تفسير سفر حكمة سليمان – الأصحاح التاسع عشر – القمص مكسيموس صموئيل

الأصحاح التاسع عشر

 

أما الأشرار فقد هجم عليهم حتى النهاية غضب لا رحمة معه لأنه كان يعلم من قبل ماذا سيفعلون

 
جلب الأشرار غضب الله أي عدله وليس رحمة نتيجة لعملهم وهؤلاء هم المصريون لأنه أي الله عرف مقدما ما سوف يعملونه ويجلب لهم نهاية عادلة لأنه رغم الضربات العشر كان يعطي لهم فرص للتوبة.
إلا أنهم بعدما إذن فرعون والمصريون – إذ عرفوا أنهم شعب الله – لهم بالرحيل بل كانوا يسرعون في إطلاقهم غيروا رأيهم وأتوا سريعا وراءهم كمن يطارد مجرم رغم أنهم أي العبرانيين خدموهم بأمانة.
فرغم أن المصريين كانوا لا يزالوا ينوحون على أبكارهم وعلى قبورهم خطر لهم إبليس بفكر آخر عديم الحكمة هو مطاردة الشعب الأعزل في البرية كما يطارد لص فخرج فرعون ومعه ٦٠٠ مركبة ضدهم.
وإنما هذا الفكر والعمل ساقهم إلى مصير عادل على ما فعلوه بالعبرانيين وما لم يكمل لهم عقابهم (المصريين) في الضربات العشر أُكمل عندما دخلوا وراء الشعب في البحر فصار البحر طريقا لشعب الله ونجاة وأما لفرعون والمصريين صار مقبرة جماعية لأغرب ميتة يموتها مجموعة كبيرة مثل هذه.
فإذا كانت الخليقة تعمل حسب طبيعتها لكن قد تتغير حسب أمر الله لها عن طبيعتها ثم تعود أيضا حسب أمر الله، وذلك أن الماء في البحر يغمر الأرض أسفله لكن لكي يحفظ الله شعبه سالما جعل سحابة فوق المحلة أي شعبه والماء على غير طبيعته وقف كسور على الجانبين وبرزت الأرض في الوسط فصارت الأرض طريقا لعبور شعبه والبحر المخيف على الجانبين كمرج أخضر أي مثل زرع أخضر وكأنهم في نزهة.
سار العبرانيون وسط البحر مثل الحملان الصغيرة عندما تجري ومثل الخيول وكأنهم خرجوا ليرعوا وسط البحر وهم يسبحون الله مخلصهم من الهلاك الذي أراده فرعون لهم.
فتذكروا وهم عابرين ما حدث من ضربات للمصريين وهم فيها إذ أخرجت الأرض بعوضا والبحر فاض بالضفادع وليس بالأسماك أو الحيوانات المائية، وأيضا فيما بعد رأوا البحر ينتج لهم طير السلوى عندما اشتهوا أكل اللحم الذي طار على مقربة من البحر فاصطادوه بالشباك فأصبح طعام لهم وذلك ليرضي الله شعبه.
يقارن الحكيم بين استضافة أهل سدوم للملاكين الذي سماهم رجلين غرباء وبين استضافة أهل مصر وفرعون مصر للعبرانيين.
فإذا كان أهل سدوم عوقبوا لأجل شدة عدائهم للضيوف لكن كان لهم عذر لأنهم غرباء لكن مع هذا عوقبوا بالعدل لأجل شدة البغض التي كانت لهم للغرباء وعدم ترحيبهم بهم لكن المصريين استعبدوا العبرانيين الذين أحسنوا إليهم بخدمتهم لهم (خدم العبرانيون المصريين).
لكن مع هذا نال أهل سدوم عقوبة أيضا بسبب عدائهم للغرباء أما المصريون بعدما فرحوا أيام يوسف عندما كان وزيرا لمصر بقدوم العبرانيين وأسكنوهم أرض جاسان وكانوا مساوين لهم في الحقوق كمواطنين، عندما مات يوسف وجاء فرعون لا يعرفه أثقل المصريون بعبودية قاسية على العبرانيين ومعروف ما نالوه من الضربات العشر وغرق فرعون والــ ٦٠٠ مركبة في البحر الأحمر.
أما عدم قبول أهل سدوم للملاكين (اللذين سماهم السفر رجلين) فكانت العقوبة أنهم ضُربوا بالعمى فكان كل واحد من أهل سدوم يلتمس مدخل بيته…
يتأمل الحكيم في تاريخ خروج أمته من مصر وعبر تاريخها يتمجد الله كراعي يصدر صوت من قيثارته بأوتار مختلفة لكنها تتناغم مع بعضها البعض حسب الحاجة.
فالبشر الأرضيين في خروجهم تحولوا إلى كائنات بحرية إذ اجتازوا وسط البحر ثم نزلوا بعد ذلك على اليابس مرة أخرى ليعودوا من كونهم ككائنات بحرية اجتازت البحر إلى كائنات برية مرة أخرى، والسحاب العالي في السماء اقترب من الأرض، كل هذا لأجل شعبه لأن الله يعمل بانسجام بين العناصر ويغير طبيعتها لمصلحة شعبه.
وعاد مرة أخرى الحكيم ليذكر نزول النار والبرد في أرض مصر كضربات إذ نسى الماء طبيعته أنه يطفئ النار وكانا الاثنان معا يضروا الحيوانات والبشر لكنهم لم يضروا الكائنات الصغيرة مثل الحشرات.
وأيضا المن النازل من السماء تذيبه أشعة الشمس حتى يبكر لأخذه العبرانيين ولا تذيبه النار.
فإن الله عجيب في اتضاعه فقد عظَّم ومجَّد شعبه ولم يأنف في كل زمان ومكان على مساعدته في جميع ظروفه.

المراجع

تفسير سفرحكمة سليمان للقمص تادرس يعقوب ملطي
[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر حكمة سليمان – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

Leave a Comment