كتاب تفسير سفر ايوب – الإصحاح الخامس والعشرون – القمص مكسيموس صموئيل

الإصحاح الخامس والعشرون

السلطان والهيبة عنده، هو صانع السلام في أعاليه

  • ” فَأَجَابَ بِلْدَدُ الشُّوحِيُّ وَقَالَ: السُّلْطَانُ وَالْهَيْبَةُ عِنْدَه”:-
  • أجاب بلدد الشوحي في اقتضاب على أيوب كآخر مناقشة بينهم إذ لم يستطيعوا أن يردوا ردا وافيا على أيوب وأن هناك نقاط التقاء في أن الأشرار حتى وإن نالوا نجاح على الأرض سيدانوا يوم الدينونة وأن الأبرار قد يُجربوا ويتألموا ليصيروا أكثر برا.
  • أيضا حاول بلدد أن يثبت أن الله أعلى من أن يعاتبه أيوب لكن لا يدرك مدى الحب والصداقة التي بين الله وأيوب إذ كان الله مرهب عند عارفيه مثلما تحدث الأنبياء كما في (مز٩٩: ٣، دا٩: ٤، نح١: ٥؛ ٩: ٣٢).
  • وسلطان الله يشمل السماء والأرض وعرش الله هو من الكاروبيم الممتلئ أعينا دليل على الحكمة فإن أراد الإنسان أن يكون عرش لله عليه أن يسعى نحو كمال المعرفة له وكمال المحبة أيضا.
  • ” هُوَ صَانِعُ السَّلاَمِ فِي أَعَالِيهِ “:-

إذ الأرض فقدت السلام بسبب ما يعمله إبليس لكن السماء فيها سمو السلام  بين الخلائق السماوية بسبب محبة الله ورهبته واتضاعه فليس عندهم عناد أو تذمر أو خلاف.
أما الأرض لما حاول إبليس إثارتها بالحروب وعدم السلام والخطية فنزل ربنا يسوع أقنوم الكلمة لينزع عن الإنسان الخطية بشروط استحقاقات الخلاص.
وينزع عنه عدم المحبة ويضع بدلا منها المحبة.

  • وينزع عنه الثورة ليعطيه السلام.
  • وينزع عنه التذمر ليعطيه الطاعة.
  • وينزع عنه الكبرياء ليعطيه الاتضاع.
  • ​” هَلْ مِنْ عَدَدٍ لِجُنُودِهِ ؟ وَعَلَى مَنْ لاَ يُشْرِقُ نُورُهُ ؟”:-

يوضح بلدد عمل الله الغير محدود فإن السلام الذي تكلم عليه في الآية السابقة إنما بين عدد كبير جدا من الجنود السمائية فليس السلام من صنعهم بل من صنع الله لأنه يصعب اتفاق هذا العدد الكبير بأنفسهم لكن الله الحال فوقهم هو يعطيهم السلام.
وأيضا إذا كانت الشمس في الأرض وهي محدودة في نورها تشرق على الأرض على الصالحين والطالحين والأبرار والأشرار (مت٥: ٤٥) فكم يكون شمس البر النور الحقيقي الذي كل نور جانبه هو باهت وظلمة!! فهو مصدر النور الذي ينير لكل إنسان ولكل الخليقة فالنور مرتبط بربنا يسوع إذ قال ” أنا هو نور العالم”، قد ارتسم علينا نور وجهك، لهذا في أورشليم السمائية ليس بها شمس أو قمر لأن الرب هو ضياؤها (رؤ٢١: ٢٣).

  • ​” فَكَيْفَ يَتَبَرَّرُ الإنسان عِنْدَ اللهِ ؟ وَكَيْفَ يَزْكُو مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ ؟”:-

الإنسان حتى إن كان لم يخطئ فإن بره محدود أما الله كلي البر(مز٥١: ٤؛ ١٤٣:٢).
ولكن الإنسان ورث خطية آدم إذ كنا في صلبه عندما أخطأ فورثنا الخطية الجدية ومنها تفرعت كل الخطايا، فكل مولود من الإنسان هو وارث للخطية الجدية فلا يستطيع الإنسان أن يتبرر إلا بالله نفسه لهذا دفع الله ثمن البر إذ تجسد وصلب وبواسطة دمه غطى عري خطية آدم وتبرر الإنسان ببر ربنا يسوع مجانا من ناحية الله وبشروط استحقاقات الخلاص من ناحية الإنسان.
وقد أوضح معلمنا بولس في (رو ٥) هذه القضية.

  • ​” هُوَذَا نَفْسُ الْقَمَرِ لاَ يُضِيءُ، وَالْكَوَاكِبُ غَيْرُ نَقِيَّةٍ فِي عَيْنَيْهِ “:-

إذ كان القمر لا يعطي ضوء من نفسه بل يعكس ضوء الشمس، والكواكب تحسب غير طاهرة أمام الله.
فالقمر هو الكنيسة التي تعكس ضوء شمس البر ربنا يسوع والكواكب هم القديسون الذين يضيئون أمام الآخرين (دا١٢: ٣)، بل أن في السماء سوف نعكس ضوء الله ومجده بدرجات مختلفة إذ يقول معلمنا يوحنا الإنجيلي “في بيت أبي منازل كثيرة” (يو١٤: ٢) ومعلمنا بولس يقول “نجم يمتاز عن نجم في المجد” (١ كو١٥: ٤١).

  • ​” فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الإنسان الرِّمَّةُ، وَابْنُ آدَمَ الدُّودُ ؟”:-

يتعجب بلدد إذ يرجع إلى أصل الإنسان أنه تراب رمة وفي النهاية ترجع الرمة إلى أصلها الترابي لتلد دود هذا هو فساد الإنسان وما عملته فيه الخطية فهل هذه الرمة والدود يتزكى أمام الله ؟! لذلك قال داود في المزمور أنه دودة لا إنسان (مز٢٢: ٦).
[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”كتاب تفسير سفر ايوب – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

Leave a Comment