

 
حلت ضربة الظلام قبل موت الأبكار كتحذير وهي شملت عقوبات للآتي :-

  1. ضلال النفوس أي ضربة الظلام كانت نتيجة لما هم فيه من ضلال.
  2. نفوسهم أي المصريين لم تتأدب.
  3. المصريون أثموا إلى الله بعبودية شعبه.
  4. تسلط المصريين على شعبه المقدس.
  5. أسرى الظلام مقيدين محبوسين تحت سقوفهم أي صاروا كمن في سجن مظلم لا يستطيعوا الحركة.
  6. صار المصريون منفيين أو بعاد عن العناية الإلهية.

لقد ظن المصريون أنهم مهما أخطئوا في السر فلا عقوبة وأن خطاياهم سوف تنسى لكنهم يتشتتوا دون ظالم بل ظلمتهم الداخلية هي تحاربهم وتجعلهم يفرون دون وجود عدو خارجي لكن عدوهم هو خطاياهم الداخلية وخوفهم الناتج عن الخطية، فحتى أحلامهم يخافون منها بسبب فعل الخطية هكذا هو حال من لا يتوب لكن إن خافوا الله وتابوا يرجع إليهم سلامهم.
لم تكن الظلمة داخلية لكنها أيضا خارجية فهم صاروا كمثل دجاج رابض في حجرات لكن رغم هذا كانت أصوات الشياطين تزعجهم تدوي حولهم وتتراءى لهم بوجوهها الفاجعة، فكانت الظلمة والخوف تزداد لديهم أكثر فأكثر، هذا نصيب الظلم فالظلمة تعمي عيني الظالم نفسه وترعب أفعاله الشريرة.
حاول المصريون مقاومة الله ومقاومة ضربة الظلام بإشعال نيران للإضاءة لكن للأسف كانت النيران لا تضيء حولها ولا حتى النجوم الساطعة دليل على قوة عمل الله.
وحدث ما لم يكن متوقعا أن كتل نارية تشتعل من نفسها وغالبا أنها صنعة الشياطين فهذه جعلتهم يخافون أكثر بالإضافة إلى الظلمة.
عجز سحر السحرة أن يجعل الليل به أي نور فبات سحرهم وعلمهم لا شيء أمام عمل الله وصاروا كمرضى نفسيين مما أصابهم من ذعر الليل حتى يعرفوا قوة يد الرب.
صاروا في حالة من الذعر حتى أن مرور حيوان بجوارهم كان يرعبهم أو صوت حفيف الأفعى في التراب كان يرعبهم أكثر.
كان لهم حتى النظر في الهواء الطلق يخيفهم وهذا لا يمكن تجنبه فأصبح هذا واقعهم.
الشر له أثره على من يقوم بعمله فهو يجعله يخاف من الداخل فهو ينغص الضمير ويجعل كل شيء بسيط صعب على النفس القيام به.
والخوف أيضا من تخلي نعمة الفكر المتزن بل أفكار الإنسان تكون مشوشة تقاوم الإنسان وكلما اشتدت الحاجة وتوقع المعونة ولم تأتي المعونة اشتد الشعور بالجهل الذي يجلب عذاب الضمير.
كانت ضربة الظلام ضربة لنفوسهم أعجزتها عن القيام بأي عمل وكأنهم نيام نوم الموت وكان الليل القاتم هذا هو وحش قادم من مملكة الموت سبى نفوسهم إلى العجز والانطراح في نوم القبر.
عدَّد ٣ أسباب لعجزهم من ضربة الظلام: مطاردة الشياطين التي سماها أشباح الموت وانحلال قوى النفس والخوف الفجائي الذي حل بهم من هذه الضربة.
صاروا مسجونين في سجن بلا حديد من ضربة الظلام إذ أثرت الضربة على نفسيتهم وأحبطتها.
جاءت ضربة الظلام للعاملين في الفلاحة ورعاية الأغنام والعاملين في البرية وكأنهم وقعوا في القضاء المحتوم وسلسلوا معا بسلسلة الظلام، حتى حركات الطبيعة من الرياح وتغريد الطيور على الأغصان وصوت تدفق المياه وتدحرج الأحجار وجري الحيوانات هنا وهناك وزئير الأسود في تجاويف الجبال كان يُقيِّدهم من الخوف.
لكن الذي كان يتعب أنفسهم أن العالم كله حولهم من بعيد فيه نور ساطع والناس تعمل أعمالها بدون عائق أما هم وحدهم فكانوا في ظلام وكانت نفوسهم ثقيلة عليهم أثقل من الظلمة تنتظرهم ظلمة أكبر هي ظلمة الجحيم.
[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر حكمة سليمان – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]
 

Leave a Comment