تفسير سفر أيوب – الإصحاح الحادي والأربعون – القمص مكسيموس صموئيل

الإصحاح الحادي والأربعون

أتصطاد التمساح بشص ؟

 

  • ” أَتَصْطَادُ لَوِيَاثَانَ (التمساح) بِشِصٍّ، أو تَضْغَطُ لِسَانَهُ بِحَبْل؟”:-

هنا يتكلم عن التماسيح لأنه يتكلم عن حيوان ضخم يعيش في المياه ويمكن اصطياده بشص صغير ويلعب به ولد صغير.
والتمساح يصل طوله من ٢٠- ٣٠ قدم.
له عدد ٦٠ سنة ٣٠ بكل فك. وله عيون مرعبة.
يصطاد التمساح الحيوانات التي تشرب مياه من النهر مثل الخنازير أو حتى النمور.
طرق اصطياده :-
يوضع خنزير عند شاطئ النهر ويضرب فيصرخ الخنزير فيطلع التمساح ويأكله في ذلك الوقت يصطادوه بشص. أو يضعوا لحم خنزير في شص ويصطادوه به.
أو يعملوا له حفرة على شاطئ النهر بين القصب وعندما يقع فيها يمنعوا عنه الطعام ويطمسوا عينيه بالطين ويضعوا في لسانه شص لأن لسانه يكون ملتصق بفكه السفلي، ثم يربطوا فكيه بحبل ويسحبوه إلى البر.
طريقة صيد التمساح هي عمل رمزي للفداء كالآتي :-
اتخذ ربنا يسوع له جسدا من العذراء مريم والدة الإله ووَحَده معه وهذا الجسد قابل للموت لكنه بغير فساد.
وكان الجسد هو الطعم الذي رمي للتمساح فهيج اليهود والدنيا كلها عليه ليصلبوه.
فحينما مات ربنا يسوع بالجسد جاء إبليس ليقبض على روحه فرشقت به صنارة اللاهوت واصطادته وقيدته وأصبح لأبناء المعمودية كعصفور صغير مربوط يحركه طفل صغير.

  • ​” أَتَضَعُ أَسَلَةً فِي خَطْمِهِ، أَمْ تَثْقُبُ فَكَّهُ بِخِزَامَةٍ؟”:-

الأسلة تعني الحبل أما خطمه أي فتحتي الأنف.
فكانت التماسيح والأسماك الكبيرة تصطاد بحلقة في فتحتي الأنف ويربط التمساح أو السمكة بفكيه بحبل ويجروه إلى البر.
كان التمساح يقدس في أماكن معينة في مصر ويحنطوه مثل مدينة أرسينوي بالفيوم إذ كانوا يحتفظوا بهيكله وجلده ويضعوا فيه المخطوطات خصوصا في العصر القبطي.

  • ​” أَيُكْثِرُ التَّضَرُّعَاتِ إِلَيْكَ، أَمْ يَتَكَلَّمُ مَعَكَ بِاللِّينِ؟”:-

إبليس أو التمساح الذي يمثل أو يرمز لإبليس حتى حين يصطاد لا يتضرع إلى من يصطاده بل يظل يقاوم لذلك دعي المقاوم.
وإن كان لم يستطع أن يفعل شيء مع ربنا يسوع حين أخرج الشياطين من مجنون كورة الجرجسيين حين تذللوا وقالوا نحن نعرفك أنت قدوس الله أتيت لتهلكنا قبل الوقت (لو٤: ٣٤).
وأيضا حين تذللوا ليسمح لهم ربنا يسوع أن يخرجوا إلى قطيع الخنازير (مت٨: ٣١).
لهذا فإن الشيطان إن هُزم يقاوم إلى نهاية عمر الإنسان فهو متكبر لا يقبل التذلل إلى أحد حتى لو انهزم فهو يحارب بعنف.

  • ​” هَلْ يَقْطَعُ مَعَكَ عَهْدًا فَتَتَّخِذَهُ عَبْدًا مُؤَبَّدًا؟”:-

إن إبليس لا يعرف السلام ولا العهود ولا يخدم أحد.
فظنت حواء إن إبليس سيخدمها هي ونسلها فإذا بها صارت عبدة هي ونسلها.
فلهذا لا ندخل ليس في عهد بل في أي حوار معه ولا نسمح للثعالب الصغيرة أن تدخل لئلا تفسد كرمنا.

  • ​” أَتَلْعَبُ مَعَهُ كَالْعُصْفُورِ، أو تَرْبِطُهُ لأَجْلِ فَتَيَاتِكَ؟”:-

إبليس يتحور حسب كل إنسان ليصطاد البشر فتارة يكون مثل التنين أو كحيوان بحري أو تمساح أو طير يهزأ به الكل حتى يتهاون الإنسان فيقوم إبليس ليحطمه.
فإن كان ربنا يسوع انتصر عليه وجعل الأطفال بالروح يربطوه مثل طائر والفتيات القديسات ينظرون إليه وهو مهزوم لكن نحذر منه لأنه في حقيقته هو أسد زائر يلتمس من يبتلعه فلهذا نسهر حتى لا يأتي كلص يسرق ما لنا من روحيات لأننا لن نستطيع أن ندخل بيت القوي إلا بالأقوى وهو ربنا يسوع الذي ينزع سلاحه منه ليهبنا الغلبة عليه.

  • ​” هَلْ تَحْفِرُ جَمَاعَةُ الصَّيَّادِينَ لأَجْلِهِ حُفْرَةً، أو يَقْسِمُونَهُ بَيْنَ الْكَنْعَانِيِّينَ ؟”:-

لا يجازف الصيادين في اصطياد لوياثان التمساح بأي شكل بشص أو شباك أو حفرة لأنهم حتى لو كانوا من الكنعانيين الذين يشتهرون بالتجارة لأنه في صيده قد يكلفهم حياتهم وثمنه عند بيعه زهيد.

  • ​” أَتَمْلأُ جِلْدَهُ حِرَابًا وَرَأْسَهُ بِإِلاَلِ السَّمَكِ؟ ضَعْ يَدَكَ عَلَيْهِ. لاَ تَعُدْ تَذْكُرُ الْقِتَالَ! “:-

قد تستخدم الحراب التي مثل السهام لصيد التماسيح لكن في الغالب لا تقدر أن تخترقها لأن ظهر التمساح مليء بالحراشيف السميكة حتى السهام لا تخترقها لكن إن اخترقت السهام بطن التمساح يموت وهذا من الصعب.
ولكن يلمح هنا عن طريقة لصيد التماسيح والسمك الكبير بواسطة صنع خدعة وهي عمل سهم طوله ١٠ – ١٢ قدم نهايته بها ريش وفي الطرف الآخر له فرعان ينتهيا بسهمين طول كل فرع ٢ قدم ويربط الفرعين على شكل سمكة، فعندما يحركه الصياد في النيل تنخدع التماسيح وتظن أنها سمكة فتنقض عليها فتصطاد التماسيح بهذا الشكل.
لكن حذر الله أيوب أن يعتمد على قدرته الذاتية في أن يضع يده على لوياثان الذي يمثل الشيطان دون عون الله ونعمته، لهذا تكلم الله بأن يتذكر قتال التمساح أو إبليس فإنه يكون عنيف بدون مساعدة الله.

  • “هُوَذَا الرَّجَاءُ بِهِ كَاذِبٌ. ألا يُكَبُّ أيضا بِرُؤْيَتِهِ؟ ​لَيْسَ مِنْ شُجَاعٍ يُوقِظُهُ، فَمَنْ يَقِفُ إذا بِوَجْهِي؟”:-

الرجاء في الغلبة على التمساح عند رؤيته هو رجاء كاذب حتى لو كان الإنسان شجاع جدا فعندما ينام التمساح لا يقدر إنسان أن يوقظه ليحاربه هكذا من يحارب إبليس دون اللجوء إلى الله هو صاحب رجاء مزيف وكيف يخاف من الوقوف أمام مخلوق ولا يخاف من الوقوف أمام الله!!

  • ​” مَنْ تَقَدَّمَنِي فَأُوفِيَهُ ؟ مَا تَحْتَ كُلِّ السَّمَاوَاتِ هُوَ لِي “:-

هنا يتساءل الله من تقدمه أو سبقه بإعطاء كل العطايا في الطبيعة فيقدم له الشكر؟ طبعا الإجابة لا يوجد فبالتالي على الإنسان أن يقدم الشكر لله على كل عطاياه فلو حاول الإنسان أن يتأمل سيجد أشياء كثيرة يشكر الله بها أنها أعطيت له مثل السموات كسقف للأرض تظلل على الإنسان.

  • ​” لاَ أَسْكُتُ عَنْ أَعْضَائِهِ، وَخَبَرِ قُوَّتِهِ وَبَهْجَةِ عُدَّتِهِ “:-

هنا مقدمة للكلام عن لوياثان أو التمساح ليس عن جماله إنما عن قوته وقوة أعضائه وكأنها عدة فارس محارب فهو يتكلم عن رأسه بما فيها من فكين ذو أسنان قوية جدا وعينين وجفون مرهبة وفتحتي أنفه ورقبته وحراشيف ظهره.

  • ​” مَنْ يَكْشِفُ وَجْهَ لِبْسِهِ، وَمَنْ يَدْنُو مِنْ مَثْنَى لَجَمَتِهِ ؟”:-

يتساءل الله من يستطيع أن يرى وجه لوياثان ويكشف عن دقائق وجهه، ويتحكم فيه بوضع لجام لفكيه العلوي والسفلي ليدير وجهه مثل الخيل؟ طبعا هذا مستحيل مع حيوان بهذا الحجم والشراسة.

  • ​” مَنْ يَفْتَحُ مِصْرَاعَيْ فَمِهِ؟ دَائِرَةُ أَسْنَانِهِ مُرْعِبَةٌ “:-

فم لوياثان (التمساح) مثل حجرة كبيرة لها باب له مصراعين هما فكين فقد يرى الإنسان أسنانه الخارجية البارزة لكنه لا يستطيع أن يقترب منه وهو حي ليرى أسنانه الداخلية.
لهذا يقول أسنانه أو دائرة أسنانه مرعبة أي كل فك له عدد أسنان مخيف وهم ٣٠ وهي لها مفصل الفك الذي غالبا ما يدعو الكتاب المقدس كلمة مفصل بكلمة دائرة.
تشير أسنان وفك التمساح إلى الأشرار أو المعلمين الأشرار الذين هدفهم ابتلاع كل من يقترب إليهم حتى وإن تظاهروا بغير ذلك.

  • ​” فَخْرُهُ مَجَانُّ مَانِعَةٌ مُحَكَّمَةٌ مَضْغُوطَةٌ بِخَاتِمٍ”:-

فخره = في العبرية أي ظهره فيه حراشيف مثل دروع الجندي عدد صفوفها ١٧.
لا يمكن اختراق التمساح إذا أغلق فمه بأي وسيلة لذلك قال عنه كخاتم مغلق.
لكنه يخترق فقط خلال :-
عينيه، وحنجرته (حين يفتح فمه)، وبطنه.
يشير هنا إلى قسوة إبليس ففي الترجمة السبعينية لهذه الآية يشبه بحجر قاس وسندان الحداد، هذا هو إبليس الذي لا يعرف هوادة في حربه ضد أولاد الله ولا غلبة عليه إلا خلال نعمة ربنا يسوع مع جهادنا.

  • ” ​الْوَاحِدُ يَمَسُّ الآخَرَ، فَالرِّيحُ لاَ تَدْخُلُ بَيْنَهَا. كُلٌّ مِنْهَا مُلْتَصِقٌ بِصَاحِبِهِ، مُتَلَكِّدَةً لاَ تَنْفَصِلُ “:

حراشيف ظهره ملتصقة ببعضها البعض بشكل متجمد حتى لا تسمح لمجرد الرياح أن تعبر بينها.
تشير حراشيفه إلى الأشرار المرتبطين معا، فالوحدة ليست في المحبة والخير فقط لكن في مملكة إبليس وأتباعه هم معا في شركة للشر والدفاع عن الشر وصد كل محاولة للإصلاح من حالهم، فروح الله يهب لكن شرورهم يدفعه عنهم.

  • ​” عِطَاسُهُ يَبْعَثُ نُورًا، وَعَيْنَاهُ كَهُدُبِ الصُّبْحِ “:-

التمساح كحيوان برمائي يغطس في المياه حيث يحبس أنفاسه لمدة طويلة ثم يظهر فجأة فوق سطح الماء فتخرج المياه من فتحتي أنفه وفمه كمن يعطس في شكل قوس.
كما أن عيناه هي أول ما يظهر عند خروجه من الماء وهي تعكس أشعة الشمس فتكون كلهيب الشمس أو النار.

  • ​” مِنْ فَمِهِ تَخْرُجُ مَصَابِيحُ. شَرَارُ نَارٍ تَتَطَايَرُ مِنْهُ “:-

يتنفس التمساح كمن يبعث نار على فريسته تتطاير منه.
يشبه التمساح المعلمين المخادعين الذين يبثون نار الحقد والثورة والغضب لمن حولهم وليس نار المحبة الإلهية التي تعطي سلاما.

  • ​” مِنْ مِنْخَرَيْهِ يَخْرُجُ دُخَانٌ كَأَنَّهُ مِنْ قِدْرٍ مَنْفُوخٍ أو مِنْ مِرْجَل “:-

أنفاس التمساح لوياثان كنار تخرج من فتحتي أنفه مثل خيول المعارك وكأنها قدر تحت النار يخرج بخار ساخن.
هكذا يثير إبليس أو أبناؤه تعاليمهم الفاسدة كنار حارقة مدمرة وهي تشير أيضا إلى معجزات إبليس الواهية الصادرة من أبنائه.

  • ​” نَفَسُهُ يُشْعِلُ جَمْرًا، وَلَهِيبٌ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ “:-

الجمر المشتعل هو عقول الناس الملتهبة بالشهوات أما الكبرياء أو الملذات الأرضية فإن إبليس يزيد هذه بنفخه في تلك العقول.
حواء التهب عقلها بالكبرياء وشهوة الألوهية عندما اقترح عليها إبليس أن تأكل من شجرة معرفة الخير والشر فاستهانت بالوصية لتصير مثل الله.
اشتعل عقل وقلب سليمان بمحبة النساء اللواتي قادوه إلى عبادة الأوثان.
اشتعل عقل قايين بالغضب على هابيل فقبل اقتراح إبليس بقتله.
اشتعل قلب أخاب بالطمع في كرم نابوت اليزرعيلي فقبل اقتراح إبليس بقتله والشهادة الزور عليه (عن ق. إغريغوريوس الكبير).

  • ​” فِي عُنُقِهِ تَبِيتُ الْقُوَّةُ، وَأمامهُ يَدُوسُ الْهَوْلُ “:-

عنقه يمثل كبرياءه أي كبرياء لوياثان أي إبليس حيث يقيم مملكة الظلم ضد الله خالقه ونهايته هي البحيرة المتقدة بالنار والكبريت.
يحاول إبليس بقوته المعطاة له من الله أن يقاوم الله لأن اسمه المقاوم لأنه يقاوم عمل الله لكنه سيخضع لعقاب الله حين تباد كل رئاسة (١كو١٥: ٢٤، ٢٥).

  • ​” مَطَاوِي لَحْمِهِ مُتَلاَصِقَةٌ مَسْبُوكَةٌ عَلَيْهِ لاَ تَتَحَرَّكُ “:-

هنا يتكلم عن طبقات لحم لوياثان الذي يرمز لإبليس وهي عبارة عن عضلات لكنها ترمز لأعضاء إبليس أو أبناء إبليس فهم لا يتوبوا بل يضلوا كثيرين ليصيروا أشر منهم.
أما أعضاء ربنا يسوع فيخلصون خلال سر المعمودية بعمل الروح القدس فيهم وأيضا سر الميرون فيصيروا أبناء الله يحملون روحه القدوس بالنعمة.

  • ​” قَلْبُهُ صُلْبٌ كَالْحَجَرِ، وَقَاسٍ كَالرَّحَى “:-

الحجر يشير إلى عبادة الأوثان التي عندما يدعى واحد إلى الإيمان بالله يصير ابنا لإبراهيم أي على مثاله فقد آمن إبراهيم بالله رغم أنه لم يكن يعرفه فحُسِب له براً، وقد جاء إسحق من رحم سارة الحجري الذي لا يستطيع أن يلد بنين أو بنات.
أيضا يشير الحجر إلى لوياثان هذا الحيوان الذي الحس عنده ضعيف فهو قوي كالحجر.
ويقول البعض أن أقوى نوع من الحجارة هو الأدمنت (حجر الماس) الذي لا توجد مطرقة قادرة على قطعه.
وحرب إبليس دائما لأولاد إبليس مثل المطرقة أو السنديان فيحصرنا إبليس بين المطرقة من أعلى والسنديان الحجر الصلب من أسفل لكي يصوب نحونا ضرباته.
لكن الذي في يد الله كلما زادت المطرقة ضربا كلما علت الفضيلة إشراقا.

  • ​” عِنْدَ نُهُوضِهِ تَفْزَعُ الأَقْوِيَاءُ. مِنَ الْمَخَاوِفِ يَتِيهُونَ. سَيْفُ الَّذِي يَلْحَقُهُ لاَ يَقُومُ، وَلاَ رُمْحٌ وَلاَ مِزْرَاق (حربة) وَلاَ دِرْعٌ “:-

عند نهوض لوياثان أو التمساح يخاف كل حيوان فلا يستطيع الهرب من رهبته هكذا أيضا إبليس يقوم على أحباء الله حتى يخافون منه ولا يعرفوا طريق للهرب لكن إن التجئوا إلى الله سيكون لهم مخرجا.
لا يؤثر في التمساح أو الشيطان الذي يرمز له التمساح سيف أو رمح أو حربة ولا درع كلها تُرد من قوة حراشيفه لكن بسيف الروح بكلمة الإنجيل ينهزم، ففي نهاية تجربة ربنا يسوع على الجبل قال له ربنا يسوع “اذهب يا شيطان” فتوارى عنه إلى حين، ودرع الإيمان يغلبه (أف ٦) وحربة الروح التي هي أخرجت من جنب ربنا يسوع دم وماء أي سري الافخارستيا والمعمودية.

  • ​” يَحْسِبُ الْحَدِيدَ كَالتِّبْنِ، وَالنُّحَاسَ كَالْعُودِ النَّخِرِ “:-

الحديد هم البشر الأقوياء بالروح والكارزين بحق الإنجيل فإنه يضربهم حتى يصيروا قشاً، والنحاس هم أيضا يصيرهم خشباً لأن أدوات الحرب القديمة كانت تصنع منهما لكن نعمة الله تقف ضد إبليس فلا يستطيع أن يكمل عمله.

  • ​” لاَ يَسْتَفِزُّهُ نُبْلُ الْقَوْسِ. حِجَارَةُ الْمِقْلاَعِ تَرْجعُ عَنْهُ كَالْقَشِّ. يَحْسِبُ الْمِقْمَعَةَ (المطرقة) كَقَشٍّ، وَيَضْحَكُ عَلَى اهْتِزَازِ الرُّمْحِ”:-

التمساح الذي يمثل إبليس إذ يصوب الله تجاهه نبل قوسه بضربات وحجارة مقلاعه التي للإنجيل يزداد شرا ومقاومة حتى مع علمه بنهايته المرعبة على العكس يزداد شرا.
حتى المطرقة التي لله يحسبها كقش ويضحك على الرياح التي لا تؤثر فيه بل أيضا تجعله يشن حربا شعواء على المؤمنين.
وأيضا يمكن تطبيق ذلك على المؤمنين إذ يعمل إبليس على ضربهم بنباله القاسية وحجارة مقلاعه فتتحول نباله الملتهبة نارا وحجارة مقلاعه إلى قش بعمل نعمة الله في صدها عن الإنسان، يسمح الله للمؤمنين أن يجربوا ويضربهم إبليس بمطرقة لكن يحميهم من تلك الضربات ومن اهتزاز الرماح المصوبة إليهم فلا تجرحهم.

  • ​” تَحْتَهُ قُطَعُ خَزَفٍ حَادَّةٌ. يُمَدِّدُ نَوْرَجًا عَلَى الطِّينِ. يَجْعَلُ الْعُمْقَ يَغْلِي كَالْقِدْرِ، وَيَجْعَلُ الْبَحْرَ كَقِدْرِ عِطَارَةٍ”:-

يتكلم هنا على قوة حراشيف التمساح التي عندما يطلق عليها السهام أو الرماح لا تؤثر فيها بل تصبح كقطع خزفية ملقاة حوله، وعندما يستريح على الصخر بواسطة حراشيفه كأنه يستريح على الطين فلا يؤذيه.
يتحرك التمساح في الماء فيجعله كأنه إناء يغلي ويحرك طين النيل على سطحه، وهو يبعث بحركته رائحة عطرة مثلما يعمل أو يغلي العطار عطوره في قدر هكذا كلما قاوم إبليس خلال جعل الآخرين كماء يغلي فإن أولاد الله تنبعث منهم رائحة زكية تدل على حبهم لربنا يسوع (٢كو٢: ١٥).

  • ​” يُضِيءُ السَّبِيلُ وَرَاءَهُ فَيُحْسَبُ اللُّجُّ أَشْيَبَ “:-

في خداع يجعل التمساح بحركته السريعة الماء يعمل رغاوي بيضاء وكأنه ينير على الآخرين وكأنه يحمل الحكمة مثل إنسان أشيب أو يظهر نوره كملاك نور لكن أولاد الله لا ينخدعوا بنوره المزيف بل يسيروا مع النور الحقيقي ربنا يسوع المسيح.

  • ​” لَيْسَ لَهُ فِي الأَرْضِ نَظِيرٌ. صُنِعَ لِعَدَمِ الْخَوْفِ. يُشْرِفُ عَلَى كُلِّ مُتَعَال. هُوَ مَلِكٌ عَلَى كُلِّ بَنِي الْكِبْرِيَاءِ”:-

رغم أن التمساح الذي يشير إلى إبليس ليس له نظير في الأرض ويعتبر كأسد يلتمس من يبتلعه (١بط٥: ٨، ٩) لكنه صنع حتى لا يخاف منه الإنسان باحتمائه في الأسد الخارج من سبط يهوذا (رؤ٥: ٥).
وهو التمساح الذي يرمز لإبليس الذي سقط بسبب الكبرياء حيث أراد أن يرفع كراسيه فوق كراسي العلي (إش ١٤) فلهذا يملك على كل من كان له هذه الخطية لكن ربنا يسوع حل خطية الكبرياء التي أسقطت الجنس البشري كله بتجسده واتضاعه وإتباع البشر الإيمان به (في٢: ٦).
[pt_view id=”aa2d703e20″ tag=”كتاب تفسير سفر ايوب – القمص مكسيموس صموئيل” field=name]

Leave a Comment