تفسير سفر الملوك الأول – الأصحاح الثاني و العشرون – الأرشيذياكون نجيب جرجس

[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”تفسير سفر الملوك الأول – الأرشيدياكون نجيب جرجس” field=name]

 فى هذا الأصحاح :

(1) نزول يهوشافاط ملك يهوذا إلى أخآب ملك إسرائيل (ع1، 2).
(2) تحالف الملكين لمحاربة أرام (ع 3، 4).
(3) ملك إسرائيل يستشير أنبياء البعل وتنبؤهم الكاذب (ع5-12).
(4) استدعاء ميخا بن يملة وتنبؤه (ع13-28).
(5) دخول الحرب وتعرض يهوشافاط للخطر ونجاته (ع29-33).
(6) إصابة أخآب فى الحرب وموته ونقله إلى السامرة (ع34-38).
(7) حديث عن أخآب وتملك ابنه أخزيا (ع39-40).
(8) حديث عن يهوشافاط ملك يهوذا (ع41-50).
(9) حديث عن أخزيا بن أخآب (ع51-53).
1- وأقاموا ثلاث سنين بدون حرب بين أرام وإسرائيل.
حفظ كل من أخآب ملك إسرائيل وبنهدد ملك أرام المعاهدة التى قطعاها معاً   (ص20: 34)، واستراحت الأرض من الحرب ثلاث سنوات.
2 – وفى السنة الثالثة نزل يهوشافاط ملك يهوذا إلى ملك إسرائيل.
(1) كان عداء دائم وأحياناً حروب بين معظم ملوك يهوذا وملوك إسرائيل، ولكن يهوشافاط ملك يهوذا لم يكن معادياً لأخآب ملك إسرائيل، بل كان صديقاً له، وقد زوج ابنه يهورام بعثليا ابنة أخآب (2مل8).
(2) فى خلال السنة الثالثة من المعاهدة بين أرام واسرائيل قام يهوشافاط بزيارة لأخآب. وفى الغالب كانت زيارة رسمية ربما للتشاور فى بعض الأمور الخاصة بالمملكتين.
3 – فقال ملك إسرائيل لعبيده. أتعلمون أن راموت جلعاد لنا ونحن ساكتون عن أخذها من يد ملك أرام.
(1) كان بنهدد ملك أرام قد وعد أخآب بأن يرد إليه جميع المدن التى كان أبوه قد اغتصبها من إسرائيل (ص20:  34), وربما رد إليه معظم المدن أو بعضها ولكنه لم يرد إليه مدينة (راموت جلعاد) وربما لاحظ أخآب أن بنهدد غير عازم على رده، وربما فاوضه فى ردها فلم يجد استجابة.
(2) فاجتمع أخآب برجاله وذكَّرهم بأن (راموت جلعاد) ملكهم ومع ذلك فهم ساكتون عن استردادها من أرام، ويظهر أنهم رأوا أن يحاربوا أرام لاسترداد المدينة.
(3) و (راموت جلعاد) تعنى (مرتفعات جلعاد) وهى مدينة هامة فى أراضى جلعاد شرقى الأردن، كانت أولاً ملكاً للأموريين، ولما استولى عليها جلعاد شرقى الأردن، كانت أولاً ملكاً للأموريين، (تث4 : 13، يش 20 : 8). وتدعى أيضاً الرامة (2أى22: 26) ويرجح العلماء أنها الآن تل راميت.
4 – وقال ليهوشافاط أتذهب معى للحرب إلى راموت جلعاد. فقال يهوشافاط لملك إسرائيل مثلى مثلك. شعبى كشعبك وخيلى كخيلك.
(1) سأل أخآب يهوشافاط إن كان مستعداً للذهاب معه لمحاربة الأراميين لاسترداد راموت جلعاد منهم.
(2) ويهوشافاط بدوره أظهر استعداداً لمساندته فى الحرب، ربما لصلة المصاهرة التى بين البيتين، وربما ليصحح خطأ أباه آسا الذى سبق فاستعان بملك أرام ضد إسـرائيل (ص 15), وقد قال يهوشافاط فى مجاملته لأخآب “مثلى مثلك” أى أنا وأبوك واحد، وما يهمك يهمنى، “شعبى كشعبك وخيلى كخيلك” أى أنا مستعد أن أقدم جنودى وخيلى ولك قواتى للاشتراك معك فى الحرب، لأنه لا فرق بين جنودى وجنودك ولا بين خيلى وخيلك.
(3) وهناك رأى آخر فى تفسير قوله : “مثلى مثلك وشعبى كشعبك. وخيلى كخيلك” أنه مستعد أن يخرج معه فى الحرب بعدد من الجنود والخيل ولعدد جنود أخآب وخيله. والرأى السابق المذكور فى (بند 2) أرجح.
5 – ثم قال يهوشافاط لملك إسرائيل اسأل اليوم عن كلام الرب.
(1) كان يهوشافاط ملكاً مستقيماً يخاف الرب الإله ولذلك طلب من أخآب أن يسأل أنبياء الرب ليسألوا بدورهم الرب هل يخرج الملكان إلى الحرب أم لا يخرجان. ولو كان يهوشافاط وقتئذ فى أورشليم ربما كان يطلب من رئيس الكهنة أن يطلب معرفة مقصد الرب ومشورته عن طريق الأوريم والتميم.
(2) وحرى بالمؤمن أن يصلى إلى الرب قبل شروعه فى عمل ما ليرشده إلى الطريق الصحيح الذى يجب أن يسلكه.
6 – فجمع ملك إسرائيل الأنبياء نحو أربعمائة رجل وقال لهم أأذهب إلى راموت جلعاد للقتال أم أمتنع. فقالوا اصعد فيدفعها السيد ليد الملك.
(1) يظهر أن ملوك المملكة الشمالية (إسرائيل) حرصوا على أن يقيموا أنبياء لا يقل عددهم عن أربعمائة كما كان الحال فى عهد يربعام بن نباط (1مل12) وكما كان كهنة البعل الذين قتلهم إيليا أربعمائة وخمسين (ص 18), وقد كانوا يدعون هؤلاء الأنبياء (أنبياء المشورة والاختبار)، وكان هؤلاء أنبياء كذبة لأنهم فى الواقع كانوا يخدمون البعل والعجلين اللذين أقامهما يربعام (ص12), وفى نفس الوقت يدّعون أحياناً أنهم يعرفون الرب (يهوه) مع أنهم لا يخافونه ولا يعملون بشريعته.
(2) ودعا أخآب أنبياءه وسألهم هل يذهب إلى الحرب لاسترداد راموت جلعاد، وهم بدورهم إذ أرادوا أن يسروا الملكين المتحالفين، وإذ تذكروا أن أخآب كان قد انتصر على الأراميين مرتين مع أنه كان يحارب بدون محالفة أحد (ص 20), رأوا أن انتصاره أكثر احتمالاً بمساندة يهوشافاط له، إذ وضعوا هذه الاعتبارات أمامهم، قالوا له بالإجماع أن يخرج للحرب لأن انتصاره محقق ومضمون. وقد ادعوا أنهم يقولون هذا بروح النبوة.
وقد كان كلامهم ملتوياً عندما قالوا لأخآب “اصعد فيدفعها السيد ليد الملك” وقد استعملوا لقب (السيد) (أدوناى) ولم يذكروا اسم (يهوه) وقصدهم من ذلك أن يرضوا كلا الملكين، لأنهم ظنوا أن يهوشافاط يخطر بباله أن (السيد) هو الرب يهوه، وفى نفس الوقت يخطر ببال أخآب أن (السيد) هو البعل.
7 – فقال يهوشافاط أما يوجد هنا بعد نبى للرب فنسأل منه.
كان يهوشافاط يعرف أن هؤلاء أنبياء كذبة، وأن نبواتهم زائفة، فضلاً على أنه لاحظ ما فى قولهم من الالتواء والنفاق، فسأل أخآب عما إذا كان هناك نبى للرب إله إسرائيل لكى يسألوه عن مشورة الرب.
8 – فقال ملك إسرائيل ليهوشافاط إنه يوجد بعد رجل واحد لسؤال الرب به ولكنى أبغضه لأنه لا يتنبأ عنى خيراً بل شراً. وهو ميخا بن يملة. فقال يهوشافاط. لا يقل الملك هكذا.
(1) أخبر أخآب يهوشافاط بأنه يوجد نبى للرب وهو (ميخا بن يملة) وقال إنه يبغض هذا النبى لأنه لا يتكلم عنه بالخير. ويظهر أن ميخا كان يوبخه على شروره ويبين له العواقب الوخيمة لهذه الشرور ويتنبأ له بسوء المصير إذا هو تمادى فى الشر. والناس الجهال لا يقبلون كلمة الحق، ويحبون أن يكلمهم الناس بالنفاق ويتستروا على عيوبهم، بينما الحكماء يحبون الخدام والأصدقاء الأمناء الذين يبينون لهم نقائصهم وينصحونهم لما فيه خيرهم.
(2) قال له يهوشافاط : ” لا يقل الملك هكذا “، أى لا يجب أن يقول أنه يبغض أنبياء العلى وخدامه، لأنه من الواجب أن نحبهم ونكرمهم حتى إن كان كلامهم جارحاً لنا.
(3) و (ميخا) النبى هذا لم يذكر إلا فى هذا الحادث، وهو غير (ميخا) كاتب السفر.
(4) كانت إيزابل قد قتلت معظم أنبياء الرب، وخبأ عوبديا مائة من بنى الأنبياء (ص18: 4)، وربما كان يوجد بعض الأنبياء مختبئين هنا وهناك من وجه إيزابل، ويظهر أن (ميخا) نفسه كان مسجوناً بأمر الملك لأنه قيل فى (ع 26) إن الملك أمر برده إلى أمون رئيس المدينة ويوآش ابن الملك ليضعاه فى السجن.
9 – فدعا ملك إسرائيل خصياً وقال أسرع إلىَّ  بميخا بن يملة.
أرسل أخآب أحد الخصيان ليدعو ميخا بن يملة.
والخصيان كانوا يقومون بخدمة الحريم والإشراف على أمورهن فى قصور الملك، ويدل هذا على أن ملوك إسرائيل استخدموا خصياناً فى بيوتهم تشبهاً بملوك الشعوب الأخرى مما يدل على انتشار الفساد وتعدد الزوجات فى إسرائيل نفسها.
10 – وكان ملك إسرائيل ويهوشافاط ملك يهوذا جالسين كل واحد على كرسيه لابسين ثيابهما فى ساحة عند مدخل باب السامرة. وجميع الأنبياء يتنبأون أمامهما.
(1) اختار الملكان ساحة (مكاناً متسعاً) عند مدخل المدينة، وكانت الساحات مواضع مناسبة لاجتماع الحكام والرؤساء للتشاور فى الأمور الهامة وإجراء المحاكمات وللتسلية أحياناً. واختار الملكان هذا المكان ليتسع لأكبر عدد من المشيرين والعظماء ولأنبياء أخآب الأربعمائة.
(2) كان كل منهما يجلس على كرسيه وهو لابس ثيابه الرسمية لأنهما كانا فى عمل رسمى هام، وشرع أنبياء أخآب يتنبأون للملكين.
11 – وعمل صدقيا بن كنعنة لنفسه قرنى حديد وقال هكذا قال الرب بهذه تنطح الأراميين حتى يفنوا 12- وتنبأ جميع الأنبياء هكذا قائلين اصعد إلى راموت جلعاد وأفلح فيدفعها الرب ليد الملك.
(1) تنبأ الأنبياء الكذبة بالكذب مدعين أن معهم كلمة الرب، ومن الواضح أنهم اتفقوا على أن يشجعوا الملكين على الصعود إلى الحرب لاسترداد راموت جلعاد، لا لكى يجاملوا الملكين ويرضوهما من جهة، ولأنهم رأوا قوة استعدادهما الحربى من جهة أخرى.
(2) ويظهر أن (صدقيا بن كنعنة) كان من المتقدمين بين الأنبياء وربما كان رئيسا لهم، فصنع قرنين من الحديد وثبتهما على جبهته وتنبأ لأخآب انه سينطح أعداءه بقرنيه ويفنيهم. وعمل هذا كمثل، لأن القرن يشير دائما إلى القوة وشدة البطش.
واتحدت كلمة الأنبياء معه وادعوا أن الملكين سيعودان بالنصر المؤكد.
13- وأما الرسول الذى ذهب ليدعو ميخا فكلمه قائلا هوذا كلام جميع الأنبياء بفم واحد خير للملك، فليكن كلامك مثل كلام واحد منهم وتكلم بخير. 14- فقال ميخا حى هو الرب إن ما يقوله لى الرب به أتكلم.
(1) استدعى الخصى ميخا للمثول بين يدى الملك، وقال له إن جميع الأنبياء تنبأوا للملك بالخير والنجاح، وطلب منه أن يتنبأ مثلهم بالخير. قال الخصى هذا لكى يحث ميخا على إرضاء الملك والتنبؤ بما يسره، ولعله أراد أيضا أن ينجيه من غضب الملك وانتقامه منه إذا تنبأ له بالشر.
(2) ولكن رجل الله الذى لا يعرف إلا الحق ولا يهتز أمام ظرف أو وعد أو وعيد، أقسم بالله الحى إنه لن يتنبأ ألا بما يرشده الرب إليه.
15- ولما أتى إلى الملك قال له الملك يا ميخا أنصعد إلى راموت جلعاد للقتال أم نمتنع. فقال له اصعد وأفلح فيدفعها الرب ليد الملك.
(1) مثل ميخا أمام أخآب ملك إسرائيل وحليفه يهوشافاط ملك يهوذا، وسأله أخآب هل يصعد الملكان بجيوشهما إلى راموت جلعاد لمحاربة الأراميين واسترداد المدينة أم لا يصعدان.
(2) وأجاب النبى بصيغة ظهرت أنها صيغة تهكم، وقال مثلما قال جميع الأنبياء أن يصعد ويفلح (ينجح) لأن الرب يدفع المدينة إلى يده. وكأنه فى تهكمه وفى محاكاته المصطنع للأنبياء الكذبة يقول للملك: (مادمت تريد أن تصعد ومادمت متأكدا أنك ستنجح وتغلب، ومادام الأنبياء قد تنبأوا لك بالنصر والنجاح، فاصعد كما شئت لكى تنجح كما تدعى، ولكنك سترى العاقبة الوخيمة لصعودك).
16- فقال له الملك كم مرة استحلفتك أن لا تقول لى إلا الحق باسم الرب.
لاحظ الملك أن ميخا يتكلم إليه بصيغة تهكمية كأنه يخفى عنه الحقيقة المُرة، وطلب إليه أن يخبره بالحق، وذكره بأنه استحلفه مراراً ألا يتهكم عليه بل يكلمه بما يقوله له الرب تماما، وكأنه يستحلفه هذه المرة أيضا.
17- فقال رأيت كل إسرائيل مشتتين على الجبال كخراف لا راعى لها فقال الرب ليس لهؤلاء أصحاب فليرجعوا كل واحد إلى بيته بسلام.
فقال الرب ليس لهؤلاء أصحاب فليرجعوا كل واحد إلى بيته بسلام.
ابتدأ ميخا يتكلم بكلمة الرب، وفى كلامه أعلن أن الرب أراه اثنتين من الرؤى، رأى فى رؤياه الأولى أن شعب إسرائيل مشتتون على الجبال بلا راع، رآهم “على الجبال” لأن السامرة والأراضى المحيطة بها أراضٍ جبلية، ورآهم بلا راع متنبأ عن موت ملكهم أخآب لأنه متى ضرب الراعى تشتت الرعية (زك13: 7).
والرب برحمته لما رأى شعبه هكذا قال (ليس لهؤلاء أصحاب) أى ليس لهم ملك يرعاهم لأن ملكهم قد قتل، ولا رؤساء يرعونهم لأن بعضهم قتلوا فى الحرب وبعضهم هرب، ثم أمر الرب قائلا (فليرجعوا كل واحد إلى بيته بسلام) أى ماداموا أصبحوا بلا ملك وبلا أحد يسأل عنهم فليرجعوا إلى بيوتهم حتى يتولى أمرهم ملك آخر.
18- فقال ملك إسرائيل ليهوشافاط أما قلت لك إنه لا يتنبأ علىّ خيراً بل شراً. سمع أخآب نبؤة ميخا عنه بأنه يموت إذا صعد إلى الحرب وبأن شعبه يتشتت ويتبدد، فقال ليهوشافاط: أليس هذا ما قلته لك عنه إنه لا تتنبأ عنى بالخير بل بالشر؟
كان هذا الملك المسكين ينتظر أن يتملقه ميخا مثلما تملقه الأنبياء المنافقون، وكان من الواجب عليه أن يقبل كلمة الرب الصادقة حتى إن كانت على عكس هواه.
19- وقال فاسمع إذاً كلام الرب. قد رأيت الرب جالسا على كرسيه وكل جند السماء وقوف لديه عن يمينه وعن يساره. 20- فقال الرب من يغوى أخآب فيصعد ويسقط فى راموت جلعاد. فقال هذا هكذا وقال ذاك هكذا.
(1) لم يبال ميخا باستياء أخآب منه بسبب تنبؤه له بالشر، بل استمر فى حديثه مُبلِّغاً إياه كلاما أصعب، وموضحا له رؤياه الثانية التى كشفها له الرب بحكمته لإعلان مصيره الإلهى.
(2) ذكر ميخا أنه رأى الرب جالساً على كرسيه (عرشه) العظيم، ورأى ملائكة السماء مصطفين عن يمينه وعن يساره كجنود حول ملكهم، وسأل الرب (من يغوى أخآب فيصعد ويسقط فى (راموت جلعاد؟) و(الإغواء) قد يعنى تعريضه للغواية والضلال وهو يعنى هنا التحريض. ولم يكن الرب فى حاجة إلى أخذ رأى ملائكته ولكنه أراد أن يعلن لميخا أن غواية أخآب كانت من الشيطان وبسبب تخلى الرب عنه كما سنرى.
(3) أعطى الملائكة آراءهم، فقال (هذا هكذا وقال ذاك هكذا)، أى أبدى كل منهم وجهة نظره.
21- ثم خرج الروح ووقف أمام الرب وقال أنا أغويه. وقال له الرب بماذا.22- فقال أخرج وأكون روح كذب فى أفواه جميع أنبيائه. فقال إنك تغويه وتقتدر. فاخرج وافعل هكذا.
(1) هذه الرؤيا مشابهة لما ذكره سفر أيوب بأن الرب سمح للشيطان أن يَمثُل أمامه مع بنى الله (ملائكته) (أى1: 6 )، وفقد رأى ميخا الرب ومعه ملائكته ومع ذلك فقد سمح للروح (الشيطان) أن يقف فى حضرته.
(2) ولما كان كل من الملائكة يبدى رأيه (ع20)، تقدم أيضا الشيطان ليبدى رأيه. ودعى هنا (الروح) لأنه روح من جهة، واختص بأن يكون روح الضلال وروح الغواية والكذب وروح الإثم، أى مصدر كل هذه والمساعد عليها.
(3) وتقدم الشيطان وقال للرب “أنا أغويه”. وسأله الرب (بماذا تغويه)؟
فأجاب الشيطان بأنه يكون “روح كذب” فى أفواه جميع الأنبياء الكذبة، سيتنبأون له زورا ويحرضونه على الصعود إلى الحرب ويعدونه بالنصر, إن كل النبوات الكاذبة، والتعاليم المنحرفة، والمواعيد المزيفة المغرية، هى من عمل الشيطان إذ هو “الكذاب وأبو الكذاب”. (يو8: 44).
(4) قال له الرب “أنت تغويه وتقتدر”، أى أنك بطبيعتك الفاسدة تستطيع أن تغويه لأن لك اقتدارا على فعل الشرور بحيلك ومكرك، وليس لك اقتدار على عمل الخير.
(5) ويجب أن نلاحظ:
(أولا) إن الرب لم يكن فى حاجة إلى أن يسأل ملائكته ولا إلى أن يسمع رأى الشيطان، ولكنه كشف هذا فى الرؤيا لميخا ليعلن للملك أن رغبته فى الخروج إلى الحرب وتنبؤ أنبيائه كانا بغواية الشيطان.
(ثانيا) والرب لا يضل عبيده أو يغويهم، لأن الله نور وحق وكل أعماله جيدة ومستقيمة، ولكن إذا اختار الإنسان لنفسه طريق الفساد والعناد والضلال ولم يشأ مطلقا أن يصغى لأقوال الله ونعمه وإرشاده أسلمه الرب لهواه وفساد قلبه وسمح للشيطان أن يعمل معه كل ما يشاء مادام قد رفض مصاحبة الله والحياة معه وفضل عليها مصادقة الشيطان.
(ثالثا) والرب فى عقابه للإنسان قد يستخدم أشخاصا أو أشياء مما يلائم طبيعة الإنسان أو شروره، فقد حول ماء النيل إلى دم مثلا ليبين للمصريين أن النيل الذى عبدوه لم تكن له قدرة على حماية نفسه، وجعل الظلام يسود أرضهم ثلاثة أيام ليريهم أن إلههم رع (الشمس) لا قدرة له أيضا (خر10 )، وكان يسلم شعبه إلى الشعوب الوثنية ليضايقوهم مثلما كان الحال فى عصور القضاة لأن بنى إسرائيل مالوا إلى مشابهة هذه الشعوب فى عاداتهم وعبادتهم، ولأن أخآب باع نفسه للشر (1مل21: 25) وسلم قيادة حياته للشيطان أسلمه الرب ليد الشيطان صديقه، وجعل الشيطان الأداة لتأديبه لكى يلمس أخآب بنفسه غدر الشيطان وعدم صلاحيته كصديق وحليف. والرب لا يجرب بالشرور ولكن الإنسان يجرب من شهوته (يع1: 14).
وقد قال الكتاب عن المآسى التى يدفع الأشرار أنفسهم إليها: (وكما لم يستحسنوا أن يبقوا الله فى معرفتهم أسلمهم الله إلى ذهن مرفوض ليفعلوا ما لا يليق) (رو1: 28).
والرب بمحبته قد أوضح للإنسان الفرق بين طريق الخير وطريق الشر، ونصحه ولا يزال ينصحه ليسلك فى طريق الخير لينال البركة والحياة ، ولأن الإنسان قد خلق حر الإرادة، وعاقلا، وعلى صورة الله ومثاله(تك 1) فإن الرب يتركه لحريته، إن اختار لنفسه الخير وسار مع الله أحاطه الله بنعمته وأمسك بيده حتى لا يخطف أحد من يده (يو10: 28) ولا يمسه الشرير (1يو5: 18) ، أما إذا اختار لنفسه الضلال والفساد، ورفض الله، ولم يقبل بنعمته، فماذا يعمل الله إزاء هذا الشخص المعاند؟ إنه يتركه لهواه، ويخليه من نعمته التى رفضها، وهذا هو عين العدل والحق.
والله الحق والأمين لا يحب الضلال أو الغواية للناس كما لا يحب مشقتهم أو تعبهم أو هلاكهم، ولكن الناس هم الذين يختارون لأنفسهم كل هذه، والرب يسمح بوقوعها عليهم لأنهم اختاروها لأنفسهم ولأنها النتيجة الطبيعية والحتمية لاختيارهم.
23- والآن هوذا قد جعل الرب روح كذب فى أفواه جميع أنبيائك هؤلاء والرب تكلم عليك بشر.
(1) جعل الرب روح كذب فى أفواه جميع أنبيائك، أى سمح للشيطان أن يتكلم على ألسنتهم لأنهم هم أنفسهم أنبياء كذبة ولأن أخآب اختار طريق الشيطان وباع نفسه له ولعمله ( 1مل21: 25), وأحب الظلمة أكثر من النور (يو3: 19), والرب لا يختار الشر ولا روح الكذب والضلال للإنسان ولكنهم هم الذين يختارونها لأنفسهم.
(2) “والرب تكلم عليك بشر”: أى قضى عليك بالعقاب المر،لأنه ترك الرب وعبد البعل وسار وراء مشورة زوجته، وختم فعاله الردية بقتل نابوت المسكين، ورغم إحسانات الرب إليه وإعطائه النصرة على أعدائه (ص20), ورغم إنذاراته له على أيدى أنبيائه، رفض دائما صوت الله وسار وراء هوى قلبه، فاستحق أن تحل به كل الشرور التى تكلم الرب بها عنه.
24- فتقدم صدقيا بن كنعنة وضرب ميخا على الفك وقال: من أين عبر روح الرب منى ليكلمك.
لما رأى صدقيا ميخا يتحداه ويتحدى رفقاءه لطمه بكل وقاحة على فكه، وسأله متحديا: “من أين عبر روح الرب منى ليكلمك؟ “، أى كيف تركنى روح الرب وانتقل إليك ليوحى إليك بالنبوة التى نطقت بها أمام الملك؟ ادَّعى صدقيا أن به روح الرب، وأنه تكلم بالصدق، بينما أنكر على ميخا أن الرب تكلم فيه وبه، ليعلن أمام الملكين أنه هو والأنبياء الذين معه صادقون وميخا نفسه هو الكاذب.
25- فقال ميخا إنك سترى فى ذلك اليوم الذى تدخل فيه من مخدع إلى مخدع لتختبئ.
قبل ميخا بفرح اللطمة على وجهه، وأولاد الله يقبلون كل ما يأتيهم من أذى فى سبيل الله ولأجل سيرهم فى طريق البر وشهادتهم دائما للحق، وقد أكد نبوته الصادقة لصدقيا بأنه سيرى بعينيه صدق الله عندما يموت الملك ويتبدد الجيش، ويهرب الكثيرون من شعب إسرائيل من الأراميين، ويهرب صدقيا نفسه من بيت إلى بيت بل من حجرة إلى حجرة خوفا من الأراميين الذين يعرفون أنه كان يحرص ملك إسرائيل على محاربتهم من جهة، وخجلاً من عدم تحقيق نبوته وظهور كذبه من جهة أخرى.
26- فقال ملك إسرائيل خذ ميخا ورده إلى أمون رئيس المدينة وإلى يوآش بن الملك. 27- وقل هكذا قال الملك ضعوا هذا فى السجن وأطعموه خبز الضيق حتى آتى بسلام.
لم يرعوِ الملك أخآب الشرير بل ركب رأسه وأمر الخصى الذى أتى بميخا أن يرده إلى (أمون) رئيس السامرة وإلى (يوأش) أحد أبناء الملك، ليجعلاه فى السجن، ويعطياه (خبز الضيق وماء الضيق) أى طعاماً قليلا جداً، ليذوق المذلة والهوان، وفى عجرفته قال: “حتى آتى بسلام” مُكذباً قول الله، ومُدعياً أنه يعلم الغيب وأنه لابد سينتصر ويعود سالماً، وعندئذ يُنكِّل بميخا ويجرعه كؤوس العذاب وربما يقتله.
28- فقال ميخا إن رجعت بسلام فلم يتكلم الرب لى، وقال اسمعوا أيها الشعب أجمعون.
لم يبالِ رجل الله بالإهانة التى ألحق به صدقيا عندما لطمه على وجهه، ولا بأمر الملك بسجنه وتهديده له، وإنما ظل يشهد للحق بأمانة:
( أ ) فقال للملك: “إن رجعت بسلام فلم يتكلم الرب لى”، أى إن كنت تنتصر وتعود سالماً أكون أنا كاذباً والرب لا يكون قد تكلم على لسانى وعن طريقى، ولكنك للآسف لن تعود سالماً لأنى موقن أن الرب هو الذى أعلن لى ذلك.
(ب) ووجه أيضا كلمته إلى جميع الحاضرين من الرؤساء والمشيرين والأنبياء الكذبة قائلا: “اسمعوا أيها الشعب أجمعون”، أى كونوا شهوداً على قولى، وستأتى الساعة التى تتحققون فيها صدق نبوتى، حيث يموت الملك ويتبدد جيشه، وعندئذ تتأكدون من صدق الله وتمجدونه، وترون كذب أنبياء البعل وتقريرهم بالملك المسكين، وتلمسون عاقبة الأشرار، وما يلحق بهم من الهلاك والعار.
(2) إن رجال الله ينادون بكلمته بكل مجاهرة وصراحة وأمانة، ولا يقتصرون على إنذار شخص أو أشخاص بالذات، بل ينذرون الكثيرين من الناس على قدر ما تسمح لهم فرصهم وطاقتهم.
29- فصعد ملك إسرائيل ويهوشافاط ملك يهوذا إلى راموت جلعاد.
(1) صعد أخآب ويهوشافاط بجيوشهم لمحاربة الأراميين واسترداد راموت جلعاد بموجب الاتفاق الذى صار بينهما (ع4).
(2) ومن المؤسف أن ينصاع يهوشافاط ملك يهوذا لمشورة أخآب ورأيه رغم أن ميخا نبى الرب قد تنبأ بفشلهما فى الحرب، ورغم شكه فى صدق الأنبياء الأربعمائة، ومن المؤسف أيضا ألا يعترض يهوشافاط على صدقيا بن كنعنة الذى ضرب ميخا على وجهه ظلما، ولم يدافع عن ميخا أيضاً عندما أمر أخآب بوضعه فى السجن وإطعامه خبز الضيق وماء الضيق.
إن المؤمن لا يجب عليه أن يجامل صديقا له على حساب إغضاب الله ومخالفة ضميره، فيجاريه فى السير فى طرق معوجة أو يسكت عن الجور والظلم اللذين يقع فيهما صديقه، بل عليه أن ينصحه للعدول عن إثمه ويتباعد هو عن طريقه المعوجة.
30- فقال ملك إسرائيل ليهوشافاط إنى أتنكر وأدخل الحرب وأما أنت فالبس ثيابك. فتنكر ملك إسرائيل ودخل الحرب.
طلب أخآب من يهوشافاط أن يرتدى ثيابه الملكية وتاجه ويتسلح بالأسلحة الملكية ويدخل الحرب بينما يتنكر هو فيرتدى بثياب الجنود العاديين، وكان قصده من ذلك ألا يظهر أمام جنود الأراميين فيحاولون ضربه، ولعله بحماقته ظن أن تنكره يحميه من قضاء الرب العادل عليه ولا تتحقق فيه نبؤة ميخا النبى.
وعمل يهوشافاط بمشورته ودخل الحرب بالثياب الرسمية بينما دخل أخآب متنكراً.
31- وأمر ملك أرام ورؤساء المركبات التى له الاثنين والثلاثين وقال لا تحاربوا صغيرا ولا كبيرا إلا ملك إسرائيل وحده.
الاثنان والثلاثون رئيسا المذكورون هنا هم الاثنان والثلاثون ملكا الذين كانوا حلفاء لبنهدد ملك أرام وتحت نفوذه (ص20: 1)، وقد أقامهم بنهدد قوادا لفرق المركبات الحربية، وطلب منهم ألا يحاربوا إلا أخآب ملك إسرائيل وحده، وكان قصده من ذلك:
( أ ) أن يقتصد فى إراقة الدماء وتعريض عدد من جنوده للموت بقدر الإمكان، وأوصى بأن يحاربوا أخآب وحده لأنه المتسبب فى هذه الحرب، وموته أو وقوعه أسيراً يجعل جنوده يتفرقون فتنتهى الحرب.
(ب) ولعل عدم رغبته فى إراقه دماء جنوده وجنود إسرائيل أيضا، كمكافأة لأخآب الذى عفا عنه فى الحرب السابقة وأطلقه حراً وحفظاً للعهد الذى قطعاه معاً (ص20).
32- فلما رأى رؤساء المركبات يهوشافاط قالوا إنه ملك إسرائيل فمالوا عليه ليقاتلوه. فصرخ يهوشافاط. 33- فلما رأى رؤساء المركبات أنه ليس ملك إسرائيل رجعوا عنه.
(1) رأى رؤساء المركبات يهوشافاط فى ثيابه الحربية الرسمية وفى مركبته الملكية فظنوه ملك إسرائيل وأحاطوا به مركزين كل قوتهم ليحاربوه، فلما رأى نفسه فى هذا الخطر (صرخ) وعندئذ عرف الرؤساء أنه ملك يهوذا وليس ملك إسرائيل فتركوه، وهكذا نجاه الرب من الموت.
(2) يرى البعض أنه (صرخ) إلى الرب مستغيثاً به، ويرى آخرون أنه (صرخ) إلى جنود المركبات معلناً أنه يهوشافاط وليس أخآب. والأرجح أن صرخته كانت مزدوجة، فربما صرخ إلى الرب من أعماقه قائلاً: (يا إلهى أعنى)، وفى نفس الوقت صرخ إلى الأعداء المحيطين به قائلا: (لست أنا الذى تطلبونه، أنا ملك يهوذا). ويقول سفر الأخبار الثانى: (وساعده الرب وحوَّلهم الله عنه) (2أى18: 31).
(3) ( أ ) كان خطأ يهوشافاط أن يخرج مع ملك إسرائيل فى حرب مخالفا رأى الله الذى أعلنه له على لسان نبيه ميخا (ع18).
(ب) إن مصاحبة يهوشافاط لأخآب عرضته للخطر وكان على وشك أن يقتل، ومعاشرة الأشرار كثيراً ما تعرض المؤمنين للأخطار الروحية والمادية الكثيرة.
(ج) قبل يهوشافاط أن يظهر فى الحرب كملك بينما تنكر ملك إسرائيل، ولعل يهوشافاط قبل ذلك فى خيلاء وكبرياء لأنه ظهر القائد الأعلى للجيشين.
وقد سبب له حبه للظهور وخيلاؤه التعب وتعرَّض للخطر.
(د ) وكان حكيمًا لأنه فى ساعة ضيقه شعر بخطأه ودعا الرب من كل قلبه ربما فى صلاة سرية قصيرة وعميقة وربما أيضا بصرخة سمعها الأعداء، ورغم أخطائه أسرع الرب لإنقاذه لأن الرب يقبل توبة التائب ويعين كل الذين يلتجئون إليه فى ضيقتهم.
34- وإن رجلا نزع فى قوسه غير متعمد وضرب ملك إسرائيل بين أوصال الدرع. فقال لمدير مركبته رد يدك وأخرجنى من الجيش لأنى قد جرحت.
(1) دخل يهوشافاط الحرب فى ثيابه الملكية وأحاط به الأراميون ليقتلوه، ولكن الرب نجَّاه، بينما أخآب الذى (تنكر) ودخل الحرب كجندى عادى، صوب إليه أحد الأراميين قوسه (غير متعمد) أى غير عارف أنه الملك وغير قاصد أن يصيب شخصاً معيناً، فأصابه السهم ونفذ بين “أوصال الدرع” أى إلى الفراغ البسيط الذى بين الدرع الذى يغطى صدره بالدرع الذى يغطى فخذيه ورجليه، فأصابه فى الغالب فى بطنه، وكان هذا لكى يتمم الرب فيه حكمه العادل الذى تنبأ به كل من إيليا وميخا.
إن (تنكر) الخاطئ ومحاولته إخفاء خطيته أو إبعاد الشبهة عن نفسه لن ينجيه من غضب الرب وانتقامه، لأنه إن استطاع أن يخدع الناس لا يستطيع أن يخدع الرب.
ولو تسلح الخاطئ بكل الأسلحة، واحتمى فى القلاع والحصون لا ينجو أيضا من قضاء الرب (إلى أين أذهب من روحك ومن وجهك) (مز139: 7).
(2) رأى أخآب أنه جرح جرحا بليغاً فقال لقائد المركبة “رد يدك” أى أن يقود إلى ناحية أخرى، ليخرجه من الميدان حتى ينظر فى الجروح التى أصيب بها وحتى لا يقع فى أيدى الأراميين ويعرف أنه أخآب فيشهروا به حياً وميتاً.
35- واشتد القتال فى ذلك اليوم وأوقف الملك فى مركبته مقابل أرام ومات عند المساء وجرى دم الجرح إلى حضن المركبة.
(1) كان الجنود من الفريقين (الإسرائيليين , الأراميين) يحاربون بعنف وضراوة.
(2) ورغم أن الملك كان مجروحاً وطلب من قائد المركبة أن يخرجه خارجا فإن قائد المركبة والقواد الآخرين لم يستحسنوا إخراجه لئلا ييأس الجنود ويفشلوا عندما يرون ملكهم قد ترك الميدان، (فأوقف) الملك المسكين رغم أن قواه آخذة فى الهبوط شيئا فشيئا وأنفاسه تنتهى رويداً رويداً مع نزول كل قطرات من دمه، وقد أوقف:
( أ ) أمام جيشه ليروا أن ملكهم حى فيتشجعوا ويتحمسوا ولا يظنوا أنه مجروح، حتى الذين عرفوا أنه جرح يظنون أن جرحه ليس خطيرا.
(ب) و(مقابل الأراميين) تحديا لهم حتى إذا كان بعضهم يعرف أنه أخآب وحتى إن سمع بعضهم أنه جرح يتأكدون أنه حى وأنه يقاتل مع جنوده.
(3) ورغم كل هذه المحاولات والتمويهات مات أخآب (عند المساء)، وسال دمه إلى (حضن المركبة) أى فى داخل قاعدتها.
36- وعبرت الرنة فى الجند عند غروب الشمس قائلا كل رجل إلى مدينته وكل رجل إلى أرضه.
مات الملك، فعبرت (الرنة) فى الجند، و(الرنة) هى الصوت أو الصياح وربما دعى الصوت هكذا لأن له رنيناً. والمقصود أن الرؤساء أمروا المُنادين أن يُنادوا بين الجنود ويبلغوهم أن يرجع كل واحد إلى مدينته وإلى مملكته لأن جنود إسرائيل وجنود يهوذا كانوا يحاربون معا، وعرف الأراميون أيضا أن أخآب الذى أثار الحرب قد مات فانصرفوا إلى أماكنهم.
37- فمات الملك وأدخل السامرة فدفنوا الملك فى السامرة.
نقلوا جسده إلى (السامرة) عاصمته التى أبوه عمرى قد اشتراها وبناها  (ص16).
38- وغسلت المركبة فى بركة السامرة فلحست الكلاب دمه وغسلوا سلاحه حسب كلام الرب الذى تكلم به.
(1) غسلت المركبة الملكية فى (بركة السامرة)، وكانت الكلاب تلحس دمه الذى يسيل من المركبة.
(2) غسلت المركبة الملوكية والسلاح الملوكى فى (بركة السامرة) التى تقع خارج المدينة، وكانت الكلاب تلحس دم أخآب الملك فى المكان الذى لحست فيه دم نابوت اليزرعيلى البرىء، وكان ذلك خارج المدينة أيضا فى الموضع الذى رجموه فيه (انظر أيضا شرح ص21).
(3) تم فيه وعيد الرب على لسان إيليا النبى (ص21), وعلى لسان ميخا بن يملة (ص22)، ورغم محاولته أن ينجو من القصاص لم يستطع. وما عاقبة الظلم والعناد إلا الخسارة والموت والهلاك.
(4) غسلت مركبته وأسلحته ليستخدمها غيره لأن ما يملكه المرء يتركه فى يوم من الأيام إن فى حياته أو بعد مماته.
39- وبقية أمور أخآب وكل ما فعل وبيت العاج الذى بناه وكل المدن التى بناها أما هى مكتوبة فى سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل.
(1) كان أخآب ملكاً شهيراً مولعاً بالبناء والتعمير، بنى مدناً كثيرة، وشيد قصوراً من بينها “بيت العاج” ويقصد به بيت مزين بالعاج. و(العاج) من الأشياء الثمينة والغالية ويؤخذ من سن الفيل وكانت عروش الملوك والكراسى تصنع أحيانا منه.
(2) دونت أخبار أخآب وأعماله فى “سفر أخبار الأيام لملوك إسرائيل” والمقصود بكلمة (سفر) هنا، كتاب، وكان الملوك فى معظم الممالك يأمرون كتبتهم ومسجليهم بتدوين الحوادث التى تحدث يوماً فيوماً لتكون مفكرة شاملة للأحداث، ومعظم الحوادث كانت تكتب فى حياة الملوك وبعضها كانت تكتب بعد موتهم.
وليس المقصود بهذا السفر سفر أخبار الأيام الأول أو الثانى المذكورين فى الكتاب المقدس، لأن هذين سفران إلهيان موحى بهما.
40- فاضطجع أخآب مع آبائه وملك أخزيا ابنه عوضا عنه.
مات كما مات آباؤه وأجداده ودفن فى السامرة عاصمته، وملك ابنه أخزيا بعده.
41- وملك يهوشافاط بن آسا على يهوذا فى السنة الرابعة لأخآب ملك إسرائيل.
كان جلوس أخآب على عرش المملكة الشمالية إسرائيل حوالى سنة 922 ق.م، وتوفى آسا ملك يهوذا حوالى سنة 914 وورث ابنه يهوشافاط الملك بعده، أى فى السنة الثامنة أو السنة التاسعة من ملك أخآب.
ويذكر الوحى هنا أن يهوشافاط كان تملكه فى السنة الرابعة لملك أخآب، وليس هناك أى تناقض لأن آسا قبل موته أشرك معه ابنه يهوشافاط فى الملك ليدربه على أعمال الحكم كما كانت العادة قديما عند الكثيرين من الملوك، وسليمان نفسه ملك فى حياة أبيه داود (1مل 1). وقد كان اشتراك يهوشافاط مع أبيه قبل موته بنحو أربع أو خمس سنوات أى نحو سنة 919 ق.م وفى السنة الرابعة لملك أخآب كما هو مذكور هنا، ويظهر أن آسا فى خلال هذه السنوات كانت صحته قد وهنت، ومن بين أمراضه المرض الذى أصيب به فى رجليه قبل وفاته بنحو ثلاث سنوات (2أى17: 13)، مما جعله أيضا يهتم بتولية ابنه معه.
42- وكان يهوشافاط ابن خمس وثلاثين سنة حين ملك وملك خمسا وعشرين سنة فى أورشليم وأسم أمه عزوبة بنت شلحى.
(1) كان يهوشافاط ابن خمس وثلاثين سنة عند وفاة أبيه ووراثته للملك رسمياً، وكان ذلك حوالى سنة 914 ق.م، وملك بعد ذلك نحو خمس وعشرين سنة، وتوفى فى الستين من عمره.
(2) اسم أمه (عزوبة بنت شلحى) ويذكر الوحى أحياناً أسماء الأمهات لبعض الملوك خصوصاً إذا كان بعضهن له مركز خاص فى السياسة ولدى الناس مثل بثشبع أم سليمان (2صم12), أو فى الدهاء والشر مثل عثليا أم أخزيا (2أى17: 1)، أو فى التقوى والفضيلة، ولعل (عزوبة) كانت من هذا النوع من الأمهات لأن كلاً من زوجها آسا وابنها يهوشافاط كان تقياً.
ولعل الوحى يهتم بذكر اسم أم الملك أيضا تمييزاً لها عن الزوجات الأخريات اللاتى كنَّ للأب.
43- وسار فى كل طريق آسا أبيه، لم يحد عنها، إذ عمل المستقيم فى عينى الرب إلا أن المرتفعات لم تنتزع بل كان الشعب لا يزال يذبح ويوقد على المرتفعات.
(1) كان جميلا جدا أن يسير يهوشافاط فى الطريق المستقيم الذى سار فيه أبوه آسا فعمل ما هو مستقيم وصالح فى عينى الرب، والوالدن الصالحان يكونان بركة لأولادهم لأنهم يقدمون لهم قدوة صالحة، وما أجدر بالأولاد أن يقتبسوا من والديهم كل ما هو صالح ومستقيم.
(2) كانت الشعوب الوثنية تعبد آلهتها على المرتفعات (الأماكن المرتفعة)، وقد شدد الرب على شعبه بأن يزيلوا مرتفعات هذه الشعوب، وألا تكون عبادتهم هم أنفسهم على المرتفعات حتى لا يتشبهوا بالأمم وينجذبوا إلى عاداتهم وعبادتهم الوثنية، غير أن الشعب الإسرائيلى كان أحياناً يعبد الرب على الأماكن المرتفعة خصوصاً فى الأماكن البعيدة عن خيمة الاجتماع أو عن هيكل سليمان.
وقد قيل هنا إن المرتفعات (لم تنتزع) فى عهد يهوشافاط، وقيل فى (2أى17: 6)، إن يهوشافاط نزع المرتفعات والسوارى، وتفسير ذلك:
( أ ) أن المرتفعات والسوارى التى نزعها كانت مرتفعات عبدت فيها الشعوب  الوثنية آلهتها وربما اشترك معهم فى العبادة الباطلة بعض من الإسرائيليين، بينما المرتفعات التى لم يستطع نزعها هى الأماكن المرتفعة التى اعتاد الشعب أن يعبدوا فيها الرب إما بوراثة هذا الأمر عن آبائهم، أو لأن هذه الأماكن كانت مكاناً لبعض الحوادث الهامة أو لتعذر ذهابهم إلى الهيكل ليذبحوا للرب، وبذلك ظل الشعب أحيانا (يذبح ويوقد على المرتفعات).
ويشير بالذبح هنا إلى ذبح الذبائح الخاصة لا التى تقدم فى العبادة الجمهورية والعامة لأن هذه كانت تقدم على المذبح الواحد فى هيكل الرب، ويقصد (بالإيقاد) هنا تقديم البخور لكى يصحب عبادتهم وذبائحهم، وكان خاصاً أيضا لأن كهنة العلى هم الذين كانوا يقدمون البخور فى العبادة العامة وكانوا يفعلون هذا فى الهيكل.
(ب) وقد يعنى هذا أيضا أن يهوشافاط استطاع بغيرته أن ينزع بعض المرتفعات التى كانت لشعبه وبقى بعضها لم يستطع أن ينزعها.
44- وصالح يهوشافاط ملك إسرائيل.
بالرغم من أنه كان عداء بين معظم ملوك المملكتين الشمالية والجنوبية وكانت الحروب تقوم بين المملكتين أحياناً، إلا أن يهوشافاط كان مصالحاً لأخآب ملك إسرائيل، وقد زوج ابنه يهورام بعثليا ابنة أخآب وإيزابل، واشترك معه فى حرب راموت جلعاد، واشترك مع ابنه أخزيا فى بناء أسطول تجارى إلى غير ذلك.
ومن الأمور اللائقة توفر الصلح بين المملكتين لأنهما كلتيهما تكونان شعب الله، غير أن اشتراك يهوشافاط مع أخآب فى بعض الأمور بدون طلب إرشاد الرب جر المتاعب عليه وعلى مملكته، فعثليا كانت شريرة كأمها وقتلت جميع النسل الملكى لكى يخلوا لها الجو (2مل 11), وحرب راموت جلعاد عرَّضت يهوشافاط للموت لولا أن الرب نجاه (ص22: 32)، والسفن التى بناها تحطمت فى عصيون جابر (1مل22: 48). من الواجب أن نحب جميع الناس ونسالمهم على شرط ألا نشترك معهم فى عمل إلا آنا كان هذا العمل مرضيا لله.
45- وبقية أمور يهوشافاط وجبروته الذى أظهره وكيف حارب أما هى مكتوبة فى سفر أخبار الأيام لملوك يهوذا.
(1) دونت أعمال يهوشافاط، و(جبروته الذى أظهره) ويقصد (بالجبروت) قوته التى ظهرت فى إصلاحاته الروحية من إبادة معظم المرتفعات والمأبونين والقضاء على الفساد، و(كيف حارب) ضد العمونيين والموآبيين وانتصر عليهم (2أى20: 1 )، كل هذه وغيرها دونت فى السجلات التى كانت تدون فيها الأعمال اليومية لملوك يهوذا والأحداث التى كانت تحدث، كما دونها فى مذكراته أيضا ياهوبين حنانى (2أى20: 34).
(2) وذكر الوحى الإلهى أخباراً مفصَّلة عن يهوشافاط فى سفر أخبار الأيام الثانى (ص17 إلى ص21: 1).
46- وبقية المأبونين الذين بقوا فى أيام آسا أبيه أبادهم من الأرض .
وورد الحديث عن (المأبونين) فى شرح (ص14: 24)، وقد أباد آسا معظم هؤلاء المأبونين لكى يُطهِّر الأرض من فسادهم (ص15: 12)، والبقية الباقية منهم أبادهم يهوشافاط ابنه.
47- ولم يكن فى أدوم ملك. ملك وكيل.
كان الأدوميون (نسل عيسو) يقيمون فى أراضى سعير الجبلية التى تقع إلى الشرق والجنوب من أرض إسرائيل ممتدة من البحر الميت إلى خليج العقبة.
وكان الأدوميون قد ضعفت قواهم بسبب الحروب المتوالية التى كانت بين ملوك إسرائيل وبينهم، حيث حاربهم شاول (1صم14: 47) ثم فتح داود أرضهم وقتل منهم أبشاى قائده نحو 118 ألفا فقضى يوآب على كل ذكورهم، وهرب الكثيرون منهم بما فيهم هدد الذى من الأسرة المالكة (1مل11: 14، 2أى18: 13-18).
ويظهر أنهم كانوا مستقلين أو فى حالة استقرار فى عهد سليمان وما بعده، وذكر هنا أنه لم (يكن لهم ملك) فى عهد يهوشافاط بل ملكهم (وكيل)، مما يرجح أنهم كانوا تحت نفوذ يهوشافاط وأقام عليهم وكيلاً من قبله، ربما من الأدوميين أنفسهم.
وقد ذكر الوحى هذا توطئة لما سيجىء فى العدد القادم بأن يهوشافاط بنى سفناً فى عصيون جابر إحدى مدن أدوم ولم يوجد من يعارضه لأن الأدوميين كانوا خاضعين له.
48- وعمل يهوشافاط سفن ترشيش لكى يذهب إلى أوفير لأجل الذهب فلم تذهب لأن السفن تكسرت فى عصيون جابر.
(1) أخطأ يهوشافاط بموافقة أخزيا بن أخآب ملك إسرائيل على بناء سفن تجارية معاً.
وقد دعيت (سفن ترشيش) لأنهما كانا يفكران فى إرسالها إلى (ترشيش) وإلى (أوفير) لجلب الذهب.
و(ترشيش) يرجح أن تكون فى جنوب أسبانيا، ويرى هيرودت أنها (ترنيسوس) الواقعة جنوب أسبانيا، ويرى البعض أن (ترنيسوس) هى قرطجنة الواقعة شمالى أفريقيا، وورد فى (1مل10: 22) أن سفن سليمان كانت تذهب إلى ترشيش لتجلب الذهب وغيره من الأشياء الثمينة ومعنى كلمة (ترشيش) عظيمة أو كبيرة, ولذلك يرى بعض المفسرين أن النص يعنى أن يهوشافاط بنى سفناً (كبيرة) لتذهب إلى أوفير, ولكن الأرجح أن المقصود بالنص أن السفن عُملت لتذهب إلى مدينة (ترشيش) وإلى (أوفير) كما هو واضح من سفر أخبار الأيام الثانى (20: 26).  و(أوفير) كانت تقع فى جنوب شبه الجزيرة العربية (فى اليمن) ودعيت هكذا نسبة إلى أوفير بن يقطان حفيد أرفكشاد بن سام (تك10: 24-25).
وكانت أرض أوفير ثمينة جدا بالذهب (مز45: 9، أش13: 12).
(2) وقد وبخ (أليعزر) النبى يهوشافاط لاتجاره مع أخزيا الشرير وتنبأ له بأن عمله لن ينجح (2أى20: 37)، وفعلا تكسرت السفن فى (عصيون جابر) قبل أن تقوم بنشاطها.
وربما هيج الرب عاصفة تسببت فى تحطمها.
و(عصيون جابر) ميناء أدوم ولكنها كانت تحت سيطرة مملكة يهوذا وتقع على خليج العقبة إلى الغرب من إيلات، ولموقعها الهام بنى سليمان سفنه فيها وجعلها مركزاً لتجارة واسعة مع بلاد العرب.
وموقعها الآن (تل الحليفة).
49- حينئذ قال أخزيا بن أخآب ليهوشافاط ليذهب عبيدى مع عبيدك فى السفن فلم يشأ يهوشافاط.
عاد أخزيا بن أخآب وأراد أن يحث يهوشافاط للاشتراك معه مرة ثانية فى عمل أسطول جديد ليذهب فيه رجال المملكتين للمتاجرة، ولكن يهوشافاط إذ رأى أن اشتراكه معه لا يسر الرب، حيث وبخه أليعزر النبى وكسر الرب سفنهما، رفض أن يكرر غلطته الأولى ويشترك مع أخزيا الشرير.
50 – واضطجع يهوشافاط مع آبائه ودفن مع آبائه فى مدينة داود أبيه فملك يهورام ابنه عوضا عنه.
مات يهوشافاط ودفن فى أورشليم، وفقدت مملكة يهوذا بموته ملكاً صالحاً مستقيماً، وملك يهورام ابنه البكر (2أى21: 3)، وللأسف لم يكن مستقيما مثل أبيه،
51- أخزيا بن أخآب ملك على إسرائيل فى السامرة فى السنة السابعة عشرة ليهوشافاط ملك يهوذا، ملك على إسرائيل سنتين. 52- وعمل الشر فى عينى الرب وسار فى طريق أبيه وطريق أمه وطريق يربعام بن نباط الذى جعل إسرائيل يخطىء. 53- وعبد البعل وسجد له وأغاظ الرب إله إسرائيل حسب كل ما فعله أبوه.
(1) يذكر الوحى هذه اللمحة عن (أخزيا بن أخآب)، ويواصل حديثه عنه فى الأصحاح الأول من سفر الملوك الثانى.
وقد ملك أخزيا بعد موت أبيه فى حرب راموت جلعاد (ص22: 30)، وكان تملك أخزيا موافقا للسنة السابعة عشرة من ملك يهوشافاط ملك يهوذا، وأقام فى (السامرة) التى كانت عاصمة لإسرائيل (المملكة الشمالية).
(2) سقط من الكوة ومات (2مل1) بعد أن ملك (سنتين) فقط، وقد قصر الرب مدة حكمه وأماته عقاباً له لشروره الكثيرة ولأنه فى مرضه لم يستشر الرب بل استشار بعل زبوب إله العقرونين (2مل1: 3،4).
(3) ويذكر الوحى هنا بعض المظاهر فى حياته المظلمة فيقول عنه:
(أولا) إنه لم يعتبر بما حدث لأبيه أخآب بل سار فى طريقه، وفى طريق أمه إيزابل، والوالدان الشريران يكونان عثرة لأولادهما ويعطيانهم أسوأ المثل ليتمثلوا بهما.
كما سار فى طريق (يربعام بن نباط) أول ملك لمملكة إسرائيل الذى يعتبر الرأس لكل الشرور فى هذه المملكة، والذى جعل شعبه إسرائيل (يخطئ) لأنه أبعدهم عن عبادة الرب وجعلهم يسجدون لعجلى الذهب، وابتدع بدعا لم يأمر الرب بها (1مل12),  والحاكم الشرير يكون أيضا عثرة وسبب انحطاط روحى ومادى لشعبه.
(ثانيا) و”عمل الشر فى عينى الرب” والشرير يعمل أعماله:
( أ ) مع أنها خاطئة وغير مقبولة فى نظر الرب.
(ب) ويعملها فى مواجهة الرب كأنه يتحداه تبارك اسمه ولا يخشاه.
(ثالثا) و”عبد البعل وسجد له” مثلما فعل ملوك إسرائيل، تاركين عبادة الرب الإله الحقيقى وحده.
(رابعا) وبأعماله الشريرة ” أغاظ الرب إله إسرائيل حسب كل ما فعل أبوه “:
وما أعظم الفرق بين إنسان يغيظ الرب بأفعاله فيقع تحت طائلة العقاب، وتصبح حياته حالكة الظلام، ولا يلقاه إلا الويل والندم والعار، وبين إنسان يسر الله بأعماله البارة المشرفة، فينال رضاه، وتستنير حياته، ويحيا حياة كلها سلام، وأمن، وطمأنينة، واستقرار.
فلنبتعد يا إخوتى عن كل ما يغضب الرب حبيبنا وعريس نفوسنا، ولنتمسك بكل ما يرضيه ويسره، ولنحيا فى شركة مقدسة مع بارينا وفادينا، لنحظى بالسلامة والخير فى حياتنا، ونتمتع معه بالمجد والسعادة فى الحياة الأبدية.
ولله المجد دائما أبديا آمين
انتهى بحمد الله
29 أكتوبر سنة 1988م
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

Leave a Comment