كتاب تفسير سفر ايوب – الإصحاح الثالث والثلاثون – القمص مكسيموس صموئيل

الإصحاح الثالث والثلاثون

ولكن اسمع الآن يا أيوب أقوالي واصغ إلى كل كلامي

  • ​” وَلكِنِ اسْمَعِ الآنَ يَا أيوب أَقْوَالِي، وَاصْغَ إِلَى كُلِّ كَلاَمِي “:-

في طلب بأدب من الشاب الصغير أليهو من الشيخ أيوب أن ينصت لكلامه إذ كان أليهو يحمل حبا لأيوب وتبريرا لكلامه.

  • ​” هأَنَذَا قَدْ فَتَحْتُ فَمِي. لِسَانِي نَطَقَ فِي حَنَكِي “:-

دعى أليهو أيوب أن ينصت لكلام لسانه وحنكه كأنه يتذوق ما يقول وكأن في كلامه حلاوة تبرير أيوب إذ كان في اللغة العبرية يستخدم اللسان والحنجرة والحلق مثل معظم اللغات الشرقية بينما اللغات الأوروبية تستخدم الشفتين والأسنان.

  • ​” اِسْتِقَامَةُ قَلْبِي كَلاَمِي، وَمَعْرِفَةُ شَفَتَيَّ هُمَا تَنْطِقَانِ بِهَا خَالِصَةً “:-

عبر أليهو أن ما ينطق به لسانه هو عن قلب نقي ليس مثل أصحابه الثلاثة وأن شفتيه تنطق بمعرفة وليس عن جهل وعدم حكمة.

  • ​” رُوحُ اللهِ صَنَعَنِي وَنَسَمَةُ الْقَدِيرِ أَحْيَتْنِي “:-

بين أليهو أنه مثله مخلوق وأنه أداة في يد الله ويوضح أن روح الله صنعه ونسمة القدير تعطي له الحياة وهي التي تقيمه في اليوم الأخير من الموت، وبهذا يكون مثل أيوب قريب له وأخ له من ناحية أنه مخلوق مثله وأن روح الله هي التي تحركه وليس هو بالإنسان النفساني الذي يحرك بواسطة الذات أو عدم المحبة.

  • ​” إن اسْتَطَعْتَ فَأَجِبْنِي. أَحْسِنِ الدَّعْوَى أمامي. اِنْتَصِبْ “:-

يطلب منه (من أيوب) أن يجاوبه إن استطاع وكأنه قاضي يجب أن يتكلم حسن أمامه إذ يريده أن يتكلم منتصبا كشاهد على ما يقوله وجاد في كلامه.

  • ​” هأَنَذَا حَسَبَ قَوْلِكَ عِوَضًا عَنِ اللهِ. أَنَا أيضا مِنَ الطِّينِ تَقَرَّصْتُ (جبلت)”:-

في الترجمة السبعينية “من الطين تشكلت كما أنت تشكلنا نحن من ذات الطين”.
وفي العبرية ” أنا بحسب فمك إنسان الله”.
إذ كان أيوب يطلب المحاكمة أمام الله فقد جاء أليهو يتكلم باسم الله ويشجعه أن لا يخاف منه فهو إنسان مثله صنع من الطين أو التراب الذي صنع منه أيوب فيقول كل ما لديه أمامه كمن يقول أمام الله.
فلا يوجد إنسان مهما وصلت قداسته لم يتألم بآلام البشر مثل إيليا الذي كان تحت الآلام مثلنا (يع٥: ١٧)، ومعلمنا بولس له نفس طبيعتنا وعاش في نفس عالمنا لكنهما فاقا كثيرين في جيلهما في الفضيلة.

  • ​” هُوَذَا هَيْبَتِي لاَ تُرْهِبُكَ وَجَلاَلِي لاَ يَثْقُلُ عَلَيْكَ “:-

إذا كان أيوب خاف من هيبة الله وارتعب (أي٩: ٣٤؛ ١٣: ٢١) فهوذا أليهو إنسان مثله مساوي له وبالتالي لا يرهب منه فهو مثله مثقل بأعباء بني البشر فلا يكون هذا ثقيل على أيوب أن يتكلم مع من هو مساوي له في كل شيء.

  • ​”إِنَّكَ قد قُلْتَ في مَسَامِعِي، وَصَوْتَ أَقْوَالِكَ سَمِعْتُ. قُلْتَ: أَنَا بَرِيءٌ بِلاَ ذَنْبٍ. زَكِيٌّ أَنَا وَلاَ إِثْمَ لِي”:

قد سمع أليهو بإنصات كلمات أيوب ويذكرها بنصها حتى لا يدعو المجال لتكذيبها ثم يذكر ٣ عبارات بمعنى واحد هو أن أيوب زكي وبار لا إثم له لكن أيوب مع ذلك اعترف بخطيته أمام الله في (أي٧: ٢١؛ ٩: ٢٩، ٣٠؛ ١٣: ٢٣، ٢٦).

  • ​” هُوَذَا يَطْلُبُ عَلَيَّ عِلَلَ عَدَاوَةٍ. يَحْسِبُنِي عَدُوًّا لَهُ “:-

يحسبني عدوا له : اتهمه أليهو بأن أيوب يقول أن الله يتصيد له الأخطاء كما في (أي١٤: ١٦، ١٧؛ ١٣: ٢٤؛ ١٩: ٢١)، بل يسميه عدوا له.

  • ​” وَضَعَ رِجْلَيَّ فِي الْمِقْطَرَةِ. يُرَاقِبُ كُلَّ طُرُقِي “:-

هنا يتهم أليهو ما قد قاله أيوب عن الله أنه كمتهم يحبسه الله في مقطرة (أي١٣: ٢٧) حتى لا يهرب من دينونة غضب الله عليه إذ حسبه الله كعدو له بل يبحث الله عن خطية أيوب ويشهد عليها.

  • ​” هَا إِنَّكَ فِي هذَا لَمْ تُصِبْ. أَنَا أُجِيبُكَ، لأَنَّ اللهَ أَعْظَمُ مِنَ الإنسان “:-

يوضح أليهو أن الله لم يظلمه إنما حتى لو كان بريء فإن الله يؤدب أولاده فالله يختبره فالله عادل ليس هو مثل البشر يظلم لكن هناك فرق بين الله والإنسان.

  • ​” لِمَاذَا تُخَاصِمُهُ؟ لأَنَّ كُلَّ أُمُورِهِ لاَ يُجَاوِبُ عَنْهَا “:-

أوضح أليهو خطأ أيوب أنه يخاصم الله بدلا ما يخضع له ويثق فيه حتى لو كان يعاقبه أو يؤدبه فلا يقول الطين لجابله لماذا صنعتني هكذا؟ (إش٤٥: ٩).
فإن كان الله لم يوضح له خطته عليه بالصبر حتى يعرف ما وراء خطة الله نحوه.

  • ​” لكِنَّ اللهَ يَتَكَلَّمُ مَرَّةً، وَبِاثْنَتَيْنِ لاَ يُلاَحِظُ الإنسان “:-

يقول أليهو الله يتكلم مباشرة مرة ويتكلم بطريقة غير مباشرة مرتين لكن الإنسان لا يلاحظ.
فالله كلم أيوب عندما كان له خيرات كثيرة.
وها هو يكلمه خلال الضيق مرتين أو كثيرا لكن الإنسان لا يلاحظ الله خلال الضيق.
معلمنا بولس أصابته شوكة في الجسد فتضرع ٣ مرات فأجابه الله أن قوته في الضعف تكمل (٢كو١٢: ٩). فلماذا أيضا لا يفهم أيوب معاملة الله خلال الضيقات؟
فالله أيضا يكلم الإنسان خلال معاملته مع السابقين لنا في الكتاب المقدس حتى نعرف كيف يتعامل الله مع البشر فعندما نقرأ الكتاب المقدس نعرف خلاله لماذا نحن في حالنا هذا أو ذاك.

  • ​” فِي حُلْمٍ فِي رُؤْيَا اللَّيْلِ، عِنْدَ سُقُوطِ سَبَاتٍ عَلَى النَّاسِ، فِي النُّعَاسِ عَلَى الْمَضْجَعِ “:-

الليل هو العالم المليء بالضباب أما الحلم والسبات هو ارتخاء الحواس الخارجية للإنسان ليعمل القلب الداخلي ليستطيع أن يرى الله بحواسه الداخلية عندما تكون الخارجية في راحة.
هكذا عبرت عروس النشيد أنها نائمة لكن قلبها مستيقظ (نش٥: ٢).
وعبر ربنا يسوع عن الحياة الأرضية بعمل مرثا أما السماوية بعمل مريم حيث كانت تسمع صوت ابن الله المحيي الذي سيسمعه الأموات في مجيئه الثاني فيقومون للحياة الأبدية إن كانت أعمالهم صالحة (يو٥: ٢٩).

  • ​” حِينَئِذٍ يَكْشِفُ آذَانَ النَّاسِ وَيَخْتِمُ عَلَى تَأْدِيبِهِمْ “:-

يختم الله بالتأديب أي يضع له حدودا ثابتة لا يستطيع أحد أن يزيد أو ينقص في عمله الإلهي، أما كشف آذان الناس أو فتحها عن طريق تدريب الله للبشر وفي الغالب تأتي بأربع طرق :-
تذكر الإنسان لخطاياه السابقة مثلما فعل معلمنا بولس (١ كو١٥: ١٩).
شرور الحياة الحاضرة والحذر منها (٢ كو٥: ٦؛ رو٧: ٢٣، ٢٥).
الدينونة (١ كو٩: ٢٧).
الحياة الأبدية (٢كو٥: أف١: ١٥، ١٦).

  • لِيُحَوِّلَ الإنسان عَنْ عَمَلِهِ، وَيَكْتُمَ الْكِبْرِيَاءَ عَنِ الرَّجُلِ “:-

كثيرا ما ينجرف الإنسان ويصبح شغله الشاغل هو عمل الخطية لكن الله بمحبته للبشر يحول الإنسان عن عمل الخطية بفعل البر.
وكثيرا ما يقع الإنسان خصوصا العاملين داخل الكنائس في الكبرياء لكن الله يسحبهم إلى الاتضاع ويحد من كبريائهم.

  • ​” لِيَمْنَعَ نَفْسَهُ عَنِ الْحُفْرَةِ وَحَيَاتَهُ مِنَ الزَّوَالِ بِحَرْبَةِ الْمَوْتِ “:-

إذ يسعى الإنسان بالكبرياء بالخطية فهو يسقط إلى هوة الموت والهلاك أو الجحيم لكن الله يمنعه عنه حتى لا تكون له الحرية هي حافز للخطية.
جاءت كلمة حفرة في العبرية تعني عدة معاني هي :-

  1. فخ الصيادين للحيوانات المفترسة (مز٧: ١٥؛ ٩: ١٥).
  2. جوفا مملوء بالوحل (أي٩: ٣١).
  3. سجنا (إش٥١: ١٤).
  4. قبرا على شكل كهف كبير (أي١٧: ١٣؛ مز٣٠: ٩).

كما جاءت كلمة نفس لتعني الإنسان كله.

  • ​” أيضا يُؤَدَّبُ بِالْوَجَعِ عَلَى مَضْجَعِهِ، وَمُخَاصَمَةُ عِظَامِهِ دَائِمَةٌ “:-

هنا يعطي الله للإنسان تأديبا على خطاياه بجعله مريضا على فراشه إذ الفراش هي علامة الملذات فإنه بنفس الملذات يؤدبه بها الله كمريض.
أما كلمة مخاصمة عظامه فتعني تنبري عظامه، والعظام تشير إلى قوة الجسد كما إلى قوى العقل فالله يحفظ عظام الأبرار وواحدة منها لا تنكسر (مز٣٤: ٢٠)، أما عندما يخطئون فيجعلها تنحل حتى يدرك الإنسان ضعفه فيتوب.

  • ​” فَتَكْرَهُ حَيَاتُهُ خُبْزًا، وَنَفْسُهُ الطَّعَامَ الشَّهِيَّ “:-

هنا يتكلم عن ملذات أخرى هي الخبز والطعام الشهي فعندما يمرض الإنسان لا يطيق الخبز أو الطعام الذي كان يشتهيه، فيبطل الله شهوات الإنسان خلال التأديب حتى تعف نفسه عن الخبز والطعام الشهي أو الملذات ليجد له الخبز السماوي لذة والطعام السماوي شهوة حيث تكون عنده قابلية لكلمة الله ليأكلها وسر الإفخارستيا.

  • ​” فَيَبْلَى لَحْمُهُ عَنِ الْعَيَانِ، وَتَنْبَرِي عِظَامُهُ فَلاَ تُرَى “:-

يسمح الله للخطاة بأن يبلى لحمهم أي تبعد عنهم شهواتهم خلال التأديب فيظهر عظمهم الذي يشير إلى فضائلهم التي كانت مختبئة ومغطاة بواسطة الشهوات فتصبح طاهرة، هذا مفعول التأديب يظهر الفضائل مثلما ضُرِب الرسل فحُسبوا أهلا أن يتألموا مع المسيح فكانوا فرحين (أع٥: ٢٩).

  • ​” وَتَقْرُبُ نَفْسُهُ إِلَى الْقَبْرِ، وَحَيَاتُهُ إِلَى الْمُمِيتِينَ “:-

مع شدة الآلام يشعر المريض بنهايته وأنه إلى القبر هو ذاهب والمميتين أي الملائكة التي تأتي لتأخذ نفسه قد اقتربت فيقدم توبة ويرتفع رجاءه نحو الأبدية.

  • ​” إن وُجِدَ عِنْدَهُ مُرْسَلٌ، وَسِيطٌ وَاحِدٌ مِنْ أَلْفٍ لِيُعْلِنَ لِلإنسان اسْتِقَامَتَهُ “:-

هناك ٣ آراء :-

  1. أن الوسيط ملاك يشفع للمتألمين.
  2. أن الوسيط إنسان وهو أليهو أرسله الله ليؤكد له أن الآلام تحل على لأبرار.
  3. الرأي السديد هو ربنا يسوع المسيح الشفيع الكفاري في البشرية.

والرأي الثالث هو الأقوى وإن كان أليهو مجرد ممهد لظهور الله لأيوب، لكن العمل الذي سيقوم به ليس مع أيوب فقط بل مع كل البشر لتبريرهم لا يقدر أن يقوم به سوى ربنا يسوع المسيح الإله المتجسد لأنه هو كلي البر ويبرر وتنطبق عليه شروط الفادي (بلا خطية – إنسان – غير محدود – بره دائم إلى كل الدهور).

  • ​” يَتَرَاَءَفُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: أُطْلِقُهُ عَنِ الْهُبُوطِ إِلَى الْحُفْرَةِ، قَدْ وَجَدْتُ فِدْيَةً “:-

تراءف الله وأرسل ابنه الوحيد حتى لا نهبط بسبب مخالفتنا لعدل الله إلى الهاوية لأننا جميعا كنا في صلب آدم عندما خالف وصية الله لكن لم يكن من يطلقنا من أسر إبليس سوى الكلمة المتجسد الشفيع الكفاري (يو٨: ٣٦).
أما الفدية وهي الثمن الذي يُفدى به العبد أو المجرم فكانت هي فداء ربنا يسوع على الصليب بدمه الكريم (عب٩: ١٢).

  • ​” يَصِيرُ لَحْمُهُ أَغَضَّ مِنْ لَحْمِ الصَّبِيِّ، وَيَعُودُ إِلَى أَيَّامِ شَبَابِهِ “:-

تنبأ أليهو ناظرا إلى ما حل بقروح أيوب إلى سر المعمودية حيث يتمتع خلال الخلاص بشفاء النفس والجسد والروح، وكما أمر أليشع نعمان السرياني أن يغطس في الأردن ٧ مرات فعاد لحمه كلحم صبي هكذا بخلاص ربنا يسوع بالمعمودية نعود إلى براءة الطفولة من براثن الخطية والفساد لأنه ” بدون سفك دم لا تحصل مغفرة ” وبدون المعمودية لن نقدر أن ندخل ملكوت السموات (يو٣: ٣، ٥).

  • ​” يُصَلِّي إِلَى اللهِ فَيَرْضَى عَنْهُ، وَيُعَايِنُ وَجْهَهُ بِهُتَافٍ فَيَرُدُّ عَلَى الإنسان بِرَّهُ “:-

هنا عمل الشفيع الكفاري الذي فيه الصفتين الإلهية والإنسانية حتى يشفع فينا وهذا هو الذي تممه ربنا يسوع كلمة الله المتجسد شفع لنا أمام عدل الله، وصلى عنا حتى ترفع العقوبة عنا مثلما صلى في بستان جثسيماني إذ حمل خطايا العالم كله عنا فكانت له استجابة إذ ظهر له ملاك ليقويه هذا الذي هو القوي وحده، وفي شفاعته قال ” قد أكمل” لكنه قام وصعد وفتح لنا أبواب الفردوس وفتحت أمامه أبواب الملكوت لأنه لم يغادرها لاهوتيا عندما قالت الملائكة مع الرب الصاعد للملائكة داخل الملكوت “افتحوا أيها الملوك أبوابكم وارتفعي أيتها الأبواب الدهرية ليدخل ملك المجد” (مز٢٤: ٧) فدخل ربنا يسوع متحدا بناسوته لأول مرة يدخل الناسوت الممجد إلى ملكوت السموات هكذا صعد كبكر لنا بهتاف الملائكة بنصرته على الخطية وعلى إبليس.

  • ​” يُغَنِّي بَيْنَ النَّاسِ فَيَقُولُ: قَدْ أَخْطَأْتُ، وَعَوَّجْتُ الْمُسْتَقِيمَ، وَلَمْ أُجَازَ عَلَيْهِ “:-

هنا يتجه أليهو بنظره نحو البشرية فإذ أدركت خطأها أنَّت على خطاياها مثل الابن الضال قائلة “أخطأت إلى السماء وقدامك ولست مستحقا أن أدعى لك ابنا” (لو١٥: ٢١) فكانت الإجابة “اخرجوا له الحلة الأولى والبسوه خاتم في أصبعه وحذاء في رجليه واذبحوا له العجل المسمن”، فيتغنى الخاطئ أو البشرية بأن خطاياه الكثيرة رفع عقوبتها عنه ابن الله الشفيع الكفاري فكما ذاق مرارة الخطية ذاق فرح الخلاص.

  • ​” فَدَى نَفْسِي مِنَ الْعُبُورِ إِلَى الْحُفْرَةِ، فَتَرَى حَيَاتِيَ النُّورَ “:-

هنا يتكلم أليهو عن الله الكلمة المتجسد الذي بفدائه على عود الصليب أنقذنا من العبور إلى الجحيم حيث مملكة الظلمة الذي صنعها لإبليس وجنوده لكي يرفعنا إلى مملكة النور إلى الفردوس ثم أورشليم السمائية بعد الدينونة وهي مملكة النور لأنها لا تعرف ظلمة لأن ضياءها هو الله والحمل (رؤ٢١: ٢٣) حيث لا يعود شمس ولا قمر يضيئان بل الله الذي هو نور العالم (يو٨: ١٢).

  • ​” هُوَذَا كُلُّ هذِهِ يَفْعَلُهَا اللهُ مَرَّتَيْنِ وَثَلاَثًا بِالإنسان “:-

يتكلم ق. إغريغوريوس الكبير عن عمل الله في فداء الإنسان أنه في ٣ مراحل كالآتي:-

  1. اهتداء الإنسان إلى الله بالتوبة وترك الخطايا القديمة كما عبر بنو إسرائيل البحر الأحمر تاركين وراءهم فرعون والمصريين فيذوق الإنسان عذوبة الخلاص.
  2. مرحلة التجارب حيث إبليس لا يتركنا بل يظل يحاربنا فلا نستطيع أن نغلبه بذواتنا بل بنعمة الله العاملة معنا، هكذا حارب عماليق بني إسرائيل في رحلتهم في البرية وعوج ملك باشان وسيحون ملك الأموريين.
  3. مرحلة الكمال وهي مرحلة النصرة حيث تكون النفس في سلام وعرفت أنها لا شيء بجانب عمل الله فتتكل على عريسها.

رغم أن الخلاص من الصعب تقسيم مراحله بتحديدات.
ربما يشير إلى أن الله يعمل ذلك مرتين وثلاثة إلى خمس مرات إشارة إلى ذبائح العهد القديم التي تشير وترمز إلى الذبيحة الكاملة الحقيقية ربنا يسوع المسيح.

  • ​” لِيَرُدَّ نَفْسَهُ مِنَ الْحُفْرَةِ، لِيَسْتَنِيرَ بِنُورِ الأَحْيَاءِ “:-

فالله هو العامل في الإنسان حتى لا يعبر إلى الهاوية بل يصعد نفسه إلى كورة الأحياء في أورشليم السمائية في ذلك الموضع مثلما تقول الكنيسة في أوشية الراقدين في كل عشية وباكر أيام السبوت السنوية.
لأن الحياة الأبدية يتبعها النور الأبدي ربنا يسوع ولا حياة بدون نور ولا نور بدون حياة.

  • ​” فَاصْغَ يَا أيوب وَاسْتَمِعْ لِي. اُنْصُتْ فَأَنَا أَتَكَلَّمُ “:-

أعطى أليهو فاصل في حديثه حتى يستطيع أن يكمل حديثه مع أيوب بأنه يصغي لأنه يوجد للحديث بقية حتى يركز فيما قاله سابقا وما سوف يكمله لاحقا.

  • ​” إن كَانَ عِنْدَكَ كَلاَمٌ فَأَجِبْنِي. تَكَلَّمْ. فَإِنِّي أُرِيدُ تَبْرِيرَكَ. وَإِلاَّّ فَاسْتَمِعْ أَنْتَ لِي. اُنْصُتْ فَأُعَلِّمَكَ الْحِكْمَةَ “:-

حتى لا يكون أليهو كلامه لغو في نظر أيوب أراد أن يتوقف برهة لكي يعطي أيوب فرصة حتى يستوضح أي شيء عسر فهمه أو له تعليق عليه، وهنا يحث أيوب على متابعة كلامه، وعجيب أن تظهر نية أليهو النقية على عكس أصحابه الثلاثة وهي تبرير أيوب رغم أنه وبخه سابقا لكنه يريد بالحنو أن يبرره.
فإن لم يكن عنده اعتراض دعاه أن يكمل معه حديثه في الحكمة ليتعلم منه.
[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”كتاب تفسير سفر ايوب – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

Leave a Comment